أ. د. حمزة الطيار


استقبال رمضان

>صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، وهو عبادة موسمية تكون في العام الواحد ‏مرّة، والمسلم بحاجة إلى أن يتلقّاها على أحسن الوجوه وأليقِها، وأن يأتي عليه هذا الشهر ‏المبارك وقد امتلأ قلبه تعظيماً لهذه الشعيرة واستعداداً لها.. من المعتاد في شؤون المعاشِ أنَّ الشُّروع في كلِّ أمرٍ ذي بالٍ منها يحتاج إلى...

الاحتياط للسلامة

>الاحتياط للسلامة لا يتعارض مع مدافعة المخاطر الكبرى بالصغرى، فالجندي المرابط ‏على الثغر وحرس الحدود مثلًا وسائر رجال الأمن، وكل المدافعين عن الوطن والمجتمع ‏بالسيف أو بالقلم، هؤلاء كلهم محتاطون للسلامة حتى في حال انخراطهم في مواجهة خطيرة؛ ‏لأنهم يحتاطون لسلامة الوطن والمجتمع، وهي السلامة الكبرى.. ط...

الشخصية المثمرة

>الشخصيّة المثمرة لا تتوقف على الأعمال الصعبة ‏وحدها، بل يكون الأثرُ الحسنُ في كل تصرف صلحت فيه النية، وجاء في مكانه ووقته ‏المناسبيْن، وبما يقرّه الشرع والنظام، سواء كان قولاً أو فعلاً، أما القول فقد يلتقي الإنسان ‏بمحزون فيخفّف عنه حزنه بكلمة طيبة، وأما الفعلُ فما أكثر الأفعال ‏التي تكون مثمرة، ومنها الع...

الاستقرار النفسي

>مما ينشر السكينة في المجتمع المسلم اصطفافه خلف ولي الأمر، والتزامه بواجب ‏السمع والطاعة، والاستعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل ‏الدفاع عن الوطن في كل المجالات، والابتعاد عن البدع والتحزّبات التنظيمية؛ فإنها أول سهمٍ غُرز على أيدي ‏الخوارج في جسم الاستقرار المجتمعي لهذه الأمة.. النفسُ البشريَّة محورُ ...

استثمار اليقظة

>لما استجدَّت وسائل التواصل الاجتماعي، واتخذها بعض ‏الناس وسيلةً لهدم بعض البلدانِ طمع بعض الرعاعِ في أن يضربوا بها لُحمَة هذا المجتمع السعودي، وأن ‏يُشوشوا بها على مسيرة الوطنِ، فكان شعبنا -بفضل الله تعالى- ممتّعاً باليقظة المثمرة، وبادر ‏إلى قلب الطاولة عليهم، وجلدناهم بالعصا التي ظنوا أنها ترعبنا.. ...

جوار المملكة مغنم

>‏المملكة قويةٌ بربها سبحانه وتعالى، ومن اعتصم بحبله فقد استمسك ‏بالعروة الوثقى، ثم هي قويةٌ بحكمة وحنكة ولاتها ووفاء شعبها، فقادة بلادنا لهم خبرةٌ واسعةٌ في معالجة كل موقفٍ بما يلائمُه ‏انطلاقاً من موقف القويِّ الحازمِ الأمينِ اللبيب على ضوء ما تُمليه مصلحة الوطن.. متَّع الله تعالى المملكة العربية ا...

مرحوم لا محروم

>الحياة لها منعطفات حادّة، وعلى الإنسان أن يوسّع صدرَه لذلك؛ حتى لا يُصابَ ‏بصدمات نفسيّة جرّاء ما يواجه من ذلك، ومما يعين على توسعة الصدر التفتيش عن المنَح ‏في أثناء كل عثرة، وإذا وجدها اعتدّ بها واستثمرها، ولا يلزم أن تكون من جنس تحقُّق ‏الغرض القديم، بل قد تكون توجيهًا إلى هدف جديد ينالُ فيه الغبطة والس...

نعمة الذرية

>الذرية كسائر النّعم إنما تُرى ثمرتها المأمولة باتخاذ الأسباب المشروعة والمعهودة لذلك، ‏فكما يقلُّ انتفاعُ الإنسانِ بالمالِ إذا رُزِقه وأهمل صيانته والنظر فيه، ويقلُّ انتفاعه بالعلم إذا ‏حصّله ولم يتعاهده ولم يعمل به، كذلك يقلُّ انتفاعه بالذريّة إذا لم يسلك الطريق الملائمة في ‏تربيتها.. لله علينا نعمٌ...

استضعاف المرأة

>المرأةُ شطرُ المجتمع، واستضعافُها يعني شيئاً واحداً: شلُّ أحد شقّي المجتمع، ‏ومعلوم أن الجسم إذا شُلّ نصفُه صار صاحبه منهكًا عاجزًا، وضعف عن أن يقوم بشيء من ‏مهماته بدون استعانة بالآخرين، فكذلك المجتمع الذي يسمح باستضعاف المرأة، سيبقى ‏ضعيفًا عاجزًا عن النهضة ومسايرة المجتمعات الأخرى.. لو تُرك بعضُ ...

حفظ النعم

>أساسُ حفظ النّعم وجلب المصالح ودرءِ المفاسد هو التئامُ ‏صفِّ الجماعة خلف قيادتها، وقد منَّ الله تعالى علينا في دولتنا المباركة بهذه النّعمة، فعلى كلٍّ منّا السعيُ في حفظ هذه النعمة بشكر واهبها، وبذل ‏كل الأسبابِ المؤدية إلى استبقائها..‏ نعمُ الله تعالى لا تحصى، وأوَّلها نعمتُه تعالى على عباده بالخلقِ ...

تعامل الإنسان مع خطئه

>الخطأ إن كان فيما يتعلق بحقّ الله تعالى فكل حقوقه ‏عظيمة، وأيّ انتهاك لنهيه فهو شنيع، وإن كان في حقوق ‏الناس فكم من كلمة خفيفة على لسان قائلها، ثقيلة على نفس من خوطب بها، تجرح ‏المشاعر، وتنشر الكراهية، فكيف يُستهان بها؟! الإنسان مُعرَّضٌ لصدور الأخطاء منه، سواء في ذلك التقصير فيما يجب عليه أن يأتيَ ‏ب...

سماحة الإسلام

>من مظاهر سماحة الإسلام واعتداله تشريعُه لكلّ ما من شأنه أن يُجريَ أمورَ الناس ‏على السّداد والسلاسة، وعلى ذلك جاءت تشريعاته في الشؤون الأسرية والمعاملات ‏والعقوبات والشأن العامّ كلّه، ومن ذلك إناطةُ الشأن العامّ بوليّ أمر المسلمين، فلا شكَّ أن ‏الناس لو تُركوا وما يحلو لهم في حياتهم لألحق بعضُهم ببعض عنتا...

شرف الخصومة

>كثير من الناس يعوقه عن شرف الخصومة تصوّره أن الامتثال للوازع الشرعي والعرفي ‏والنظامي عبء ثقيل، وأن ارتجال الفعل وردّة الفعل ميسور لا يحتاج إلى صبر ولا موازنة بين ‏المتعارضات، وهذا تصوّر غير صائب؛ فالانضباط يوفّر لمن بذلَه راحةً وأماناً وكرامةً في حياته ‏ومعاده، أمّا عدمُ الانضباط فكُلفتُه المستقبلية ثقيل...

بين الأناة والتسويف

>من المسكّنات الموضعيّة التي يضعها المسوّف على آلام إخفاقه محاولةُ الاقتناع بصعوبة ‏الإنجاز، وأنَّه قد يُخفقُ فتكونُ نتيجة الإخفاق ثقيلةً على نفسه محرجةً له أمام الآخرين، وبناءً ‏على هذا فالقعود عن المحاولات أخفُّ كُلفةً، وهذا غلطٌ فالصّعوباتُ لا تعني استحالةَ ‏الوصول إلى النتيجة، وعلى الإنسان أن يبذل الأس...

الإعانة على العقوق

>الإساءةُ إلى الولد وكسر مشاعره أسلوبٌ تربويٌّ فاشلٌ، وهذا النوع من التربية يضيِّع ‏حقوق الوالدين وحقوق الولد المتعرِّض لهذه المعاملة، وهو بذرٌ لإشكالات كثيرة، قد تصطلي ‏الأسرةُ والمجتمعُ بها.. معلومٌ أنَّ برَّ الوالدين من آكدِ الواجبات؛ ولذلك قرن الله تعالى الأمرَ به بالأمر ‏بعبادته، وقرنَ الأمرَ بشكره...

خطورة إفساد الصّلات

>على المسلم أن يستحضر نعمة السّنة ‏والجماعة والاستقامة، ونعمة وليّ الأمر واستقرار الوطن، ونعمة التآلف والتوادّ بين نسيج ‏المجتمع، ونعمة الأسرة المستقرّة التي تصبح وتمسي في وئام، فهذه النعم لا يفرّط في حراستها ‏من اقتنع بجدواها، واعترف بالخيرات والبركات التي نالها بفضل الله، ثم بواسطتها، وإنما ‏يفرّط فيها م...

الاستهانة بالإيذاء

>الإيذاء عبارة عمّا يكسر خاطر الإنسان، فيكون بألفاظ صريحة من الكلمات الجارحة ‏المتضمّنة للسّوء من القول، وهذا ظاهر، ويكون الإيذاء خفيّاً باستعمال الكناية البعيدة ‏والتّعريض، وبعض الناس يستعمل الكنايات الخفيّة في الإيذاء لا للتخفيف على نفس الذي ‏يُؤذى، بل للجبن عن المواجهة، فيجعل الكنايات متارس يحاول الاحتم...

التذكر والنسيان

>من المواقف ما لا ينبغي أن يتذكر، بل حقه نسيانه والمضي قدمًا، كبعض ‏الملحوظات البسيطة التي لا يخلو الإنسان من أن يسجلها على من يخالطه، سواء داخل ‏الأسرة، أو في العمل، أو في المعاملات ونحو ذلك، ومن يسجل كل ذلك للناس ولا ينسى ‏شيئاً منه، كأنه يكلفهم الكمال والعصمة، وذلك عكس ما جبلوا عليه.. كل منا له ذك...

ائتلاف القلوب

>من التَّشريعاتِ الضّامنةِ لائتلاف القلوب اجتماعُ الكلمةِ على وليِّ الأمرِ، وبيعته ‏واستدامةِ الوفاءِ بتلك البيعةِ؛ لأنَّ في ذلك حسماً لمادّة الفوضى، ومنعاً لأهل المآرب الضيّقةِ ‏من تمزيق الصفوف، ومن المستحيلِ أن تتآلف القلوب ويأمن الناس بعضهم بعضاً إلّا تحت ‏قيادةٍ تضبط أمورَهم، وتديرُ شؤونهم.. ائت...

نعمة توحيد الوطن

>من أهم ما نواجه به حسّادَ ‏المملكة الاستعاذة بالله من شرورهم، والدفع به في نحورهم، والائتمار بما أمرَنا به من الوحدة واجتماع ‏الكلمة، وذلك بالالتفاف حول قيادتنا الرشيدة، واحترام الأنظمة المقررة لحماية مصالحنا، ‏وتقوية مشاعر الانتماء للوطن، والحرص على مصالحه، ومراعاة مبادئ وقيم المجتمع، والابتعاد ‏عن كل ما...

تحية الإسلام

>إلقاء السّلام ابتداءً من السنن العظيمة، وإذا كان معك غيرك كان إلقاء السلام سنة ‏كفائيّة في حقّكم، فإذا مرّ اثنان أو جماعة بشخص أو جماعة، وبادر أحد المارّة بإلقاء السلام ‏كان مؤديًا للسنة عن نفسه وعن رفقائه على حدّ سواء، وأقلّ ما تتأدّى به تحية السلام: ‏‏(السلام عليكم)، فإذا زاد ازداد أجره، ولا ينبغي الزهد...

التأييد الحقيقي

>من التأييد الحقيقي تشجيعُ الإنسان على الاستمرار في بذل الجهود في محاولات ‏النجاح المثمر، ومواصلة السعي للوصول إلى الأهداف، فبعض الناس إذا واجه صعوبات في ‏عمل أو دراسة أو تجارة، شكا إلى أصحابه؛ ليجاملوه ويبرروا له التوقف، فيهوّن عليه ذلك ‏شعور الإخفاق، فظاهر أمره أنه يشاورهم، وواقعه أنه يلقّنهم الأعذار الت...

حُسنُ الختام

>إذا أدرك الإنسانُ أن صحبته مع الآخر مأزومة، ‏فليبذل من أسباب إصلاحها ما أمكنه حسبَ طبيعة تلك العلاقة، وليدعُ صاحبَه إلى مثل ‏ذلك لعلهما يلتقيان على أرضيّة مشتركة، فإذا استبان له أن لا جدوى من ذلك، فلا ‏يتسبب في تصعيد المشكلات، بل يلتمس مخرجاً يحفظ حق الصحبة، ويحسّن الخاتمة.. مطلوبٌ من الإنسان أن يكو...

بَهْتُ النّاس

>من أخطر أنواعِ البَهت أن يرتكب الإنسانُ محظوراً تترتّب عليه تبعاتٌ، ثم يعوقه الجبن ‏عن تحمُّل مسؤوليةِ جُنحتِه أو جريمته، فيلصقها بغيره؛ ليبرّئ نفسَه ويورِّط البريء كما يُقالُ في المثل العربيُّ المشهورُ: (رمتْني بدائها وانسلّت)، وقد حرم الله تعالى هذا الصنيعَ.. كرامةُ الإنسان عزيزةٌ عليه، يتألّم للمس...

الثبات على المبدأ

>تفضّل الله تعالى على بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية بقيادةٍ رشيدةٍ قائمةٍ بأعباء تحقيق مصالح المجتمع بثباتٍ لا يتزحزح، وعنوانُ ثباتنا على المبادئ الصحيحة في المستجدّات والأحداثِ: أن نقف صفّاً مرصوصاً خلف قيادتنا، وأن لا نلتفتَ إلى من حاولَ التشويشَ علينا في ذلك، فلن يكون إلا عدوّاً حاقداً، أو ذا...

(ولا تتبدلوا الخبيثَ بالطَّيب)

>لا عائق يعوق المتهاونَ عما أمكنه من الخبيث، فلا عائق عن تحرّي الطيبات لمن توجه إليها بقلبٍ صادقٍ، فليس متعذراً أن يصلح الإنسانُ قلبَه، بحبه الخيرَ للآخرين، وتطهيره من أدران الغلِّ والحسد والغشِّ، وإخلاصه لولي أمره ومجتمعه، كما أنه من الميسور النطق بالكلمةِ الطيبة، وتحري العمل الطيب.. يُعدُّ تحرِّي ال...

التعدي

>من العدوانِ المتهاونِ به المماطلةُ في الحقوقِ، فلا فرقَ فيه بين الحقوق الماديّة والمعنوية، فمن التعدّي تجاهلُ قدرِ ذي القدرِ كوليِّ الأمرِ، والوالدينِ، وكبارِ السنِّ، وأصحابِ العلمِ والفضلِ والشرفِ، وكذلك تجاهل الإنجازات التي يستحقُّ بها الإنسانُ المكانةَ، أو التي يستحقُّ بها الموظفُ الترقية في وظيفته، فإ...

التماس العذر

>إنّ بعض الأعذار يكونُ حادثةً محسوسةً يعلمها معارفُ الشخص، وبعضها بلايَا من شأنها الخفاء عن الأنظارِ، فمن الشّططِ أن يُفتِّش عنها من سُتِرَت عنه، وأن ينقِّب في أحوال المعذور، وإذا تكلّف الإنسانُ وسألَ أخاه عن عذرٍ له خفيٍّ فأبهمه له، وذكر له أنه معذورٍ في مجالٍ مّا، فعلى السائل أن يكتفيَ بهذا الإجمالِ، ففي...

معيار الإقبال والإعراض

>لا تعارضَ بين الإقبال على الطّاعة والإقبالِ على أمر المعاشِ؛ فإن إصلاحَ الأرضِ وعمارتَها مما شرعه الله تعالى لعباده، بل من أبواب العبادةِ الإقبالُ على العمل -وظيفةً أو تجارةً- بنيّة حسنةٍ ينوي فيها الإنسانُ نفعَ النفس والأهل والوطن.. الدنيا دار السّعي والعمل، يعمل فيها الموفّق لما فيه صلاح معاشه وم...

التمسّك بالتي هي أحسن

>أنماط المعاملة الحسنة كثيرةٌ، فعلى الإنسانِ أن يحسّن خلقه للآخرين، فيهذّب من تصرُّفاته مراعاةً لمشاعرهم، فيُنقّي ألفاظه، ولا يخاطب الناسَ بالألفاظ المسيئة، وقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)، ويتحكّم في تصرِّفاته بحيث تكونُ جاريةً -حسب الطاقة- على وجه المعاملة الحسنة.. الحس...