وفقا لمصلحة الأحصاءات العامة (نشرة التبادل التجاري بين المملكة وشركائها) لعام 2012 بلغت قيمة صادرات المملكة لليابان 192201 مليون ريال. بينما بلغت قيمة وارداتها من اليابان 38989 مليون ريال وبذا يكون الفائض لصالح المملكة يبلغ 153212 مليون ريال في عام 2012.

واضح من النشرة ان قيمة صادرات المملكة لليابان كانت خمسة أضعاف وارداتها من اليابان في عام 2012 وكذلك واضح من النشرة أيضا ان الصادرات كانت تتكون من البترول ومشتقاته (هدية السماء للمملكة) وان الواردات تتكون من السيارات وقطع غيارها (صناعة مستدامة بأيادي اليابانيين).

هذه الأرقام المذكورة اعلاه – رغم قلتها وبساطتها – يمكن للمحلل الاقتصادي الجيد أن يحللها ويخرج منها بمدلولات عظيمة عن مدى الاختلاف الجذري بين نوعية اقتصاد المملكة الريعي غير المستدام ونوعية اقتصاد اليابان الصناعي المستدام ولكن في هذه العجالة نحن سنقتصر على تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار بالنسبة للين على أسعار السيارات موديل 2015 المستوردة من اليابان.

السيارة الخصوصية تكاد تكون بمثابة رغيف العيش بالنسبة للأسرة السعودية (لا سيما المرأة العاملة وتلاميذ المدارس) لعدم توفر وسائل المواصلات البديلة الأخرى في المدن السعودية. لذلك يكاد لا يوجد بيت إلا ويوجد في ميزانيته جزء كبير (لا يقل عن أجرة المسكن) لأجر السائق وقسط السيارة.

لقد كان سعر صرف الدولار الأمريكي بالنسبة للين الياباني حوالي 85.5 ينا خلال عام 2012 والآن ارتفع سعر صرف الدولار بالنسبة للين الى حوالي 114.5 ينا (أي بنسبة 34 %). فهل سيؤدي هذا بدوره الى انخفاض أسعار السيارات اليابانية بنفس النسبة؟

بعد الأخذ بعين الاعتبار وجود احتمال أن يرتفع سعر السيارات اليابانية داخل اليابان لقاء بعض المزايا الإضافية والتحسينات على موديل 2015 كذلك قد تتغير قليلا تكاليف النقل والتأمين والرسوم ولذا سنفترض ان هذه التكاليف الطارئة ستكون في حدود 6 % فيصبح الفرق الناتج بسبب تغير أسعار صرف العملات هو حوالي 28 % وبالتالي من الناحية النظرية فان السيارة اليابانية التي كان سعرها 86.5 الف ريال في الرياض قد ينخفض سعرها بمقدار 24.22 الف ريال فيصبح السعر الجديد 62.28 الف ريال.

لا شك أن هذا الفارق الكبير بين السعرين لو بالفعل تم تفعيله في أسواق المملكة سيكون له تأثير كبير في الإقبال على شراء السيارات اليابانية وكساد السيارات الأمريكية لأن أسعارها ستبقى ثابتة من غير أن تتأثر بارتفاع أو انخفاض سعر صرف الدولار لأن الدولار هو عملتنا التي نتعامل بها في تجارتنا مع الدول الأخرى (وهذا ليس عيبا لأنه ينطبق على جميع الدول التي عملاتها مثبتة بالدولار).

عالعموم يوجد ثلاثة احتمالات أمام الموردين السعوديين للسيارات اليابانية:

أولا: أن يتجاهلوا فروقات العملة ويحافظوا على أسعارهم القديمة ويكتفوا بزيادة أرباحهم فيزدادوا ثراء على حساب الصانع الياباني والمستهلك السعودي.

ثانيا: قد يكون الصانع الياباني ذكيا فيضغط على وكلائه في المملكة بخفض أسعار السيارات اليابانية ليكتسح السوق السعودي في حالة شبيهة بحالة الإغراق.

ثالثا: أن يلجأ المورد الى حل وسط فيقتسم الفرق بين السعرين الناتج عن ارتفاع الدولار بينه وبين المستهلك السعودي وإتاحة الفرصة للمنتج الياباني أن تغزو سياراته السوق.

خاتمة: بالنسبة لأسعار السيارات اليابانية موديل 2015 تبطل حجة التجار بأن البضائع الموجودة لديهم هي مستوردة سابقا بأسعار الصرف القديمة.

موضوع زاوية الأحد القادم – إن شاء الله – بعنوان: تصحيح مفهوم النضوب الاقتصادي للبترول.