عادل الكلباني


العواطف الكهرومغناطيسية

>هناك من العواطف ما يكون كهرومغناطيسيا، هكذا شبهتها لعودها بالضرر على صاحبها وعلى الآخرين، وذلك كتجاوز الحد في المحبة والعاطفة حتى يدخل الضرر على المحبوب من حيث لا يشعر.. العاطفة شيء لا تراه العين، ولكنها تُحدث في صاحبها تأثيرًا لا يخفى على الناظر، بل وقد يكون تأثيرًا يغير من أفعال صاحبها وردات فعله، ول...

الجد والمُراح

>كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يبتسم ويضحك، ويمازح، ويمارس أمام أصحابه عفويته كإنسان، ويظهر من شمائله ما يتجنب كثير من الدعاة إظهاره أمام أقرب الناس لهم، تورعًا عن الانبساط، ولأجل ذلك يعزفون عن كثير من منصات التواصل.. تتنافس عقول المبدعين في ابتكار أساليب تروج بها أفكارها، وتبذل الملايين من الدولار...

السعودية النخلة الباسقة

>قد كانت المملكة عبر سنينها كلها وما زالت تلك النخلة الباسقة، تغدق بخيراتها على كل من حولها.. لا يمنع خيرها خيانة الأقربين، ولا عداوة الحاسدين، أو وتربص الحاقدين، وتخطيط المخربين.. يجلس - صلى الله عليه وآله وسلم - بين أصحابه الكرام، - رضي الله عنهم -، فيلقي عليهم - صلوات الله وسلامه عليه - سؤالا: أَخْبِ...

إهدار المواهب

>لعلنا في هذا العهد الميمون نكون أكثر جرأة في تبني مواهب أغفلت في زمن سيطرة الفكر الأحادي، ونترك "الاستحواذ" الإبداعي وحصره في فئات وأشخاص من الناس، فإن الأوطان مشتركة للجميع ويجب أن تبنى بأيدي الجميع، ولن يبني الأوطان أحد أكثر من مبدعيها ومفكريها كل في فنه.. في الرؤيا التي كانت سببًا لمشروعية صفة الأذ...

إلحاد الجاحدين

>إن فكرة الإلحاد غير منطقية، وغير سوية، ولا عقلية، ولا تحتاج لعناء لدحضها، غير أن من يتبناها -وهم قلة- لا يقبلون نتائج المنطق ولا مخرجات العقل، وكيف لهم أن لا يستكبروا عن قبول الحق من ناطق مثلهم، وقد استكبرت نفوسهم عن إجابة سؤال الكون لكل من يتفكر فيه.. ربما يكون الأليق بالحديث عن الإلحاد هي تلك القنوا...

بركة الأكابر

>قد تجد فقيهاً ملأ الأرض فقهاً وعلمًا شرعيًا، ولكنه مأمور بأخذ خبرات الحياة والتعامل معها ممن هو أكبر منه، ممن سبر الحياة ودرسها، وقد كان ابن عباس رضـي الله عنهما مع ما أوتي من فطنة وفقه ببركة دعاء النبي صلى الله عليـه وآله وسلم ملازمًا لكبار الصحابة ومتابعًا لعلومهم.. تفكرت كثيرًا في بناء الطيور أعشاشها،...

فن تعميم المقال والاستفصال

>إشغال الناس عن بناء أوطانهم وتنمية بلدانهم، هو مقصد خفي لكثير من أعداء الإنسانية والشعوب، فدأب العاقل إذا نطق أو كتب، أن يضع الألفاظ الشرعية نصب عينيه، وأن يكون حاضر الذهن عند كل طرح، ويضع السؤال المنجي من سوء الفهم، على كل قائل عبارة ذات معنىً فضفاض.. من إظهار محاسن الكلام وضع الألفاظ في أماكنها، فمق...

تلك الدار

>إنّ الدار الآخرة على الحقيقة ليست مجرد الموت، ولا البرزخ، ولا البعث ولا النشور، بل هي المكث الأبدي في دار النعيم، وهو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه أهل العقول والقلوب الطاهرة.. قبل سنوات مضت استوقفتني آية وأنا أراجع وردي اليومي، وكانت أحد الأسباب في تأليف كتابي (نكات قرآنية). واليوم ونحن نودع العيد، ونتذك...

تحديث العادات

>أكبر ظني أن الربط بين ما كنا نفعله كعادات وتقاليد موروثة، وبين الطرح الوعظي في جعل العادات والموروثات دينًا، له الأثر الكبير في التفاوت البيّن بين هذه التقنيات والاختراعات الحديثة وبين تلك الشخصية التي تجاهد بكل الطرق للظهور بمظهر من يعيش في زمن الأجداد.. التحديث مصطلح يعرفه أغلب الناس إن لم يكن كلهم، ...

تفاءلوا

>لا حياة من دون أمل، والأمل مرتبط بالتفاؤل، ولا تفاؤل دون حسن الظن بالله، وهو الذي قال في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء».. بينما الشمس قد طلعت من المغرب مشرقةً، وتغيرت أحوال كوكب الأرض، وتبدلت أحوال الخليقة على غير المعتاد، وجحظت أعين الناظرين خوفًا واستغرابًا من هذه التحولات غير ا...

لماذا النية؟

>درس عظيم لكل مسلم كان عالمًا أو جاهلاً حاكمًا أو محكومًا، في ترك الغوص في نيات الآخرين والتعمق في تفسير إراداتهم وفقًا لعاطفة أو اجتهاد حماسةٍ، وبذلك نتخلى عن أصل عظيم في التعامل مع الآخرين، ونؤسس لخطأ جسيم يتيح ويفسح للانتقامات الشخصية.. النية أساس كل عمل، وبداية كل غاية في "الخير والشر" وفي "الفشل و...

الإساءة على أية حال

>من المؤسف أن هذه حال بعض من الكتاب والنقاد وكثير من المغردين في عصرنا هذا، حيث امتهنوا أدبيات النقد كوسيلة للترزق والشهرة والبحث والتوغل في أخطاء الآخرين، فما وجدوه كبّروه وعظموه، وحيث لم يجدوا اختلقوا ما يملؤون به صفحاتهم ويستكثرون بجماهيرهم ومتابعيهم أموالاً وأقوالاً.. وأنا أتصفح في أدبيات الشعراء ل...

الحمد لله

>الحمد لله أولاً وآخرًا على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة العافية، والحمد لله على نعمة رفع البلاء وعودة الناس إلى حياتهم الطبيعية، والحمد لله على دولتنا المباركة التي هيّأت لنا كل أسباب السلامة والاحتراز.. من هديه - صلى الله عليه وآله وسلم - الحمد المطلق لربه تبارك وتعالى، والحمد المقيد مع تجدد النعم ...

قف حيث وقف القوم

>ما كان من فتيا ومسائل تتعلق بسياسة الدولة أو أمنها العام أو مصالحها المباحة فرأي ولي الأمر يقضي على أي خلاف فيها ويكون اختياره الفقهي ملزمًا للجميع، وهذا ما يقرر في كل كتب ومذاهب المسلمين.. عبارة حفظناها عن ظهر قلب تروى عن أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله- وهي في صلب العقيدة التي درسناها وندر...

الغيرة الشرعية والغيرة العرفية

>كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلـم لا يغضب لشيء من الدنيا إلا أن تنتهك محارم الله، وروي عنه من ذلك الشيء الكثير، وكان غضبه وانتقامه لمحارم الله مضبوطين بالحكمة والشرع الذي علمه الله، فكانت ردّات فعله صلى الله عليه وآله وسلـم رحمة.. صفات وأحوال تتقلب فيها النفس البشرية، بين حزن وفرح، وضيق وسعادة، ورضا ...

وتصدق علينا

>قد لا تجد من يمد إليك يديه ليسألك حاجته، وقد يسيطر على قلبك حب المعاملة بالمثل، ولا تهتدي إلى سبيل الإحسان، فلا يكاد ذوو الحاجة يرون في وجهك ما رآه إخوة يوسف في وجه أخيهم من الإحسان.. لم تكن جملة أطلقها سائل اتخذ المسألة مهنةً ليستكثر بها أموالًا، بل كانت مسألة كرماء لم يعتادوا المسألة، ساقتهم أقدار الل...

من وحي زحام النِّعَم

>لست أريد أن نعيش الفقر، أو أن أزهّد الناس في رغد العيش ونعيمه، أو أن أهدهدهم حتى لا يشكوا من الغلاء والفواتير، لا، ولكني أريد أن أنبّه العقول الغافلة إلى أننا لا نشكوا في الغالب إلا من التذمر والملل، وإلا فإن أكثرنا يعيش عيشة لم يهنأ بنصفها هارون الرشيد.. هي قصة صحت عن سيد البشرية، بل سيد الخلق كلهم، صل...

لا يحترم الرأي الآخر

>ما زال الأئمة يحترم بعضهم بعضًا، وتُحترم فقهياتهم وآراؤهم على اختلافها، ولم يقل ذو علم وفقه: «رأيي هو الحق الواضح وما دونه من الآراء لا تُحترم»، فإن الفقيه مهما اجتهد سيصل به اجتهاده إلى تبني رأي من آراء السابقين، وإن كان الدليل بين يديه يراه في نظره الحق المبين.. قد أكثرنا في كتاباتنا وأحاديثنا وإعلا...

لا إنكار في مسائل الخلاف

>كثيراً ما نسمع بقاعدة: "لا إنكار في مسائل الخلاف" وهو ما نقل عن غير واحد من الأئمة، وفي حلية الأولياء عن سفيان الثوري: "إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الَّذِي قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ وَأَنْتَ تَرَى غَيْرَهُ فَلَا تَنْهَهُ".. إن الكلام عن وجود مسائل خلافية في الفقه وسوغ الخلاف فيها لا يستطيع ...

هل يمكن؟

>في القرآن أخبار عن حياة الآخرة وعن الجنة والنار والحساب والعقاب والثواب، وكل ذلك نمرره على العقل بقاعدة «الممكن في الإيمان» فهو إيمان بالغيب لا يتعارض مع العقل أبدًا، وإن قصر العقل في تصور تفاصيل هذا الإيمان فلا يعني عدم إمكانية وجوده.. «اقرأ» كانت أول كلمة ألقاها جبريل عليه السلام وحيًا من الله إلى نب...

آنشتاين في أفعال الآخرين

>إن أمر الحب والكراهة وإن كان لا حيلة للنفوس على دفعه فإن على العقل أن ينظمه ويرتبه، ولا يجعله منطلقًا وأساسًا للحكم على أفعال الآخرين وتصنيفها، وبالمقابل فإن كثيرًا مما قد تراه وتبغضه، يكون محبوبًا ومقبولاً عند آخرين.. ربما يصلح أن نستهل بما يناسب العنوان بقول الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ كما ...

تناغم الحياة

>التجانس والتناغم في تطور المجتمعات يبدأ من تلقي الطالب أخلاقيات الحياة، وينتهي بفكره وعطائه حين حصاد تجربته العلمية والعملية في حياته، فكيفما كان تلقيه وتجانسه بالآخرين أثناء اكتسابه فسيكون أثره واضحا حين عطائه وإبداعه.. لن تستطيع أن تعيش بمفردك، ولن تتمكن من التأقلم مع الآخرين بدون مراعاة أماكنهم ومراتب...

الهيلوغرام الفقهي

>نحن أمام صورة مجتمعية أبطالها أئمة وحفظة وأعلام لا علاقة لفقههم ولا لحياتهم بالصورة «الهيلوغرامية» التي رسمها بعض فقهاء العصر عنهم! فالحقيقة هي هذه، ولا يعني ذلك إنكار الخلاف في المعازف، ولكن الحقيقة والواقع أن الخلاف موجود بعكس ما صُور وطُرح، وأنها لم تكن بتلك المرتبة التي يهولها المحرمون في عصرنا.. "ق...

سيرة عالم

>حياة المجتمع آنذاك صورة مغايرة ومعاكسة لما نحن نريده من الناس أن يعيشوها، إذا عرفنا من هو «إسحاق الموصلي» وهي في الحقيقة حياة قد ازدهر فيها الإسلام في فتوحاته وحضارته، واجتمع فيها من العلماء والفقهاء والمؤرخين واللغويين.. استهل الإمام الذهبي ترجمته بأجمل ما يوصف به عالم فقال: "الإمام العلامة الحافظ ذو...

كم تركوا من جنات وعيون

>الذي يخشى منه هو أن تكون الطبيعة والجمال في الأرض التي سلمت من زمن فرعون وتوارثتها البشرية إلى عصرنا هذا، في لحظاتها الأخيرة، فكم هي معاناة من بعدنا من الأجيال التي سترث منا مناخًا يوشك أن يقضي على الحياة، وصحارى وجبالًا قد ألقت ما عليها من لباس الخضرة والزينة.. في آيات كثيرة ذم القرآن فرعون وآله ووزرا...

الخيال والحقيقة

>حديثنا هنا هو عن الفرق بين الحقيقة وبين خيال الصورة والطيف المرئي في الأجهزة، فكان علينا أن نضع لاستثناءات أهل الفقه والعلم اعتبارًا في طرحنا ووعظنا، ونعطي للمسألة حجمها الفقهي المناسب، دون شطط.. في جوابه على سؤالٍ سأله إياه أحدهم أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله جوابًا لم يكن ليلفت نظر أحدٍ آنذاك، وذلك ل...

رونقة الباطن

>إن ما قد يفعله الإنسان ويرسمه على صفحات الأرض أمر لا تحيط به الكتابات، فجمال باطن الإنسان قد يقلب الصحراء إلى حدائق وغدائر تتراقص عصافيرها على خرير جداولها، كتلك «اللقطات والمقاطع» التي نملأ بها صفحاتنا وهواتفنا من جماليات التصوير، والواقع أجمل وألطف.. وأنا أضع قدمي داخلاً إلى كهفٍ قد زينه صاحبه وجمّله...

ظلم ذوي القربى

>تجد كثيرًا من الناس عند مواقف القهر التي تخيرهم بين الصبر على أذية من يحبون أو فراقهم يلجؤون إلى التخفيف من الألم بالبكاء وإفاضة الدمع، ولكن حين تكون سواجم العين أكثر إيلامًا وحرقة، يطلقون العنان لأفئدتهم بالتوجع والتأوّه، وهو الأمر الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليـه وآله وسلم.. وأنا أقلب في حظي م...

أناس يتكلفون

>إن من يعيش بهذه الصفة، قد فصل الدين عن الحياة لكن بشكل آخر/ وبطريقة (شرعية) ظاهرًا، وإن سمى نفسه ما سمى! هو في الحقيقة يرى الدين انغلاقاً وانعزالاً عن المجتمع، يراه كهنوتاً يفرق الناس إلى خاصة وعامة، إلى (رجال دين) وأتباع.. يعرّف بعض السلفيين العلمانية بأنها فصل الدين عن الدولة، ويحاربون هذا المعنى بغي...

التحسس والإحساس

>حين يعتاد الفقيه على فرض رأيه والنفور من رأي الآخرين تضيق رؤيته حتى تصل به الحال إلى أن لا يرى أحدًا على الحق إلا هو ومن شاكله، والعادة حين يُرخى لها الزمام تسيطر على كثير من جوانب الحق وتحاربه.. التحسس: حالة مرضية ناتجة عن رد فعل الجسد تجاه شيء معيّن، هكذا يُعرّف التحسس عند الأطباء، فهو مرض يصيب بعض ال...