أ. د. حمزة الطيار


معرض الكتاب

>أهمية الكتاب وفضله إنما تثبت له إذا كان محتواه ذا طابعٍ نافعٍ؛ بحيث يمكن أن يستفيد منه الناظر فائدة يجتلب بها مصلحة أو يدرأ مفسدة، والمصالح متنوعة إلى دينيةٍ ودنيويةٍ والمصالح الدنيوية كثيرة ومتنوعة، لكن لا تخرج عن دائرة الضروريات والحاجيات والتحسينيات؛ ولكي يكونَ التحسيني من قبيل المفيد لا بد أن يكون متض...

المهمات

>إن لم يحرص الإنسان على تحصيل غيره للمهمات فلا أقلَّ من أن يسكت ويكفي الناسَ غوائل لسانه، وسيكون جانياً على الناس إن حرَّض على الكسل أو زهَّد في العمل، وصار يوسوس لغيره إن رآه بصدد المحاولة، ويذكره بإخفاق هذا أو ذاك مع الاجتهاد، ولا فرق بين التثبيط عن المهمات وبين تغرير الإنسان بشغله بالأقل أهمية عن شيء أع...

بوابة ناجز

>التحول الرقمي أصبح حاجةً ملحةً في عصرنا؛ لما يُوفِّرُهُ من الوقت والجهد، وما منا أحدٌ إلا ويلمس الأثر الحسن للمعاملات الرقمية في حياته، فكم من خدمةٍ لا نصلُ إليها سابقاً إلا بقطع المسافات، وتَحَمُّلِ الزحام في طريقها وعند مكاتبها، وبعد رقمنتها صار كُلٌّ منا يُجريها في أقصرِ وقتٍ، وأيسرِ جُهدٍ.. لا يخلو ت...

دسائس النفس

>للنفس الأمارة بالسوء دسائس كثيرة تُشوِّشُ بها على من يُعالجها، ويحاول إصلاحها، وهذه الدسائس ابتلاءات يُختبر بها الإنسان، وعليه أن ينتبه لها ويتجنبها ماضياً في سبيله إلى أن يلقى ربه.. لو ترك الإنسان نفسه على سجيتها لِتألَفَ ما أحبّتْ، وتركن إلى ما استسهلت لاختارت الملاذَّ بأنواعها، واستثقلت معالي الأم...

نعمة توحيد الوطن

>يجب علينا السعي لإبقاء هذه النعمة وتنميتها وتقويتها، ومما يُعينُ على ذلك أن نتخذ لنا قاعدةً مفادها أن أهم مكتسباتنا هو وحدة الصف والسمع والطاعة لقيادتنا المباركة، وتفخيم شأن دولتنا في نفوسنا بحيث لا تُقارن مصالحها بالمآرب الخاصة البتة، فلا يُقبلُ من أيِّ فردٍ منا أن يُقايض مصلحة الوطن واستقراره بمصلحته، ب...

الإحراج

>لا يبرِّر إحراجَ الإنسان صدقُ القائل فيما أحرجه به، فالإنسان لو صدر منه ما يُخجله أن يُتحدَّثَ به عنه ويُحرجه أن يُواجَه به بين الملأ لم يعدم أسلوباً من أساليب التنبيه والإرشاد يفي بالغرض من تنبيهه ومعالجة الإشكال الحاصل مع خُلوِّه من الإحراج.. الإنسان -في وضعه السويِّ- تحرجه بعض المواقف وتخجله الأمور ال...

امتهان التقليل

>من أخطر أنواع التقليل من الشأن: التقليل من شأن الوطن وقيمه ومبادئه ومقدراته وأنظمته وحكامه، وهذا من الخطورة بمكان؛ لأن ما قبله من الأنواع الأخرى قد يُمارسه من لا يعدو خطره أن يكون مركَّزاً على إنسانٍ بعينه يحسده أو يخشى أن يُنافسه في شيءٍ معينٍ.. الإنسان بطبعه توَّاقٌ إلى المعرفة واكتشاف ما لا يعرف، فل...

التطفيف مع الاستيفاء

>أخطر أنواع التطفيف المصاحبِ لحب الاستيفاء ما يصدر من العبد في حق ربه، بحيث يكون مفرِّطاً في أداء ما أوجب الله عليه من الحقوق من عبادته وأداء حقوق عباده، جسوراً على اقتحام ما نهى الله عنه.. يتشاحُّ الناس بصورةٍ جليَّةٍ إذا تكايلوا أو توازنوا المبيع، ولو أظهر البائع التطفيف لكان المشتري له بالمرصاد، ولا يت...

التعالي الخفي

>على الإنسان العناية بنفسه وإصلاحها ومحاولة أن يماثل ظاهره باطنه في الصلاح، وعليه أن يعرف أن السريرة لا يُمكن أن تنطوي على خلقٍ إلا وانعكس على التصرفات والسلوك، فإن كان ما انطوت عليه خيراً حمدت عقباه.. يُدركُ العقلاء قبح إظهار التعالي وحديث الإنسان عن نفسه بتفخيم قدره لغير ضرورةٍ اقتضت ذلك، فلا يُقدمُ أ...

المظلومية

>المتظلم على المجتمع يكون ممن ساء حظه؛ بسبب إخفاقه في تعاطي الأسباب الصحيحة، أو تعاطاها على غير الوجه الذي تنتج به، ولا يريد أن يحاسب نفسه ويُصحِّح مساره، بل يستثقل إلقاء اللوم على نفسه، فيبحث عن جهةٍ يلقن نفسه أنها التي هضمته، ولا يدري هذا المتظلم أن المجتمع والدولة لا يُفرِّقان بينه وبين الناجحين الذين ي...

تقدير النعمة

>من المعايير التي تنكشف بها دعاوى حب الخير للناس المزيفة أن يمرق الإنسانُ من الجماعةِ ويشقَّ عصا الطاعة، ويتحدى أنظمة الدولة، ثم يتظاهر بمظهر المحب للخير الحريص على منفعة الناس، ويهيم في أودية الجريمة ثم يُسمِّي الإفساد الذي يسعى فيه إصلاحاً أو نحو ذلك من الأسماء البراقةِ، والواقع أن مساعيَه محاولة لنشر ال...

حب الخير للغير

>من المعايير التي تنكشف بها دعاوى حب الخير للناس المزيفة أن يمرق الإنسانُ من الجماعةِ ويشقَّ عصا الطاعة، ويتحدى أنظمة الدولة، ثم يتظاهر بمظهر المحب للخير الحريص على منفعة الناس، ويهيم في أودية الجريمة ثم يُسمِّي الإفساد الذي يسعى فيه إصلاحاً أو نحو ذلك من الأسماء البراقةِ، والواقع أن مساعيَه محاولة لنشر ال...

القدوة الحسنة لا القياس القاصر

>المطلوب من الإنسان أن يتفادى أسباب التأثر السلبي، وتحصيل أسباب التأثر الإيجابي؛ وذلك بانتقاء الخلطاء الذين ينتفع بخلطتهم، والبعد عن مرافقة من يخشى منه التأثير السلبي.. من طبيعة البشر الأسوة والاقتداء؛ فالإنسان منذ صغره ينظر إلى من حوله ويقلده في تعاطي شؤون الحياة، وتتوسع دائرة تقليده كلما تقدمت به الحياة...

مقاصد العيد

>من مقاصد العيد تجديد أواصر العلاقات والتذكير بما ينبغي من اللحمة بين الناس؛ ففي العيد تنظر في وجه من لم تسمح ظروفك وظروفه في تكرر لقائه، وفي العيد يتبادل الناس التهانئ، وفي العيد يدخل الناس البهجة إلى نفوس الأطفال بالهدايا والكلمة الطيبة.. من محاسن الإسلام انطواء أحكامه على معانٍ سامية يظهر من خلالها ك...

الثرثرة

>وظيفة الإنسان في هذه الحياة أن يوحدَ الله تعالى ويعبده، ويعمر الأرض، ويعمل لآخرته، ولا تتأتى هذه الأمور التي هي قوام صلاح العباد والبلاد إلا لمن كفَّ عن فضول الأعمال والأقوال، فالأعمار محدودة، والأشغال التي ينبغي إنجازها كثيرة.. يظن بعض الناس أن الاسترسال في الكلام لا يكلِّفه إلا مجرد التحدث والكتاب...

عقوق الوطن

>مما شجع بعض هؤلاء على عقوق الوطن العمالة لجهات أخرى، فيهتك بذلك حرمة الوطن، وتترامى به الآفاق مُغترباً يُوضِعُ في الفتنة، والمبتلى بداءِ العمالة لا ينفكُّ يحاول إخفاء عمالته؛ لمعرفته بشدة سماجتها، لكن لا تكاد تخفى على ذي بصيرة، خصوصاً أنهم كُتب لهم هتك أستارهم بأيديهم بواسطة ما يبثونه من سمومهم في وسائل ا...

تحية الإسلام

>من العيب التخلي عن موروث هذه الأمة والتنكُّر له، ونسبة ألفاظ وافدة بالأمس إلى ثقافتها، ومتى كان مجتمعنا العظيم بهذه الدرجة من الفقر في الألفاظ والعبارات، أليست لغتنا العربية أغنى اللغاتِ بالأساليب والألفاظ؟! أليس وطننا هو منطلق أعظم الحضارات وأكثرها تأثيراً؟! وما من بلد في العالم إلا وفيه طائفة تدين الله ...

العمل بين الظهور والاستتار

>لا يخلو العمل من أن يكون ظاهراً أو خبيئة بين العبد وربه، ومن الأعمال ما محله القلب ولم يشرع إظهاره، ومنها ما لا يؤدى بصفته الشرعية إلا إذا أظهر، ومنها ما فيه تفصيل، فاللائق أن يعرف الإنسان طبيعةَ كل عمل وما المطلوب فيه من إظهار أو إخفاء.. ينبغي أن يبذل الإنسان في هذه الحياة قصارى جهده في الأعمال الصالحة،...

الانتقائية العلمية

>ينبغي للمتعلم أن يستشعر عظمة العلم، وأن يسمو به فوق الاعتبارات الضيقة، وأن لا يفسد ما حصَّله منه بجعله تابعاً لهواه يدور معه حيث دار، وأن يكون أذكى من أن ينخدع بأساليب المبتدعة والفرق الضالة التي تنتقي من العلم ما تشاء لما تشاء، وتُقْدِم على عقوق من تشاء من أولي الأمر والعلماء لمجرد اتباع الهوى.. يق...

آداب الحوار وضوابطه

>من الإخلال بالحوار البنَّاء ما يفعله بعضُ الناسِ حيث يتلقف آراءً لإنسانٍ بعينه ويكون مُولعاً بها، من غير معرفةٍ لحيثياتها ولا فقهٍ بمضمونها، ثم يحاجُّ به أهلَ العلمِ والبصيرةِ، وفي ذلك مُخالفات للمنطق السليم منها أن آراء من يستعير آراءهم ليست حجة على غيره، فإن كان الناقلُ يعرف أي الرأيين أصوب فهلا تبنَّاه...

(نِشدانُ الصواب)

>الإخلاص في الطلب، فطلب الحق كغيره من المهمات التي لا ينالها حقَّ نيلها إلا المخلص في طلبها، وما كان الحق لينساق للمتلاعب الذي يُظهرُ للناس أنه يلتمس الصواب، وهو في قرارة نفسه زاهدٌ في الحق، لا يهمه إلا ما وافق هواه، وأفضى إلى مآربه الخاصة.. يفترض أن يبدأ الإنسان فور تمييزه رحلة البحث عن الصواب الذي به ...

مكبرات الصوت في المساجد

>النظر في المصالح المرسلة وما يُعتبرُ منها وما لا يُعتبرُ والمقدار الملائم من ذلك منوطٌ بوليِّ الأمر أو من يُنيبه؛ لأن شرط الاستصلاح الانضباط، ولولا الانضباط المعتبر فيها لكان لكل إنسان أن يقول: من المصلحة كذا وكذا ويرتكب ذلك، وهذا فتحٌ لبابِ التشهِّي والفوضى صدر قرار وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة وا...

«البدو».. أصل العرب وحضارة لا تعرف الاستكانة

>إلى علم شربل وهبة ومن يحذو حذوه: المملكة ماضيةٌ في شقِّ طريقها نحو مزيد التقدم والازدهار، ولا تلتفت إلى ثرثرة المتشدقين، وهي مُتشرِّفةٌ بكونها تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان، حفظهما الله ووفقهما إلى الارتقاء بهذا الوطن الغالي. تستحق المملكة العربية السعود...

التمام والكمال

>«إكمال العدة منحةٌ من الله لعبده فكم من متمنٍّ بلوغ الشهر لم يبلغه، وكم من بادئٍ لصيامه وقيامه فانقضى أجله قبل انقضاء الشهر، وكم من مُقصِّرٍ لم يحافظ على صيامه وقيامه، فمن منحه الله ما لم ينله أولئك فوفقه لإتمامه فحقيقٌ به أن يفرح وأن يشكر الله على نعمته.. مع انقضاء كل موسم من مواسم الخير يكون المسلم ...

حكمة الإغراء بالعمل

>إخفاء بعض الأوقات الفضلى مع ذكر ميزتها التي لا يُفرِّطُ فيها المجتهد؛ لكي يكون في ذلك تحريض على طلبها، ولا بد لمن طلب الوقت المخفي من الاحتياط والتحري الكفيلين بتكثير العمل، فمن ذلك إخفاء ليلة القدر بعد ذكر فضيلتها العظيمة المتمثلة في كونها خيراً من ألف شهر.. اقتضت حكمة الله تعالى أن يجتهد الموفقون في ط...

وطني بحفظ الله تعالى

>وقد خص الله هذه البلاد بخصوصياتٍ متعددةٍ أولها أن هيأها في الأزل لتكون مهد الرسالة المحمدية التي لا تُنسخُ ولا حدود لها، ومن هنا انبثقت مشاعل هذه الرسالة مضيئة آفاق المشارق والمغارب.. من الحكم التي خلق الله لها أبا البشرية آدم عليه السلام أن يكون في الأرض خليفة، ولكي تنفذ تلك الإرادة جرى قدر الله تعالى ب...

التهيؤ

>ينبغي للإنسان أن يستلهم الدروس في كل خطوات حياته، وأن يستذكر ما أمكنه مما مرَّ به من أساليب الناجحين في التربية والتعليم والقيادة والتعامل، فلا يغيب عن باله كيف يتصرف الأب فلان أو الأم فلانة -إذا كانا معروفين بحسن التربية- مع تحديات تربية الذرية.. يمر المرء بمراحل في حياته والغالب أن تسنح له فرص الته...

بين يدي الشهر المبارك

>أهم ما يعمر به الشهر المبارك الالتزام بأداء فرائض الله تعالى، لا سيما الصلوات الخمس التي هي عماد الدين، وأحب الأعمال إلى الله فرائضه، والعناية بالنوافل على حساب الفرائض مضيعة للوقت والجهد.. لله تعالى حكمة بالغة في تنوع العبادات وتفاوت مقاديرها ودرجات مطلوبيتها، ولو شاء لأعنت عباده بتكليفهم ما يثقل ظه...

فروقٌ بين النصح والتوبيخ

>للنصح أساليب غير مباشرةٍ يستحسن استعمالها، ومن أهمها تعميم الخطاب وعدم تسمية المعين، ولا فرق في ذلك بين الناصح عموماً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم على المنبر عبارة: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) وبين توجيه الأسرة.. يتفاوت الناس في البصيرة بالمنافع والمضارِّ تفاوتاً شاسع البون؛ وذلك لأن أسباب الخبرة ...

دروب العاملين

>من سلك السبيل الأمثل للتحصيل حمد على سعيه، وحصل على ما كتب له من الثمرة قل أو كثر، ولا عتب عليه ولو تضاءل إنتاجه؛ لأن مجرد سلوك الطريق الصحيح إنجاز يحسب له، ولا تعدم فيه فائدة، فقد يقتدي به مقتدٍ في ذلك.. نجاح المآرب وإنجاز الأعمال أمر مرغوب فيه، وما من ذي همة إلا ويسرُّه أن تنتج مساعيه، وتقطف ثمرات ما...