ابراهيم الوافي


الشتاء وقصيدتي

بيني وبين البرد عهدُ احتياج.. لا تدُثرني فيه تلك الأحلام الساحلية القديمة، ولا يتركني أنثر السلام كما أشاء في الوجوه الصباحية العابسة، إنه (جلاّد الفقير) كما قال جدي، ومدينة الخوف كما يقول صمتي، وحقيقة الجوع كما تقول أحلامي المنهكة ... لا أعرف بصدق لماذا ارتبط البرد بالوحشة في روحي الشاعرة.. ربما لأن أرواح...

الشريك الأدبي.. النادي الجديد

المقهى الثقافي.. أو ما يمكن أن نطلق عليه المقهى القديم.. الذي اعتاد التاريخ على أن يعكسه في مراياه زوايا تعجّ بالمثقفين يتبادلون الثقافة حياة، وفوضى المكان نظامًا إبداعيّا غاية في التأثير، اليوم يعود ذلك المقهى برؤى عصرية مدهشة عبر برنامج الشريك الأدبي الذي اختار الطريقة المثلى ليجعل من الثقافة فعلاً اجتما...

حــالة شـعر

اعتدت دائماً على أن لا أقف في مساحةٍ لا يعشب فيها ظلّي، لهذا لم أرتدِ يومًا ثيابًا غير ثيابي، ولم أنفعل يومًا بغير القصيدة وتداعياتها وحالاتها وما تنتجه من تأملات في الحياة، وما تستعين به من خيالات تقارب الوجود وتتلمّس إدراكه بعيدًا عن سلطة البديهيات وما وثّقه العقل الخالص وتعارف عليه.. لهذا سأتساءل دائمًا...

فرسان و«مفتاح» الشعر..

مع خطوات الإنسان المعاصر اللاهثة وراء الغد وأفعال المستقبل يظل الشعر أحد أهم مكونات الجوهر الإنساني.. فهو كوّة من الأمس والغد.. الأحلام والذكرى.. الأثر والخلود، الحقيقة ورحلة البحث عنها، فالشعراء الذين يقومون برحلات متتابعة نحو الجوهر الإنساني ثم لا يعودون منه إلا ببخور أرواحهم، سيبقون دائما أحد أهم مصادر ...

ســاعـة طينـيـة ..!

يلاحقني الأمس حتى كأني أراه أمامي .. يشيطن يومي : غدا سوف تصبح مثلي .. فدع ما تقوم به في فراغ الزمان وقم كي ندوّن أسماءنا للحنين يقول له : تجاوزت أسماء يومي شقيا سيمضي سعيدا سأحياه لو بالتذكّر .. كل الحياة سوار انتظارٍ على معصم الوقت في ساعتي... يتسارع خطوي أريد غدا .. حيثما لا أريد انته...

غالية البقمية..

تترقّب الساحة الفنية والثقافية بشغف كبير عرض مسلسل «غالية البقمية» الذي وعِدنا به في رمضان القادم، حيث يجيء هذا العمل كخطوة نوعية تجاه تاريخنا المغيب عنا نتيجة قصورنا عن استلهامه من جهة ونتيجة عوائق فكرية واجتماعية جعلتنا نزهد بالفن ونتغافل عن أثره الكبير كنافذة مهمة تطل على تاريخنا الثري.. وبالتالي بدا لي...

بين القصيدة وبيني!

أول الصمت.. آخر الكلام: وبعدَ.. أن يبلغ الصمت منتهاه.. تأتي كتابته، إيماءة قديمةٌ لعمرٍ يتجدّد هكذا كنتُ وإياك دائمًا.. حمامة إغريقية لا تنقرض ولا يتساقط ريشها، لغة أخرى من الصمت والكلام معاً حيث يتزاوج الحنين والذكرى.. فلا ينجبان إلا شهقة للتاريخ وبحّة في صوت الحياة! أبدأُ كي أنتهي.. وأنتهي كي أبدأ ...

إضاءات أكاديمية

في خطوة تعدّ قفزة نوعية على المستوى المدني والحضاري وتنمية المجتمع، جاء قرار خصخصة الجامعات، عبر رؤية مستقبلية تعد بالكثير من المنجزات المتوقعة لكيان معرفي مستقل كالجامعة، ولأن الحديث في الجوانب المالية والإدارية والخطط والاستراتيجيات الناجمة عن هذه الخصخصة هي من الأمور التي تحتاج مختصّاً للحديث عنها وعن ا...

حكاية كرة القدم

كرة القدم هذه اللعبة الساحرة التي باتت اليوم إحدى أهم أدوات القوة الناعمة وأكثر بطاقات التعريف شيوعاً لمجتمع ما أو حضارة ما، لا تزال تستعيد تاريخها المظلم بين موقف وآخر، فعلى الرغم من أن العالم اليوم لا ينشغل بكل مصارعه وأحداثه وتقلباته وانصراف الناس فيه للبحث عن الحياة وسط ركام الموت، كما تشغله كرة القدم....

في الشعر والحياة

في قبضة الوقت.. قالت القصيدة: هل تغادر يومك؟ أم يغادرك؟.. لست أتساءل بقدر ما أبحث عني بين حطام بقاياك.. حيث تأخذك الساعة إلى مينائها البحر.. ويأخذك البحر موجة لا تبلغ شاطئه إلا لتنتحر على صخوره؟ كيف إذاً تتم المغادرة بينكما وسط هذه التعقيدات الوجودية؟ وأين أكون حينها وليلك بلا ظل.. وظلك بلا نهار..!  ط...

الشارع السعودي

عبر القناة السعودية الأولى يقدم برنامج الشارع السعودي بفقراته المتنوعة والتقاطاته المدهشة ومزامنته الواعية للأحداث والمستجدات والتطورات المذهلة التي تشهدها بلادنا صورة نوعية تميزت دائماً بعمق الرؤيا وبساطة الرؤية معاً، مدركاً حقيقة هذا العصر الشعبوي الذي يتكئ على الصورة دائماً في ساعاته المعرفية، فحمل على ...

نحلم وطناً..

لم يكن مساء الثلاثاء الماضي الثامن والعشرين من نوفمبر يوماً عادياً على السعوديين جميعاً حينما نالت المملكة وبجدارة حق استضافة المعرض العالمي إكسبو للعام 2030.. كنت مع أولادي متسمّراً أمام التلفزيون أتلقى النبأ بحلم الواثق، ووعد الواقع. نعم، حلمت بمثل هذه النجاحات المتلاحقة، على الرغم من انتمائي لجيل تغرّبت...

الشعراء أطفال الوجود

تساءلت دائماً.. ماذا لو أتيح لنا أن نحيا أطفالاً طوال أعمارنا، كيف ستكون الحياة لنا على الرغم من استحالة الممكن في أن تكون الحياة بنا حينها.. لأن الأطفال بحاجة إلى آباء دائماً، والأجيال تتعاقب.. هذا على مستوى علم الاجتماع وسنن الحياة، لكنني رأيت بشكل خاص أن الشعراء مدينة لا يكبر فيها الأطفال، فعاد بي العمر...

الشعر أولى..

لا زمن للشعر إلا أن يكون لكل الزمن.. ولا حصر للقصيدة إلا أن تكون شائعة كالعطر ورائجة كالنميمة وخالدة كالمحال.. هي نافذة الغد وشمس الأمس وضمير الحاضر.. تتقلب الأيام والأحداث على يديها وتبقى على مرمى حنين واستجابة نداء. لا أعرف كيف يكون الشعر كل هذا الفضاء المتسع لبكائياتنا منذ وقوف جدنا امرئ القيس بطلل ...

نهضة الإبداع السعودي

حينما رحل الروائي الكولومبي الشهير ماركيز في عام 2014.. أعلن رئيس بلاده يومها الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، ليشكّل بهذا الموقف تحوّلاً كبيرًا في علاقة السياسة بالثقافة والإبداع، على مستوى التاريخ ولو عدنا بالتاريخ إلى سبعة عقود ماضية من الزمان تقريبًا لاسترجعنا مقولة وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر وألم...

المعرّفات العشر..

(1)  بداية العصافيرُ فوق الشجرْ  والممرُّ طويلٌ.. طويلٌ..  وظلّ العصافير أيقظ ظنَّ الفراشاتِ فاعتكفت تنتظرْ كلُّ تاريخنا جملةٌ  فعلُها الآن ماضٍ  وفاعلها "شاعرٌ" مستترْ ( 2)   سيّد البيد  تحسَّس ناراً رأى بين غابات نهر العيون.. نخيلاً كظيماً رأى عزلة في السماء عن الأرضِ..  حين اهتدى إذن لا هدى...

كن شاعراً وحسب!

تتعاقب الأيام.. وتتقلّب الأحداث ومازلنا نرى في الكتابة ما ليس ندركه بالاستمرار.. ولا نقضيه بالشغف.. صدقاً لا يمكن أن يمرّ أحدنا على مذكّرات شاعرٍ ما أو شهاداته في الوجود دون أن يقف من حالاته وتقلباته وتصاريف الأيام لا الكلمات فيه، فحالة القصيدة التي تتجلى على هيئة غربةٍ في هذا العصر، انكفأت أحياناً على الذ...

الموسيقى.. صوت الزمن

يقول جلال الدين الرومي.. على لسان الناي: «إنني مذ قطعت من منبت الغاب لم ينطفئ بي هذا النواح؛ لذا ترى الناس رجالاً ونساءً يبكون لبكائي، فكل إنسان أقام بعيدًا عن أصله يظل يبحث عن زمان وصله..».  ثم يضيف: «إن صوت الناي نار لا هواء فلا كان من لم تضطرم في قلبه هذه النار». في المقابل يقول فيكتور هيجو في تعريفه...

الشعر الاصطناعي..

لن يفاجئني الأمر حينما تحتفل بعض المؤسسات الثقافية قريباً بقصيدة اصطناعية على غرار أمور كثيرة يقوم بها الذكاء الاصطناعي، حتى وهو لا يزال في خطواته الأولى.. ومردّ هذا البرود هو تعاملنا مع الشعر منذ البدء على أنه مادة مصنوعة يمكن توجيهها بعيدًا عن جوهرها، وأعني به الشعور الذي اشتقت منه مفردة شعر.. ففي زمن ال...

المسرح.. وطن الثقافة

ندرك يقينًا أن المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان؛ حيث القدرات الخالدة المتوارثة على الموالفة بين عناصر متعددة من أشكال الحضور؛ إذْ ظل المسرح باختلاف العصور الوسيلة المثلى دائما للتعبير الفني، وشكَّل في كل مراحله البيت الكبير دائما لكل الفنانين، والمقدمة هذه لا تخفى على المهتمين بهذا الش...

السرد.. ومنابعنا الأولى

لستُ من أولئك الزاهدين في إبداعنا، ولا أجيد جلد الذات بطولةً أو حتى إحباطًا حقيقيٍّا، مازلت مؤمناً بأننا متفوّقون بإبداعنا تبعاً لحداثة تكوُّن مجتمعنا المعرفي والمدني مقارنة بجيراننا العرب، وبالتالي أرى أن لنا هويّتنا الإبداعية المتفرّدة، لا سيما حينما يتعلق الأمر باستلهام موروث هذه الصحراء العظيمة التي شك...

مجدداً.. الشيوعي الأخير!

في ملتقى الأدباء الذي أقامته جمعية الأدب المهنية خلال الأسبوع الماضي بمدينة حائل وانتهى بالكثير من الآمال والأحلام التي حفّها التفاؤل على مدى يومي الملتقى، كان لي شرف المشاركة بندوة خاصة عن تعدد الأجناس الأدبية في تجربتي مع الكتابة بشكل عام وهي التي ارتكزت على الشعر في جوهرها، مع تجربتين سرديتين تمثلتا برو...

الحروف التي لا تبلى

مع قرب موعد انطلاق معرض الرياض الدولي للكتاب مع نهاية هذا الشهر، تتهيّأ المدينة بأطيافها كافة لاستقباله باحتفال كبير، حتى باتت أيامه العشرة واحدة من أهم مواسم هذه المدينة التي تحتفل بوجودها عبر مظاهر عدة حين كانت ومازالت إحدى معجزات القرنين الماضيين، حيث مدينة تعد من أهم مدن العالم مزروعة في صحراء شاسعة، ل...

ولنا في الشعر حياة

قلتُ ذات شجنٍ قائم.. إن على الشعراء أن يستعيدوا أسماءهم، وينتظروا ميلادهم، ويدركوا موتهم، ثم حينما يتعاطون الحياة لا يبلغون من ظلالهم إلا عتمة دكنتهم، ومن خطواتهم زحام العابرين حولهم...  هكذا تماماً فحينما تكون شاعرًا لن تحتاج إلا لحزنك، ولن تكتمل إلا بروايته، ولن تنتظر إلا حسد الآخرين عليه.. لا يكون لك م...

بياض الحِداد الأندلسي!

ما زلت على يقين من أن للألوان على اختلافها دلالات نوعية تنتقل من البصر إلى العقل فيحيلها لمرجعيات رؤيوية غاية في العمق، وإذا كان «الرسم» بشتى أشكاله ومدارسه قد أدرك هذه الحقيقة وقام عليها فإن الفنون اللغوية الأخرى قاربتها غالبا لاسيما على مستوى الشعر، ويبرز هذا الجانب عند شعراء كثر فقدوا البصر لكنهم اتكأوا...

شعراء دائماً!

يتحدثون عن غياب الشعر فينا، يحيلوننا بين حين وآخر إلى التاريخ كلما تذاكرنا الشعر، واتكأنا عليه في تعريف ثقافتنا العربية بكل تحوّلاتها اللغوية والسياسية والحضارية.. نعم، هم أولئك الذين كلما تورّطوا بالكلام نادوا على شاعر هناك وراء التاريخ، وآخر من بين ركام المخطوطات، وثالث من أقاصي الحضارات القديمة..!  لهذ...

طـلالـيّـــون!

حين وقفت في مقالة الأسبوع الماضي على شرفة أطلُّ من خلالها على التاريخ الثريّ لفناننا القدير محمد عبده.. هاتفني عدد غير قليل من الأصدقاء «الطلاليين» لا سيما وقد كنت ومازلت واحداً منهم، وهم يتذاكرون معي فناننا العظيم صوت الأرض، ويستحثوني للوقوف به وما كنت لأفوّت هذا لا سيما ونحن نعيش اليوم الحادي عشر من أغسط...

محمد عبده.. حنجرة من خلود

هذا الصوت الغنائي السعودي المدهش والخالد الذي يتجسّد حضوره فينا تاريخًا متجددا، حيث الفنان القدير محمد عبده.. الحنجرة الخالدة والهوية الأجمل والأوفى للأغنية السعودية.. ما زالت تواصل حضورها بوطنية مدهشة وعذوبة متجددة تتنقّل اليوم بين مدن المملكة لتحيي حفلات الوجه الجديد لسعوديتنا العظمى... محمد عبده الذي ق...

وحدهم يرحلون!

النهايات قاعدة الوجود فكلٌّ يبدأ لينتهي ومع ذلك لا يبدو السؤال عبثياً حين يتساءل أحدنا لماذا انتهى هذا؟! أو كيف سينتهي؟، أو حتى متى؟ فالنهاية حقيقة الوجود وعليها قامت الديانات في كل العصور حيث يبقى الإله متميزاً بموت الآخرين، بانتظارهم بعد موتهم ليمنحهم الثواب أو العقاب على سيرتهم (الشاملة والمحصاة) في هذ...

آخر الشعر.. النقد

على مدى التاريخ لكليهما.. بين الشعر ونقده انتباهة الصباح لليل.. فالعلاقة بينهما علاقة وجود وتخلّق، فالنقد تابع للشعر وإن كان منظّراً لما سيكون منه من خلاله، وأحيانًا متسلّطًا عليه رغم تبعيته له.. وفي أحايين عذبة واثقة كان سترًا له.. وفي كل حال لا أخاله يخرج غالباً من عين الرضا وعين السخط حد التطرّف أحيانا....