خالد بن محمد الفرج (13161374ه) شاعر وأديب ومؤرخ معروف ولد ونشأ في الكويت ثم سافر إلى الهند وعمل في البحرين واستقر في المملكة العربية السعودية ثم سكن سوريا ومات في لبنان ولم يبلغ الستين ولكنه سجل حضوره الثقافي في أرجاء العالم العربي حتى لقب (شاعر الخليج) ومن مؤلفاته (أحسن القصص)، (الخبر والعيان)، (ديوان خالد الفرج)، (ديوان النبط) وغيرها، وقد صنف خالد الزيد كتاباً عنوانه (خالد الفرج: حياته وآثاره)، ولهذا فهو من الشخصيات الشهيرة التي كتب عنها وترجم لها في عدد كبير من المصادر العربية، ولكن ما دفعني للكتابة عنه هو ما اطلعت عليه قبل أيام ضمن وثائق الأرشيف البريطاني التي نشرتها مكتبة قطر الرقمية على الانترنت مشكورة حيث تضمنت ملفاً ذا طابع سرّي باسم خالد بن محمد الفرج يحمل الرقم IOR-R-15-2-114 في سجلات مكتب الهند يحتوي مراسلات حول أنشطة الفرج في البحرين وتفاصيل نفي البريطانيين له من البحرين إلى الكويت في عام 1346ه/1927م. والحقيقة أن المصادر المعاصرة للحدث التي اطلعت عليها بخصوص هذه الحدث تؤكد أن الوكيل السياسي في البحرين أرسل جنوده فهاجموا دار خالد الفرج الذي كان يشغل منصب سكرتير بلدية المنامة وضبطوا ما فيها من أوراق ولم يجدوا سوى كتاب من صاحب جريدة الشورى محمد علي الطاهر فأبلغوا الفرج أمر (الباليوز) بمغادرة البلاد على المركب الذي سيصل بأسرع وقت، ولكن الفرج سعى لمقابلة (الباليوز) وتحدث معه بأنه ليس في خطاب الطاهر شيئاً يوجب الجريمة!! فأجابه الباليوز: بأن ذلك دليل على أنك تكاتب الجرائد وأصحاب الجرائد ويحتمل أن المقالات المنشورة فيها عن البحرين منك. فطالب الفرج بالمحاكمة أمام القانون الهندي بصفته رجلاً أجنبياً كالمعتاد في مثل هذه الحالات، ولكن الباليوز أصرّ بكل تعسف وعنجهية على مغادرته في نفس اليوم، فعلم الفرج أنه لا فائدة من المناقشة واستلم أوراقه وغادر البحرين إلى غير رجعة.

ولكن اللافت للنظر أن هذا الملف السري تضمن خطاب محمد علي الطاهر الذي تم ضبطه في بيت خالد الفرج وهو مؤرخ في 4 رجب 1345ه وهي وثيقة هامة للمؤرخ وقد تناول فيها الطاهر عدة موضوعات من بينها إخباره للفرج بأنه سيقوم بتخفيف لهجة إحدى المقالات خوفاً من قيام الانجليز بإيقاف الجريدة أو طرده من الأراضي المصرية التي كان يقيم فيها؛ وقد قام الانجليز في هذا الملف بترجمة هذا الخطاب من العربية إلى الانجليزية، كما حوى الملف ترجمة لإحدى المقالات المنشورة في جريدة الشورى وكانت تتحدث عن المعارف في البحرين!! والغريب أن الانجليز لم يكتفوا بنفيه من البحرين بل استمروا في مراقبته لسنوات حيث نجد إشارة في هذا الملف عن وصوله إلى الأحساء عام 1929م وكذلك مذكرة بتاريخ 17 مايو 1930م إلى الوكيل السياسي في الكويت تطلب عدم منحه تأشيرة دخول للبحرين إذا طلب ذلك وتذكر أن سبب نفيه كتابته مقالات تحريضية في الصحف المصرية.

ولا شك أن الكتابات التي كان يكتبها الفرج في الصحف العربية ويهاجم فيها الاستعمار البريطاني في الخليج العربي كانت مزعجة للسلطات البريطانية ولكنها لم تكن جديدة حيث كان يكاتب الجرائد بذلك منذ كان في الهند ولكن الجديد الذي تشير له المصادر غير البريطانية كان إيجاده القانون الأساسي لبلدية المنامة وإيعازه إلى أعضاء المجلس بالمطالبة بتفعيله فهذا الأمر إضافة إلى تغيّر الوكيل السياسي في البحرين الذي هدف إلى وأد كل حركة أدبية أو سياسية في البحرين ربما تكون هي العوامل الرئيسة لنفي الفرج من البحرين. وختاماً لا أنسى تقديم الشكر لمن ساعدني في ترجمة وثائق هذا الملف.