مشاري النعيم

اكاديمي وكاتب مهتم بالتحول السياسي والاجتماعي والعمراني ومتخصص في استشراف المستقبل من خلال قراءة الحاضر .... مؤمن بأن المجتمعات الحية هي التي تصنع الحضارات

مهارة التفاهة

>مهارة التفاهة ظاهرة موجودة منذ القدم، لكنها لم تكن مهيمنة كما نراها اليوم. ولو حاولنا أن نبحث في الدوافع التي تجعل منها ظاهرة شبابية بامتياز، سوف نجد أن المحركات الاقتصادية كلها، تقريبا، تحث على استثمار مهارة التفاهة وتحويل من يملكها إلى نجم يشار له بالبنان.. قال لي زميل ذات مرة: أراك تتذمر من هيمنة ال...

وطن طموح وعمارة غير مسبوقة

>أرى علاقة مباشرة بين الاحتفاء باليوم الوطني 92 وبين الاحتفاء بالأفكار الجديدة التي تثيرها "ذا لاين"، والعلاقة تكمن فيما تسعى له المملكة من إحداث تغيير جذري لا يستهدف القيم الأساسية التي قامت عليها المملكة بل أنماط التفكير البالية التي لم يعد لها مكان في عالم اليوم لا أعلم إن كان من حسن المصادفة أن أقوم ب...

حياة وموت الأفكار

>ما السر في أن بعض الأفكار تتطور وتستمر ويؤمن بها كثير من الناس، وبعضها يموت حتى لو حاول من يقف خلفها أن يفرضها بالقوة ويجند لها كل أسباب النجاح؟، هل السر يكمن فيمن يستقبلها ومدى استعداده لتقبلها؟.. رواية البيت الصامت التي بدأ كتابتها الروائي المعماري التركي أورهان باموق وهو في عمر الثامنة والعشرين، تتن...

التجربة والتطبّع

>من الجدير بالذكر أن البشر يملكون مقدرة على صناعة أنماط سلوكية جديدة، وقد يتعارض هذا مع القول السائد: الطبع يغلب على التطبع، لكن يتفق البعض على أن "التطبّع" ليس مجرد ممارسة سلوكية عفوية، بل هو برنامج تدريبي واعٍ.. يخطئ من يقول إن الإنسان لا يصنع فضاء جديدا مع كل مرحلة في حياته، ويخطئ من يحبس حياته في ق...

قوة الأنساق

>قوة الأنساق تنبع من الفطرة الإنسانية المولدة للثقافات، وفي اعتقادي أن إحدى الأفكار التي غيرت مجرى تاريخ الإنسان، وساهمت في صنع الحضارات هي اكتشافه المبكر للرابطة الاجتماعية وفهمه لأهمية "رابطة الدم".. ثمة اتفاق على أن البشر يملكون برمجة عقلية تجعلهم ينتهجون أنساقا محددة في حياتهم ومعاشهم وحتى في أنماط ...

تقلّص الإبداع وجفاف الخيال

>إحدى الجدليات التي يثيرها المهتمون بالتنمية والتطور هي: هل تحتاج التنمية إلى بناء فكري معرفي؟ ويبدو أن الفكر يسبق التنمية والصناعة وأي حراك اقتصادي وفني، والمجتمعات لا تتطور مادياً من الناحية الجوهرية إلا إذا بنت قاعدة فكرية عميقة مرتكزة على الفلسفة والعلوم الاجتماعية والعلوم البحتة.. الجدول الدراسي ...

العقل مشكلة الإنسان

>هناك «هوية نقلية»، أي أنها هوية تكرارية معيارية نصوصية، وهناك «هوية عقلية» نسبية وغير تكرارية ومتجددة، والفرق بين الهويتين أن الأولى تختزل الزمن في حدث وصورة واحدة، فالتكرار وإعادة ما هو مجرب والخوف من الأفكار الجديدة وتأجيل التحديات، تشكل سمات هذه الهوية، بينما تحرر الهوية العقلية نفسها من أي قيد.. ...

الرواية والدراما المكانية

>ثمة اتفاق على أن الرواية تبدأ من المكان الذي يشكل رابطة الأحداث والشخصيات، ويظهر أن ما نسميه، نحن المعماريين، ظاهرة الارتباط بالمكان Place Attachment يشكل مفصلاً أساسياً في خلق الحدث الدرامي الذي تصنعه المدينة بأشكال متعددة، لكن يغيب عنا، وأقصد المعماريين، أن كل رابطة مكانية تحتاج إلى الوقت والأحداث التي ...

ذاكرتي العمرانية مع جريدة «الرياض»

>إن ممارسة الكتابة النقدية المعمارية الذي أسست له صفحة العمران والتنمية انتقل إلى «حروف وأفكار»، حيث أتاح المقال الأسبوعي استعراض مناهج التفكير والنقد المعماري إضافة إلى التقويم المباشر لكثير من القضايا في التعلم والعمران وغيرها.. عندما بدأت جريدة "الرياض" في إصدار صفحة خاصة حول العمران والتنمية في العام ...

عمارة عربية تتحدث لغة أجنبية

>كما أن ذاكرة التراث تحتاج إلى صيانة وحفظ كذلك يجب أن ننظر للتراث على أنه ليس كياناً جامداً بل هو واقع يتطور، وهنا تكمن العلاقة بين عبارة حسن فتحي والحوار المثير الذي دار في أروقة مقر الجمعية الذي هو "عمارة" أي مخزن تجاري أو "بخار"، تم تجديده ليواكب متطلبات العصر.. يوم الأربعاء الفائت كنا في ضيافة ال...

التلاشي البصري

>يمكن أن أصنف التلاشي والتكشف البصري ضمن الخبرة الجمالية، وهذه الخبرة هي التي تجعلنا نتنبه لبعض الظواهر، وهي التي تولّد لدينا فضول المعرفة وتثير لدينا الأسئلة. كما أنها ظاهرة تولد من وجود تقاليد غير منظورة وكامنة في بنية الشكل نقلها من صنع الشكل.. وعدت بعض الزملاء أن أتناول مصطلح -أدعي بأنه جديد- انتب...

كيف تتشكل الثقافة العميقة؟

>الثقافة العميقة، كما أراها، عفوية يصعب إدارتها ولا يستحيل توجيهها، لكنها تعتمد في الأساس على "الشغف"، ودون هؤلاء الذين يملكون هذه الرغبة والعشق لما يقومون به لا يمكن أن تتشكل هذه الثقافة. هذا يجعلني أنظر إلى العمل الثقافي المؤسسي بتوجس، فهل يمكن أن يولّد مثل هذه الثقافة أو أنه سيحدّ من ظهورها.. الحدي...

ذاكرة الحج

>كل ذاكرة تتكون من مخزون قريب وآخر بعيد، وذاكرة الحج القريبة، الأكثر سهولة ويسر، لا تحكي غنى وثراء طقوس رحلات الحج التاريخية وما تراكم حولها من عادات وتقاليد؛ قبل نحو 10 أيام كنت في إحدى المناطق الشعبية في حلوان بمصر، وتوقفت عند العديد من البيوت التي رسم على جدرانها الكعبة المشرفة.. لا تقتصر الظواهر ال...

في رحاب مكتبة الإسكندرية

>الإسكندرية مدينة تحمل ذاكرة حضرية واجتماعية عميقة، ويصعب تفكيك هذه الذاكرة من خلال جولة سريعة في المدينة، وبالتالي فإن المكتبة تستعيد مركز هذه الذاكرة، كونها تذكّر بالبدايات، وهي في الوقت نفسه تصنع مركزاً للمدينة جديداً على المستوى الحضري يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لاكتشاف المدينة ككل.. كان الأسبوع الف...

مسابقة رتال والتعليم المعماري

>إن مسابقة رتال العالمية لتصميم المساجد أتاحت الفرصة لفهم التصور العام لتصميم المساجد لدى قطاع كبير من المعماريين والطلاب في مجتمعات وثقافات عدة، وأكدت أن هناك إشكالية في التعليم المعماري.. استكمالاً لمقال الأسبوع الفائت حول المسابقة المعمارية وتأثيرها المهني بشكل عام والتعليمي بشكل خاص، اتصل بي أحد ...

وظيفة واحدة وحلول متعددة

>في العمارة لكل مشكلة حلول متعددة، والمسابقة المعمارية هي نوع من تقديم حلول عدة لمشكلة معمارية واحدة. وللمسابقات المعمارية تاريخ قديم في العالم، إذ يُذكر أن أول مسابقة معمارية في العصر القديم كانت لمبنى "الأكروبولوس" في اليونان، عام 448 قبل الميلاد.. لم يسبق لي أن تحدثت عن المسابقة المعمارية في مقال قصير ...

قوة الكتابة

>ثمة سر ما يكمن في الكلمة يجعلها تحمل قوة لا نهائية، ومن يملك القدرة على اكتشاف هذا السر وتوظيفه فإن هذه القوة تنتقل من الكلمة إلى من يكتبها، فهناك بعض الكلمات التي تستطيع نقل المشاعر وتصويرها فتصبح هذه المشاعر حية خالدة.. أثناء محاكمة الممثل الأميركي "جوني ديب" الأسابيع الفائتة، وأنا لم أتابع المحاك...

لماذا تربطنا أو تبعدنا الأمكنة؟

>ثمة اتفاق على أن أحد أهداف المحافظة على المعالم التاريخية للمدن (القديمة والحديثة) يعني بشكل أو بآخر المحافظة على ولاء سكانها وزوّارها لأمكنتها، لأنها تبث فيهم الرابطة المكانية دون أن يشعروا بذلك. لذلك عندما تتكسر "أركيولوجية المدينة" وتتفتت أمكنتها غالباً ما تضعف فيها الروابط المكانية ويصبح الحنين مجرد "...

المسكن.. جدلية الاقتصاد والثقافة

>يخطئ من يحول قضية المسكن عندنا إلى مجرد قضية عدد أو مساحة، إنها -كما أعتقد- قضية استقرار وقضية تواصل لم يعد موجوداً في بيئتنا العمرانية، وإلا بماذا يمكن أن نفسر تغير نمط المسكن أكثر من أربع مرات خلال خمسة عشر عاماً.. لن أحاول انتقاد سياسة الإسكان التي ترمي بكل ثقلها في حضن التمكين الاقتصادي لتملك الم...

الشفافية المعمارية ومأزق النقد

>مأزق النقد المعماري في المنطقة العربية لم ينتج فقط عن الغياب الكبير لمناهج النقد في مدارس العمارة العربية، بل كذلك لغياب الوعي الإعلامي المعماري، فلا يوجد فعلياً إعلام في مجال العمارة والعمران، وإن وجد فهو فقير في محتواه النقدي ولا يتصف بالشجاعة الكافية، فلا يوجد نقد دون جرأة.. يثير "كريستيان نوربرج - ...

من التعليم إلى الاستثمار

>إن التعليم المعاصر بأدواته وفلسفته وتقنياته والفرص التي يتيحها يمكن أن يكون مشروعاً للإبداع والابتكار، وعلينا أن نستثمر الفرص التي يتيحها فقط... قد يرى البعض أن عنوان المقال يشير إلى موضوعين مختلفين، فلماذا من التعليم إلى الاستثمار، وقد يرون أن الأجدى أن يكون العنوان: الاستثمار في التعليم، إلا أنني و...

هيئتان لتطوير الأحساء والطائف

>إن قرار إنشاء هيئتين لتطوير الأحساء والطائف يصفّ مباشرة في النقلة المؤسسية التي تعيشها المملكة، ونحن نعتقد أن هذه النقلات لن تكون نهاية المطاف بل هي بداية لبناء مؤسسي شامل يصب في بناء الإنسان والاقتصاد.. ثمة اتفاق على أهمية التنمية المحلية المتوازنة، فهي أحد صمامات التوازنات الاقتصادية والسكانية والعم...

غبقة رمضانية معمارية

>الغبقة الرمضانية المعمارية، تركت انطباعاً لدي أننا معشر المعماريين غير متفائلين، وقلت للزملاء إن هناك بعضاً من التقاليد تبقى، مثل الغبقة الرمضانية، فهي مثال حي لقوة بعض التقاليد التي تحدث بعض التوازن لهوية المجتمع.. رمضان في المنطقة الشرقية ليس كمثله في مكان آخر، قبل دخول الشهر الكريم وصلتني دعوة لكل ...

هل الشر في الإنسان منذ الولادة؟

>لكون ديننا الحنيف يدعو للمثل العليا، يعتقد البعض أن الإنسان يولد وهو يحمل هذه المثل كجزء من فطرته ومن ثم يصنع أبواه ومجتمعه منه الإنسان الذي نراه، والحقيقة أن وجود المثل العليا هو لكون الإنسان في جوهره يميل إلى الظلم وحب الذات، ويندر أن يوجد إنسان ليس لديه درجة من الانحياز، حتى كبار الزهاد.. "وَاللَّه...

تعلُّم وصيد السمكة

>بإتاحة العلم وفتح الفرص أمام أبناء المحتاجين سوف تتبدل أحوالهم، وسيكون لديهم فرص كبيرة كي يقوموا ببناء حياتهم في المستقبل. تعتمد هذه الاستراتيجية على تغيير الأجيال المقبلة وليس الحالية وتدارك ما فات.. "لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد"، يبدو أن وزارة الموارد البشرية سوف تطبق هذا المثل الشائع في سياست...

«لتعارفوا» وعالم من المساجد

>إذا كان مبدأ «لتعارفوا» أحد الأسس التي قام عليها التنوع العرقي والإثني البشري، فسوف نرى أن مقدرة المسجد على اختراق الأعراق والإثنيات حول العالم تشكل ظاهرة لافتة للنظر قلما تتكرر في أي مبنى آخر. المحاولات التي يقدمها «عالم من المساجد» تتمحور حول هذه الخاصية التي يتمتع بها المسجد دون سواه.. علق زميل على...

التراث الموازي ومأزق الهوية

>أنا على يقين أن تطور مفهوم "التراث الموازي" سيساهم في تفكيك مأزق الهوية الذي تعيشه الثقافة العربية المعاصرة التي لم تستطع خلال القرنين الماضيين أن تحدد موقفاً واضحاً من الهوية والتراث. لا يمكن القبول بنظرة توفيقية للهوية تجمع بين الماضي والحاضر، فهذه النظرة "افتراضية" غير واقعية لا تحسب حساب المحركات التي...

ماذا يفكر فيه العالم معمارياً؟

>إن فكرة "تشيؤ العمارة" وتسليعها (أي تحويلها إلى سلعة) كانت طاغية بشدة في هذا المعرض وربما في المعارض الأخيرة التي سبقته. وبالطبع الإشكالية ليست في المعرض نفسه بل في المناخ الفكري المعماري الذي تخلى عن المبادئ الأساسية التي تشكل العمارة واستبدلها بمبادئ تخضع لمعايير السوق.. كنت أفكر أن يكون عنوان المقا...

هل يوجد أخلاق في هذا العالم؟

>الأخلاق المزدوجة سمة من سمات هذا العصر الصعب الذي يتزايد فيه انفراد الأقوياء بتحديد ماهية المبادئ العالمية التي تتفق مع مصالحهم فقط، وبالتالي فلا معنى حقيقي لتحديد المعايير الأخلاقية التي يمكن أن يتفق عليها البشر.. في العام 2012م كتبت مقالاً حول سقوط الأخلاق في العالم المعاصر، تناولت فيه الأحداث المشت...

تاريخ المكان أم تاريخ من يسكنه

>يبدو لي أن هناك بذرة تنمو حولها شخصية المكان تبقى على الدوام علامة أو دلالة تقود إلى الجذور. ومع ذلك يجب أن أقول إن كثير من المهتمين بسيرة المكان يعتقدون أن المشاعر التي نكنها نحو مكان ما موجودة داخلنا وليست بالضرورة موجودة في المكان. من المدهش حقاً أن تخاطبنا الأمكنة وأن تبوح لنا بقصصها وتربطنا بالأحداث...