ابراهيم الوافي


الصباحيّ..!

الشمسُ تعرفني الصباحيّ الذي ترك الحكاية للظلامِ ..ونام في ليل الظنون! * أكثر من عقد ونصف مضى من عمري آخيتُ فيه الصباح، بعد أن قضيت عمرًا ساهرًا ليله.. فلا يجيئني حينها إلا كفقّاعة ضوء تنفجر في عينيّ لتدميَ الصحو فيهما..! كنتُ حينها أدّعي أنني من قبيلة الشعراء الذين لا تشرق شمسهم قبل أن يموتوا، لكنّ ك...

سلام القصيدة والأصدقاء

هل أضيف جديدًا، حين أنحاز لما أحب فأقول إن الشعر أحد أهم مكونات الجوهر الإنساني.. كوّة من الأمس والغد.. الأحلام والذكرى.. الأثر والخلود، الحقيقة ورحلة البحث عنها، نعم هم الشعراء _ ربما وحدهم _ أولئك الذين يقومون برحلات متتابعة نحو الجوهر الإنساني ثم لا يعودون منه إلا ببخور أرواحهم، لهذا سيبقون دائماً أحد ...

أريدُ سائقاً..!

في الطريق إلى يومي .. وبينما أبتسم كثيرًا للعابسين بمرآة سيارتي .. حينما تشتمني أبواقهم، أتساءل هل بلغت من الشعر عتيّا، ليأخذني من لحظتي المنذورة للعيش، إلى غفلتي المغدورة بالموت؟ وهل عليَّ وأنا ممسك بمقود سيارتي متنمّل اليدين أن أحصر بصري على درب سوداء سائلة تفضي بي إلى نفق مظلم، وترغمني على أن أشعل الأضو...

شعر التأريخ!

..كل تاريخنا جملةٌ فعلها الآن ماضٍ.. وفاعلها شاعر مستتر! لا أعرف كيف أحب أن أقلّب صفحات التاريخ اليوم بشكل مغاير عن طفولتي الأولى التي انشغلت بجمع ما استطاعت من مرويات الأجداد، اليوم لديّ رغبة جديدة في اليقين بما قرأت.. لاسيما ومصادر التاريخ انحصرت أو تكاد بالنسبة لي، على ما بلغته منها عبر الشعر الذي أنف...

بما هو كائن!

يخطو العام إلى نهايته.. نحصي فيه ما تساقط منا من العمر لنودعه خزانة الذكريات، ونعود لنفتح صندوق المستقبل ونملأه بأحلام جديدة، وخطط لا تنتهي تراوغ الحياة وتناورها، لكن الاستمرار نقصان، والتوقف نهاية، فإلى أين نمضي، هل نحن بصدد زيادة أرصدة الذكريات مع من حولنا حيث الشخوص والأماكن، والاهتمامات، أم ترانا نركض ...

والكتابة حياة..!

ماذا لو توقّفت يومًا عن الكتابة؟.. داهمني هذا السؤال الغائم.. مطرا من شجن، بينما كنت أقف في عيون أبنائي يتدارسون عليّ سيرتهم مع عزلتي عنهم، لكتبٍ لا تعنيهم، أدركوا دائما هؤلاء الثلاثة أن الحياة كتابة عند أبيهم، فاحتفلوا بحياته بينهم لا حياته فيهم.. كانوا يتذاكرون معي حكايات بعض القصائد، حيث أنحدر عليهم من ...

ينبع وحضارة العيون..

ينبع النخل.. ذلك الوادي الممتدّ بين جبال تدرك المطر، وتختزله لينفجر ينابيع في هذا الوادي الثري بحضاراته القديمة وبساتينه الغنّاءة.. ورد مسمّاه في حكايا أجدادنا بـ «الشام» لخصوبة تربته وكثرة بساتينه، وقيل لوقوعه في شمال المهاجرين عنه إلى «جدة أو المدينة» إذ تسمى حينها جهة الجنوب «يمن» وجهة الشمال «شام» لكنن...

مدينة الرضا..

أظن أنني حدثتكم من قبل عن مدينة الرضا.. تلك التي نثق فيها بالساعة رغم أننا لم ندرك بعد من علمها الوقت ومن حملنا على الوثوق بها، ولا حتى نتوجّس من خيانتها لنا يوماً.. اليوم سأشير إلى أنها مدينة لا تقيم فيها الأحلام إلا سكينة، ولا ترتادها الهواجس إلا أملاً.. مدينة اعتادت دائماً على انتظار الصباح مهما طال الل...

حياة القصيدة..!

هل تغادر يومك؟ أم يغادرك؟.. لست أتساءل بقدر ما أبحث عني بين حطام بقاياك.. حيث تأخذك الساعة إلى مينائها البحر.. ويأخذك البحر موجة لا تبلغ شاطئه إلا لتنتحر على صخوره؟ كيف إذاً تتم المغادرة بينكما وسط هذه التعقيدات الوجودية؟ وأين أكون حينها وليلك بلا ظل.. وظلك بلا نهار..! طرحت عليه كل هذه الأسئلة بينما ...

حيّ الأحلام..

قبل اثنتي عشرة سنة.. هنا عبر هذه المساحة التي شرفتني بها «الرياض» دائماً.. هنا كنتُ أنسج حلماً بعيد المنال، كان ذلك في الحادي والعشرين من شهر مايو لعام 2009 وتحت عنوان «أضغاث مدينة».. حيث حلمتُ بحي حينها لا يختلف كثيراً عن كوخ في قوس قزح تسكنه العصافير في خيالات الشعراء.. هكذا كما عقّب عليّ بعض الأصدقاء حي...

أقـــلّ انتـــظارًا ...!

أقل انتظارًا .. فلم يتبقَّ من الغيب .. إلا حنينا تقطّر فوق زجاج الأغاني... أغيب طويلا.. بقائمة الذكرياتِ أسوّي نزاعاتها وأرمّم خيباتها.. وأعود صغيرا.. يحاول ركل الفراغ يلمّ حطام المدينةِ بين الزحامِ ويحسد سرب الحمام! .... أقلّ انتظارًا .. لأنثى تمشّت على جسر روحي تلمّ من الريح شعر القصيدةِ...

سَعْد الأدب في ينبع

ترك على صفحته الأولى إهداءه.. إلى رفيق الرحلة، ثم تركني أقلب ذاكرتي وأعود لأكثر من ثلاثة عقود سابقة، كنا نبحث فيها عن مكانٍ لقصائدنا في سبات مدينة تحتضن البحر وتنام أول الليل، غادرتها قبل عقدين من الزمان وتركته يجمع شتات تاريخها، وحين اكتمل مبحثًا أصرّ بكرمه أن يجعلني رفيقاً لرحلته في عبارة إهدائه.. هكذا ج...

واجهة الكتاب..

للرياض عطر الضوء، وشهامة الوقت، وزحام المستقبل، هكذا بدت لي في واجهتها التي تشهد منذ أول أكتوبر وحتى العاشر منه الموافق غدًا، كرنفالاً اجتماعيّاً ثقافياً تمثّل في معرض الكتاب الدولي 2021، الذي انتقل من موقعه الرئيس القديم  حيث ساحة المعارض العامة، ليتصدّر الواجهة في دورة جديدة هي الأكبر والأكثر حضوراً ومفا...

في معنى الوطن

نقول في أحاديثنا الدارجة للتعبير عن البغض، والابتعاد والقلق تجاه أحد ما أو حتى شيء ما من باب المجاز «ما أواطنه»، وقد يبدو هذا تعبيراً تلقائياً نعبر فيه عن نفورنا من هذا أو ذاك بعدم القدرة على خلق «وطن» بيني وبينه كمصدر للفعل «وطّن»، مما يعني أن المواطنة بذاتها إنما هي كناية عن الشعور بالحب والقرب والأمان. ...

تمرد الدراما

يقال إن الفنون تتشابك وتتشابه وتتناسخ أحياناً على الأقل على مستوى الحضور والشيوع لدى المجتمع، تذكرت هذا وأنا أتابع كغيري تفاعل المجتمع مع الدراما المحلية بثوبها الجديد أو ما يشي بذلك، حيث الاختلاف النوعي في طرح القضايا الدرامية، والخروج من صيغة المثالية والوعظ المباشر وغير المباشر، أو النقد الفاضح الذي بُن...

سجن زجاجي!

بعد أن تعهّد العلم اليوم بتحطيم الأساطير والخرافات، وكل تلك الحكايات الميتافيزيقية، التي جاءت دائماً تحت ما يسمى بـ"ماوراء الطبيعة" بدا لنا أن هذا العلم جامد مجرّد من ذلك الغذاء النفسي والروحي، الذي ظلّت الأسطورة أو الخرافة تغذينا به على مر عصور الإنسان على الأرض.. وعلى سبيل المثال ها هي التقنية أو ثورة ال...

ثريَّا الحجاز..

قبل عقود طويلة كانت هناك قصيدة آيلة للغناء مطلقاً، ربما لم تكن تصلح لغيره حين نتلوها على أرواحنا، تلك القصيدة الحجازية التي تملّقتها الأوتار وتسلّقتها في آن واحد، توارت اليوم إلا عن ذاكرتنا الغنائية. إنها القصيدة السائلة على أرصفة الأوتار، المكتوبة بماء الصوت، وبريق أضواء المسرح، تلك التي استعارت جلجلة ا...

هوامش

(1) لا تحتمل إلا سواك.. نشأتْ يداكَ على العناق تنمّلتْ.. تركت لصورتك القديمة في جدار الريح نحّاتًا يجيد النقشَ فوق ستائرِ الغيب الكتومِ ويستعيذ من التكرّرِ كلما فتحَ النوافذَ للبعيدْ..! ( 2 ) هل عاد في وسع الكلام القول في شفة السكوت؟! ليلان يا سهري.. أنا والصمت ليس بوسعنا إلاّك.. كلّ م...

«جوّال» علاء الدين..!

في رحلة الإنسان على الأرض مع أحلامه خرافات وأساطير، لعلّ أكثرها رواجا في ثقافات العالم، رؤيا أو قصة «مصباح علاء الدين» التي رغم إضافتها إلى قصص ألف ليلة وليلة في القرن الثامن عشر من قبل المستشرق الفرنسي أنطوان جالان، لم يذكر أحد مصدر هذه القصة، ولا كيف انتشرت وتعاقبت عليها العصور والثقافات، وعلى كل حال هي ...

حين استبدلت جوالي..!

يبدو الأمر طبيعيا جدا أن تستبدل جهاز هاتفك القديم، بعد أن يستنفد زمنه وتظهر عليه علامات الشيخوخة، وتنفد فيه الحروف، ويتكبّب فيه الضوء، ويجوع الكهرباء كل حين.. أو حتى حين يتأخر بجيله عن جيلٍ يعقبه كل عام بخدمات جديدة متطورة، أقول يبدو الأمر عاديّا جدا وفقا لتعاملنا مع الآلة التي تتطور وتتجدد مع كل عام، لكن ...

فيروس التدخين..!

من آثار الحرب العالمية الثانية الإيجابية بعد أن تركت العالم مكلوما بفقد أكثر من خمسين مليون نسمة أنها انكشفت على حقيقة التبغ الذي ظلّ في ذهنية العالم قبلها تاريخًا مرتبطًا بطقوس دينية مزاجية، ومن ثم مسكّنًا للألم ومنعشًا للروح كما توهّم السكان الأصليون لأمريكا حين أهدوه لكولومبس بعد اكتشاف قارتهم، انتهت تل...

الحج ذاكرة السفر..!

الكتابة عن أدب الحج تجيء غالبا بشكل يصعب فيه التفريق بين ما هو ثقافي وما هو أدبي؛ فالحج ملهمٌ للكتابات كافة، يمس الروح فتحترق بخورًا روحانيّاً ولهذا فإنه من الصعب أن تخرج عملية تتبع الحج كأثر عن هذه الهويّة الجامعة فهو رصد لروحٍ تهفو لمكان واحد وشعائر واحدة تتجلّى فيها كل وشايات الروح حينما تستلهم اليقين و...

بياض الأندلس..!

من المفارقات العجيبة التي يحملها لنا التاريخ، اختيار البياض لباسا للحداد عند أهل الأندلس، إذ جاءت هذه الطقوس الأندلسية البيضاء مخالفة للسائد العام عند معظم الشعوب وفي كل العصور، فمن المتعارف عليه أن السواد للحداد والبياض للكفن، لكن أهل الأندلس اختاروا البياض مطلقا في مآتمهم مما ألهم عددا كبيرا من شعراء ذل...

الأسامي غرام..!

من تحت حطام الحياة.. من فوران الحرب ومقاومة الموت.. تتسلل رسالة كاترينا لحبيبها لتكون "الصاروخ" الذي فاجأ النازية في غزوها للاتحاد السوفيتي إبان الحرب العالمية الثانية، وشكل سلاحا دفاعيا فتّاكا مؤثرا في تلك الحرب المدمرة.. إنها قصة الحب والحرب، هذه الراء الدخيلة التي تطلّ برأسها دائما بين بحة العاطفة وانقب...

"صبح" التاريخ..!

حين نقلب في صفحات التاريخ سنعثر على مساحات واسعة من الإخصاب الأنثوي، سواء جاء حضاريا أو سياسيا أو حتى عدائيا متمثلا بامراة هنا وأخرى هناك تشكل حضورها في بلاط السلاطين ذات السلطة الذكورية بطبعها، اليوم سنقف عند امرأة ربما توارت كثيرا في قصاصات الرواة لكننا نستحضرها حين يتزامن حضورها تاريخيا مع أزهى عصور الح...

المال في مواجهة التاريخ

قبل حوالي ستة أعوام عشنا شهورا طويلة لا صوت فيها يعلو على صوت أخبار اليونان وإعلان إفلاسها.. على المستوى الاقتصادي والسياسي يبدو الأمر عاديّا ومجرّبا، وسبق لدول عظمى وكبرى أن مرّت بحالاتٍ مشابهة لما مرّت به اليونان في هذا التاريخ، بعد أن تجاوزت اليوم كبوتها الاقتصادية، لكنها في المقابل توارت وانزوت وبدت كأ...

الـحب والـورد..

أثار الصديق الخلاق دائما «وائل المالكي» وهو طبيب العيون المنشغل دائما بالثقافة والإعلام، والكاتب الصحفي المميز، عبر حسابه الشخصي في منصة «تويتر»، أثار سؤالا بدا مباشرا في شكله الأولي يتعلق بمتلازمة الحب والورد، كيف ارتبطا دائما؟، وكيف اختار الحب الورد ليكون أيقونته في كل الثقافات والعصور؟، بل كيف تحولت الو...

يصنعون فنهم..!

«اللي ركب الفيديو مطلوب.. حي أو ميت» عبارة تصدّرت دائماً تلك الفيديوهات التي تمت إعادة تركيبها صوتًا أو صورة، وهي عبارة افتتانية محفّزة للمشاهدة وباتت كما يبدو لازمة لهذا الفن الوليد الخلاق، ولا أعرف فعلاً المصطلح التقني الخاص بهذه العملية.. لكنني أجد نفسي إزاء فنّ عصري متطوّر وموجّه، وإن جاء في جلّه ساخرا...

وصـيـّـة العمــر الأخـيـر

سيحدثُ يومًا.. تفتّش عن آخرِ الليل في مقلتيكْ سيحدث أن تتنقَّل ما بين صمتك والضوء ما بين موتك.. و العمر فيما لديك سيحدث يوما أن يسألوك هل أنتَ.. أنتَ..!؟ وتبكي إذا ما أشاروا عليك..! * سيحدث يومًا.. أن البلادَ التي رَضِعَت من سحابتها وعْدَ جيلٍ جديدٍ ستنمو.. وراءكَ.. أنت هنا.. حيث ...

انتظرناك طويلاً يا سيدي..!

لا أعرف كم مضى من العمر لأبلغ ما أريد، وإن عرفت تاريخ ميلادي فكم يوماً حييت منه، أسئلة تناثرت على جناح شاعر طار بخيالاته عبر الأثير بينما يتابع حواراً مفتوحاً مع سمو ولي العهد.. يلهم الأحلام، ويوثّق الحقائق معاً، هكذا تساءلت كم مضى من ذلك الزمن الذي حييت فيه.. أبحث عن مثل هذا الأفق الممتد مستقبلًا مزهرًا...