عبدالله مغرم

كاتب ومستشار إعلامي مبتعث لدراسة ماجستير الإعلام بجامعة RMIT الأسترالية. حصل على عدد من الدورات الإعلامية في عدد من مراكز التدريب ومنها صحيفة الجارديان البريطانية.

العلامة الشخصية

في البيئات المؤسسية المتقدمة، تتشكل القيادة عند نقطة التقاء الدور بالهوية. القائد لا يختزل في موقع تنظيمي، ولا في نتائج مرحلية، بل يتموضع بوصفه تعبيراً عن رؤية، وتجسيداً لمنهج تفكير، وصانعاً لاتجاه تتبعه المنظمة بثقة. هنا تبرز العلامة الشخصية لا كعنصر إضافي، بل كبعد طبيعي من أبعاد القيادة الناضجة. العلامة...

الهدوء كأداة قيادة

في بيئات الأعمال الحديثة، تختزل القيادة غالبا في سرعة الرد وارتفاع نبرة الحسم، كأن الضجيج دليل سيطرة، لكن الواقع التنظيمي يقول عكس ذلك، كلما ازدادت التعقيدات، صار الهدوء قيمة تشغيلية لا مجرد صفة شخصية، عندما تتراجع القدرة على التركيز تحت ضغط الأزمات، يصبح القائد الهادئ هو من يوسع زاوية الرؤية بدل أن يضيقها...

ما المهارة الوحيدة التي ستبقى بشرية؟

حين نتأمل مسار التاريخ، ندرك أن التحولات الكبرى لم تكن مجرد تغيرات في الأدوات، بل كانت دائماً إعادة تعريف لمعنى الدور البشري نفسه. الثورة الصناعية لم تكن فقط قصة آلات، بل قصة مجتمعات اضطرت إلى إعادة بناء مفهوم العمل والإنتاج والهوية. واليوم يقف العالم أمام موجة جديدة أكثر تعقيداً، عنوانها الذكاء الاصطناعي،...

المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك

في عالم الأعمال لا تسقط الفرص بسبب نقص المعرفة فقط، بل بسبب سوء إدارة النفس. ولا تنهار العلاقات المهنية بسبب غياب المهارة الفنية، بل بسبب غياب القدرة على قراءة المشهد الإنساني من الداخل، فالمنظمات لا تتحرك وفق الجداول وحدها، بل وفق المزاج العام وحساسية الأشخاص وخريطة التأثير غير المكتوبة داخل كل فريق. هنا...

من صناعة المحتوى إلى صناعة القرار

لم يعد المحتوى تفصيلاً في هامش الحياة العامة، ولا رفاهية تُستهلك ثم تُنسى. نحن نعيش زمنا أصبحت فيه الكلمة أشبه بمفتاح صغير يفتح أبواباً ضخمة في وعي المجتمعات وفي مزاج الأسواق. تغريدة واحدة قد تغير صورة منظمة، ومقطع فيديو لا يتجاوز ثلاثين ثانية قد يحول اتجاهات الشراء، أو يصنع موجة تعاطف، أو يخلق توجساً يسبق...

القيادة بالإلهام

في عالم الأعمال اليوم، لم تعد المنافسة تُحسم فقط بالتقنيات أو الميزانيات أو سرعة التنفيذ، بل بقدرة المنظمات على صناعة طاقة داخلية مستدامة تجعل الكوادر البشرية تنجز أكثر وتبقى أطول. هنا تظهر القيادة بالإلهام كأداة استراتيجية، لا كخطاب عاطفي. فالإلهام ليس كلمات جميلة تُقال في الاجتماعات، بل هندسة معنوية تُتر...

القيادة بالثقة

في عالم يتسارع فيه الإيقاع حتى باتت القرارات تُتخذ قبل أن يكتمل صداها، لم تعد القيادة مجرد إدارة للمهام، بل أصبحت فنًا لصناعة بيئة تعمل فيها العقول بطمأنينة، وتتحرك فيها الفرق بثبات. ومن بين النماذج التي أثبتت جدواها في المنظمات الحديثة، تتقدم القيادة بالثقة بوصفها قاعدة إيجابية لبناء الأداء، لا مجرد أسلوب...

من إنجاز المهام إلى صناعة الأثر

لم تعد بيئات العمل الحديثة تُدار بالسؤال التقليدي: هل أُنجزت المهمة؟ فهذا السؤال، على أهميته، أصبح قاصرًا عن قياس القيمة الحقيقية للعمل. في زمن التحولات الاقتصادية والإدارية الكبرى، تغيّر المعيار من مجرد إغلاق المهام إلى تقييم الأثر الناتج عنها. الإنجاز حدث مؤقت، أما الأثر فهو تغيير مستدام ينعكس على الأداء...

النفوذ لا يُبنى وقت الحاجة

في عالم الأعمال، غالبًا ما يُقاس القائد بقدرته على إدارة الأزمات. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن القادة الحقيقيين لا ينتظرون الأزمة ليظهروا مهاراتهم، بل يبنون نفوذهم قبل أن يحتاجوا إليه. فالنفوذ القيادي ليس سلطة منصب، ولا قوة توقيع، بل رصيد غير مكتوب من الثقة والعلاقات والمصداقية يتراكم بمرور الوقت، ويُستدعى...

العامل الغائب في القرارات الذكية

في عالم تتسارع فيه القرارات وتزداد فيه الضغوط، لم يعد القائد يُقاس بقدرته على تحليل البيانات فقط، بل بقدرته على فهم الإنسان الذي يقف خلف تلك البيانات، وحتى تكتمل الصورة القيادية يتطلب بعداً آخر لا يقل أهمية: القدرة على قراءة البشر بنفس جودة قراءة الأرقام. فعندما يجمع القائد بين البعدين، تتقلص الفجوات داخل ...

كيف تصنع الدبلوماسية قائدًا لا يستبدل؟

في عالم يمتلئ بالصراعات الصغيرة قبل الكبيرة، وتتعاظم فيه ضغوط العمل، وتتصاعد المنافسة على كل فرصة وكل عميل، لم تعد الدبلوماسية مهارة إضافية يمكن للقائد الاستغناء عنها، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تشبه امتلاك بوصلة دقيقة في بحر متقلب، فالقائد الذي يفتقر للقدرة على إدارة العلاقات، وتوجيه الرسائل، والتعامل مع ا...

تاريخ يصنع المستقبل

في حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أمام صُنّاع القرار في واشنطن، برزت عبارة لم تكن مجرد إشارة زمنية، بل كانت بمثابة معادلة سياسية مكتملة العناصر: الولايات المتحدة تقترب من الاحتفال بمرور 250 عاما على تأسيسها، وتستعد المملكة بعد عامين للاحتفال بمرور 300 عام على تأسيس الدولة السعودية، لم يكن ...

كيف يصنع القائد فرقاً لا يصنعه غيره؟

في زمن تتسارع فيه التحوّلات بشكل غير مسبوق، لم تعد القيادة منصبًا أو صفة تُمنح، بل أصبحت قدرة ذهنية وسلوكية تنعكس في كل قرار، وكل تفاعل، وكل لحظة تأثير. لقد تغيّر العالم، وتغير معه مفهوم القيادة، فلم تعد قوة القائد في سلطته الإدارية، بل في اتساع رؤيته، وذكائه العاطفي، ومرونته الاستراتيجية، وقدرته على أن يل...

قادة الوقت.. قادة العالم

في زمن تتسارع فيه الأحداث كأنها سباق لا ينتهي، يبرز القائد الحقيقي بقدرته على تحويل الزمن من عدو يطارده إلى حليف يعمل لصالحه، الفرق بين من يدير وقته ومن يقوده هو ذات الفرق بين من يعيش اليوم ومن يصنع الغد، القادة العظماء لا يملكون ساعات أطول، لكنهم يملكون فلسفة زمنية تجعل كل دقيقة أداة للإنجاز لا مؤشراً على...

حين تفكر الآلة عنا

لم يكن الذكاء الاصطناعي يوماً سوى أداة بين أيدينا، كان يساعدنا في تنظيم بريد إلكتروني مزدحم، أو يقترح أغنية تناسب مزاج المساء، لكن العالم يتغير بسرعة مذهلة، ومعه تتغير مكانة هذه الأداة، فبحلول العام 2027، ستدير منصات المستشار الآلي أصولاً مالية تتجاوز 5.9 تريليونات دولار، بينما ستدمج ثلاثة أرباع الشركات ال...

من الدرعية إلى نيوم

منذ لحظة التأسيس في الدرعية، حين ارتفعت راية التوحيد خفّاقة في سماء الجزيرة العربية، بدأت مسيرة وطن كتب نفسه في سجلات التاريخ كقصة استثنائية تتجاوز حدود الجغرافيا والزمن. هناك، في مهد البدايات، صيغت معادلة الوحدة، وتشكلت أولى ملامح دولة جعلت من الإرادة سلاحها الأول، ومن الهوية درعها الحصين، ومن الطموح طريق...

المنظمات وخيارات الذكاء الاصطناعي

في سباق الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال محصوراً فيمن يملك النموذج الأقوى، بل بات: أي طريق ستسلك المنظمات قريباً؟ هل ستمضي نحو النماذج المفتوحة، حيث يمكن تنزيلها وتشغيلها كما يشاء المهندسون؟ أم تركن إلى النماذج المغلقة، التي تأتي محمولة على أكتاف عمالقة التقنية وتُمنح عبر بوابات برمجة محكمة الإغلاق؟ ليس ال...

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الرأي العام؟

في الزمن الذي تتسارع فيه دورة المعلومة أكثر من وعي المتلقي، ظهر الذكاء الاصطناعي كأداة قادرة لا فقط على تفسير الرأي العام، بل على تشكيله وإعادة توجيهه. ما كان سابقًا جهد بشري عبر مؤسسات إعلامية وأحزاب وتنظيمات، أصبح اليوم عملية رقمية باردة وفعالة تتم خلف الشاشات في ثوانٍ. مع تطور نماذج اللغة الضخمة، بات ا...

الذكاء الاصطناعي في زمن المراقبة الناعمة

في كل مرة تتلقى فيها إعلانًا يشبه ما كنت تفكر فيه، أو مقطع فيديو يلامس مزاجك اللحظي، أو توصية بمقال أو منتج لم تطلبه تذكر أن ما يحدث ليس مصادفة، بل نتيجة تحليلات عميقة لسلوكك الرقمي. نحن لا نعيش فقط في عالم رقمي، بل نعيش في عالم يُصمم لنا خصيصًا من قبل خوارزميات لا تنام. خلف هذا التخصيص الذكي تكمن تقنية ا...

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل وظائفنا؟

لم يكن التغيير في بيئات العمل يومًا بهذه السرعة. ما كان يُعد سابقًا من مفردات المستقبل، بات اليوم عنصرًا أساسيًا في المشهد المهني. الوظائف يُعاد تشكيلها، والمهارات الكلاسيكية لم تعد كافية لضمان الاستمرار أو التفوق. في قلب هذا التحول المتسارع، يقف الذكاء الاصطناعي التوليدي كأكثر الأدوات تأثيرًا على علاقة ال...

جيل الأوامر الذكية

في عالم تتسابق فيه الأدوات الذكية، باتت الكلمات هي العُملة الجديدة. لكن ليست أي كلمات، بل تلك التي تُكتَب بدقة، وتُفهم جيدًا، وتُوجّه الآلة كما لو كانت موظفًا ينتظر تعليمات واضحة. الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تشات جي بي تي وأمثاله، غيّر شكل العلاقة بين الإنسان والتقنية، لم نعد فقط مستخدمين للتقنية، بل شر...

صانعو الفرص في قلب الأزمات

في عالمٍ لم تعد الأزمات فيه استثناءً، بل جزءًا من الحياة اليومية للعلامات التجارية، أصبحت طريقة الاستجابة هي ما يصنع الفارق الحقيقي، الخطأ لم يعد نهاية المطاف، بل لحظة فاصلة تختبر نضج الشركات، وتعيد تشكيل صورتها الذهنية أمام الجمهور، في زمن الحساسية العالية، أصبحت الاستجابة السريعة والشفافة لغة جديدة لبناء...

بين السينما والريلز ترسم القوة الناعمة

في عصر لم يعد يُقاس فيه النفوذ السياسي فقط بالقوة العسكرية أو بالتحالفات الدبلوماسية، برزت الشاشة بمختلف أشكالها كأقوى أدوات التأثير غير المباشر في تشكيل صورة الدول. ما بين الإنتاجات السينمائية الضخمة التي تعيد كتابة التاريخ، والمقاطع القصيرة الريلز التي تُنتج وتُستهلك في ثوانٍ، تُرسم اليوم ملامح القوة الن...

هندسة الانطباع الأول

حين تخطط الشركات لإطلاق منتج جديد أو دخول سوق مختلفة، فإن الملايين تُنفق على الحملات الإعلانية، والموازنات تُراجع بدقة، ولكن ما لا تدركه بعض هذه الشركات أن القرار الأول في ذهن العميل قد يُبنى في أقل من 7 ثوانٍ وهي لحظة عابرة، لكنها قد تُحدد مصير العلاقة بأكملها. هذا ليس رأيًا تسويقيًا، بل علم. فوفقًا لأ...

المعادلة الذهبية لصناعة حملة لا تشيخ

في عالم تتبدل فيه الاتجاهات التسويقية والاتصالية باستمرار، وتتشكل فيه الموجات الإعلامية بسرعة وتضمحل أسرع، تظهر بعض الحملات الإعلامية كاستثناءات ملهمة. لا يقتصر أثرها على فترة زمنية محددة، بل تبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية، مؤثرة في سلوك الأفراد وخياراتهم لعقود طويلة. قصص مثل حملة "Just Do It" من شركة نايكي...

متى ينتصر المحتوى الاستراتيجي على المحتوى الرائج؟

في زمن تُصنع فيه الترندات خلال دقائق، وتُنسى خلال ساعات، لا عجب أن ينجرف البعض خلف "المحتوى اللحظي" بحثًا عن الانتشار، متوهمين أن كثافة الحضور تعني التأثير، لكن التجارب العالمية تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: من أراد البقاء في الذاكرة، لا يطارد الضوء.. بل يصنعه. غالبًا ما يكون المحتوى الرائج ردّ فعل لحالة م...

كيف تصنع الشركات العملاقة نفوذها؟

في ساحة التواصل الاستراتيجي، لم تعد المنافسة محصورة على الدول والحكومات؛ بل برزت شركات التقنية العملاقة كقوى ناعمة ذات قدرة هائلة على تشكيل الرأي العام، وتوجيه السلوك العالمي، والتحكم في السرديات العابرة للحدود. لقد أدركت هذه الشركات مبكرًا أن الحضور في الأسواق لا يتحقق فقط من خلال المنتج، بل من خلال الهال...

الرسائل الصامتة.. قوة ناعمة

في عالم مزدحم بالضجيج الإعلامي، تبدو بعض الرسائل أكثر تأثيرًا عندما لا تُقال، هي رسائل صامتة، لكنها تفعل الكثير. عمارةٌ تُبهر، وأزياءٌ تُعبّر، ومناسباتٌ تُروى، وكلها أدوات تعكس ملامح الدول وهويتها دون الحاجة إلى خطاب أو تصريح، هذه العناصر -التي تبدو في ظاهرها بسيطة- تحمل في باطنها حكاية أمة، فهي لا تزيّن ا...

كيف بَنَت السعودية أعظم مشهد بشري في التاريخ الحديث؟

في لحظة تتكرّر كل عام، تتحوّل مكة المكرمة إلى مركز عالمي نابض بالحياة، حيث يلتقي أكثر من 1.8 مليون حاج من مختلف الجنسيات والثقافات في مشهد إنساني وتنظيمي استثنائي. هذا التجمّع، الذي يجسّد أعظم تجمعات بشري في التاريخ الحديث، لا يُدار بآليات تقليدية، بل من خلال منظومة وطنية عصرية تتفوق في كل اختبار تنظيمي، و...

الإعلام الاستراتيجي وإعادة تشكيل النفوذ الدولي

في القرن الحادي والعشرين، لم يعد النفوذ يُقاس فقط بالأساطيل العسكرية أو بأرقام التبادل التجاري. ثمة قوى جديدة صاعدة، أقل ضجيجًا وأكثر تأثيرًا، تقودها الشاشات والمنصات الرقمية والكلمات المصاغة بعناية. لقد دخل الإعلام، بكل أدواته وتقنياته، مرحلة جديدة، لم يعد وسيلة لنقل المعلومة فقط، بل أصبح أداة لإعادة تشكي...