حسين علي حسين


بردنا وبردهم!

اليوم وغداً، كما قيل في أخبار الطقس، قد نشهد انخفاضاً شديداً في درجة الحرارة، قد يصل إلى 5 درجات تحت الصفر، وسوف تشمل هذه الدرجة المنطقتين الوسطى والشمالية؛ ولأنني من سكان المنطقة الوسطى، فإنني سوف أكثف استعداداتي، مثلي مثل أهل منطقة الرياض حيث أعيش، مع هكذا موجة قاسية، لم نتعود عليها أو نشاهدها أو نشعر به...

الفندقة في المدينة المنورة

في رحلتي الأخيرة للمدينة المنورة لحضور "جائزة أمين مدني"، سكنت في فندق بحي راقٍ شمالي المدينة، تكثر فيه المساكن الواسعة والمحلات والمطاعم الفاخرة، وفيه حدائق وجادات للنزهة ورياضة المشي ونوادٍ اجتماعية، ما يجعله مقصداً لسكان المدينة وزوارها، وقد سكنت في هذا الفندق ذي الخمسة نجوم، ليس لأنني من علية القوم؛ ول...

جائزة أمين مدني

قضيت عدة أيامي في المدينة المنورة، تلبية لدعوة كريمة من معالي الأستاذ إياد أمين مدني، أمين عام "جائزة أمين مدني للبحث في تاريخ الجزيرة العربية"، لحضور الدورة الثامنة لهذه الجائزة، حيث كرم خلالها كل من الدكتور فائز بن موسى البدراني الحربي، والدكتور تنيضب بن عواده الفايدي، وقد رعى هذه الجائزة الأمير فيصل بن ...

إبراهيم الناصر الحميدان

عند زواجي وشروعي في تجهيز منزل الزوجية، عانيت ازمة مالية خانقة، بعد ان صرفت مدخراتي القليلة في مصاريف الزواج، وقد لا حظ ذلك المرحوم محمد احمد الشدي رئيس تحرير مجلة اليمامة في ذلك الوقت، فرتب لي قرضا بواسطة المرحوم إبراهيم الناصر الحميدان، الذي كان يعمل في أحد البنوك، بمبلغ أربعة الاف ريال يتم سدادها في عام...

يوم التسامح

في 16 نوفمبر من كل عام ميلادي، يتم الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، ويفترض أن كل من له علم بهذا اليوم ودلالاته الإنسانية أن يصفح في هذا اليوم عن كل من أساء إليه خلال العام الماضي ويتبنى صفحة جديدة خالية من السواد، ويكون الأمر أفضل لو نظفنا نفوسنا أولاً بأول بالعفو والتسامح عن كل من يسيء أو يغلط في حقنا.. ...

الأسرة الجديدة

الآن أصبحت المرأة السعودية سيدة قرارها، في كثير من أمورها الخاصة والعامة، بسن الأنظمة والقوانين التي تنظم حياتها وتحميها من أكل حقوقها، ومن الحد من حركتها، وتحكم الزوج، أو بعض أفراد الأسرة في أمورها، ومنذ وقت باكر انخرطت المرأة السعودية في سلك التعليم ونالت أرفع الشهادات، والآن توسعت الخيارات الوظيفية أمام...

وجبة بروست!

في نهاية السبعينات، كنت أعمل سكرتيراً لتحرير جريدة تصدر من جدة، وكنا ندخل الى مكاتبنا في التاسعة صباحا ونخرج منها في الثامنة مساء، وكانت تتخلل هذه الساعات ساعة لجلب الأبناء والزوجات من المدارس، وكانت وجبتنا الدائمة ظهراً بعد عودتننا من مشاوير الزوجات والأبناء، تتكون من وجبة جاهزة أخذت شهرة واسعة عند الناس،...

كورونا الجديدة

دخلنا منذ عامين بطوعنا واختيارنا، بما بتنا نطلق عليه متلازمة الكوخ! وهي متلازمة حمالة أوجه، فقد يوحي جلوسك في الكوخ بأنك رجل مرفه، تحرص بين وقت وآخر على الإقامة في منتجع جبلي وافر الخضرة جيد الهواء، كل مبانيه أو مساكنه من الأكواخ الخشبية الجيدة التي نراها في منتجعات أوروبا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا، وقد ...

بيت العمر

ليس هناك أصعب من التصدي لبناء بيت، وقد خضت هذه التجربة مرتين، مرة في مقتبل العمر، ومرة في خريفه، بيت مقتبل العمر كان جيد التهوية والإضاءة والتكييف، نفذت فيه أحدث الصرعات العمرانية، التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وكان واسعا في غرفه وحماماته وممراته وحديقته واستراحته الخارجية، وقد تهيأت لبنائه جهود ومساعدات ك...

رياضة الشوارع

تعودت منذ سنوات على ممارسة الرياضة البدنية، أو الشق الذي أعرفه منها، وهو رياضة المشي، وكنت أقبل على هذه الرياضة أياماً وأنقطع أياماً، لكنني لم أتوقف، خصوصاً عندما وصلت إلى مرحلة عمرية، تفترض على من يصلها، أن تكون لياقته البدنية في حدود المعقول أو المسموح. وكانت الحصة الواحدة في جميع الأحوال، لا تزيد على ال...

الفن والطعام والشراب

الكتابة مثل الأكل أو الشرب، في الغالب من لا يحس بالحاجة، لن يذهب إليهما، أو ألى أحدهما، لكن بعض الناس لديهم رغبة في الأكل والشراب، رغم عدم حاجتهم لذلك، ورغم معرفتهما بأن الطعام على الطعام مفسدة؛ والنتيجة عسر وقلق وربما سمنة مفرطة، ما يحصل مع الناس في الأكل والشراب، يحصل مع الكتاب، وأشباه الكتاب؛ غزارة في ا...

حرق الكتب

عندي في المنزل غرفة صغيرة، أذهب إليها منذ سنوات طويلة، لمدة قد تصل إلى خمس ساعات يوميا؛ أرفف هذه الغرفة مرشقة بالكتب من الأرض إلى السقف، وفي الوسط جهاز كمبيوتر أكتب عليه، وأتعقب من خلال شاشته، المقالات والتعليقات والأخبار، ومع الكمبيوتر تلفزيون، نادرا ما أرفع صوته أو أقلب قنواته، وفي الزاوية عدة الشاي والق...

صناعة الفرح

مرت ببلادنا سنوات طوال، كان فيها صوت أعداء الفرح، من أعلى الأصوات، وكان نفوذهم عالياً مقداماً، في الشوارع والمنازل ودور العلم والعمل، حتى أصبح من تنتابه موجة ضحك، يتعوذ من الشيطان، متوقعاً أن يعقب هذه الموجة شيء قد لا تحمد عقباه! وقد ساد خلال هذه المرحلة تقسيم المجتمع إلى مجتمعين؛ مجتمع رجالي كامل لم يكن ل...

أهلاً بالعراق

كان العراق ضيفا على الدورة الأخيرة، من المعرض الدولي للكتاب، الذي انعقد في الرياض قبل أيام؛ ولأنني لم أزر العراق في أي وقت وهو أمر فرضته الظروف، فقد كنت اعوض عدم معرفتي المباشرة بالعراق ومدنه وأنهاره وآثاره مشاهده وعمارته ومسرحه ومراسمه، بقراءات مكثفة عن المجتمع العراقي، والثقافة العراقية، فقرأت للكثير من ...

عودة موفقة

رغم ذهابي أسبوعياً إلى مكتبة من المكتبات العامة التجارية، لتفقد معروضاتها من الكتب الجديدة، وشراء ما يهمني من تلك المعروضات، إلا أنني لا أكتفي بذلك، فاحرص، في رحلاتي الخارجية على مضاعفة الجهد في زيارة المكتبات، مثلها مثل المقاهي ودور السينما والمسرح ولقاءات الأصدقاء، ولم يقف الولع بالكتب هنا؛ فلم أكن أتأخر...

متاجر الكتب

هذا العنوان ليس عفوياً، فهو مقصود لذاته، حتى نمحو الصورة الرومانسية التي ينظر بها كثير من الناس لباعة الكتب أو ناشريها في رحاب الأرض؛ كنت أعرف في سالف العصر والأوان، رجلاً يبيع الكتب والمجلات على الرصيف، حتى تمدد فأصبح يمتلك مكتبة ضخمة حوت آلاف العناوين باللغتين العربية والإنجليزية، ومع أن الرجل يكتب ويقرأ...

هواية جمع الكتب

قبل سنوات قليلة كانت في منزلي ثلاث غرف، رشقت جدرانها من الأرض إلى السقف بالكتب، وفي المدينة المنورة، حيث وُلدت ونشأت تركت عند مغادرتي لها، لطلب العلم والعمل، تلاً من الكتب، مازال حتى الآن يتنقل مع الإخوان من دار إلى دار، على أمل أن يعود صاحبه ويعيده إلى حضنه! وقد بدأت عند انتقالي من منزلي السابق في مدينة ا...

تفكيك الروابط

منذ سنوات وصل بنا الحال، نتيجة للهوس الهاتفي، أننا أصبحنا نشتري الخط الهاتفي بآلاف الريالات، حتى إن عديدا من المكاتب العقارية كانت تسوق الأرقام الهاتفية سرا وعلانية، كما تسوق المنازل والأراضي والشقق، كانت الأرقام الهاتفية في تلك الأيام كنزا، مثلها مثل الأوراق النقدية، حتى تغير نظام الاتصالات، فأصبحت الأرقا...

كيف تعيش سعيداً؟

من المناظر التي لا تفارقني في مسيرة حياتي؛ منظر رجل طيب يؤتي به في حفلات الزواج، في الزمن الطيب، الذي سادت فيه البساطة وانعدام التعليم النظامي، كانت مهمة ذلك الرجل من بداية الحفل حتى نهايته، إرشاد زوج المستقبل على أيسر الطرق التي تؤمن له حياة زوجية سعيدة، خالية من المشكلات والمطبات، التي تعتري أي حياة زوجي...

موجة حر!

في الأيام الخوالي كان سكان الجزيرة العربية، ينامون الليل في فصل الصيف على السطوح، لذلك كان أفراد الأسرة يقومون برش السطح عند الغروب، لتكون الأرض باردة نسبيا، إذا صعدوا إلى السطح بعد العشاء استعدادا للنوم، وبعض هذه الأسر لا تكتفي برش السطح، لكنها ترش الفراش أيضا بعد بسطه على السطح! وبجانب الفراش تصف أحيانا ...

أماكن الركض: سؤال للبلديات فقط!

تعودت قبل خلودي للنوم، الخروج من المنزل الى شارع العليا العام، بحي الصحافة (الجهة التي تتبع بلدية شمال الرياض)؛ ففي هذا الشارع رصيف طويل وجميل فيه أماكن خصصت للجلوس، ليستخدمها هواة رياضة المشي، عندما يعتريهم التعب من السير الطويل، وعلى هذا الرصيف، أشجار زرعت بعناية، لكنها تركت بعد ذلك لتعتني بنفسها، وكان ي...

"صنعة أبوك"

في مجال المال والأعمال على بساطته في المدينة المنورة، كان المثل الدارج "صنعة أبوك لا يغلبوك" وإلى جواره مثل آخر مهم "صنعة في اليد أمان من الفقر"، ولذلك غالبا ما تجد أسرا وجماعات تحتكر أعمالا محددة من بابها، كما يقولون، فلا يدخل عليهم فيها أحد بسهولة ويسر؛ بل إن بعض الأسر إذا أرادت أن يتقن أحد أبنائها صنعة ...

محمد الشدي.. تجربة شخصية

في أواخر الستينات الميلادية، كنت أصعد السلالم الخشبية، التي تؤدي إلى الدور الذي خصصته "مطابع المرقب" لمكاتب تحرير الصحف التي تطبع فيها، ومنها جريدة "الرياض" ومجلة اليمامة؛ حالما وصلت إلى ذلك الدور توجهت إلى مكتب "محمد أحمد الشدي"، وكان في ذلك الوقت رئيسا لمجلة اليمامة، وكانت علاقتي معه قد بدأت من المدينة ...

سيدة تنويرية

قرأت بعناية الكتاب الذي أصدره "محمد عبدالرزاق القشعمي"، والذي حوى بعض نتاج السيدة "نثار يحي زكريا" (المنشور عام 1383هـ)، وهي سيدة من المدينة المنورة، تقول سيرتها التي جاءت من خلال شهادات ضمها الكتاب، قدمها بعض أبنائها وأحفادها: إنها تنتمي لأسرة حضرية فتحت أمامها باب العلم والمعرفة، لتكون صاحبة رأي ورؤية، و...

مفردات المدرسة

كنا وربما ما زلنا نعرف الطاولة التي يجلس أمامها التلميذ بمسمى "رحلة" ولم أجد هذا المسمى يطلق لنفس الهدف إلا في المدارس العراقية! فمن أخذ من الآخر وإلى ماذا يدل هذا المسمى حمال الأوجه، وما الفرق بينه وبين الطاولة التي نعرفها؟! ومن الأشياء التي عشتها في المرحلة الابتدائية "الفلكة" (أخذت الشهادة الابتدائية عا...

فوضى المبدعين

مَن يعتقد أن المبدع أو الفنان يجب أن يكون فوضويا، لا يعتني بما يلبس أو يأكل أو يصادق أو يعمل، ولا يعتني بتخصيص وقت للقراءة والكتابة فهو واهم؛ هذه فئة قليلة كثير منها لم يعرف الذوق أو الإبداع الحقيقي إليهم سبيلا. الإبداع بصيغته المعروفة يحتاج إلى عمل كثير، قراءة وكتابة ومراجعة، ويكفي أن نعرف أن أدباء كبار ي...

تجربة الكمبيوتر

عندما بدأ العمل بالكمبيوتر بشكل جديّ على نطاق عالمي، سمعنا أن المملكة بها جهازان؛ أحدهما في أرامكو والثاني في وزارة المالية، وكان هذا الجهاز بالغ الضخامة والتعقيد؛ بعد ذلك خف وزنه وثمنه؛ فتواجد في بعض الوزارات والشركات والصحف، وكان الفاكس رديفا له وإن جاء بعده بوقت، وشاع عند بداية انتشاره وجود صوت ثعبان يس...

وجه فيروز

عندما جاء الرئيس الفرنسي في زيارة رسمية إلى لبنان، طلب أن يكون من ضمن برنامج زيارته الالتقاء بالفنانة فيروز، ولم تذهب فيروز لمقابلته في المقر المعد له أثناء الزيارة أو في القصر الرئاسي؛ لكنها استقبلته في منزلها دون ضجيج أو تصريحات إعلامية، وكان هذا التصرف مقصوداً واضحاً؛ لتكون الزيارة الخاصة في حجمها الطبي...

هجاء الحمام

قرات قبل أيام مقالاً نارياً عن الحمام، لم يترك كاتبه رزية لم يلصقها في الحمام الذي يعتبر من رموز السلام؛ حتى أن من يسعى للتوسط بين متخاصمين يلقب بانه "حمامة سلام" بمعنى أنه تدخل للاصلاح بين متخاصمين، من الأفراد أو الدول، دون أن تكون له مصلحة عند أحد من الطرفين. وقد قال ذلك الكاتب إن الحمام من أبرز ملوثي ال...

مواسم المائدة

في زمن مضى حضرت بعض فصوله، كانت وجبة الغذاء مختصرة، طبق أرز باللحم أو طبق خضار مصحوبا بقرص الخبز البر، فلم يكن الخبز الأبيض معروفا عند عامة الناس، بل إن ربة البيت كانت تقوم بتجهيز الخبز وإرساله في طاولة صغيرة إلى الفرن الذي يتولى إنضاجه، مقابل أجر متفق عليه لكل طاولة، وكانت هناك أفران معروفة في الأحياء منه...