فضيلة الفاروق


حرب الذكاء

سنة 2017 صدر كتاب مهم بعنوان "حرب الذكاء الاصطناعي" للفرنسي لوران ألكساندر، يطرح أسئلة في غاية الخطورة عن مصير العقول البشرية أمام تطور "أدمغة السيليكون". كيف ستبدو مهنة التعليم العام 2050 مثلاً؟ وكيف سيتفاعل قادة العالم التكنولوجي المتنافسون على امتلاك العالم مع الأجيال المقبلة؟ هل يمكن أن نصل إلى مرحلة ت...

نهاية العالم مقبلة

أعمال قليلة أشارت إلى تمثيلات ثقافية لنهاية العالم، من تغيرات مناخية وأخطار نووية وصناعية، وسواء بنيت على آراء علمية لمؤرخين وعلماء أنثروبولوجيا أو فلاسفة أو اقتصاديين فإنها جميعها تندرج ضمن ما يسمى أدب الخيال العلمي. قصص نهاية العالم في الأدب والفنون لفترة طويلة شهدت انتشاراً حقيقياً في القرنين التاسع عش...

عن مؤسس العلوم الحديثة

قديماً وإلى وقت قريب كانت العائلات المسيحية المحافظة ترسل على الأقل واحداً من أبنائها الذكور إلى دير ما ليصبح رجل دين، فقد كان الاستثمار في الأولاد الاستثمار الوحيد المتاح خاصة بالنسبة للفلاحين البسطاء والفقراء في العالم أجمع، وكان وجود كاهن في العائلة يمنحها مكانة محترمة وإن لم تكن مرموقة. هذا كان نصيب ...

الأكثر مبيعاً

تسجّل الكتب أعلى نسبة مبيعات في أوروبا وأمريكا في الشهرين الأول والثامن من السنة. وترتبط هذه النسبة في الشهر الأول بهدايا الميلاد، إذ يبدو أن الكتاب يظلّ أفضل هدية على الإطلاق للأفراد لكل الأعمار، أما نسبة الشهر الثامن فمرتبطة بالعطلة السنوية قبل الدخول المدرسي وبداية الموسم الجديد. يحبّذ الغربيون على ما ي...

في اتجاه القِبلَة

متى ما تخلّى المبدع عن حريته تحوّل إلى مادة طيّعة في أيدي تابعيه، فالحرية هي أغلى ما يملك على الإطلاق. وعليه أن يكون حذراً خاصة في خياراته أمام مغريات المال والسياسة. فالمبدع بشكل ما سفير قيم وقضايا إنسانية لا يجب أن تتعارض مع المفهوم الأخلاقي. وفي مواجهة هذا الطرح خطر ببالي سؤال جاد حول تجربة الممثل السو...

العربية في يومها العالمي

تحتلُّ اللغة العربية اليوم المرتبة السادسة عالمياً من حيث عدد المتحدثين بها. لكنّها الثانية في فرنسا، والثالثة في بريطانيا، وبتزايد عدد المهاجرين العرب إلى أوروبا تحوّلت مطلباً أساسياً لإدراجها في البرامج التعليمية. يصفها المختصون بأنها حاملة لنغمات شعرية، ناهيك عن ارتباطها بالقرآن الكريم وما يحمله من قيم...

محفوظ

في مثل هذا اليوم منذ مائة وعشرة أعوام أبصر الكاتب نجيب محفوظ النور، ولد في القاهرة وعاش عمراً طويلاً ومات فيها. وهي من المدن التي عشقها الشرق والغرب بسبب أجوائها الغرائبية السّاحرة التي تميزها. إنّها المدينة التي تنام مفتوحة العينين، وتمارس طقوس الحياة كلها دفعة واحدة، خيط رفيع يفصل أثرياءها عن فقرائها، ...

فلامنكو عربي

يصادف الكاتب العربي عقبات لا حصر لها لنشر كتبه وأفكاره وبلوغ سلّم بعض الجوائز المرموقة لصناعة اسمه، ورغم كثرة دور النشر العربية من الخليج إلى المحيط، إلاّ أنه لا يزال بعيداً عن تحقيق مراده، مقارنة مع كتاب العالم المتقدم تكنولوجياً وثقافياً. وفيما يتخلى بعض الكتّاب عن اللغة العربية لصالح الإنجليزية أو الفر...

الصالونات الأدبية في رعاية النساء

حوالي العام 1605 افتتحت الفرنسية شارلوت دي أورسين أول صالون أدبي في العالم، استقبلت فيه أشهر شعراء فرنسا، لكن زواجها أبعدها عن شغفها ذاك لمدة فاقت العشرين سنة، وحين أعادت فتحه أحدثت تغييرات مهمة عليه، إذ لم يعد الصّالون يستقبل الشعراء فقط، بل رجال المسرح، والفكر وفنون أخرى. وكما في كل مكان وزمان هناك من ...

مجلّة الخمْس قروش

سنة 1964 صدر أول عدد من مجلة "القصة" في القاهرة، وهي مجلّة عنيت بفن القصة القصيرة، ترأّس تحريرها الكاتب الشهير محمود تيمور. وكانت واحدة من مجلاّت الثقافة والإرشاد القومي التي تصدر تباعاً كالتالي: كل ثلاثاء مجلة "الثقافة"، كل خميس مجلة "الرّسالة"، كل خامس من الشهر المجلة الشهرية "المجلّة"، كل عاشر منه مجلة ...

عام الأفارقة

في البداية «نوبل» ثم «بوكر» ثم «جنوكور» هكذا حصد ثلاثة كُتّاب أفارقة أهم ثلاث جوائز أوروبية بالتتالي هذا العام. عبد العزيز قرنح من تانزانيا، دامون غالغوت من جنوب إفريقيا، ومحمد مبوغار سار من السنغال. وإن كان الأدب الإفريقي يحمل في طيّاته الزّخم الغني للقارة الخام إلاّ أنه مثِّل دائماً تمثيلاً ناقصاً في الم...

الأدب بمذاق الشكولاتة

لا حدود لعالم الابتكار. كل يوم يفاجئنا المبدعون في مجالات عديدة بابتكارات ترفع من معنوياتنا وتجعل الحياة أجمل. شكولاتة الجيب هي مجموعة كاملة من ألواح الشكولاتة الحاملة في طياتها هدايا أدبية غير متوقعة. ابتكرها الفرنسي إيمانويل ألاسيا، عاشق الكتب والمأكولات الشهية. الفكرة بدأت عند بحثه عن مكان آمن لإخفاء ق...

الفقر ممنوع

نال المخرج والسيناريست التونسي عبد اللطيف كشيش السعفة الذهبية العام 2013 عن فيلمه "حياة أديل" وكان ذلك نجاحاً ساحقاً بعد أن توّج بالجملة مع أبرز ممثليه. في العام 2019 شارك كشيش في المهرجان نفسه بفيلم "مكتوب: حبي" نال عليه سخطاً كبيراً، مع كثير من التنمّر بسبب نسبة العري الذي لا معنى له في الفيلم، غادر متفر...

السّيرة التي تخترقك حتى النخاع

لن تفهم أبداً لماذا تأخذك كلمات الكاتبة العراقية فاطمة المحسن وهي تروي جزءاً من مذكراتها وسيرتها الذاتية إلى أعماقك الهشّة، فأنت بين عوالمها تعثر بسرعة على شبيهك، تجد قسوة مجتمعك، ومنافيك، وتقف مشدوهاً أمام معطياتكما المشتركة، عن ثمار التعليم المُعمّم في بلدك، وخروجك إلى نور المعرفة مثل بومة تخيف محيطك، فت...

العلاقة بين الموت والإبداع

في إحدى أطروحات جاك دريدا نكتشف مقترحه بشأن التقارب العميق بين الإبداع الأدبي والموت، إذ "يعلن الموت في كل مرة نهاية العالم كله، ونهاية كل عالم ممكن، وفي كل مرة نهاية العالم كَكُلِّ فريد يجعلنا لا نستغني عنه، إنّه لا نهائي.." كل معاناة مرتبطة بخسارة ما، اختفاء أحد الأحبة غير قابل للتعويض، ليأتي الحدث ال...

النّمساوي المثير للجدل

في حوار للمجلة الفلسفية الصادرة بفرنسا سأل الكاتب والإعلامي ألكسندر لاكروا الكاتب النمساوي الحاصل على جائزة نوبل بيتر هندكه: "هل يمكنك أن تقرأ لغة القرآن؟" فأجاب: "أجل، أعرف اللغة العربية الكلاسيكية" كان ذلك تباعاً لجواب عن سؤال آخر حول إيقاع اللغة، حين قال هندكه: إن الإيقاع هو الذي يعطي العبارة سمتها الإس...

لا جمهور للشّعر

في القاعة أكثر من سبعة شعراء، بُرمِجوا للقراءة جميعهم في جلسة مسائية واحدة، وجمهور لا بأس به بسبب الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي ربما، لكن لنكن واقعيين لا جمهور للشعر، بعد أن فُكِّكت كلماته عن موسيقاه، فأصبح كلاماً منثوراً. بعد القراءة الأولى تسلّل الملل إلى نفوس الحاضرين، وأنا الجالسة في صف خلفيّ أصب...

حين تكون الثقافة مقياساً للجودة

أكثر من مئة برنامج ثقافي أدبي تلفزيوني يبث عبر التلفزيونات الفرنسية والكندية، بعضها استمرّ عشرات السنين حتى شاخ وتقاعد من يعدُّه ويقدّمه، وبعضه يتجدّد كل موسمين أو ثلاثة، إذ يبدو أن الجرعة الثقافية في الإعلام الفرنسي لا يمكن الاستغناء عنها. نذكر على سبيل المثال لا الحصر برنامج "فواصل" لبيرنارد بيفو، الذي...

مسارات الحداثة

كثيراً ما نواجه السؤال: "كيف نقرأ الشعر؟" وهو سؤال يعيد النّقد الأدبي إلى تاريخه المرتبط بتفسير النصوص وتأويلها، والذي ظهر في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ولا يزال أنصاره يمارسون مهمّتهم لجعل الشّعر مادّة مفهومة للعامّة. لكنّ مدارس النّقد تنوّعت تماماً كمدارس الشعر نفسه، وأصبح النّقد عالق...

"عقبال الميّة" أيها الأمير الصغير

أطفأ "الأمير الصغير" شمعته الثامنة والسبعين ولا يزال طفلاً جميلاً هادئاً ممتلئاً بالحكمة، وهو واقف يتأمل العالم من فوق كوكبه، هو طفل يشبه الطفل الذي يسكننا ولم يغادرنا أبداً، ابتكره الكاتب الفرنسي أنطوان دي سانت أكزوبيري، وأطلقه في كتاب للأطفال مكتوب للكبار، كيف ذلك؟ الكتاب شعري وفلسفي، بطله أمير صغير جا...

أصدقاؤنا القدامى

هي كبسة زر واحدة وستكتشف أنك لست الوحيد الوفي لمسلسلاتك الكرتونية القديمة، تماما كما حدث لي وأنا أعيد مشاهدة حلقات من مسلسلي مغامرات نيلز، وريمي الشهيرين عبر اليوتيوب. انزل قليلا واقرأ التعليقات ستجدها كلها لأشخاص تجاوزوا الأربعين، ابحث عن كلِّ أصدقائك القدامى: غراندايزر، ريمي، توم سوير، هايدي، سوسن، بيل و...

لماذا نقرأ الأدب الكلاسيكي؟

مات الكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو قبل أن ينال جائزة نوبل، كان يستحقها وفق آراء النُّقاد. لسوء حظّه ظل خارج اهتمام أعضاء الأكاديمية السويدية، سقط اسمه من قائمة النوبليين، لكنه صُنّف كاتباً عظيماً خاصة ثلاثيته الشهيرة "أسلافنا". يعود كالفينو إلى واجهة المكتبات العربية عبر كتاب من ترجمة دلال نصر الله، إصدا...

الضيعة

تقرر صبية اسمها تانيا سعيد خلف أن تصوّر فيلماً عن ضيعتها "رومية"، الواقعة على تلّة جبلية جميلة مطلّة على بيروت، تنتقل بكاميرتها بين كبار السن، من بيت إلى بيت، وتوثق لحياة فريدة من نوعها، نرى ما يشبهها في أفلام عالمية، ونقرأ عنها في روايات مماثلة كتبها كبار أدباء العالم. تانيا التي صورت ما يفوق الخمسين سا...

ما فائدة المثقفين؟

يعيد المؤرّخ الفرنسي فرانسوا دوس هذا السؤال الخطير إلى الواجهة -هو المختص في تاريخ المثقفين- ليوضح لنا أدوارهم الأساسية، بعد أن تأرجحت مكانتهم في السنوات الأخيرة، وتراجعت أدوارهم، أمام زحف نوع آخر من المثقفين يمكن تسميتهم بمثقفي وسائل الإعلام، وهم نوع يسعى أولاً إلى اكتساب قاعدة جماهيرية تمدهم بسلطة معينة ...

نجمة في الظلام

في حوار أجرته جريدة "الغارديان" مع الكاتب الأميركي دين كونتز عاد بذاكرته إلى طفولته الباكرة، واصفا بيتهم بالفوضوي، ووالدته بالكائن الضعيف، ووالده بالمدمن العنيف، كل شيء في عالم طفولته كان مُحفِّزًا ليصبح نسخة عن والده، أو شابا ضائعا لا مستقبل له، لولا تلك الحادثة التي فتحت له بوّابة سرية انبعث منها النور، ...

نتذكّره ضاحكاً ونبكيه

يعود الفضل في اكتشافي لـ"جبور الدويهي" إلى الكاتب العراقي صامويل شمعون حين نصحني بقراءة روايته "مطر حزيران" بحماس لن أنساه، "هذا شاب لبناني مش معروف بس ممتاز"، قرأت الرواية، وفي رأسي انطبعت صورة "شاب لبناني" بدأ مسيرته الأدبية بنص مذهل، ولكن الحظ لم يحالفه لينال به البوكر. أيامها كنت أحب بهاء طاهر جداً،...

القراءة كمهنة

لا ترسل مخطوطك لأي كاتب ليعطيك ملاحظاته، فإن كان مشهورا فهو حتما لا يملك وقتا لك، تذكّر أنّك لست الوحيد الذي فكّر مثلك وراسله، المخطوطات ستتراكم في بريده حتّى تتعفّن، وإن كان غير مشهور فحتما لديه أشغاله التي يمارسها يوميا من أجل لقمة العيش. قراءة مخطوط وكتابة ملاحظات، يعتبر عملا غير مدفوع الأجر أهدر فيه وق...

تكريم الجناة

لا يمكن للجناة في كل جرائم العالم أن يفلتوا من العقاب، فهناك من يعاقبهم دائماً بطريقة ما، وإن أفلتوا فإن الله يتكفّل بهم من حيث لا يعلمون، لكن يبدو أن جناة الأدب يُكرَّمون بدل أن ينالوا العقاب الذي يستحقون، حتى أن شهرتهم تصبح مثل الغيمة السوداء التي تغطي من ينتقدهم ومن يتفوّق عليهم. منذ سنوات صنّفت جرائم...

الإبداع الذي يقتلع حواسَّك

خرجت أوروبا من الحرب العالمية الثانية منكوبة حتى النخاع، فقدت هيبتها وكيانها وتغيّر وجهها تماما، كان الدّرس قاسيا جدا بعد اقتتال تركها شبه قتيلة، تنزف دون توقف، وكانت مداواة جراحها بطيئة بسبب حجم الخسائر التي لحقت بها. ملايين الموتى، ومثلهم معطوبون، وعدد مهول من المفقودين والهاربين منها، والأرامل والأيتام...

كتبٌ بدل حذاء

مثل حذاء "فان غوخ" الشهير، ابتسم حذاء الطفلة "يوبا" معلناً نهاية صلاحيته، فقررت أمها أن تشتري لها حذاءً جديداً، استلمت مرتبها الشهري، فاصطحبت ابنتها إلى المدينة المجاورة حيث خيارات أكثر لإيجاد، حذاء جيد بسعر مقبول، الطفلة ذات العينين الضاحكتين، سُعِدت بواجهات المحلاّت المزينة بشتى الألبسة، لكنْ ما لفت نظره...