ابراهيم الوافي


مذكّرات السقوط!

«اذهب لم أعد بحاجتك.. فقد انتهت اللعبة» بهذه العبارة الاستخفافية بالوجود ودّع «جوزيف غوبلز» -وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية- ودّع حارسه الشخصي بعد أنْ فرغ وزوجته «ماجدة» -تلك التي قال لها هتلر حين منحها شارة النازية: «أنت أشجع امرأة في الرايخ الألماني»- من قتل الأولاد الستة جميعاً...

السينما والشعر..!

في زمن الأسود والأبيض.. حيث تتزوج كان وتتجهّز أخواتها كما تقول شادية وحيث يبدو الأستاذ حمام مدرسًا للغةٍ قديمةٍ بالية يدعونها اللغة العربية، يلبس ذلك الأستاذ اللغوي أي المشغول باللغة ثياب المنافق الذي يروّض قصائده لمصالحه بمجّانية مقيتةٍ وبحضورٍ (أشعبي) وتسفيهٍ لا ينتهي، ولأننا كشعبٍ عربيٍّ يؤمن بنظرية الت...

الالتفات للمبدعين!

رحل الروائي الكولومبي الشهير ماركيز.. فأعلن رئيس بلاده الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، ليشكّل بهذا الموقف تحوّلاً كبيرًا في علاقة السياسة بالثقافة والإبداع، ولو عدنا بالتاريخ قليلاً لاسترجعنا مقولة وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر وألمانيا النازية، جوزيف جوبلز حينما قال (كلما سمعت كلمة مثقف أو (ثقافة) ت...

عمرٌ بشعر..!

قلت لابنتي.. الأحد القادم.. اليوم العالمي للشعر.. فقالت كل عام وأنت بخير يا أبي.. قلت لها لكنني لست الشعر.. فقالت ما عرفتكما إلا معا..! قالتها بقبلة مبتسمة وربما عاتبة وغادرتني.. ابتسمت قليلاً ثم قلت «كل فتاةٍ بأبيها معجبة».. لكن هل قالتها إعجاباً بأبيها أم إيماءة إلى انشغال العمر بالشعر ثم لا تدركه ابنتي...

نميمة الحكاية

ليس غبياً كما ينبغي، كما أنه ليس ذكياً كما تشاء الحكاية، لا يثرثر عبثاً، ولا يفكّر غباءً، ولا يصمتُ حكمةً، تماماً تماماً كما تشتهي النميمة من الرواية.. عظةً.. طرفةً.. حكمةً.. حجّةً.. قالباً روائيّاً إلى آخر كل ذلك.. جحا الذي تعدّدت شخصياته وتفاوتت في التاريخ والمنشأ ليس أكثر من «كاركتر» معلّب لسيرةٍ موجّه...

طرزان.. بن يقظان

طرزان تلك الشخصية التي صادقت الغابة وألِفَت البدائية واستدلّت على وجودها بها، نشأنا عليها بلباس بدائي وعلاقة مثيرة بينها وبين الطبيعة وعشنا معها طفولة التلفزيون وحكايات الألفة بين الحيوانات -على اختلاف توحّشها- وبين الإنسان هذه الشخصية التي بدت لنا أحياناً مساحة من الفنتازيا دخلت على مساحة إدهاشنا من بوّاب...

آنسـتُ دارًا *

أسيرُ ولستُ أرى في حذائي انتقاصًا ليحملني.. غير أني تعلّمتُ منذ الطفولةِ أن الحفاةَ جياعٌ وأن الرصيفَ يجيء بلونين.. لكنني لاأزالُ أسيرُ ولستُ أرى في الرصيفِ بلونينِ إلاّ السلامَ.. إذا عبر الناسُ لا يعبؤون به.. كان يعشبُ نخلاً أو كانَ يعشبُ سيارة لطمت وجهها بعمودِ الإنارةِ.. لا يعبؤون برملٍ تعرّق ف...

كُرَة.. أم كُرْه..؟!

لا ينشغل العالم اليوم بكل مصارعه وأحداثه وتقلباته وانصراف الناس فيه للبحث عن الحياة وسط ركام الموت، كما تشغله كرة القدم.. إنها اللعبة الوحيدة في العالم التي تمرّر سحرها وخديعتها بأناقة وتلقائية مستمرّة، يستثمرها التجار وتحضر بها السياسات، وتتنازع عليها الأسماء ويتخلّق بها التاريخ.. لكنها وعلى الرغم من أنها...

أول الضوء.. قصيدة!

«احمل حقيبتك أيها الصباح.. وامضِ معنا حتى آخر النهار..!» * صباح عيونكِ .. للصحو أشهى وللنوم مثل الملاك الصغير البهيّ صباح التقطّطِ والبرد.. والعطر يبدأ رعشتنا ثم لا ننتهي..! * - قيلَ يا شاعري إن الكائنات الصباحية أكثر الكائنات حبًا للحياة، فقلت ربما لهذا اعتادت عصافير البيوت المسالمة مناداتك إليها ...

هـوامــش مؤجّــــلة..!

"تلويحة" سيمنحك الصبح ما تستحق من الضوء.. حيث ابتدأت الطريق بها ما انتهى ما انتهى سأعطيك ريش الحنين لترقي به سدرة المنتهى.. وعمرا تيتّم حتى تشهّاك أما.. فكنت له ما اشتهى ما انتهى مما انتهى أيها الوقت هذا دعاء الذي يتوسل عمرا جديدا لها..! "فكرة" تستعين بك الريح أم تستعين بها أيكما ك...

كما نحلم أيها الوطن..!

منذ مطلع الشعر.. أيقنت أن حرفة الشاعر جمع الأحلام، فقد ظل طوال تاريخه يجمع أحلامه في سلة حكاية أو في ديوان شعر، أو حتى في جبين أنثى عرضةً للمحاكاة، لكن هناك أحلام أخرى تتجاوز الحكاية للوجود والشعر للخلود واليوم للغد، إنها أحلام من هم في جيلي ممن قطفوا من السنوات قصائدهم ومن الأيام مخبأ لأحلامهم، فقد عبروا ...

كما نحلم أيها الوطن..!

منذ مطلع الشعر.. أيقنت أن حرفة الشاعر جمع الأحلام، فقد ظل طوال تاريخه يجمع أحلامه في سلة حكاية أو في ديوان شعر، أو حتى في جبين أنثى عرضةً للمحاكاة، لكن هناك أحلام أخرى تتجاوز الحكاية للوجود والشعر للخلود واليوم للغد، إنها أحلام من هم في جيلي ممن قطفوا من السنوات قصائدهم ومن الأيام مخبأ لأحلامهم، فقد عبروا ...

بعد حينٍ من الدهر..!

تمضي الأعوام سادرة في الغياب، طاعنة في الحضور، تمضي سنين عشرة على رحيل الشاعر العظيم والصديق النبيل محمد الثبيتي، تمضي بينما أردد بين حين وآخر قوله: أتدرك ما قالت البوصلةْ؟ زمني عاقرٌ قريتي أرملةْ وكفّي مُعلّقةٌ فوق باب المدينةِ منذُ اعتنقْتُ وقار الطفولةِ وانْتَابَنِي رمدُ المرحلةْ.. رحل الثبيتي، وت...

حصوةٌ من جبل

ها أنت اليوم ترقد على سرير الوجع.. بانتظار غد من ألم.. وأمل بلا وهم.. يأخذك أصدقاء المرض المحاطون بالموت والشفاء معاً.. إلى غرفة العمليات.. تمضي تعد مربعات الضوء في عينيك على سقف متجعد المرايا. تتساءل ماذا بعد هذا الألم.. ثم تبتسم روحك حين استدعيت تفاؤلها هروباً من صمتك قائلة له: «ليس إلا حصوة تنزع منك...

المختبر الجمالي..!

يقال الكثير عن الشعر والشعراء.. كثر فينا عاشوا الشعر تنظيرا حتى زهدوا فيه وفرغوا منه فرموه بحجارة إدراكهم له، أو حتى بورود احتمالهم به ما ليس فيه.. كثر اتكؤوا في موقفهم منه على ما كان عليه حين تجاوزه الزمن.. فهو عندهم وسيلة للتكسب والتملق في أكثر حالاته.. حتى وإن أقروا أول الأمر أنه وزارة إعلام قبيلتنا الأ...

ما يكفيكَ.. لتبقى..!

أمضي إلى يومي ترافقني الحكايا..! كم مرة قدرت أنَّ العمرَ ذراتٌ كهذي الأرض كل دقيقة عمري.. وكل حكاية ذكري.. وكل غدي احتمال..! أمضي إلى لومي.. تضايقني النوايا كم مرة قررت أن أتوكأ الدنيا.. وأعبر كالإجابة للسؤال.. أمضي لما أمضي وفي كلٍّ ضلال ..! * متمرِّدٌ هذا الخيال على تلعثم فكرتي الأولى.. أن...

الشعر وكورونا!

مدخل: في عزلتي.. تتساءل الأكوابُ والنظارة السوداء.. والتبغ المعتّق منذ آلاف القصائدِ أيها المعزول عن قدميك هل تنجو.. وما تنجو الحياة؟! * هكذا تمامًا كان سؤال الشعر للشعر طوال عام مضى.. نبلغ نهايته اليوم متفائلين بعام آخر.. نقف عند أيامه لنتذاكر كيف كنا في عام العزلة.. هكذا تماماً ندخل عامنا الجدي...

تدوير المقروء

تقدم الكاتبة الواعدة «أمل الحربي» هنا عبر صحيفة «الرياض» مادة أسبوعية، أو لأقل حالة إبداعية قرائية منتقاة بأمر ذائقتها، ومخزونها القرائي، بطريقة لافتة ومختلفة، تعتمد في جلّها على انعكاسات المقروء لديها وأثره عليها، وهي بهذا تختط حالة كتابية غاية في الجمال أحب أن أطلق عليها «تدوير المقروء»، إذ ينطلق نتاج ال...

عام للتذكّر..!

يخطو هذا العام الطويل الشحيح نحو نهايته، نحيا أيامه الأخيرة مع تباشير انفراج في أزمته الوجودية التي حاصرت كوكب الأرض متمثلة بجائحة كورونا إذ اختطفت منا الحياة وفرضت علينا الخوف والقلق وتذاكر أخبار الموت هنا وهناك.. يذهب هذا العام الكبيس إلى نهايته، ونخرج منه «ناجين» لنرويه لأيامنا القادمة ونتداولها كحدث ت...

الشعر من وراء أثير..!

فرضت جائحة كورونا على العالم - كل العالم - منذ ما يقارب التسعة أشهر.. الانزواء بحضوره ما استطاع، والانعزال عن عناق تفاصيله الحياتية التي اعتاد عليها، فظهرت بالتالي قيمة التقنية التي كانت ترفًا وإهداراً للوقت كما كان يرى أكثرنا إلى ما قبل أعوام قليلة. تلك التي كانت ترفًا باتت اليوم المخرج الوحيد من هذه ال...

يُوحى إليّ..!

يطلّ على الصبح ليلي ‏فيُوحى إليّ ‏هسهسات كلام قديم بعيدٍ ‏يعاد علي: "- تركت عمود الإضاءة ‏في همّة الشمس ‏لا ذمة الكهرباء ‏- تزول ‏فتأوي لبيتي العصافير ‏والكون دفء الضياء ‏- تهرمُ ‏في كل يوم ‏ولا تتوقف عما تشاءْ" ‏أصغي ليوحى إليّ ‏ولكنني سرت للنوم ‏ثم التفت لمرآة عمري ‏وقلتُ ليومي ‏صباح ا...

وفي كذبهم يصدقون.. !

متعبٌ.. يا صديق القصيدةِ لم يبقَ غير ظلال الضحى.. واحتدام المقيل ومساء تثاقل في بابه شاعر.. بانتظار الأصيل متعب كلنا.. كلّنا شاعرٌ عند باب الحقيقةِ يكذبُ.. أو شاعر مستحيل..! * * * بين الصدق والكذب علاقة نشوء وتخلّق.. فكلاهما لا يكون إلا بالآخر... أجدادنا القدماء قالوا إن الجمل الخبرية فقط هي تلك...

«عالِم».. المسرح..!

أزاحت الباحثة والكاتبة المبدعة الأستاذة هدى الشمري الستار عن جانب مضيء في رحلة الروائية السعودية الحائزة على جائزة البوكر في الرواية العربية رجاء عالم حينما اختارت لبحثها شهادة الدكتوراه التي تمت مناقشتها الشهر الماضي في أروقة جامعة الملك عبدالعزيز، أقولُ وضعتْ قلمها البحثي كما أشارتْ في مستخلصها هكذا: «تس...

تويتر.. والناس!

أثارت الدكتورة نوال السويلم أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأميرة نورة، عبر حسابها في تويتر، ظاهرة الأسماء المستعارة في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وهو الموقع الذي اختاره السعوديون كما يبدو منصة رئيسةً لهم، جاء ذلك عبر تغريدةٍ اشتملت على قرارٍ افتراضي لها -في حال تسنّى لها ذلك- يتمثل في إلزام المنتمين للموق...

ولنا.. الحزن بعدك

تمضى كما تمضي الأغنيات الخالدة لتبقى.. تمضى أيها الزيد النبيل فجأة ثم لا تعدنا الأيام بقصيدة أخرى تتسع بها إنسانيتنا حين تضيق بنا الحياة.. تمضى أيها الصديق إلى حيث لا ألقاك مجددا.. آخر عهدي بك دعوة تلقيتها منك واستجابة عاقة لها تكاد اليوم تعصر قلبي أسى... ياااه يا أستاذنا الجليل كم تشمت بي حسرتي اليوم حين...

وداعاً.. أيها الشاعر النبيل

لا أعرف كيف يكون الحزن جمالاً.. حين نكتبه مستعينين به على ما ندرك من اللغة.. بل إنني لا أعرف كيف تحترق الأكباد جمالاً كما قيل عن رثاء هذيل.. ما أعرفه يقيناً أن صباح الاثنين جاء قاتماً جداً بوميض هاتفي الذي نقل لي خبر رحيل الصديق الشاعر عبد الله الزيد، هكذا فجأة دون أن نلوّح له.. هو واحد من كثيرين جمعتني به...

الماضي.. كما ينبغي..!

نعود إلى الماضي.. نحيل إليه القيم والمبادئ الأولى وتربية الجميع لنا، ثم نفتش عنه في حاضرنا المغرّب عنه، وحينما لا نجده نتحسر حد الزهد في عصرنا وإلصاق التهم فيه، وعلى الرغم من تعاقب الأجيال، يتكرر الأمر حتى أصبح الماضي قيمة بذاته لا بما سار عليه، أو ما كنا عليه فيه من عادات وقيم وطقوس. أفهم دائما أن للماض...

ذاكرة الأغنيات..!

تسقط الأغنية من فوّهة اللحظة.. لتلدَ زمنها وتكبر حتى على الموت... هكذا كانت الأغنية دائما لا يحتكرها زمن، ولا يكررها تاريخ إلا ليتكرّر بها... هي الشعر حينما يتعطّر ويتهيأ للدخول على عوالم الهيام، أو لعلّها الموسيقى تعقد قرانها على ما قاله الشجن...! لعلّها حنجرة من رخام الخلود.. تنبعث في كل زمن متى ما است...

موروثنا وتشخيصه!

يتهمني بعض الأصدقاء بالمبالغة في الحديث عن موروثنا اللغوي، والتهويل من تبعات محاكمته بمعايير هذا العصر ومكوناته التقنية والحضارية، جاءت هذه التهمة جرّاء ما طرحته الأسبوع الماضي، عن تلك الصورة الافتراضية لـ»قيس وليلى» حينما استهدفت تشويه حكايتهما طرافة أو حتى محاكمتها بمعايير هذا العصر، والواقع أن الأمر لدي...

قيس وليلى..!

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية صورة افتراضية (لقيس وليلى).. تلقفها هاتفي من أكثر من صديق.. ولعلنا جميعا ندرك على المستويين الثقافي والشعبوي أن قيس بن الملوح وليلى العامرية.. هما أيقونة الحب في تاريخنا العربي.. حتى أصبحا أسطورة خالدة ومتلازمة تاريخية للعشق والهيام.. وافتراض صورة لهما بعد...