ملحة عبدالله


بين العبودي وميسي

>الإعلام يسعى طواعية لما يتطلع له الجمهور إذعانا لرغباته؛ فكيف نجد هذا الضجيج لحضور ميسي -مع كل التقدير له ولما يرافقة من رؤية دعائية للمشروع نفسه– بينما لم نرَ وسيلة إعلامية عربية أو محلية تحتفل بالشيخ العبودي صاحب شخصية العام للثقافة السعودية.. هذه الأفراح والليالي الملاح، وهذا الوهج الوهاج وهذا الحرا...

الأنس والخوف وفكر المواءمة!

>والذي اعتبره المفكرون إحدى ركائز إصلاح عصر النهضة، فنحن في عصرنا هذا نحتاج إلى فكر فلسفي وعقائدي يعمل على تلك المواءمة بين التيارات الثقافية وبين واقع الذوات الحاملة لتراث بعينه.. للأنس أوجه عدة، أنس معرفي، وأنس اجتماعي، وأنس نفسي؛ كما أن للخوف ذات الأوجه، والتقلب بين الوجهين خطر كبير على البنى الاجتما...

راكبون إلى البحر!

>وجب التنبيه بأن استهداف الشباب بالمخدرات هو الوسيلة الجديدة للهدم المنشود! فإذا ما كانت الأم موريا هي ذلك الانعكاس للوطن، كان البحر الهائج الذي يسلب الأبناء تباعا، ما هو سوى انعكاس للمخدرات في يومنا هذا.. لم يخلق الأدب إلا للمعرفة وللتأويل وللاستنتاج، ولقراءته في ظروف مغايرة، ثم النظر فيه لاستعادة تماس...

بين الكتابة والفكر

>هل يحصل الكاتب على جوهرة الإبداع بالدراسة أم بالتدريب والممارسة؟ وهذا أمر محير حيث يرى العظماء المسرحيون أن الكاتب المسرحي يولد ولا يصنع، بمعنى أنه يولد وفيه تلك الجوهرة وتظل كامنة حتى يأتي أوان انطلاقها إذا أتيح لها ذلك.. إنه ذلك الرقيب الخبيث الذي لابد أن نطرده من غرفة الكتابة لأن الكتابة تأبى أن يولد...

عصر الفلسفة الشكوكية

>في يومنا هذا نعتقد أن الأنس في وسائل التواصل الاجتماعي والتي أدارت رؤوسنا للخلف قرون عدة من الوحدة و الغربة والتشكيك، فتولد لدينا إحساس مفعم بالشك حتى أصبح الشك والتشكيك لدينا فلسفة هذا العصر.. عالم يموج بمفردات وبعناوين وبأسطر وبوجوه لا نعلم صدقها، وكلمات تتداخل في الثانية الواحدة بين صنوف البشر على...

عبقرية الملك عبدالعزيز

>كان يتزوج -رحمه الله- من القبائل لينجب أبناء لهم أخوال ودماء في هذه القبائل، ثم يوصي -رحمه الله- بأن يكون الحكم في أبنائه وبذلك ربط الدماء القبائلية والعشائرية بالمؤسسة.. لو كان المفكر العربي عباس محمود العقاد -رحمه الله- حيا لأضاف هذه العبقرية إلى سلسلة عبقرياته ولزادت واحدة؛ لأنها عبقرية فذة فرضت ن...

الذود ليس بعصبية

>قد تكون العصبية فردية، كل يتعصب لرأيه ولأفكاره كما نراه متفشيا الآن في أي مكان في العالم، بينما نجد أنه لا مكان للفردية بينهم هؤلاء من قبائل العرب.. يجوز أن العالم في ضوء -تصورات العالم الجديد- لم يفقه كنه الشخصية العربية، فتتخبط الآراء وتكثر عناوين الأخبار حول النزاعات التي تنتشر في الوطن العربي، ثم ي...

آكلو لحوم البشر والصلف العالمي

>إن تفشي الجريمة لعله يرجع إلى فوضى السوق وحالة الغلاء، ليس في بلد بعينها وإنما في جل البلاد العربية، ولنا فيما يحدث في لبنان خير دليل إذ أصبح الأهالي يأتون إلى مصر لشراء حليب الأطفال.. فمن هم آكلو لحوم البشر هؤلاء وإلى أي بلد ينتمون؟ حينما وُجد التاريخ ودونه المدونون، لم يكن للقراءة والاطلاع والث...

السحر والمسرح

>ارتباط المسرح بعلاقة الخوف أو التخلص منه نشأت عند الإنسان البدائي حين يقرر مجابهة الحيوانات المفترسة لصيدها ولذلك كان يلجأ إلى طقوس سحرية تجعله وجميع النظارة يعتقدون أنهم سيسيطرون على فرائسهم بهذه الألعاب وتلك الرقصات في جو يماثل جو الصيد يكتسبون من خلاله قوة روحية ومعنوية لا شعورية لقد ارتبطت ال...

الثقافة الشعبية وآثارها

>أصبحت هذه الثقافة الشعبية في يومنا هذا بعيدة عن الغرائبية وعن السخرية والاستهزاء التي لاحقتها منذ زمن، وقريبة من الاهتمام الشعبي لأغلب أفراد المجتمع ومن الإحساس بأهميتها، وذلك من خلال الأبحاث الأكاديمية المتعددة، والمتناسلة كل سنة، أو من خلال الندوات الفكرية والثقافية التي تعقد هنا أو هناك.. لقد عرفت الث...

الحرية ما لها وما عليها

>الحرية بكل معانيها ومستوياتها حق منوط به سلوك الكائن العاقل في ظل مراعاة الجمع الكلي للمحيط سواء أكان فعلاً أم رأياً أو حتى تقاليد وعادات ذلك أن الكل الجمعي هو ذلك السياج الحامي للفرد نفسه إذا ما انفك عنه أكلته آفة المعرفة القاتلة المؤدية إلى الشذوذ الفكري غير المحتمل.. بالأمس القريب كان لدينا تحفظ ...

إرث يحتاج إلى مرايا!

> إن ما يعرضه المتحف الوطني في المملكة العربية السعودية بمدينة الرياض، وخاصة في قاعته الخامسة من آثار، يؤكد هذا التاريخ حيث يشاهد الزائر في هذه القاعة نموذجاً كبيراً لسور تيماء.. حضارة الجزيرة العربية هي ذلك العمق الذي تحدر منه التاريخ، ومع ذلك وفي عصر القنوات والمنصات العربية والعالمية المفتوحة، لا نجد...

الخاطبة الافتراضية!

>في بلادنا كانت العادات والتقاليد تعزز من شيم العرب، بل وتعزز من كرامة المرأة التي ترغب في الزواج، ولذا كانت هناك نسوة يدخلن البيوت تستعين بها الأسر المحافظة، في انتقاء العروس (الخاطبة).. للمرأة العربية مكانتها التي يجب أن لا نعبث بها، وأن لا يمسها ذلك الطفح العولمي، الذي بات يهدد عرشها والتي تميزت به ب...

من يحمل الخبر اليقين؟

>قضية مهمة ومحذرة، واستشراف لما نحن فيه من أخطاء علمية وبحثية، وأقلها ما نحن فيه من وباء كورونا، وغيرها من أبحاث الدمار الشامل وأسلحة الحروب الجرثومية، وما خفي كان أعظم.. إن العلماء والباحثين - ممن يغطون بقعة كبيرة من مساحة هذه الأرض التي خُلقت للحب والخير والسلام والتآلف والعيش في مودة مع جميع مخلوقات ...

الإبداع ودائرة الضوء

>المبدع لا يمكن صناعته في ورشة أو ندوة أو محاضرة عابرة لأنه لا يمكن أن يختزن المعلومة في مساحة التذكُّر، بل هي التي تربض هناك في الذاكرة البعيدة لتخرج -فيما بعد- حين تدفق عمله الإبداعي بشكل مختلف تماماً، وكأنها مولود جديد لا يشبه أحداً.. الإبداع كلمة تتردد على آذاننا كل يوم، حتى أننا استهلكناها أيما...

سنابل الآذان

>كنتُ أتصفح موسوعة الموروث الشعبي، وهالني ما وجدته من عنف يكتنف هذه الحكايات؛ فتساءلت حينها: يا تُرى هل هذا التنازع شرق وطننا العربي وغربه نتاج هذه الحكايات (الحواديت)، أم أنها مسألة قدرية كما يصنفها الدارسون؟.. إن الحكايات الشعبية لا تزال تستلهم وتعزف معازفها في آذان الأطفال، فتختزن في صندوق أسود أسم...

المأدبة في الفكر العربي

>إن ما نستقبله من فنون وآداب غلب عليها العنف والإقصاء والتنمر، يحتاج إلى نشاط نقدي غلبت عليه ندرة التخصص وقلة إفساح المجال للنقاد العظماء في بلادنا؛ فالنقد ليس كما يفهمه البعض بأنه تسليط الأقلام بالقدح والاستهجان، بل هو تحليل وتسرب إلى عمق المنتج الفني وما يحويه من جماليات أو مثالب، مما يربي الذائقة ويرتقي...

الدهشة والشغف ورؤية 2030

>الدهشة كمصطلح فلسفي ليست مجرد تعجب أو انبهار فحسب، وإنما هي قلق دائم إزاء ما يقدمه المبدع من جديد لم يتأتَ بعد، وهي قلق محموم بالمعرفة تنطلق من الصانع أو المبتكر والمبدع، لكنها سرعان ما تتحول إلى دهشة مشتركة بين عامة الناس إزاء هذا الصنع أو ذاك! ولذلك نجد أن الدهشة هي من صنعت أرسطوطاليس وسيجموند فرويد وهن...

الجمال.. واللذة

>إن البذور لا تزال بدواخلنا كامنة، ذلك لأننا كعرب نتمتع بذائقة عالية وحس مرهف وقيم ممتدة، حاولت الثقافة الوافدة طمسها، بالرغم من أنها جزء من تكوين هذه الشخصية العربية، والتي قد توجب علينا بعثها وإحياءها في هذه الحقبة المخيفة.. تحدث العلماء والفلاسفة عن كنه الجمال وموطنه وكيفيته منذ نشأة الفلسفة، ولم يصل...

روسو والمسرح والجنون

>المسرح الروماني يتسم بالعنف والقسوة، ولهذا كان روسو ينبذ الفظائع على خشبة المسرح تبعاً لطبيعة الشعب الفرنسي مرهف الحس على خلاف ما كان يقدمه المسرح اليوناني، ولذا انحدر المسرح لدى الرومان وبات مقيتاً لا يجلب للمجتمع سوى القوة والعنف وما أشبه اليوم بالبارحة!.. جان جاك روسو "28 يونيو 1712 - 2 يوليو 1778...

الضحك واقتصاد الجهد النفسي

>عندما تبدأ بالضحك، فلا يقتصر دوره فقط على تخفيف الأعباء التي تصب على العقل، بل يحفز أيضاً على حدوث تغيرات جسدية لديك، إذ إن الضحك يحفز العديد من الأعضاء بدءاً بتحسين الابتسامة واستنشاق الهواء الغني بالأكسجين.. إن صناعة الضحك هي جهد إنساني، يعتمد دون غيره من الفنون الأدائية على إعمال العقل والمقارنة الذ...

الإنتاج والاعتلال النفسي

في عصرنا هذا، ومع التقدم العلمي والتكنولوجي وتوسع آفاق المعرفة يصبح الفرد يموج في بحر معرفي لا يعرف كنهه سوى أولئك الذين يعرفون كيف ينتزعون النجاح المنثور على أطراف الشوك! لم يعد النجاح سهلاً، ولم يعد التحقق سهلاً، ولم يعد احتواء المعرفة سهلاً، بل لم يعد الثبات على القيم أيضاً سهلاً. مما يسوقنا للاعتلال ال...

البداوة ليست سُبة

>العربي الذي لا يعتز بأصله وفصله وهويته التي من أهم معالمها لغته العربية التي يتحدثها، فكيف يتأتى له، أو لها، أو لهم، استخدامها إذا أنها ذات الهوية البدوية التي نبتت من عمق الجزيرة العربية وتشرفت بأن نزل القرآن الكريم بها، لهجة، وتفصيلا، ومعنى، وهدى، ورشادا ثم إعجازا أيضا.. البداوة شرف وحضارة، وقيم وأعر...

عقوق على الهواء!

>نجد في دراما رمضان هذا العام ثيمة ملحوظة بل مستفزة نخشى على المجتمع من التأثر بها، وهي ذلك العقوق والقسوة تجاه الآباء من الأبناء بشكل مبالغ فيه، ولا نعتقد أن هذه الثيمة بهذه الصورة الشائنة في الدراما أصبحت ظاهرة اجتماعية يجب معالجتها، فالمعالجة الدرامية لا تتَناولها إلا حينما تصبح ظاهرة.. في مجتمعات م...

الصياصي والأزاهير

>إن أزاهيرنا تزهر طويلاً إذا ما وضعت في شرفات نوافذنا متسقة مع جذورها المتصلة بثدي الأم حفنة من تربة الوطن الباعثة على الحياة واستمراريتها، فشرفات نوافذنا أبقى لأزاهيرنا من قاعات تزدحم بصخب لا معنى له، لأنها تخصنا نحن وتحمل خصوصية الشرفة أو النافذة لا تلك الخصوصية التي أهدرها جاك دريدا على عتبات التفكيكية ...

بين الذات والموضوع

>فسر العلماء والفلاسفة بأن سعي الذات الدائم لاستعادة موضوعها هو أحد أسباب شقائها! وقد رد علماء الدراما نظرية المحاكاة نفسها إلى نظرية الذات والموضوع في محاولات دائمة لتصوير الواقع ونقله إلى المخيلة ثم إلى العمل برمته حتى نستعيد جميعاً ذلك الأنس المفقود بدواخلنا.. لا يخطر ببال بشر أن يُلمَس ذلك الحس مترا...

الذهنية الناقدة.. ووزارة التعليم

>إن هذا النهج ليس مادة تدرس بل طريقة فلسفية في صناعة مهارات التفكير وتهذيب الاستقبال بشكل عام. إنها خطوة باذخة التأثير، إذ إنها ستعمل على تطوير التفكير كلياً لدى الأجيال القادمة وبشكل كلي وجذري؛ ذلك لأنها ستشكل نقلة نوعية في طريقة تفكير العقول الناشئة.. يقول الزعيم النازي (هتلر) «كلما سمعت كلمة مثق...

الرقمنة والشخصية والتاريخ

>ان الهجمة الشرسة التي نلحظها على التاريخ والتراث والموروث وكل ما هو حضاري مدون أو شفاهي لم تأتِ كنزعة فكرية عابرة، بل نتاج فلسفة شاملة اتخذت انطلاقها من عودة عصر الآلة والتي إذا ما لم نعمل على التوازن الحقيقي بينها وبين التاريخ سينتفي كل ما هو فكر إنساني على وجه الأرض بالرغم من دعاة الإنسانية (Humanists)....

فنون طهي الزمن

>الزمن هو ذلك اللانهائي من مقدرات لا نستطيع حصرها، لكن الوقت هو ذلك الكامن في التفاصيل! فهل نضع أجندة كل مساء نحدد فيها بالدقائق جدول يومنا، ثم نراجعه حينما نخلد إلى الراحة بحرص شديد على المنجزات؟ أعتقد أن أرخص شيء لدينا هو الوقت الذي يذهب حسرات يحمل معه زمناً لا يعود ويسرع بنا -هو دون غيره- إلى نهاية نتجا...

بين الجائحة والجانحة

>للمرة الأولى في العالم تعوم سفينة من دون أن تفرغ حمولتها وتبحر كما أتت وعلى متنها 18 ألف حاوية تحمل 223 ألف طن بداخلها، ويقول رئيس هيئة قناة السويس إن عرض السفينة أعرض من قناة السويس نفسها. مشهد شاهد على العصر حين تربض 422 سفينة تقريباً خلف الناقلة الجانحة فيبدو للعيان أن مدينة كبيرة في عمق المياه قد حضرت...