عادل الكلباني


استمتعوا

>إنّ اللهو واللعب حين ينظم ويخلق فرصًا لتجديد الثقافات، وتلاقح التجارات، وتحسين العلاقات، فإن ذلك شيء مرغوب به، وأما ما قد يرافق ذلك من شوارد انتقادية، فهي داخلة في الآراء السائغة الطرح.. لم أهتدِ من أين أبدأ، وبأي أسلوب أعبر عن سعادتي كأي مواطن سعودي على الأخص، وكأي عربي عمومًا بفوز منتخبنا السعودي في ...

الثقلاء

>يُحكى عن الشافعي قوله: أثقل إخواني على قلبي من يتكلف لي وأتكلف له، وأحب إخواني إلى قلبي، من أكون معه كما أكون وحدي، وهذا فيه إرشاد لمن أراد القرب من الناس وكسب ألفتهم.. لقد أُلفت فيهم كتب، وقيلت فيهم أشعار، وسيقت في طبائعهم أمثلة، فمن هم الثقلاء؟ عسى ألا أكون أنا ولا أنت منهم ونحن لا نشعر. قد لا يكون...

عظيم من كل وجه 2

>عظمته صلى الله عليه وآله كانت سابغة رداءها على كل من حوله، فنال كل من أصحابه منها ما يناسبه، ليس الرجال فحسب، بل حتى النساء أخذن من عظمته، حتى سطرت أم عمارة ببسالتها ما يعجز عنه أشاوس الرجال في عصرنا هذا، وأم سليم، وسودة، وفقيهة الأمة عائشة.. تحدثنا في المقال السابق عن عظمته صلى الله عليه وآله وسلم وأ...

عظيمٌ من كل وجه (1)

>كان - صلى الله عليه وآله وسلم - عظيماً في خُلُقه {وإنك لعلى خلق عظيم}، عظيماً في رحمته، {بالمؤمنين رؤوف رحيم}، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، عظيماً في تيسيره وسماحته وتعاملاته {يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم}.. أحدثكم اليوم في عجالة لا تليق بعظمة المتحدث عنه، والحديث عنه لا ينقطع، فهو بحر ل...

عادات أم عقبات

>بالنظر في الواقع الذي عاشه الأولون فأمر الشاب غير المهتم بصبوته وشبابه يعد مخالفًا للعادة وملفتًا للنظر، ولكنه لا يقارن بالنسبة إلى من قد يشابهه من شباب هذا العصر الذين داهمتهم ملذات الحياة من كل اتجاه، من مطعم وملبس ومأكل ومشرب، ومن لهو ومغريات عصرية تذهل العقول، ولم تأت هذه المغريات متدرجة لكي تنظم طريق...

الانضباط التتبعي

>حين تنزل الوحي واكتمل الدين كانت طريقة معرفة فقهه هو طريق واحد وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد شرع الله - قدرًا - أن يقع في حياته صلى الله عليه وآله وسلم خلافٌ فقهيٌ، وفي أصل من أصول الدين، وركن من أركانه وهو أداء الصلاة، فاختلف الصحابة في سفرة من الأسفار، وقد كان نهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسل...

نافق حنظلة

>إن وقت المسلم بقدر ما هو نفيس فإن المسلم مأمور أن يقسمه بالعدل بين متعلقات حياته، وفي ذلك أيضًا أشار النبي صلى الله عليه وآله وسـلم في القصة المشهورة عن حنظلة حيث قال: "لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت؟ يا حنظلة قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟.. قد يجد أحدنا متعته في الخلوة والعزلة عن الآخر...

نَفثةُ نُهَى

>إنّ الأزمنة تتغير، وأفعال الناس تتطور بتطور ما أبدعه العقل البشري، فالتجديد هنا لا يعني تشريع أحكامٍ ليس لها أصل في عمومات التنزيل الحكيم والسنة النبوية، إنما التجديد هنا هو الاتكاء على النصوص الشرعية وعمومات الأدلة.. غالبًا ما يجد كل ذي إبداع طريقه إلى الجماهير، ليرى ثمرة إبداعه ومجهوده مرسومةً على سل...

الرفق الأبرز

>الرفق ليس خُلُقًا لا تناله النفوس، بل هو في متناول كل الطباع، وبالترفق يصير المرء رفيقا، فقد يكون أحدنا من طبعه الخفة والشدة والعجلة، وهو يعلم من نفسه أن هذه الطباع طباع غير مرغوبة ولا تأتي بخير.. إذا ذُكر الرفق فلا يتبادر إلى ذهن المسلم إلا رفق المرسل رحمة للعالمين صلى الله عليه وآله وسلـم، فقد ضرب المث...

بركة التجارة

>الصدق والتبيين حين يدخلان في التجارة تكون النتيجة، هي الثقة والرغبة في الشراء والمعاملة، وبالتالي زيادة في المبيعات، وإقبال على الشراء، حتى يجد التاجر الصادق أن بضاعته تبيع نفسها بنفسها، وتجد أمواله تكثر بغير عناء، وما ذاك إلا لصدقه وجودة ما يتاجر به.. الكسب الحلال لا يقتصر على التجارة، ولكنها من أوسع...

ما لاحد مِنّة

>إن تذكر الجهد الذي بذل لتصبح هذه القطعة المباركة من الجزيرة مملكة عزيزة ذات ثقل عالمي ليس ترفاً في الحديث، بل هو تذكير بنعمة الله فيُشكر ويُذكر، وتذكير بفضل ذوي الفضل في نعمة أسبغت علينا بجهدهم، وتضحيتهم، وجهادهم، فندعو لهم، ونشكر لهم، شكراً لله، فمن لا يشكر الناس لم يشكر الله.. الارتباط بين الإنسان و...

صبر ساعة

>الإنسان في معاملاته مع البعيد والقريب قد تعرض له مواقف يُؤذَى فيها أو يكون مظلومًا، فتتاح له فرصة الغلبة والانتقام، حتى مع أقرب الناس، وإذا فعل فقد لا يكون ملومًا، لكنه لم يسلك المسلك الأسمى.. في تاريخ الإسلام للذهبي: "عنْ أبِي بكر بن عياش قال: قيل للبطّال: ما الشجاعة؟ قال: صبر ساعة". وللبطال هذا سيرة ...

وفيكم سمّاعون

>ليس كل الأخبار وكل ما تسمعه يحتاج ويتطلب تتبعه والتثبت منه، فكثير مما نسمع ونقرأ ونعلم يكفينا الإعراض عنه وإماتته في مصدره، دون تكرار النظر فيه ولا استماعه، ولا نشره ولا إعادة التغريد به في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا حتى الإشارة إليه للاطلاع ليس كلّ الناس "سماعين"، فكثير من المتلقين للأخبار يستوقفهم ال...

قداسة الانتساب

>في طرحك، في كتابتك، في نقدك، «أنت مسلم» ولا يعني افتخارك واعتزازك بنسبك أنك موافق لأخطاء بعض من المنتسبين للإسلام، فقد نوافقك في بعض من الطرح، وفي كثير من النقد الذي يناقش سلبيات الأفراد كأفراد، لا يتصيد أخطاءهم ولا ينبش عن زلاتهم، وإنما يصلح ما قد يكون من خلل، ويبصر بما قد يراه من الزلل، وكل يؤخذ منه وير...

الحب في غير عيده

>الحب جزء عظيم من الحياة الدنيا والآخرة، فلا تقوم الحياة بين الناس إلا بالمحبة والتآلف، والتواد، ولا تبنى الأسرة إلا على مودة ورحمة، ولا يدخل المؤمنون الجنة إلا بالمحبة، كما قال صلى الله عليه وآله: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.. للحب تأثيره البين على المرء، يظهر عليه في نظرة عينيه، ...

إسعاد الآخرين

>إن في إسعاد الآخرين ومواساتهم لذة يوجدها الله سبحانه في النفس، ليجد المرء نفسه بطبيعته في أنظار الآخرين، وهذه السجية بسببها يُغرس له الحب في قلوب الآخرين، فالقلوب والأفئدة تهوي وتحب الأخلاق الزكية الراسخة.. في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أحسن الناس خلقاً،...

متدين وغير متدين

>قد يختلف الناس في الاتباع والورع وقد يتفاوتون في الطاعة والتمسك بتعاليم الشريعة، لكن يبقى المجتمع المسلم هو المجتمع المسلم منسوبًا إلى التدين بكل أطيافه ومنتسبيه، دون محاولة تقسيم المجتمع بأشكاله وهيئاته إلى «متدين وغير متدين».. فقه الإسلام قائم على استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية والقياس عليها في م...

تُعلمنا الهجرة

>تعلمنا الهجرة أن من أعظم البلاء أن يجبر المرء على أن يفارق الوطن، ويترك الدار والأهل والأموال، خوفاً على نفسه أو دينه، إلى بلاد ليست منه وليس منها، ليصبح فيها لاجئاً، ولا يعلم كيف هو ألم الفراق للوطن إلا من عاناه وذاق مرارته.. بُعث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في قومه لينذر الذين كفروا وبشرى للمؤمنين...

دمعة غالية

>بكاء الآباء ودموعهم من أغلى الدموع، فقد يبكي الأب شوقًا ليكون أبًا قبل أن يكون! وهي دموع الشوق لذريته، وقد يبكي حين يراهم لكن ألمًا إن أصيب أحدهم أو مرض أو غاب أو خوفًا عليهم وعلى مستقبلهم، تذرف دموع الآباء غالباً حيث لا يراها الناس.. الحديث عن الدموع عند كثير من الناس يعد من التفاهات الجانبية التي لا ...

القوة الذكية

>إننا حين نفتخر بأننا مسلمون ونباهي بذلك العالمَ كلَّه فلا يقتصر ذلك على ربع واحد أو باب واحد من ديننا وهو باب العبادات، فذلك وإن كان هو الأساس في التميز والانتساب إلا أن القوة والاقتصاد والتقدم الدنيوي هو الدرع الحصين والجسر المنيف الذي يحمي الإسلام ويظهر سعته وقدرته على احتواء كل الحضارات.. في الحدي...

زحِام المحبة

>هنيئًا لمن وفقه الله لزيارة بيته المحرم وتأدية ركن من أركان الإسلام، وهنيئًا لمن تمنى بقلبه وبروحه أن يكون بين صفوف أولئك ببدنه، ثم هنيئًا لمن شرفه الله بالقيام على خدمة الحجاج، وتسهيل كل ما يحتاجون إليه، وأكرمهم ورحب بهم وحرسهم وخدمهم وأطعمهم وداوى مريضهم، وهنيئًا لقادة هذه البلاد المباركة التي اختارها ل...

في عشر ذي الحجة

>في التذكير حث لكل الأمة الإسلامية أن تتجه بقلبها وقالبها صوب بيت الله الحرام، فمن لم يحالفه التوفيق لزيارته فإن في الدعوات للحجيج، ومتابعة مناسكهم بما يسره الله من تقنيات حديثة، قد يجعل من المتمني كالحاج تمامًا في الأجر، بمنّ الله وفضله.. في صحيح البخاري - رحمه الله - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الن...

العواطف الكهرومغناطيسية

>هناك من العواطف ما يكون كهرومغناطيسيا، هكذا شبهتها لعودها بالضرر على صاحبها وعلى الآخرين، وذلك كتجاوز الحد في المحبة والعاطفة حتى يدخل الضرر على المحبوب من حيث لا يشعر.. العاطفة شيء لا تراه العين، ولكنها تُحدث في صاحبها تأثيرًا لا يخفى على الناظر، بل وقد يكون تأثيرًا يغير من أفعال صاحبها وردات فعله، ول...

الجد والمُراح

>كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يبتسم ويضحك، ويمازح، ويمارس أمام أصحابه عفويته كإنسان، ويظهر من شمائله ما يتجنب كثير من الدعاة إظهاره أمام أقرب الناس لهم، تورعًا عن الانبساط، ولأجل ذلك يعزفون عن كثير من منصات التواصل.. تتنافس عقول المبدعين في ابتكار أساليب تروج بها أفكارها، وتبذل الملايين من الدولار...

السعودية النخلة الباسقة

>قد كانت المملكة عبر سنينها كلها وما زالت تلك النخلة الباسقة، تغدق بخيراتها على كل من حولها.. لا يمنع خيرها خيانة الأقربين، ولا عداوة الحاسدين، أو وتربص الحاقدين، وتخطيط المخربين.. يجلس - صلى الله عليه وآله وسلم - بين أصحابه الكرام، - رضي الله عنهم -، فيلقي عليهم - صلوات الله وسلامه عليه - سؤالا: أَخْبِ...

إهدار المواهب

>لعلنا في هذا العهد الميمون نكون أكثر جرأة في تبني مواهب أغفلت في زمن سيطرة الفكر الأحادي، ونترك "الاستحواذ" الإبداعي وحصره في فئات وأشخاص من الناس، فإن الأوطان مشتركة للجميع ويجب أن تبنى بأيدي الجميع، ولن يبني الأوطان أحد أكثر من مبدعيها ومفكريها كل في فنه.. في الرؤيا التي كانت سببًا لمشروعية صفة الأذ...

إلحاد الجاحدين

>إن فكرة الإلحاد غير منطقية، وغير سوية، ولا عقلية، ولا تحتاج لعناء لدحضها، غير أن من يتبناها -وهم قلة- لا يقبلون نتائج المنطق ولا مخرجات العقل، وكيف لهم أن لا يستكبروا عن قبول الحق من ناطق مثلهم، وقد استكبرت نفوسهم عن إجابة سؤال الكون لكل من يتفكر فيه.. ربما يكون الأليق بالحديث عن الإلحاد هي تلك القنوا...

بركة الأكابر

>قد تجد فقيهاً ملأ الأرض فقهاً وعلمًا شرعيًا، ولكنه مأمور بأخذ خبرات الحياة والتعامل معها ممن هو أكبر منه، ممن سبر الحياة ودرسها، وقد كان ابن عباس رضـي الله عنهما مع ما أوتي من فطنة وفقه ببركة دعاء النبي صلى الله عليـه وآله وسلم ملازمًا لكبار الصحابة ومتابعًا لعلومهم.. تفكرت كثيرًا في بناء الطيور أعشاشها،...

فن تعميم المقال والاستفصال

>إشغال الناس عن بناء أوطانهم وتنمية بلدانهم، هو مقصد خفي لكثير من أعداء الإنسانية والشعوب، فدأب العاقل إذا نطق أو كتب، أن يضع الألفاظ الشرعية نصب عينيه، وأن يكون حاضر الذهن عند كل طرح، ويضع السؤال المنجي من سوء الفهم، على كل قائل عبارة ذات معنىً فضفاض.. من إظهار محاسن الكلام وضع الألفاظ في أماكنها، فمق...

تلك الدار

>إنّ الدار الآخرة على الحقيقة ليست مجرد الموت، ولا البرزخ، ولا البعث ولا النشور، بل هي المكث الأبدي في دار النعيم، وهو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه أهل العقول والقلوب الطاهرة.. قبل سنوات مضت استوقفتني آية وأنا أراجع وردي اليومي، وكانت أحد الأسباب في تأليف كتابي (نكات قرآنية). واليوم ونحن نودع العيد، ونتذك...