أ. د. حمزة الطيار


أهمية المبادرة

لا بد للإنسان من سعي في أعمالٍ يُصلحُ بها دينه ودنياه، ولن تستقيم حاله بإهمال السعي، ومعلومٌ أن فرصة السعي ليست مفتوحةً للإنسان متى وكيف شاء، بل هي محكومةٌ بعامل الوقت، ومرتبطةٌ بظروف الإنسان وأحواله البدنية والمادية، أما الوقت فساعاتٌ مُتعاقبةٌ تتناقص بمرور اللحظات، وليس من طبيعته التوقف والتريث انتظاراً ...

حصاد الجهود

>حصاد الخير لا يتأتّى إلا ببذره، ومن رام غير هذا فما هو إلا مجردُ طمّاعٍ مغرورٍ، فالقاعد لا يجني الثمرات، وزارع الشر لا يحصد الخير، ومن أمثال العرب المأثورة: (إِنَّك لَا تجني من الشوك الْعِنَب)، فمن أراد الولوج إلى قلوب الناس، فليستعن بمفتاحها وهو حسن المعاملة اللائق بالعاقل أن يكون ذا جدٍّ وجلدٍ في غرس...

النفع الصوري

للنفع حقيقته المتقررة، والمتمثلة فيما يُتوصَّلُ به إلى خيرٍ يتعلق بالمعاد أو بالمعاش، والنفع المتعلق بالمعاش منه ما يُتوصَّلُ به إلى مآربَ ماديّةٍ قد يتضرر الإنسان بعدم وصولها إليه، ومنه ما يُوصِلُ إلى مآربَ معنويةٍ، لا ضرر في تخلُّفها، لكنها تنفع من سيقت إليه إذْ تشعره بأهميته وإعزازه، وتُنصفُهُ بتنزيله ا...

سطحية التقدير

>من أسباب تضاعف مقدار العمل التي من تجاهلها أساء التقدير، أن يكون محل قدوة، فعلى الإنسان إذا أراد أن يشرع في عملٍ من شأنه أن يُقتدى به فيه أن ينظر: هل هو حسنٌ يصير به قدوةً صالحةً، أو سيءٌ يفتح به على الناس بابَ فتنةٍ وشرٍّ وشقاقٍ وبدعةٍ؟.. من أهم أسباب التوفيق استنارة البصيرة؛ فإنها قوة الإدراك الأساس...

ختامُ مسكٍ

>من الخسارة العظيمة أن يتخلى المسلم عن المعاني التي استلهمها من هذا الشهر، وينساها بمجرد إكماله، والمتخلي عن معاني الصيام وما تربَّى عليه أثناء الشهر لم يزد على أن خرج من واحة الأمان والطمأنينة مستثقلاً البقاء فيها.. ها نحن نكمل العدة بتوفيقٍ وفضلٍ من الله تعالى، فله الحمد وله الشكر على ما منَّ به علي...

خدمة المعتمرين إبداع بلا حدود

>إن خدمة بلادنا للحرمين منحة منحنا الله تعالى إياها، ففي ذلك إنعام منه على جميع المسلمين؛ لأنه جعل أمر مناسكهم إلى من يقوم بذلك أحسن قيام، وألسنة الغالبية العظمى من المسلمين منطلقة بالاعتراف بذلك، وشكر المملكة على ما تبذله من الجهود الفريدة في هذا الباب.. فتح الله تعالى لدولتنا المباركة المملكة العربية ...

المواسم وأهمية الجماعة

>من لطف الله تعالى بعباده أن شرع لهم الجماعة، وربط مصالحهم الدينية والدنيوية بها، والتيسير الحاصل بذلك راجع إلى مصلحة العباد، وإلا فقدرة الله تعالى تسع أن يخاطب كلَّ واحد منهم بأوامرَ ونواهٍ تختصُّ به.. جاءت الشريعة السمحة بوسائل كثيرة لترسيخِ الأخلاق الحميدة، وتثبيتِ الأعمال البالغة الأهمية، ومن تلك ا...

عوارض العمل

>للإحسان والإساءة ميزانُ عدلٍ يحكم بينهما، وهو بالغ الدقة والوسَطِية، فلا إفراط فيه ولا تفريط، وذلك أن الشرعَ قد أقرَّ العفوَ عن الأخطاء الجانبية الصغيرة، وذوَبانَها بالمواظبة على الأعمال الصالحة، وباجتناب الجرائم الكبيرة الدالة على قلة المبالاة.. هذه الحياة ما هي إلا أيام معدودة، لا تكفي لما يطمَحُ ...

اغتنام فرصة رمضان

>الانقياد لله تعالى بالإخلاصِ هو روح العملِ الصالحِ، وتتجلَّى فيه العبوديةُ التي هي أسمى ما يمكن أن يتصفَ به العبد، وهذا الانقياد مُتَجسِّدٌ في إقبالِ المسلم على وظائفِ شهر رمضانَ، وانتهازِ فرصته للجِدِّ فيما يُرضِي ربَّه.. الله تعالى أحكم وأعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من الأم بولدها، ومن رحمته بعباده ...

خصوصية التخصص

>الاهتداء إلى وجه المصلحة في كثيرٍ من الأمور لا يخلو من دقةٍ وغموضٍ؛ ولهذا استوجب أن يُعتمد فيه على ذي قوةٍ وخبرةٍ فيه، ولا يكفي ذلك بل يحتاج إلى أن يكون مؤتمناً في الإرشاد إلى الأصلح.. من لطف الله تعالى بعباده أن نَصَبَ لهم أدلةً وبيناتٍ على كل ما احتاجوا إلى معرفته، سواء كان خيراً يلتمسون تحصيله، أو ا...

الإصرارُ على الخطأ والتبريرُ له

>تبرير الخطأ شرعنةٌ له، ووقوفٌ بجانب المخطئ على حساب الصواب، ومحاولةٌ لقلب الحقائق، ومساسٌ بالثوابت والقيم المنظمةِ لحياة الناس، الضامنةِ لتعايش المجتمع، ومن يُضحِّي بها لدعم المخطئ لو أدركَ سوءَ أثرِ صنيعه لكفَّ عن ذلك.. أمدَّ الله تعالى الناس بالعقل الذي يُميِّزون به بين الصواب والخطأ، وشرع لهم بواسطة ...

التيسير

>لا يخفى أن الإنسان يَحسُنُ منه التيسير على الآخرين، ويُستقبحُ أن يعسِّر عليهم، لكن قد يخفى على كثيرين أن لنفسه أيضاً الحقَّ في التيسير، وعدم التعسير عليها، وأنه ينبغي له أن يُفكِّرَ فيما يأتي وما يذر بمعيارٍ يضمن له عدم التعسير على نفسه.. لهذه الملة الحنيفية سماتٌ وخصائصُ اختصت بها، وتحمل هذه الخصائص معا...

فوضى الإعلام الرياضي

>لا ينبغي أن يغلب على الإعلامي الرياضي ولا غيره الميول لدرجةٍ تُؤثرُ في رسالته الهادفة، وإذا افترضنا أن عاطفته غلبته في موقفٍ معينٍ، فليس مجبراً على أن يتكلم في الوقت نفسه؛ لأن المطلوب من ظهوره أن يعرض على الآخرين علمه، وتجربته، واستنتاجه، وقراءته العميقة لما يُحلِّله.. الكلمةُ أداةٌ من الأدوات التي أُمِد...

فقه الـمُهاتفة

>الخطأ الذي يقع فيه كثيرٌ من الناس يَكمُنُ في أن يتخيَّلَ لنفسه مثل حقِّ الأسرة، وشؤون العمل في تواصله مع الآخرين، وفي هذا إحراجٌ وتعنّتٌ في التعامل، وقد يصل الحال ببعض الناس إلى أن يُكرِّرَ على صاحبه الاتصال.. من الواضح تفاوت حظوظ الناس في العلاقات واستثمارها، وتطويرها واستدامتها، وما هي إلا من الأرزاق...

فقه المجادلة

>المجادلة يجب أن تُقدَّر بقدرها، فيُمارَسُ منها ما اقتضته المصلحة كمّاً وكيفاً، ولا يُفتحُ بابها على مصراعيه؛ لتدوم بلا نتيجةٍ، ومِنْ ضَبْطِها من ناحية الكمية: إنهاؤها والانسحابُ منها بمجرد أن يظهر للإنسان أنها تحولت إلى كونها مِراءً وعناداً.. مع تعايش الناس واختلاف مستوياتِ إدراكهم، لا بد من أن تتباعد ...

فقه المُجالَسة

>الشرع الحنيف قد تضمن تشريع الآداب اللازمةِ لكون المجالس على أحسن ما يُرام، ولا فرق في ذلك بين المظاهر التنظيميةِ الحِسِّيَّة كفسحِ المكانِ لمن دخل، وعدم الجلوس بين اثنين إلا بإذنهما، وبين تَقْنينِ المضمون وتهذيبه من شوائب الظلم والتعدي.. مما يرفع مكانةَ الإنسان بين معارفِه التزامُه بمكارم الأخلاق ومحاسن ...

فقه النعم

>من فقه النعمة اعتراف القلب بها، وتعلق الذهن باستحضار كونها نعمة، ونعمة الإسلام أولى النعم المستحقة لهذا الاعتراف، فعلى المسلم أن يصطحب أن ما هُدِيَ إليه من التزام الأوامر والنواهي الشرعية ليس مجرد تكليف كُلِّف به، بل هو نعمةٌ عظيمةٌ، ومنحةٌ جليلةٌ.. النعمةُ اسمٌ لا تُحصى مسمياته، (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْ...

ترقيم القبور

>قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الكتابة على القبر في حديث أخرجه الترمذي وقال عنه: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ومعلومٌ أن هذا النهي ليس تعبدياً محضاً، بل هو معقول المعنى واردٌ لحكمةٍ مقصودةٍ من تشريعه، وهذه الحكمة تدور حول دفع المفاسد الشرعية.. لا تخفى أهمية التنظيم والتوثيق في الحياة المعاصرة، ...

المصالح

>قد يكون الشيء مصلحة في وقت ولا يكون كذلك في وقت آخر، ويصلح مع شخصٍ ما لا يصلح مع غيره، وتتنوع مصالح الشخص نفسه بحسب أحواله وأزمانه وأماكنه، فيلزمه أن يراعي ذلك ولا يستصحب إجراءً جرَّبَهُ لحالةٍ في حالةٍ لا يُلائمها.. للإنسان دارُ عملٍ وفيها له معاشٌ وبُلْغةٌ إلى حين، ودارُ جزاءٍ هي مصيره الذي يؤول إليه، ...

القيمُ المعنوية

>من أهم مظاهر مراعاة القيم المعنوية تقدير الإنسان لنفسه التي بين جنبيه، ومعرفته لما لها من القيمة، فيرفعها عن كل حضيضٍ ولا يُلقي بها إلى التهلكة، ويكون ذلك بتطويعها لامتثال أوامر خالقها واجتناب نواهيه.. يُدركُ الناس قيم الأشياء الحسية المادية، ويتعاملون مع الشيء ذي القيمة العالية كما يليق بقيمته عندهم، وم...

احترام النظام

>لم يزل من الناس من يُبتلى بقصور النظر، فلا يضع استتباب النظام وسيادته في الرتبة الرفيعة اللائقة بهما، ويُقايضُ بهما ما بدا له من المآرب الضيقة، وقد جرت العادة بافتضاح من ينتهج هذا المنهج، وظهور غلط توجهه، وإذا أراد الله بقومٍ الخيرَ بصَّرهم عُوارَ هذا التوجه وخطورته.. أراد الله تعالى للبشرية عمارة الأرض...

الخطاب التحريضي

>التحريض من أخطر أنواع الخطاب غير الواعي، وقلما يخلو منه كلام من يتكلم بلا علمٍ ولا بصيرةٍ، والتحريض أنواع، فمنه تحريض الناس على أوطانهم وولاة أمورهم، وتحريضهم على تقاليدهم وأعرافهم وقيمهم، وتحريض الزوجات على أزواجهن.. الناس متفاوتون في مستويات الإدراك والوعي واليقظة، والتفريق بين النافع والضار، وقد يشت...

استثقال الحقائق

>بعد كل إهمالٍ لطلب الحقيقة حسرةٌ وندامةٌ وتبعةٌ بقدر أهمية تلك الحقيقة، وعاجلاً أم آجلاً سيواجه المهمل تلك التبعة، وأدناها فواتُ غرضٍ دنيويٍّ عاديٍّ لم يتحرَّ الحقيقة في سبيل تحصيله، وتتصاعد في تفاوتها.. لا بد للإنسان في تسيير مصالحه في دينه ودنياه من التماس حقائق الأمور، وتحري الصواب من الخطأ؛ على حسب...

التنكُّرُ للـمُنعِم

>من أسمج أنواع التنكُّرِ ما مسَّ الحقَّ العامَّ، وتجسَّدَ في غمطِ وجحودِ أفضالِ الوطن وقيادته؛ ولا يُستغربُ أن يكون التنكُّر للوطن على هذا المستوى من القبح؛ لأن الـمُقدِمَ عليه قد أظهر بفعلته تلك أن أنواع الإحسان التي يُمكنُ للإنسان أن يُسديها إلى غيره لا تقع عنده موقعها الملائم لها.. يختلف تعاطي الناس...

الحقوق.. صيانتها وأداؤها

>أسوأ أنواع التجنِّي ما تعلق بالجناية على الحقوق العامة؛ لأنه عبارةٌ عن إلحاق الضرر بالمجتمع فرداً فرداً، والجناية على الحق العام يكون بتصرفٍ جزئي محسوسٍ كبعض الجرائم على المرافق العامة، ويكون بالقول والفكر الضار، وهذا أخطر أنواع الإضرار.. لكل فردٍ من الناس حرمةٌ خاصةٌ من حقه أن تكون مصونة، وأن لا يُ...

أهمية صلاح الفرد

>من إيجابيات إصلاح الفرد لنفسه أنه يُغري غيره بالاقتداء به، والكشف عن المسالك الصحيحة التي سلكها إلى إنجازه، وفي هذا إشاعةٌ للفضائل، وتنبيه الغافلين عن أسباب الفضل.. يتصور بعض الناس أنه مُعفى من الإسهام في الإنجازات البشرية والمجتمعية كافة، وأن مباشرة المشاركة الفاعلة في جلب المنافع، وتشييد المحامد لا تُ...

انضباط الكلمة

>مصالح المجتمع والوطن كلها محميةٌ لا مساومة فيها، وكما تُمنعُ التصرفات والأفعال المخِلةُ بها كذلك يجب أن تُمنع الأقوال الضارة بها، فالقول أخو الفعل لا فرق بينهما، ولا فرق بين انفلات الأفعال وانفلات الأقوال، بل الثاني أخطر؛ لأنه مغذٍّ للأول محفزٌ له.... تسيير الكلمة في الآفاق ليس مجردَّ تسليةٍ يتفكَّهُ به...

وسواس الإنس

>وسواس الإنس كوسواس الجِنَّةِ في أنه يُصيبُ من المستقيم غِرَّةً فينتهزها في إزلاقه بواسطة همَزاتِه بتزيين القبيح، وتقبيح الحسن في عينه، لكنَّ الموفق لا يستمرُّ في التأثر بذلك، بل ينوب ويتوب ويرجع عن زلته، لكن المعضلة أن يُحسن الإنسان الظنَّ بما يُلقيه الموسوس، ويظنه ناصحاً أميناً فيتبنى المواقف الناتجة عما...

حقيقة المسؤولية

>التعليمُ تكوينٌ مفصليٌّ في حياة الإنسان، وهو يستدعي التعامل مع أعدادٍ غفيرةٍ متباينةٍ في مستوياتها الإدراكية وميولها وسائر المؤثرات، والتعلمُ بطبعه جهدٌ شاقٌّ له عقباتٌ تحمل النفوس هموم اجتيازها، ولكي يتحقق ذلك لا بد من تدبيرٍ يَحكُمُ تعاطي المؤسسة التعليمية مع الطالب، ويُنظِّمُ تعامل المعلم مع الطالب بحس...

الحقوق المضمونة

>من الناس من يُبتلى بالحرص على الانتقام والنكاية بالآخرين، ويُجَسِّدُ هذا الحرص في التعدي على ما أمكنه من حقوقهم، ومن محاسن الأمن والعدالة وسيادة النظام أن مثل هذا يتحمل تبعات اعتدائه، ويُنتصفُ منه لصاحب الحق، ويفوته ما تعمده من مصادرة حقوق الآخرين.. عيش الإنسان في ظلِّ نظامٍ يضمن له حقوقه هو حجر الأسا...