أ.د. فهد العتيبي


مستشفى الملك سعود والتميز

يُعد مستشفى الملك سعود بمحافظة عنيزة واحداً من أبرز الصروح الصحية في منطقة القصيم، فقد استطاع عبر سنوات من العمل المتواصل أن يرسّخ مكانته نموذجاً للمؤسسة الطبية المتكاملة التي تجمع بين التميّز الطبي والكفاءة الإدارية، ولم يأتِ هذا التميّز من فراغ، بل كان نتاج رؤية واضحة، واستثمار في الكوادر البشرية، وتطوير...

هوس الشهرة

شهدت المجتمعات الإنسانية، قديماً وحديثاً، ظاهرة الانجذاب إلى الشهرة بوصفها رمزاً للقوة والخلود. غير أن التحول الخطير يبدأ عندما لا تعود الشهرة وسيلة لتحقيق رسالة أو قيمة، بل غاية قائمة بذاتها، يُضحّى في سبيلها بالمبادئ الأخلاقية، والقيم الاجتماعية، بل وحتى الالتزامات الدينية. هنا لا نتحدث عن حب الظهور الطب...

الفضاء العام والحريات

يُعدّ مفهوم الفضاء العام من المفاهيم المحورية في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث، إذ يمثل المجال الذي يلتقي فيه الأفراد بوصفهم أعضاء في مجتمع واحد، لا باعتبارهم ذواتاً خاصة فقط، بل بوصفهم فاعلين في حياة مشتركة. ويقوم هذا المفهوم على قاعدة يمكن وصفها بكونها علاقة تناسب عكسي بين حجم الفضاء ودرجة الحرية الفرد...

السعودية.. أيقونة السلام العالمي

تُعد المملكة اليوم إحدى أبرز الدول الفاعلة في صناعة السلام على المستوى العالمي، ليس بوصفه شعاراً سياسياً أو موقفاً ظرفياً، بل باعتباره نهجاً راسخاً في سياستها الخارجية والداخلية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله-. فقد تشكّل الدور السعودي في محيط إقليمي...

تعليم على الميول لا القوالب الجامدة

لم يعد من المقبول في القرن الحادي والعشرين أن تظل رسالة التعليم أسيرة مناهج جامدة تفترض أن جميع الطلاب متشابهون في قدراتهم وميولهم ومساراتهم المستقبلية. فالتعليم، في جوهره، ليس عملية حشو معرفي ولا سباق درجات، بل هو مشروع إنساني طويل المدى يهدف إلى اكتشاف طاقات الفرد، وتنميتها، وتوجيهها بما يخدم الإنسان وال...

المدرسة السياسية السعودية.. بصمات سيادية في عالم متغير

منذ تأسيس هذا الكيان الشامخ المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- تشكَّلت ملامح مدرسة سياسية خاصة، مدرسة لم تستنسخ نماذج الآخرين، ولم تنغلق على ذاتها، بل سارت بوعيٍ عميق وفق المعايير السياسية الدولية، مع الحفاظ على بصمتها السعودية المتفردة التي جمعت بين الح...

زوّجوه يعقل

يعتقد البعض أن الزواج يمكن أن يكون علاجًا للمشكلات النفسية أو السلوكية التي يعاني منها أحد الأبناء، مثل الاكتئاب الشديد، أو الاضطرابات النفسية غير المعالجة، أو الإدمان. وغالبًا ما ينبع هذا الاعتقاد من دافع قد يبدو حسن النية؛ إذ يفترض بعض الآباء أن الاستقرار الأسري، وتحمل المسؤولية، ووجود زوجة صالحة كفيلة ب...

التراث والتجديد.. وسوم الإبل

في زيارة لمالك الإبل ورجل الأعمال الشيخ هذال بن مطلق بن خونان الدماسي كان الحديث عن وسوم الإبل وما طرأ على العلم من تقدم فيما يخص إثبات ملكية الإبل. والحقيقة أن اختزال دلالة وسوم الإبل في نطاق الملكية أمر ليس دقيقا. حيث تُعد وسوم الإبل من أقدم الممارسات التراثية التي عرفتها القبائل في الجزيرة العربية، وهو ...

أي نسخة أنت؟ قراءة فلسفية ونفسية في تشكّل الذات

هل الإنسان هو النسخة نفسها منذ ولادته حتى مماته، أم أنه يتعدد ويتحوّل عبر الزمن؟ غالباً ما يُطرح هذا السؤال بوصفه من أعمق الأسئلة المرتبطة بفهم الذات الإنسانية وطبيعة الهوية. والإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تكون أحادية، لأن الإنسان كائن بيولوجي ونفسي واجتماعي في آنٍ واحد، يتأثر بالزمان والمكان والتجربة. ...

تعلموا التاريخ وعلموه

مع بداية كل فصل دراسي أواجه من طلابي السؤال القديم الجديد: «يا دكتور.. لماذا ندرس التاريخ؟» والطلاب هنا نوعان: هناك من جاء للتخصص عن قناعة وهم مدركون قيمة التخصص، والنوع الثاني من قادته عوامل خارجية عن إرادته وأهمها المعدل وعدم تمكنه من الالتحاق بتخصصات أخرى للتوجه إلى قسم التاريخ. والغريب أنه مع كل هذا ال...

التراث الثقافي والهوية الوطنية

في رياح التغيير المتسارعة التي تعصف بالعالم، يظهر التراث الثقافي كقاعدة صلبة تبني عليها المجتمعات وجودها وسط تيارات العولمة والانصهار الثقافي، فالتراث ليس مجرد آثار أو مبانٍ قديمة أو روايات، بل هو ذاكرة جمعية مفعمة بقصص الآباء والأجداد وعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم وفنونهم. بالمختصر هو سجل لحياتهم، والحفاظ على...

غول الذكاء الاصطناعي

في عالمنا المعاصر، بات غول الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى كل زاوية من حياتنا، إنه كالظل الذي لا يفارقنا، فبدءا من الهواتف الذكية التي لا ننفك منها طيلة يومنا، مرورا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات الحياة، ووصولاً إلى السيارات ذاتية القيادة التي تهمس لنا بالراحة والأمان.. أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا ...

حين يختل ميزان المشاعر

من أغرب ما سمعت قول أحدهم مؤخرا: إن فقده درجة في امتحان كان أشد عليه من وفاة والديه، وإنه حين مات أبوه داوم في اليوم التالي، وحين توفيت أمه اشترى من الغد قطعة أرض.. هذا القول الصادم لا يخالف العاطفة الإنسانية فحسب، بل يصطدم بأصل من أصول الفطرة التي فطر الله الناس عليها، إذ جعل الحزن على الوالدين علامة وفاء...

الصعاليك الجدد

المتأمل في التاريخ البشري يجد أنه يظهر في كل زمان من يتحدى الأعراف ويكسر القيم، لا بدافع التجديد أو الإصلاح، بل بحثًا عن الشهرة أو لفت الأنظار. وكما كان العرب في جاهليتهم يعرفون «الصعاليك» الخارجين عن قبائلهم وعاداتها وتقاليدها، يعيش عالمنا اليوم ظاهرة مشابهة يمكن أن نطلق عليها اسم «الصعاليك الجدد»، وهم بع...

للسلام وطنه

عندما يُذكر السلام، تُذكر المملكة العربية السعودية، فهي الأرض التي نزل فيها الإسلام برسالته الخالدة التي قامت على الرحمة، والتسامح، ونبذ العدوان. فمن مكة المكرمة انطلقت أول دعوة إلى السلام بين البشر، دعوةٌ أساسها (ادخلوا في السلم كافة)، ورسالةٌ حملها نبيّ الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين.. ومنذ ...

الإعلام المسؤول.. حصانة المجتمع تبدأ من الكلمة

في عصر تتسارع فيه المعلومات وتتنافس فيه الوسائل الإعلامية على جذب المتابع، وينبري لنقل الأخبار والأحداث كل من يملك جهاز تليفون ذكيا، تبرز الحاجة الملحة إلى تنظيم الإعلام وضبط معاييره بما يضمن المصداقية، ويحمي المجتمع من التضليل والانحراف. وهنا تأتي جهود هيئة تنظيم الإعلام كخط الدفاع الأول لحماية الرسالة ال...

أبو بكر الصديق.. نموذج القيادة الراشدة والرحمة الإنسانية

يُعَدّ أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أحد أعظم رجال الإسلام وأبرز شخصيات التاريخ الإنساني على الإطلاق، لم يكن مجرد صاحبٍ للنبي صلى الله عليه وسلم، بل كان أقرب الناس إليه، وأوفاهم له، وأكثرهم نصرةً لدعوته، فمنذ اللحظة الأولى لإسلامه سخّر ماله وجاهه ونفسه لنصرة الدين، فكان مثالًا للرجل الذي يجمع بين الإيمان ا...

جسر العبور إلى التعايش السلمي

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتصاعد النزاعات، تبرز الثقافة كملاذٍ آمن يمدّ الجسور بين الشعوب ويعيد للإنسان معناه الإنساني الأصيل، فالثقافة ليست مجرد فنون أو كتب أو لهجات محلية، بل هي منظومة قيمية تشكّل وعي الإنسان بذاته وبالآخر، وتغرس فيه القدرة على تقبّل الاختلاف بوصفه ثراءً لا تهديداً، منذ فجر التاريخ كا...

الصورة الذهنية الوطنية

ماذا يعني أن تكون سعودياً في هذا العالم الفسيح؟ سؤال قد يبدو للوهلة الأولى بسيطاً لكنه في حقيقة الأمر ليس كذلك. فأن تكون سعودياً يعني أنك ابن هذه الأرض المباركة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، والتي شرفها الله بالكثير من المميزات التي لم تكن لغيرها. فعلى هذه الأرض كان وجود الإنسان الأول، وعليها تواجدت العد...

سرديتنا الوطنية في يومنا الوطني الـ95

المتأمل للمشهد الوطني اليوم يرى سردية وطنية سعودية تقدم في كل المجالات، ما يعكس مستوى الوعي السعودي بتاريخ وطنهم وحاضره ومستقبله، تكمن أهمية السردية الوطنية في قدرتها على الجمع وإذابة الفوارق في بوتقة وطنية جامعة. ولعله من غير الدقيق أن يعتقد البعض أن السردية الوطنية تعنى بالتاريخ والماضي فقط؛ فهي وإن كانت...

يد تزرع الحياة

من نعم الله على هذا العالم وجود المملكة العربية السعودية. هذه الدولة التي سخرت جميع إمكاناتها لزراعة الحياة ورعايتها في أي مكان وزمان دونما اعتبارات ضيقة للعرق واللون والجنس، ولو أردنا استعراض شواهد هذه الحقيقة لاحتجنا إلى مجلدات ومجلدات، ولكن سأتحدث هنا عن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.. هذه...

العيش في الوهم

يتكون ثالوث الفعل الإنساني الحقيقي من إنسان ومكان وزمان، وهكذا نشأت البشرية وسجلت تاريخها عبر العصور المختلفة، ولكن ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي قامت بتحييد عنصري المكان والزمان ليبقى الإنسان، أو فلنقل صورته تعمل في فضاء جامد وغير حقيقي وهو ما نسميه العالم الموازي والعالم الافتراضي. يخلط مع ال...

عزّنا بطبعنا

أطلق معالي الأستاذ تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، الهوية الرسمية لليوم الوطني السعودي الـ95 تحت شعار "عزّنا بطبعنا". وقد لفت هذا الشعار انتباهي كمؤرخ قضى الكثير من سنين عمره في الاهتمام بالتاريخ الوطني وما يستلزمه من تعزيز للهوية الوطنية والانتماء الوطني. فمن المعروف أن (الطبع) وهو ا...

مشكلات المؤرخين النفسية

فليعذرني زملائي المؤرخين في طرح هذا السؤال: هل للتخصص في التاريخ والاشتغال به آثاره النفسية على المتخصصين؟ الجواب -وبكل تأكيد– نعم. ولكن قلة من الناس من يلتفت إلى هذه النقطة حتى من المؤرخين أنفسهم، فالمؤرخ ليس مجرد ناقل للتجربة الإنسانية الماضوية، فاشتغاله المستمر بالماضي، الذي قد يصل إلى حد الانغماس فيه، ...

الكتابة التاريخية والرقمنة

جرت العادة أن يجمع المؤرخ مصادره المعرفية ومراجعه ويستخرج معلوماته منها، وينقحها، ثم يقدم منتجه التاريخي النهائي في قالب سردي تاريخي يعرف بالكتابة التاريخية. فإن كان هذا المنتج سينشر في شكل بحث في احدى الدوريات المتخصصة المحكمة فإن الباحث سيحصل على أراء اثنين من المحكمين لمراجعة وتقويم ماورد في بحثه، أما إ...

هوفر وسيد قطب والتطرف

في محاولة لفهم دوافع الأفراد للانضمام للحركات الجماهيرية المتطرفة سواء أكانت جماعات أم أحزاب، ونجاح هذه الحركات في استقطابهم والحصول على دعمهم رغم عدم منطقية أفعالها أو حتى تطرفها وخطورتها، قدم الفيلسوف الأميركي إريك هوفر كتابه المشهور (The True Believer)، وهو الكتاب الذي ترجمه الدكتور غازي القصيبي -رحمه ا...

السرقة العلمية (4)

عطفاً على قصة سرقة بحثي العلمي الموسوم: "تطور الفكر الديني في الجزيرة العربية قبل الإسلام: دراسة تاريخية نقدية"، المنشور في المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت، عام 2013م، من قبل عضوة هيئة تدريس بإحدى الجامعات العربية، والتي تناولناها على مدار ثلاثة أسابيع مضت، نواصل الحديث اليوم عن أهم الاستنتاج...

السرقة العلمية (3)

بقدر ما كانت صدمتي جراء السرقة الكاملة لبحثي العلمي الموسوم: "تطور الفكر الديني في الجزيرة العربية قبل الإسلام: دراسة تاريخية نقدية" المنشور في المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت، عام 2013م، بقدر ما كنت صدمتي كذلك من اتضاح بعض الأمور المتعلقة بما يمكن أن أسميه "وسط السرقات العلمية"، ذلك الوسط ال...

السرقة العلمية (2)

تحدثت لكم في مقال الأسبوع الماضي عن السرقات العلمية وخطورتها في الأوساط الأكاديمية المختلفة. ولا يختلف اثنان بأن الانفجار المعلوماتي الكبير بعد ظهور برامج الذكاء الاصطناعي قد جعل من السرقات العلمية أمرا أكثر سهولة مما سبق، ومع هذا تظل المؤسسات الأكاديمية تحارب السرقات العلمية بكل ما أوتيت من قوة لأنها تضرب...

السرقة العلمية

جاء ديننا الإسلامي للحفاظ على ممتلكات الناس سواء العينية منها أو المعنوية، ومنع الآخرين من التعدي عليها واستباحتها، وإذا كانت السرقة العينية مهما كان شكلها أمر محرم ومجرم وخطير، فإن الموضوع أكثر حرمة وخطورة في حق سرقة أفكار الناس ونتاج عقولهم لما فيه من انتهاك المعايير الأخلاقية والنزاهة الأكاديمية. وقد نظ...