عادل الكلباني


تفاهة الطرح والمحتوى

>إن العمل الإعلامي أمر في غاية الأهمية من حيث انتقاء المادة بالحرف والجملة، وهذا قد يتطلب إضافة إلى إخراج متمكن، يحتاج إلى مراقب للمادة لغويًا واجتماعيًا بما يناسب كل الأعمار والأجناس من الجماهير والمتابعين، وهذا حتمًا لا ينافي حرية الطرح والرأي، بل يعد أساسًا في تنظيم العمل الإبداعي والإعلامي.. نسمع و...

همسة لمن يريد الشهرة

>هذا الرجل مجهول عندنا، وحتى نبينا صلى الله عليه وآله لم يسمه لنا، لكن اسمه كان معلناً في السماء العليا، بأمر ملك الملوك، إذ أصدر أمره الذي لا يرد ولا يبدل: اسق حديقة فلان. من فلان؟ ماذا فعل فلان، حتى يختصه رب الناس ومليكهم بذكر اسمه ويفيض عليه من فضله؟.. يستبشر الناس بالسحاب، ويسألون الله تعالى أن يسخ...

مكدرو العلاقات

>إنّ مما ينبه عليه أن كثيراً من النمّامين ومفسدي العلاقات يوقعه الشيطان في تأويل نميمته وإفساده، ويلبسه لباس النصيحة والدين، فيفسد بين الناس ويفرق بين الخلق وهو بذلك يريد الثواب من الله.. لم يكن تكدير العلاقات بين أفراد المجتمع شيئًا جديدًا ومبتكرًا، بل هو ضاربٌ في المجتمعات مذ نشأتها، وقد سمّى القرآن...

كلمح البصر

>ينبغي للعلماء والمفسرين أن لا يسكتوا عن مثل تلك التفسيرات، التي وإن بدا ظاهرها جميلاً إلا أنها بجمع الأدلة إلى بعضها والنظر في ما ورد من تفسير مجانبة ومخالفة لظاهر ما يقرؤه المسلمون من قرآن، ويجب أن تقارع الشبه بالأدلة، وأن تستخدم نفس التقنيات والوسائل بالطريقة المحببة لتفنيد الخطأ وتبيين الصواب.. است...

التزييف العميق

>كنا قبل سنين نسمع عن تقنية «التزييف العميق» وهي تقنية تعتمد على خوارزميات تستبدل بها الوجوه في الأفلام واللقطات ونحوها، وقد رأينا من ذلك بعض استعراضات هذه التقنية بما ينبهر له العقل ويخاف منه القلب.. في الحديث المروي "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الشهادة فقال للسائل: ترى الشمس، قال: نعم،...

حكم المنية

>هذا ما استجمعت به شتات أفكاري بعد فراقنا لأخينا ومن بادلناه حبا صادقا نقيا بحب حسن محني الشهري، -رحمه الله-، الذي اختطفته يد المنون على سرير الجائحة التي ما فتأت تحصد الأرواح وتعطل المصالح، ولله الأمر من قبل ومن بعد.. كثيرا ما يقرأ أحدنا أشعار الرثاء، ويقلب عينيه في قصص الفراق، فيجد في نفسه طرب التمتع ...

الغرباء حقيقةً

>كل ما يخالف التشدد والمغالاة هو زلة عالم عند المتشددين، وكل ما يزهد وينظم ويؤدب الهوى والشهوات، هو تزمت وتخلف عند نقيضهم من الغافلين، ودين الله بين هؤلاء وهؤلاء، «لا إفراط ولا تفريط»، ولعمر الله تلك هي الغربة.. في آداب الفتوى للنووي - رحمه الله - قول سفيان الثوري: "إنَّما العلمُ عندنا الرُّخصةُ مِن ثِقَة...

في ذروة الأزمات

>لا تقتصر المواقف الصلبة، والقرارات القوية الشجاعة على من علمنا ممن قص الله علينا في القرآن أو خلّد التاريخ ذكرهم، بل ستستمر الأوطان ولّادة للأجيال التي ورثت أولئك القوم بعزائم قوية، وهمم عالية، وقلوب مخلصة، لا تثنيها الإغراءات عن خدمة دينها ووطنها.. حين يشتد سواد الليل فهذا مؤشر ومؤذن ببزوغ الفجر، قد ...

حدود الخصومة

>لقد كان العرب قبل الإسلام يتباهون بالحلم والسكينة والتؤدة والحكمة، وإن ندّ شاردهم في التفاخر بغير ذلك، ثم جاء القرآن متمماً ومكملاً لتلك الخصال الحميدة والمكارم المنيفة، فأسس للحديث قواعد لا تكاد تقع بوجودها خصومة.. (وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلا)، لقد جبل على إثارة الجدل والنقاش وتتبع الكلام، هكذا خلق الإ...

ما الجديد؟

>لك أن تسأل: ما الجديد من أساليب الخطباء؟، ما الجديد من تلاوات القراء؟، ما الجديد من إبداعات الفقهاء، في حسن عرضهم وطرحهم مسائل الفقه؟، وإن من نعمة الله على العبد أن يهبه أسلوبًا مميزًا لإبلاغ هذا الدين، وعرضه على العالم بسماحته وعدله ورحمته.. هذا هو السؤال المنطقي الذي تلوكه الألسن في كل الأصعدة، في التج...

هههههههههه

>إنّ الضحك من الصفات الإنسانية، ومن المميزات المختصة بالإنسان، حتى قال الفيلسوف نيتشه: إنني لا أعرف تمامًا لماذا كان الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يضحك؟.. ما قرأتَه من تتابع حرف الهاء ليس خطأً مطبعيًا، بل هو عنوان لمقالي هذا، وقد تعجب كما قد يعجب كثير من القراء كيف لهذه الضحكة "الواتسابية" أن تكون في أثنا...

درر ولؤلؤ ومرجان

>سيرته - صلى الله عليه وآله وسلم - بحر لجي مملوءة أعماقه درراً ولؤلؤاً ومرجاناً، لكنها تحتاج إلى أنفاس طويلة، ورؤية جيدة، وصبر على الضغط، وتحمل للمشقة، وتحتاج إلى أنس بها، إذ يقل الناس في الأعماق، وربما استوحش من غاص.. بين فترة وأخرى ينبغي أن ننظر في السيرة النبوية، فهي وقود المضي على الصراط، وهي زاد ال...

خائنة الأعين

>إنّ القوانين المقيدة والمعينة على التقليل من الفساد الإداري والمجتمعي التي ارتفعت وتيرتها في هذا العهد المبارك ينبغي أن يصاحبها التذكير بالرقيب الأعلى الذي «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» فإن وازع التقوى مع وازع السلطان أكثر أثراً من انفراد أحدهما في قلب المرء.. في كتاب الله - عز وجل - آية ينبغي ل...

الإحساس بالخطأ

>"الإحساس بالخطأ والتألّم لفعله"، وهو الشعور المكتسب من تربية الوالدين أولاً، ثم من المدرسة ومن المسجد ومن الجليس ومن المجتمع، حتى يصبح "التألّم لفعل الخطأ" غريزة يصعب على الحوادث والعوارض تجاوزها ومخالفتها.. "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك" هذه كانت فتوى من رسول الله لامرأة جاءت تشكو من بخل ز...

مقلبتك

>هل سنرى آلية وضوابط تجعل صاحب فكرة «المقلب» يتأنى في الإقدام على فعل مثل هذا خوفًا من تعويضات وعواقب: «لا أسمح بإذاعة المقطع»؟ وما قد يلحق بقناته أو موقعه من الإجراءات القانونية التي تحمي حقوق المواطن؟.. بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام الرقمي أصبح بمقدور أقل الناس معرفةً - فضلاً عن عال...

العبث خارج الصندوق

>دعاني لهذا المقال وهذه الأمثلة، بعض ما نسمعه من شذوذات الفكر، غير أنها تنتشر لوجود الكم الهائل من منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى، وتجد لها من يروج لها، وهي في الحقيقة فكرة تمجها نفوس العالم الغربي قبل العربي لأنها عبث "خارج الصندوق".. قد لا تكون العبارة التي يستخدمها بعضهم "التفكير خارج...

القول المفقود

>هناك حلقة مفقودة بين حديث المتكلم وقلب المتلقي، تلك الحلقة هي الرابط بين الأجيال لانتفاع الأبناء بنصائح الآباء، والتلاميذ بإبداعات معلميهم، وانتفاع الجماهير بما يعرضه الإعلام بكل وسائله.. غاية ما يأملُه المتحدث ليس أن يُفهم قولُه، فغالبًا ما يكون الحديث بين الناس مفهومًا والمراد معروفًا، ولكن الجزئية الغ...

إذن لن يضيعني

>الاستسلام للمكتوب هو ما تعلمناه من قصة إبراهيم عليه السلام وزوجه وابنه الرضيع، وملخصها قول هاجر تسأل وتستفسر: آلله أمرك بهذا؟ فأشار إليها أن نعم، قالت: إذن لن يضيعنا.. يمضي قطار العمر بسرعة لا ينتبه لها الراكبون، حتى تفاجئهم الأحداث وكثيرا ما يكون الأمر قد خرج عن السيطرة، ولم يعد بالإمكان تحديث الحالة،...

تنسيك المجتمع

>إنّ الناظر في صور المجتمعات الإسلامية التي دونتها كتب العلم والتاريخ يعلم أن محاولة "تنسيك المجتمع" وإضفاء الطابع التديني بسيرة "العابد فلان"، "والناسك فلان" إنما هي محاولة لإحياء "منهج الثلاثة النفر" الذين تقالّوا عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتطرفوا وهم ينشدون الاعتدال.. "الهمزة المتطرفة"...

لماذا لم ينتقم؟

>لم يراجع يوسف عليه السلام نفسه، ولم يشاورها، ولم يقف معها في حوار للنظر والحكم بعد المداولة، لكنه أصدر عفوه في لحظة موقف من الذل لو استغله لكانت ضربة قاضية عند كثيرين، لكنه سرعان ما انتصر عليهم أعظم انتصار، {قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم}.. سألني أخي يوما ما عن سر بكاء الأئمة في سورة يوسف عليه ا...

فتهلككم كما أهلكتهم

>لم يشر صلى الله عليه وآله وسلم لأمّة محددة، بل «من كان قبلكم» لأن الدنيا تبسط على جميع الخلق، ورزق الله وسع كل حي، فضلاً عن الإنسان، ولكن هناك شيء يتميز به الإنسان عن سائر المخلوقات، وهو «التنافس في الدنيا» والتفاخر بالملذات والملبوسات والمشروبات والمساكن، والحرص والشره والاستيلاء على ما يزيد عن حاجته وما...

ليبلوكم

>يتبين لنا أن كثيرًا من الابتلاءات مع ما فيها من الأجر في الصبر والرضا والقرب من الله فإن فيها هبة تحريك الراكد من العقول والإبداعات التي تنفع الناس، وفي بعض الشعوب لنا عبرة حيث بنت أجيالها وتطورت اقتصاداتها وقوّت جيوشها نتيجة لما واجهته من صوارف كانت كافية لقصم ظهورها لولا العزيمة على الحياة، ولا تساوي ال...

أين قلبي؟

>ابحث عن قلبك في كل مكان وآوان، فإن لم تجده عند ذكر الله، وطاعته، يأنس بعبادته، ويوجل عند سماع آياته، فعجل واجعل لنفسك جائزة إذا عثرت عليه، وسارع بصقل الران عنه حتى ينجلي، ويعود للصفاء والنقاء، لا يحمل في بطيناته حسداً ولا غلّاً للذين آمنوا، محباً للخير يخشى الله ويرجوه، ويندم إذا زلت به القدم، ويفرح إذا و...

الحفاظ على المياه حفاظ على الحياة

>المؤسف أننا اليوم مع نعمة تيسير الماء لا نتفكر من أين تأتينا تلك المياه؟ وكيف يكون الحال إن لم نحافظ على بقائها واستمرارها؟ وما السبيل للحفاظ عليها إن لم نتثقف ونقرأ ونطلع ونتعلم ونعلّم وسائل الترشيد واستخدام المياه؟.. العبث بالحياة ولو لمجرد لحظات منها، أمر لا يتقبله أحد، ولا يرضى أحد أن يوصف بالعبث، ...

الملاقيف

>قد ترى أن العمل عند العلماء والفقهاء كالإجماع لأخذهم بفضيلة الأمر والأحوط فيه لا لوجوبه ولكن لفضيلته، وهذا يفرق كثيراً وكثيراً، فمعرفة الحكم الشرعي يرفع الحرج عن كثير من الناس في الأخذ بالأعذار الشرعية، دون أن يشعر بحرج فعل الإثم، الذي إن طال به الأمر أصبح عنده الاستهتار بترك الواجب عادةً.. لم يكن الأ...

ما قبل الانطلاق

>إن أحدنا إذا أراد أن يسافر ولو لبضعة أميال احتاج أن يعد العدة من مالٍ وأهبة، فكيف وفي رمضان سفر الروح إلى ربها، وتعلقها بكتابه، وإفساح الطريق لها للوصول إليه، ففيه يصفّد عدوها، ويضاعف أجرها، ويغفر ذنبها، وتفتح لها أبواب جنة ربها، وتغلق فيه أبواب النار تطمينًا لسكينتها وإشعارًا بقبول سعيها.. تلك الدقائق ...

قال علمها عند ربي

>والذي ينبغي لعلمائنا وفقهائنا ووعاظنا أن يعلموه، هو أننا لا نخاطب محيطنا؛ من أبناء وبنات وجيران وبني عم فقط، بل قد أصبحت الدعوة شمولية، وأن ما نتكلم به ونطرحه ونحدث به، قد تكفلت التكنولوجيا بنشره وترجمته وطرح مصادره في لحظات.. هكذا كان جواب موسى على سؤال طرحه فرعون "قال فما بال القرون الأولى"، جوابٌ لم...

تقنين وتنظيم طرح الكلمة

ينبغي لنا أعني «الخطباء والفقهاء والوعاظ» ونحوهم ممن يتصدر المجتمع موجهًا وواعظًا دينيًا ينبغي لنا توحيد الخطاب بهذا المعنى، وليس بالمعنى الحرفي الذي يفقد الخطيب إبداعه وأسلوبه، ولكن توحيد الخطاب بمعنى ترك الطرح التفردي المصادم لخطوات «الوطن» في سلوكه الحضاري، وهو ما نريده من كل وسائل الإعلام الجماعية والف...

الحاضر المبهر

>نرتبط بماضٍ نتشرف بذكره وطرح تعاليمه، وهو ماضٍ نوراني لا يمنعنا من أن نكون أهل حضارة بالمفهوم العصري، ولم يقيدنا بنمط من أنماط الحياة الاعتيادية، ولا بمظهر من مظاهر التنوع الاجتماعي، بل أطلق لنا في الاختيار ممّا يتلاءم مع معيشتنا من المباحات.. «لتخرج الناس من الظلمات إلى النور» تلك الغاية هي مختصر رسا...

التفسيق والتبديع

>هناك الكثير من المسائل والألفاظ التي سُلط عليها النقد، وجد المنتقدون في التصرف الفردي من بعض جهلة المسلمين ومتشدديهم مدخلاً ومتّكأً يبنون عليه ما يريدونه من استهداف لمصادر تلك المسائل والألفاظ، والواجب على كل من تحمّل حمل نشر الدعوة والفقه أن يسد تلك الثغرات.. الإسلام لا يعني لكثير من متطرفي خصومه إل...