د. أريج الجهني

كاتبة مهتمة بالشأن الإجتماعي منذ عام 2017، أكاديمية مختصة بدراسات المرأة والهوية وتحليل الخطاب الاجتماعي

هل نحن مستعدون لعصر الاستثمار في العقول؟

في زمن تتسابق فيه الدول على تقنيات المستقبل، لم يعد السؤال من يملك الموارد، بل من يملك العقول القادرة على تحويل الموارد إلى قيمة مستدامة؟ لقد تغيّر ميزان القوة عالميًا، وأصبحت المعرفة الأصل الأكثر رسوخًا، لأنها الأصل الوحيد الذي ينمو بالاستخدام ولا يتآكل مع الزمن. وبينما تتبدل أشكال الاقتصاد وتتصاعد مؤشرات...

النجاح الإعلامي هو الحل

القيم في الإعلام ليست إضافة تجميلية، بل بنية عميقة تحكم السياسات وتوجه القرارات. هكذا أعلنها وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، لتصبح هذه الرؤية مدخلًا لفهم التحول الذي يشهده الإعلام السعودي اليوم، حيث لم يعد النجاح الإعلامي فعلًا آنيًا أو ردّ فعل، بل مشروعًا استراتيجيًا يُدار بعقل الدولة ويستثمر في الوعي...

الخصخصة والمرجفون

جاء إعلان الاستراتيجية الوطنية للتخصيص بوصفه محطة مفصلية في مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي تقوده المملكة العربية السعودية بثبات وثقة. لم يكن الإعلان مجرد كشف عن برنامج اقتصادي، بل تأكيد جديد على نضج الرؤية، ودقة التخطيط، وقدرة الدولة على إدارة التحولات الكبرى بعقل حكيم وإرادة واضحة. ففي وقت تتردد في...

الخدمة المجتمعية الرقمية

لم تعد الخدمة المجتمعية مفهومًا تقليديًا يقتصر على الجهد الميداني أو المبادرات المحلية المحدودة، بل أصبحت اليوم مساحة واسعة تمتد عبر الفضاء الرقمي، حيث تتقاطع المسؤولية الفردية مع التأثير الجماعي. الخدمة المجتمعية في جوهرها فعل أخلاقي يعكس وعي الإنسان بدوره تجاه محيطه، ومع التطور التقني المتسارع بات بالإمك...

الفعاليات والفاعلية المجتمعية

تشهد المملكة في السنوات الأخيرة توسعًا نوعيًا مبهراً في تنظيم الفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية، بوصفها جزءًا أصيلًا من مسار وطني يستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الرفاه المجتمعي. هذا التوسع لم يكن عشوائيًا، بل جاء ضمن رؤية واضحة ترى في الإنسان محور التنمية، وفي المجتمع شريكًا فاعلًا في صناعة الأثر وا...

موسم الرياض والقصة السعودية

القصص في موسم الرياض لا تنتهي ولا يمكن حصرها، فكل فعالية تحمل حكاية، وكل مساحة تفتح باباً لتجربة جديدة. ومع ذلك، يظل هذا الموسم علامة فارقة في صناعة القصة السعودية، ليس من المنظار الاقتصادي فحسب، بل من زاوية التحولات المجتمعية العميقة التي ترافقه، تحولات مشبعة بالشغف ومليئة بالجمال الذي لا ينتهي. موسم الري...

لماذا صارت الطمأنينة أهم من القوة؟

القلب المثقل لا يحمل لسانًا فصيحًا هكذا قال وليام شكسبير. في الأدب الإنجليزي، لا يُقدَّم القلب بوصفه استعارة عاطفية بريئة، بل كبنية دلالية تكشف توتر الفرد مع ذاته ومع المجتمع. منذ النصوص الكلاسيكية، يظهر القلب كموقع للصراع الأخلاقي بين الواجب والرغبة، لا كمصدر للانسجام. ومع تطور الأدب الإنجليزي، خصوصًا في ...

أمن الحرم والفطنة الإنسانية

حين نتحدث عن أمن الحرم، فإننا لا نستحضر وظيفة إدارية أو إجراءً تنظيمياً فحسب، بل نستدعي منظومة قيمية متكاملة، تتقاطع فيها القداسة الدينية مع المسؤولية الاجتماعية، وتُختبر من خلالها معاني الشجاعة والانضباط في أعلى تجلياتها. فالحرم المكي ليس مكاناً عادياً، بل فضاء إنساني وروحي بالغ الحساسية، وأي واقعة فيه لا...

انعكاسات البنية الجسدية والاجتماعية

شاهدت، كغيري، نقاشات واسعة ربطت بين البنية الجسدية للاعبين الرياضيين وبين صعود منتخب أو تراجع آخر، في مقاربات مباشرة تُرجِع الأداء إلى القوة البدنية أو ضعفها الظاهر. ورغم وجاهة هذا الطرح في مستواه التقني، إلا أنه غالبًا ما يغفل السياق الأوسع الذي تتشكل فيه الأجساد. فمن منظور سوسيولوجي، لا يمكن فصل البنية ا...

أبشر 2025.. من التنبؤ الأمني إلى هندسة الوعي الرقمي

في المراحل الأولى من التحول الرقمي، انصبّ الاهتمام على سرعة الخدمة وتوسّعها. أما في أبشر 2025، فقد انتقل النقاش إلى الرقمنة بوصفها شأنًا أمنيًا وتنظيميًا يُدار بحوكمة دقيقة. فالرقمنة اليوم ليست سباق خدمات، بل إدارة واعية لمنظومة الأمن في الفضاء الرقمي، بما يفرضه هذا الفضاء من تحديات تتصل بالبيانات، والهوية...

مجلس التعاون.. نهاية دورة وبداية رؤية أوسع

جاء البيان الختامي للقمة الخليجية السادسة والأربعين ليؤكد وحدة الأمن الخليجي ورفض التدخلات الخارجية، مع توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي. وفي هذا السياق، برز إطلاق هيئة الطيران المدني الخليجية ومشروع السماء الخليجية الواحدة بوصفهما خطوة تعكس انتقال المجلس من التنسيق التقليدي إلى بناء مؤسسات مشتركة ت...

مجلس التعاون الخليجي.. الأبجدية والسرد

خليجُنا واحد؛ نعم، أنا من جيلٍ شاهد الأعمال الكويتية في طفولته، وتنفس الأطياب العمانية، واتصل بالريادة الإماراتية، وابتهج بالوفرة القطرية، واطمأن بالجسور البحرينية. ولم أرَ يومًا وطني إلا ذلك الامتداد الطبيعي والشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، الظل الوارف الذي يجمع ولا يفرّق. اليوم نكون أمام حاجة ل...

أتعبنا عقلك يا طارق

الفترة الماضية حملت خبرًا مؤلمًا عن الوعكة الصحية التي تعرض لها الإعلامي الكبير طارق الحميد، وهو خبر أثار اهتمامًا واسعًا بين المهنيين والقرّاء، لما يمثّله من قيمة مهنية امتدت لسنوات طويلة. فالصحفي الذي شكّل حضوره أحد أعمدة التحليل السياسي المتزن في المشهد السعودي والعربي، ظل اسمه مرتبطًا بقراءة دقيقة للمت...

القدية.. أن تلعب الآن

في عام 2023 كتبتُ مقالًا بعنوان "القدية أن تلعب أكثر"، تناولتُ فيه المشروع بوصفه رؤية طموحة تتشكّل في الخيال الوطني. اليوم، وبعد عامين من العمل المتسارع، أصبحت القدية واقعًا نابضًا يستعد لمرحلة التشغيل، لتتحول من مشروعٍ قيد التنفيذ إلى تجربة حضرية واقتصادية تُعيد تعريف مفهوم الترفيه في المملكة. ويبدو أن لع...

ملعب أرامكو والعقول

قد يذهب ذهن القارئ إلى "ملعب أرامكو" الذي يبدو أنه يسابق الزمن في الإنجاز، وهو أمر غير مستغرب عن هذا الكيان العملاق. لكن وراء الاسم رمز أعمق من مشروع رياضي، فالمعنى الحقيقي للملعب اليوم هو ميدان جديد تتهيأ فيه الشركة لتخوض مباراة مختلفة تمامًا، مباراة الذكاء الصناعي والطاقة الرقمية. لم تعد أرامكو مجرد شركة...

العواصم الكونية وصناعة الرموز

في عصر الأربعاء التاسع والعشرين من أكتوبر، وفي قاعة جمعت القادة السياسيين والاقتصاديين من أنحاء العالم، حضر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليضيف بحضوره مساحة جديدة من الثقل الدولي لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي لم يعد مجرد حدث سنوي، بل تحوّل إلى حراك كوني فريد يرسم ملامح مرحلة جديدة من التفكير ال...

الحوكمة الرياضية والعواصف الرقمية

في مساءٍ تلفزيوني أصبح مألوفًا للمشاهد السعودي، جلس رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل أمام الإعلامي عبدالله المديفر في برنامج في الصورة؛ البرنامج الذي رسّخ نفسه كأكثر الحوارات جذبًا لمختلف فئات المجتمع، بفضل قدرته على الجمع بين الحدة والاتزان وتحويل المقابلة إلى نقاش وطني حيّ. ولم تعد في الصورة م...

حين تتحدث النخبة بلغة المستقبل

"لا يمكن لمجتمعٍ أن يكون مزدهرًا وسعيدًا حقًّا، إذا كانت الغالبية العظمى من أفراده فقراء وبائسين" آدم سميث. وسط إعادة تشكيل كبرى لمفاهيم النمو والازدهار، يبرز سؤال الثروة: لمن تُبنى، ولأي غاية؟ في هذا السؤال تتجسد روح مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) في نسختها التاسعة، فهي لا تُقدَّم كحدث مالي فحسب، بل كب...

المشهد الإعلامي بين الضبط والتحكّم

حين قال وزير الإعلام سلمان الدوسري: "نحن نضبط المشهد ولا نتحكّم فيه"، لم يكن يطلق عبارة عابرة، بل يرسم معادلة دقيقة بين الحرية والمسؤولية. فالإعلام في رؤيته ليس ساحة فوضى، ولا مساحة خاضعة للوصاية، بل فضاء حرّ منضبط بضوابط المهنة والأخلاق العامة. التحوّل المؤسسي من "هيئة الإعلام المرئي والمسموع" إلى "الهيئ...

من الملقا إلى بيفرلي هيلز

أعود في هذا المقال إلى ما بدأته سابقًا حول قرارات تجميد الإيجارات الموفقة ودور الديموغرافيا في كشف عوامل الفشل التجاري وإعادة ضبط السوق. وإذا كان التجميد لخمسة أعوام قد يكشف هشاشة كثير من المشاريع المكررة، فإن ما تكشفه شوارع الأحياء اليوم يفرض نقاشًا أكثر ضرورة: هل نحن بحاجة إلى وقف التوسع التجاري في بعض ا...

الإيجار والديموغرافيا.. كيف يعيد القرار ضبط السوق السعودي؟

"خمس سنوات من تجميد الإيجارات تكشف جودة القرارات الاقتصادية وتعيد الاعتبار لقراءة بيانات هيئة الإحصاء".. في شوارع الرياض، وتحديدًا في أحياء مثل الملقا، يمكن أن ترى قصة السوق كما هي بلا رتوش: مقاهٍ تفتح أبوابها في حماس، ثم تُغلق سريعًا تاركة لافتات مؤقتة وكراسي فارغة. المشهد يتكرر، والسبب ليس الإيجار وحده ...

المعلم بين احتراقي الحصة والمنصّة

الاحتراق النفسي لم يعد مصطلحًا أكاديميًا باردًا، بل صار واقعًا يعيشه المعلم والمعلمة كل صباح. منظمة الصحة العالمية وصفته بوضوح: إنهاك عاطفي، تباعد عن العمل، وتراجع في الشعور بالكفاءة. في مدارسنا، أظهرت دراسات سعودية من جازان وجدة وبريدة أن مستويات الاحتراق النفسي لدى المعلّمين متوسطة إلى مرتفعة، خصوصًا بعد...

الإخوة والأخوات

افتتح سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى بخطاب حمل دلالات واضحة حول موقع المجلس في البنية السياسية السعودية.. منذ تأسيسه، ظل المجلس بمثابة منصة للتشاور وتطوير الأنظمة، وها هو اليوم يكتسب بعدًا جديدًا بوصفه رافدًا مؤثرًا في رسم السياسات العامة و...

الانتخابات ولعنة الشللية

في لحظة عابرة، تستمع إلى اتصال هاتفي بين زميلين، محوره انتخابات هيئة مهنية، لم يكن الحديث عن برامج انتخابية، أو خطط تطويرية، أو حتى أولويات المرحلة، بل كان اختزاله في جملتين: "ادعموا فلانا.. رشحوا فلانا". مشهد قد يبدو عاديًا، لكنه في جوهره مرآة لذهنية أعمق؛ ذهنية تحوّل الانتخابات من منصة لاختيار الأكفأ، إل...

هل مستشارك ورقة رابحة أم عبء؟

في كل مؤسسة، هناك وجوه تقف خلف القرارات الكبرى، بعضهم يلمع اسمه لأنه يملك خبرة حقيقية تضيف قيمة، وبعضهم يكتفي بالجلوس في الصف الأمامي دون أثر يُذكر. ومع تسارع التغيرات وتزايد تعقيد بيئات العمل، لم تعد الاستعانة بالمستشارين خيارًا رفاهيًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المنافسة والتطور. المستشار الفعّال اليوم هو شر...

6:30 صباحًا.. هل آن الأوان لتأخير جرس المدرسة؟

عام دراسي جديد وسعيد وعودا حميدا، ولعلها فرصة جيدة للحديث عن موضوع يؤرق الكثير من المجتمع التعليمي. السادسة والنصف صباحًا، ساعة يومية تُعلن بداية يوم دراسي مرهق. في هذا التوقيت المبكر، بينما لم يكتمل بعد شروق الشمس، يبدأ طلابنا رحلتهم محمّلين بحقائبهم الثقيلة وعيونهم المثقلة بالنعاس. ليس الأمر أننا مجتمعات...

ابتعاث الإعلام.. صناعة جيل سعودي يروي قصته للعالم

>مشروع ابتعاث الإعلام، بما يحمله من رؤية وأهداف، ليس مجرد فرصة تعليمية، بل إعلان عن مرحلة جديدة، حيث يتحول الإعلام السعودي من أداة للتواصل إلى منصة لصناعة المعنى، ومن وظيفة تقليدية إلى رسالة وطنية، ينهض بها جيل يعرف أن العقول الوطنية هي الوقود الأقوى، وأن العالم لن يسمع القصة السعودية إلا من أبنائها.. "...

جستن.. بيت الخبرة الذي دخل المشهد الإعلامي

في السنوات الأخيرة، باتت الحدود بين الإعلام والتعليم أكثر مرونة وتداخلًا. لم يعد التعليم حكرًا على الصفوف، ولا المعرفة حكرًا على المناهج. في هذا السياق المتغير، تبرز الحاجة إلى نوع جديد من الإعلام، يُصمم من داخل المؤسسات التربوية لا من خارجها، ويستند إلى منطق تربوي لا فقط إلى منطق العرض والطلب. ومن بين الت...

أكواد الحب وشفرات الإنسانية

في لحظة فارقة من التاريخ الإنساني، لم يعد الحديد مجرد أداة صماء تُستخدم في البناء أو الحرب، بل تحوّل إلى حامل لقيم أخلاقية يمكن برمجتها، وتوجيهها نحو الرحمة والفهم. تطور الذكاء الاصطناعي لم يعد شأنًا تقنيًا صرفًا، بل أصبح مسرحًا فلسفيًا وأخلاقيًا يُعاد فيه طرح السؤال القديم: من الأجدر بالثقة؟ الإنسان الذي ...

النقاط العمياء في حقيبة السفر

أقدّم اليوم تحليلاً نفسياً اجتماعياً لرحلة الاكتشاف الذاتي خارج السياق المألوف، حين نغادر المدن التي نعرفها، لا نترك الأماكن فقط، بل نترك الروتين الذي نحتمي به دون أن نعلم. هذا الروتين، من أناس معروفين، وأماكن مألوفة، ولغة مألوفة، وسلوكيات ورُقع اجتماعية تلقيناها، يشكّل لنا ما أشبه بـ"مرآة مريحة" تعكس ما ...