أ. د. حمزة الطيار


التنظيم

>تقتطف الأمة المسلمة هذه الأيام ثمرةً عظيمةً من ثمرات التنظيم وتوطد أركان الحكم، حيث يتوافد حجاج بيت الله الحرام من كل فجٍّ عميقٍ ومن شتى بقاع الأرض، وهم آمنون لا يخافون مِنْ تعكُّرِ صفو أدائهم لنسكهم؛ ولا أحدَ يُمكنه أن يشوش عليهم بأدنى أنواع التشويش.. شؤون الناس دينية كانت أم دنيوية لا بد لها من الجري...

الترشيد

>كثيراً ما يغيب الترشيد في أمور قصد بها الإحسان، ولا نزاع في حسن الإنفاق فيها إذا لم يتجاوز ذلك حد الاعتدال، فيكون غياب الرشد فيها راجعاً إلى المبالغة في الشكليات التي لا تشكل المبالغة فيها فرقاً، وأكثر ما يكون ذلك في بعض المبالغات المتجاوزة للتوسط أثناء الحفاوة بالنجاحات.. المال عصب الحياة، وبه تواجه نو...

الاستفصال

>الاستفصال في مكانه الموجِب له لا يقتصر على استنطاق من رأيت منه ما تظنه مشكلاً، فلسان الحال قد ينوب عن لسان المقال، فيُفصح عن التفاصيل لمن نظر في سياق الأمور والأحوال التي تحيط بها.. الحقيقة مطلبٌ نبيلٌ وهدفٌ سامٍ، ولا أدل على ذلك من أن الناس قسمان: قسم طالب لإدراك الأمور على حقيقتها بالفعل مُتحرٍّ لإصا...

النفس المطمئنة

>للإيمان بالقضاء والقدر سر عظيم في طمأنينة النفس، فمن مهونات الخطوب إدراك الإنسان أن الأمر بيد الله وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه، وإذا أضاف إلى هذا إدراك أن اتخاذ الأسباب لا يُنافي الإيمان بالقضاء والقدر، وحرص على اتخاذ السبب الشرعي فهو إما مدرك لآماله مجتنب لمخاوفه، وإما أن لا يكتب ل...

موظفو الاستقبال

>لا شك أن الخطأ المتكرر الحاصل من بعض موظفي الاستقبال ناشئٌ عن تقصير الجهات التي يعملون لها في تدريبهم، ومما يؤكد ذلك أن الجهات الأخرى المهتمة بهذا الجانب لا يحصل فيها مثل ذلك، وذلك لوضعها هذه الأماكن في أولويات اهتمامها، فتختار لمقابلة جمهور الناس والعملاء أهل الكفاءة والخبرة.. من صميم حُسن المعاملة ...

التطفّل على المسؤولية

>من أخطر أنواع التطفُّل على المسؤولية ما يقوم به المشاغبون على الأئمة والولاة من الخوارج والمحرضين ونحوهم، وقد ابتلوا بالانصراف عن العمل المثمر، ولم يستطيعوا الإقبال على شؤونهم.. قسمة الله الحظوظ بين عباده ملؤها العدل والحكمة، وكيف لا تكون كذلك وهي قسمة الخالق الحكيم، مَنْ قضاؤه عدلٌ في عباده، ومن مظاهر...

الوشاية

>أول ما ينبغي أن يحجز المسلم عن الوشاية شدة حرمتها وكونها من كبائر الذنوب؛ إذ هي النميمة التي هي من خصال السوء التي ذكرها الله تعالى في سياق ذمِّ صاحبها، فقال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) وورد فيها الوعيد الشديد، كما في حديث حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ ا...

أعذار النفس

>من أخطر أعذار النفس التي تُردي صاحبها في الهاوية ما يحصل لأصحاب الأهواء والبدع من السعي في الهوى، والاعتداد به، والتعويل على ما يتمسكون به مما ظاهره أنه نسكٌ واجتهادٌ في الطاعة، وما يدري أحدهم أنه يجتهد بذلك في عكس طريق الحق، ونفسه تشجعه على ذلك على أساس أنه اجتهادٌ في الطاعة.. لا بد للنفس من رياضةٍ وتز...

ذم الإنسان لما عجز عنه

>إن الانشغال بذم الأعمال والمآرب والمصالح يحمل في أثنائه نسبةَ العقلاء إلى السفه، ورميَهم بالعبث؛ وذلك لأن أنواع الأعمال والتخصصات واتجاهات الحياة العلمية والمادية كلٌ منها منحى ينتحيه جمهور كبير من الناس.. الحياة فرصة للعمل للمصالح المتنوعة العائدة إلى المعاد والمعاش، وعمارة الأرض التي يتحقق بها كون الإ...

رسائل للجهات الخِدْميَّة

>لا ننسى أن رؤية المملكة "2030" مُصمَّمة للارتقاء بالدولة في جميع المستويات، وقطاع الخدمات في طليعة الجهات التي تقوم بهذا الدور، وما من يوم إلا ونحن مُتطلعون إلى أن يكون أداؤها فيه أفضل من سابقه.. المقرر شرعاً ونظاماً أن يكون تبادل المنافع بين الجهات المقدمة للخدمات وبين المستفيدين منها مبنية على الإيفا...

تعاضد الفضائل

>مما يُثيرُ الحسرة أن يُطبع الإنسان على موهبةٍ من شأنها أن تنفع فلا يرفع لذلك رأساً، ومن الغبن أن يُذبل الإنسان من نفسه نضارة المواهب بأن يُهملها ولا يسقيها بمعين الجدِّ والمثابرة، أو بأن يُحجم عن استعمالها في المنافع، سواء عطّلها بعدم الاتجاه بها في مجال إنتاجها أم استعملها في المضارِّ.. الكمال البشري ب...

فقه فعل الأسباب

>من وسطية ديننا جمعه بين مشروعية الأخذ بالسبب والتوكل على الله تعالى خالق الأسباب ومسبّباتها، والجمع بين الأمرين هو الاتِّزان المطلوب، وعليه تدل النصوص الشرعية، ومن جوامع الكلم النبوية قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الناقة: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»، ومن رام التفرقة بين القرينين (التوكل وبذل السبب) فأهمل الس...

الأقيسة الفاسدة

>من الغلط الفادح استنساخ أوضاع مجتمع لمجتمعٍ آخر، وهذا الغلط الجسيم حاول مروجو الفتن والإرهاب أن يروجوه على المجتمعات، وغشّوا بعضها فأوقعوها في فخه إبّان ما يُسمّى بالربيع العربي، وحيل بينهم وبين أن يُعمِّموا التجربة المشؤومة على سائر البلدان، فاحتمى بعضها من سمومهم الفتاكة، وذلك بفضل الله تعالى وحفظه ثم ب...

المحكمة الافتراضية للتنفيذ

>تشقُّ دولتنا المباركة المملكة العربية السعودية طريقها نحو التقدم بحمد الله تعالى وبفضله ونعمته ثم بحنكة وحكمة وعبقرية قيادتها، وبعزيمةِ وهمَّةِ هذا الشعب العظيم، ولا شك أن على كُلِّ فردٍ من أفراد المجتمع أن لا يدَّخر وسعاً في إسهامه في تحقيق هذا الهدف النبيل.. الطريق التي يسلكها الناس في مسيرة التقدم طو...

بين يدي شهر رمضان المبارك

>في الصيام دروسٌ كثيرةٌ منها تجربة الإنسان قدرته على صبر النفس على خلاف ما تشتهي مما جُبلت على محبة تعاطيه، فيصرفها عن الأكل والشرب وغيرهما مع الرغبة الجِبلِّية والحاجة الفطرية إلى ذلك، ومع توفر هذه الحاجات لها، وضمير الإنسان هو الكفيل بالرقابة عليه في ذلك.. على بُعد ساعاتٍ معدودةٍ قبل حلول شهر رمضان الم...

تأهيل الموظف

>ليس عبء الوظيفة عذراً يُسقط عن كاهل الموظف واجبَ تطوير النفس واستدامة التكون المعرفي بالجهود الخاصة، بل عليه أن يسعى حثيثاً لأجل الاستزادة في كل ما يمتُّ إلى صميم عمله بالصلة، سواء في ذلك ما يتعلق بالمعلومات النظرية ومتابعة الجديد مما يتوصل إليه الباحثون في نفس المجال، وما يتعلق بالخبرات والمهارات التطبيق...

لغة السيف

>ما من تدبيرٍ لحفظِ مصلحةٍ من المصالح إلا ويمتعض منه من يكيد لتلك المصلحة، ويسعى في تقويضها؛ لعلمه أن التدبير لها سيُفسد عليه مهمته الخبيثة، ومن هذه الزاوية عوت ثعالبُ الخونة تألماً بتنفيذِ الحدِّ الشرعيِّ في حقِّ بعض المفسدين.. يستهين بعض الناس -مخطئين- بمكانة استتباب الأمن، فيخيل إليه أن الأمن أمر كم...

وليس الذكر كالأنثى

>أودع الله فطرة كلاً من النوعين مواهب منها ما لا يوجد في النوع الثاني أصلاً كخصائص الأمومة مما لا صلة للرجل به، وكبعض المكاسب التي لا تُجتنى إلا بركوب الأهوال والتجوّل في الأقطار مما لا تقتحمه النساء، ومنها ما يوجد في كل منهما.. لله حكمة بالغة في تنويع البشر إلى ذكرٍ وأنثى، ولو شاء لأفرد ذاك أو هذه، أو جع...

الإعلام الرياضي والفجور في الخصومة

>يجب عدم امتهان التشكيك في ذمم الآخرين، سواء مسؤولي الرياضة، أو حكام المباريات، فمن شيمِ العربِ العظيمة عدم التشكيك في إنجازات المنافس، ولبعض شعرائهم قصائد ومقطوعات تُسمّى الـمُنصفات؛ لأن قائليها يُنصفون الخصوم ويعترفون لهم بما أنجزوا.. للتأثير في الناس أدوات كثيرة، تختلف باختلاف الأزمان والأحوال، لكنها ...

يوم التأسيس

>هذه الذكرى عبارة عن احتفاءٍ بجهدِ رجلٍ عظيمٍ تحدى المصاعب الجسام؛ ليضع لبنة الأساس لدولةٍ رائدةٍ، وكافح في سبيل ذلك باذلاً شتى الجهود في تحقيق هذا الهدف العظيم حتى لقي ربه.. الإنجازات العظمى المرموقة -على تنوعها وتفاوتها- لا تقع في لحظةٍ واحدةٍ، بل هي -بعد توفيق الله تعالى- نتيجة عملٍ دؤوبٍ، ومحاولةٍ م...

الخدمات العامة والمستهلك

>لا يخفى أن جودة الخدمات العامة ومصداقية مقدميها وتجاوبهم مع شكوى المستهلك كل هذا معايير لتقدم الدول وعنوان ازدهارها، فإذا زرت دولة لم ترها من قبل فمن أهمِّ ما تقيس به تقدمها، ورفاهية عيش مواطنيها هو جودة خدماتها.. لم يسبق للمجتمع البشري أن شهد الاستغناء عن تبادل المنافع والخدمات، بل لا بد للإنسان من حاج...

مركز دراسة نتائج التحقيقات

>ما يتوصل له المحققون من أسبابٍ ونتائجَ لهذه الجرائم سواء كانت من إقرارات الجناة، أو من أدلةٍ تمَّ الحصول عليها من موقع الجريمة، أو من خلال استنتاجات خلال مجريات التحقيق، هي في الحقيقة كنزٌ ثمينٌ، وجهدٌ عظيمٌ لا ينبغي أن يكون حبيس جهات التحقيق، أو جلسات القضاء، أو جهات التنفيذ، بل لابد من إنشاء مركزٍ مختصٍ...

تأصيل التابع

>الإبداعُ مرهونٌ بوضع الأمور في نصابها، وترتيب الأولويات وجعل المقاصد أهدافاً يُسعى إليها وفيها التنافس، ولا يخنق الإنسان إبداعه بأخطر من أن يُسخِّره للتوابع مُعرضاً عن الأصول، فيكون قد اجتهد لتحصيل ما لو أكبَّ على المقاصد لجاءه تبعاً هنيئاً مريئاً.. للإنسان حياةُ معاشٍ لا بد أن يكِدَّ فيها، وحياةُ معادٍ...

التكرار الواجب

> لنذكِّر الناسَ بنصوص الشريعة الموجبة للزوم الجماعة وطاعةِ ولي الأمر، والمحرِّمة لشقِّ عصا الطاعة، ولنردِّدْ ذكر الآثار المدمرة التي تمخضت عن الفوضى الهدامة الناتجة عن تهييج العامة وتجسِيرِهم على العصيان، فالعاقل من لم يهمل النظر في تجارب الآخرين، والناصح من عرف مراتب المهمات ورقَّى ضرورياتها إلى الدرجة ...

الموقف من الـمُقصِّر

>كم من مستخفٍّ بغيره جرى القدر بوضعِهِ وَرَفْعِ من يستخف به، على أن الـمُنتَظَرَ ممن على شاطئ السلامة أن يبذل السبب في إنقاذ من يراه يغرق، لا أن يتندَّرَ على غَرَقِه، وبَذْلُ السببِ فيمن قصَّر في الطاعات معروفٌ مسنونٌ.. بسم الله الرحمن الرحيم الإنسان غير المعصوم عُرضةٌ للفتور والتقصير، فمن مُقلٍّ منه ك...

أغاليط شانئ الجماعة

>يغالط نفسه من يدعي التدين والغيرة على الحق، ويتهاون بالجماعة؛ فالجماعة فريضة شرعية اجتمعت فيها أسباب كثيرة تجعل المسلمَ حريصاً عليها من تأمل حكمة الله البالغة في إنزال آدم إلى الأرض واستعمار بنيه فيها، وما أودع في طبائعهم من تباين القناعات، وتنوع الرغبات، واختلاف القدرات والإمكانات، من تأمل كل هذا علم ...

فقه النقد

>من الخصال المذمومة شهيَّةُ النقد بلا دواعيه وضوابطه، ولا يُتصوَّرُ أن يجتمع هذا مع رجاحة العقل ونقاء السريرة، فالعاقل لا ينشغل بما لا يُفيد، والطيبُ الطويَّة لا يَستهدفُ أذية الناس، وقد عدَّ بعضُ العلماء من علامات الحمق أن الأحمق إن افتَقَرَ عجب من الناس كيف يستغنون، وإن استغنى عجب من الناس كيف يفتقرون.. ...

طلاء الزائف

>قد يكون منطلق الإنسان صحيحاً، ثم يطرأ عليه الاعوجاج، فيستميت في ستر عواره بمظاهر حسنة مُزيَّفة وأسماء شريفة مستعارة ليس تحتها شيء من الحقيقة، فينبغي للإنسان أن يتفقد سلوكه ومستوى سيره في الطريقة الوسطى، وكلما أحسَّ بانحرافه إلى أحد شقي التطرف بذل ما في وسعه لتعديل المسيرة، وأن يحرص على الاعتدال وتحري الحق...

العتاب

>من أهم ضوابط العتاب أن يكون في خلوةٍ بعيداً عن الآخرين، فالعتاب في المجالس قلَّما يُغايرُ التوبيخَ، وإذا كان النصح قد يتأثر سلباً بكونه في جماعةٍ فمن باب أولى أن يتأثر به العتاب العلاقات البشرية يعتريها من الأعراض ما يشبه عوارض البدن من نشأة وفتوة وشيخوخة وصحة ومرض وفناء، ولا شك أن منها ما لا يسوغ إسلا...

بدعة التنظيمات والجماعات

>"مَن اجتهد في أداء المخترعات غير المسنونة وعَمَرَ بها وقته فلا جرم أنه تفوته السنن التي شُرعت لِتُعْمَرَ بها تلك الأوقات، فالسنة والبدعة لا واسطة بينهما، فمن أحيا سنةً أماتَ بدعةً، ومن أحيا بدعةً أماتَ سنةً، وقد رأينا هذه الجماعات قد أماتت سنناً وأحيوا بدعاً، وإن كانت تدّعي العكس، فالعبرةُ بالواقع لا بالـ...