تنتفض الجويهرة من أحلامها.. تقول لوالدتها إنها تصحو من نومها "مرتاعة/خايفة"، لكن والدتها التي عاشت طفولتها في قرية قليلة البيوت تحفها جذوع النخيل اليابسة وثقافتها متوارثة، إذ تقول لابنتها "والله من المطارد في القوايل، ترى هذي مهيب حلوم!، هذا -حمار القايلة- واحمدي "ربس/ربك" انه ما "تكتس/تكتك" على جرانك لين تموتين؟!".

الجويهرة تظهر من مدرستها القريبة من البيت وتتغدى مع أهلها ثم تخرج في الحارة للعب مع أولاد الجيران، لا تترك فرصة لصديقاتها ان يلهين معها، ترى ان ألعاب الأولاد تناسبها "كالكورة او سبع الحجر او دبجا او المطارح.!" نشيطة هذه الفتاة، لكن راعي الدكان صالح دائماً ما "يهاوشها/يصرخ عليها"، يمدد رجليه على كرتون يشرب قهوته عند الدكان الصغير ويرى الجويهرة تلعب مع الاولاد. يهشها بعصاه إذا لعبت مع الأولاد المطارح، أحياناً يصرخ عليها: "يا بنت شلعتي سروالك الله يغربل العدو.. الظاهر إني بلين ذا العصا على ظهرك.. يله انقلعي العبي مع البنات ياصبية!".

لا تكترث الجويهرة بصراخ العم صالح، بل تنهره وتخرج لسانها لإغاضته وتهرب، وهو واقف على كرتونة مفروشة: "هين إن ما علمت أمك.. يا العاهر".

صالح راعي الدكان ينتظر الشياب يجلسون يومياً على بساط في "قرنة/زاوية" الحارة، يستغلون الشمس، تسمى جلستهم "المشراق"، راح صالح في اليوم التالي يخبرهم عن ما تفعله الجويهرة وأنها تلعب مع الأولاد، سلم عليهم ومد يده على سطل أحمر يظهر منه فنجان يحتسى معهم القهوة، قال له أبو راشد: "مهيب عادتك يا صالح تجي وتتقهوى معنا.. عسى ماشر؟"، تربع وقال: "جيت بشاوركم عن اللي أشوفه، الجويهرة بنت سارة قبلها تلعب مع العيال مطارح وتشلع كل ملابسها.. وهي مجوز الله يصلحها"، مد أبو راشد يديه يطقطق أصابع رجليه: "الله يهديك الحين جاين تعلمنا؟ ورى مارحت وعلمت امها.؟".

في صباح اليوم التالي وهو يفتح دكانه، تدخل عليه سارة: "صبحك بالخير يا صالح"، وهو يرتب بعض العلب من التونة والشانبو الأحمر، يرد عليها "يا الله ان تصبحها بالخير"، أم الجويهرة سارة: "تكفى نبي شطة وزبيب كان عندك، ودواء غسيل.!"، يرد عليها، إلا قبل ما أجيب لك ذولي، ترى بنتك شاقتن بي، متى بتعقل عن اللعب مع العيال، قبلها تشلع دراعتها ولا يبقى وتظهر سيقانها ما غطيت".

تتنهد وتمسك غطا وجهها "والله اني عجزت فيها، قلت لها ترى بيجيك حمار القايلة وابو عين وعين بس ماعندها فيني".!

الجويهرة تكبر وتمر السنين وهي على نفس ما بُنيت عليه، لا تخاف من احد -لا من حمار القايلة ولا من عين وعين- حتى بعد أن تزوجت لا ترى نفسها الا قوية وفتية تستطيع ان تعيش دون زوجها، رغم التطوير والحضارة الا ان مشاركتها في الحياة مبنية على اللسان السليط ومد اليد والمعَارك.

أنجبت ولداً لكنها لا تستطيع تربيته بالشكل الصالح والتقويم الصحيح، دائماً ما تنهره: "يعنبوك (تسنك/كنك) خكري"، هذه الكلمة تؤثر فيه نفسيا، يرى والدته كالرجل وتصفه ب"الخكري/الناعم".. إن الاصل في التربية ثابت في ثقافة الحياة كما يقولون مثلها مثل العقوق.