رغم أن كتب التاريخ والسير حافلة بأسماء الأردية النسائية القديمة كالجلباب، الثوب، وإزار، خمار، وعصابة رأس، إلا أننا لا نكاد نحظى بصورة واضحة وقطعية عنها، نظراً لكونها خضعت للتبديل والتغيير باختلاف الزمان والمكان والتأثر بالحضارات المجاورة بعد الفتوحات.
وإن كان اسم العباءة والبردة ظل مرتبطاً بالرجل كحلة ترافق الوجاهة والجاه، فلا أدري متى انتقلت للنساء وأصبحت جزءاً من ثوبها؟
إحدى قريباتي كانت تقول إن العباءات النسوية في منطقة نجد قبل 80 عاماً كانت تشبه عباءة الرجل أو ما نسميه الآن (بالمشلح).
ويبدو أن العباءة بلونها وشكلها الحالي ليست وليدة لنمط ثياب نساء جزيرة العرب، وعلى الغالب قد وصلت لنا عبر الأتراك إبان الحكم العثماني الذين اختاروا لحجاب نسائهم اللون الأسود، وهو اللون الذي يتوافق مع شروط الحرملك الطامس لوجود النساء في الفضاء العام المدني تماماً، كما أنه ينسجم مع أجوائهم الباردة وهوائهم المثلج، ومازلنا نرى مرتديات العباءة إلى الآن في شوارع اسطنبول، وإن كان أغلبية التركيات المحجبات استعضن عنه الآن بالمعطف الساتر.
ولا أعتقد أن النساء العربيات قديماً كن يرتدين هذا النوع من العباءات السوداء التي قد لا تتواءم مع طبيعة بلدانهن الحارة واستقطاب اللون الأسود لأشعة الشمس. وكتب التاريخ تسرد لنا حكاية التاجر الكوفي الذي قدم من العراق إلى المدينة المنورة للاتجار وكان من بين بضاعته خُمُرٌ عراقية (فباع التاجر جميع الألوان إلا اللون الأسود لأنّه لم يكن مرغوباً، فاغتمّ لذلك. وبالمصادفة التقى هذا التاجر في المدينة صديقاً قديماً له وهو شاعرٌ من المغنين الظرفاء في الحجاز اسمه الدارمي اشتُهِرَ بالتغزل بالنساء الجميلات، ولكنه ترك ذلك بعد تقدمه في العمر وأصبح متنقلاً بين مكة والمدينة للعبادة وشكا له التاجر ما حدث معه، فقال له: لا تهتم بذلك فإني سأنفقها لك حتى تبيعها كلّها. فنظم الدارمي بيتين من الشعر
وتغنى بهما وطلب من مغنيي بالمدينة وهما (سريح وسنان) أن يتغنيا بالبيتين اللّذين قال بهما:
قُلْ للمليحةِ في الخِمارِ الأَسودِ
ماذا فَعَلْتِ بناسِكٍ مُتَعبِدِ
قدْ كانَ شَمّرَ للصلاةِ ثيَابَهُ
حتى وَقفْتِ لَهُ بباب المَسجدِ
فشاع الخبر فى المدينة أنّ الدارمي رجع عن تنسكه وزهده وعشق صاحبة الخمار الأسود، فلم تبق امرأةٌ إلا واشترت من التاجر لها خماراً أسودَ.
ليس الأسود هو لون لحجاب المرأة الوحيد في جزيرة العرب، بل كانت تشاركه العديد من الألوان التي تتماشى مع طبيعة الأجواء الحارة.
في وقتنا الحاضر احتلت العباءة مكانتها كجزء من الهوية الثقافية للمرأة الخليجية عموماً، وهو الأمر الذي جعل التيارات الفكرية تتنازعها وتحاول أن تستأثر بها ضمن منظومتها الفكرية، واحتلت العباءة شكلها ونوعها وطريقة ارتدائها حيزاً كبيراً من أدبيات الصحوة، فحبرت الأوراق وسطرت المطولات حول العباءة وشكلها، ورحلتها الأزلية مابين الرأس والكتف.
والصحوة كونها تنظيماً مؤدلجاً جعلت من العباءة المعرض أو (اليونيفورم) الذي تعلن فيها المرأة انتماءها إضافة إلى الجوارب والقفازات.
الآن مع انحسار المد الصحوي والخواء الفكري الذي من الممكن أن يحل بديلاً للطروحات السابقة، وقعت العباءة ضحية مد استهلاكي وأحد تجليات ثقافة الصورة الفاقعة، وباتت سوقاً استهلاكية للنساء سواء كمستهلكات أو مصممات، بشكل يجعلنا نتأكد أن العباءة السوداء ترسخت كجزء من المكون الثقافي لدينا، وهي أيضاً تستجيب بحساسية بالغة للمتغيرات الاجتماعية.. بشكل قد يصور مرأة ماكرة وحساسة.


1
Abu nawaf
2014-10-19 12:00:16افهم من كلامك ان معظم نساء المدينة يبحثن عن اصدقاء ( بوي فريند ). لو كان هذا الكلام صحيح كان ماسادت الامه بوقتها.
2
أبوصابر الصابر
2014-10-18 22:53:49المثير للعجب لبس القفازات والجوارب السوداء(تكمله)للثرى بيسيس)!وكأنها دعوه الى السواد الحلك الى الظلام الدامس! لم ترد فى النصوص قطعا لها.اذا هى بدعه واضحه،هناك نظريه علميه تقول: ان وصول أى( سلوك مصطنع )الى أقصى مداه..لابد ان يهوى ليس الى بداياته بل الى ماقبل البدايه!!
3
الاعرابي
2014-10-18 22:33:49يريدوننا لبس زي موحد للنساء و اخر للرجال هذا في المظهر و نسخه طبق الاصل في الجوهر ايضا يعني نسخه طبق الاصل يخافون من الاختلاف
شكرا عزيزتي
4
أبوصابر الصابر
2014-10-18 21:55:36دائما الاستاذه الكريمه رائعه، فى القديم كان لبس العباءه لتمييز الغيرأمه من الأمه، وكذلك اتقاء حراره الشمس، وكذلك للرجال، اضافه الى ان احوال الناس كانت رقيقه فالعباءه (للجنسين) كانت تخفى عيوب الثياب والبدن،(لكن) العجيب ان القوم اتخذوها فيما بعد نهجا وتقليدا.س:لماذا أهل الاسكيمو لم بفعلوها؟
5
الجنوبي
2014-10-18 20:49:28كلمة الحجاب كلمة محرفة عن معناها الأصلي
الوارد في القرآن وفي الفقه ولا شك أنه تحرف
متعمد والصحيح أن يقال جلباب المرأة المسلمة
وليس حجاب المرأة المسلمة.
وقد ورد اللون الأسود في الخمار ذكرا ولم يرد
أمرا أما الجلباب أو العباءة فلم يرد أبدا فيها لون
محدد والمتطرف هم من فرض اللون الأسود
6
متعب الزبيلي
2014-10-18 20:14:00ذكرتيني بالصيني الذي قدم الي جزيرة العرب، وكان يرتدي العرب حينها عقال ذا لون بنفسجي، وقال لهم ماهذا ياعرب، مابالكم هل جننتم، ابدلو هذا البنفسجي باللون الاسود، وسمع بما قال العرب وقامو في ابدل العقال منذ ذالك اللحين الي يومنا.. ياعزيزتي عرب الجزيرة مرو بأنهم لم يجدو قوت يومهم، اهلكهم الجوع وفتك بهم، لم يتوقف اهتمامهم بالعباءه وما لونها، همهم ان تمتلئ بطونهم، شوو الفصم واكلو مالم نتوقعه , وشبعنا بفضل من الله تعالى، وتحت بروده التكييف اصبحنا ننسج الحكايات بما يروق لنا
7
hamid*
2014-10-18 18:07:10أ.أميمة:
جامعة الدول العربية:
كان شرط الدخول لها..الملابس الرسمية
(الجاكيت والجرفات)
ومع ذلك..كان الكل يتقبًل هذا..وبحُب.
لأنها في فترة حرب (الاستنزاف)كانت تهب كل دخلها لجيش مصر.
ومع ذلك:
كان الغرب وهو(عدوً)مصر..يقدًرها.ويستقبلونها رؤساؤهُ بمطاراته.
أنها أم كلثوم.
جامعة العرب
بالحُب
بالحب..وحدهُ.
8
Helsh
2014-10-18 16:29:14مانفهمه من ديننا العباءه ستر للزينه ولم تأتي لنا من ذوق اي خلافه بل من كتاب ربنا وحديث زوج نبينا صلى الله عليه وسلم رحم الله نساء الانصار فالستر عبادة كالصلاة والصيام حفظ الله نساء المسلمين من التبرج
9
فيحان
2014-10-18 13:38:01عرض وشرح رائع ومعلومات اروع عن ( اليونيفورم :) اضحك الله سنك واسعدك دائما شكرا لكِ شي طيب وبالله التوفيق.
10
أم رنا
2014-10-18 13:09:52السلام/ عندما يُختزل تدين المرأة بعباءة الرأس ! فقل على الدنيا السلام!
11
أم رنا
2014-10-18 12:11:54السلام/ ستظل المرأة تدفع ثمن التخبطات السياسية والتشدد الفكري والتطرف الديني!
12
حسين
2014-10-18 11:38:55العباءة في المدينه للسيدات هي لَبْس البادية اما السائد فهو الملايه وهي من قطعتين وكذلك الكاب وهو للشابات والفساتين كما هي اليوم بدون تبرج والذوق العثماني كان سايد قبل زياده هجره البادية