أم منصور في كل صباح تدهن ركب زوجها ب"الودتس" دهان المفاصل الشعبي، يظنون أنه يشفي بعد التدليك! لكنها تستغل هذه الفرصة لتفريغ ما في جعبتها عن ابنها «منصور» الذي لا يبالي بنصائحها ، تردد مقولتها لزوجها في كل يوم: "الله يهديه ذا الولد قبله شاق(ن) بي!، يفاجئها زوجها ناصر بغضب مُمدداً سيقانه: "الحين كلما جبتي طاري ذا "الداشر" قلتي شاق(ن) بي، وأنا الحين منيب ابوه؟ مهوب شاق(ن)بي؟، ناصر يستند على الجدار ويرفع راسه لحصة:"هين والله اني لأبلغ عنه "النقطة/الشرطة" يجون يرضونه رضَّ..بس اصبري".

أم منصور "تفرك" يديها من أثر الدهان وتقف، وتنظر لناصر:"اللهم يكافي.. وشبلاك ياناصر؟" كلما جينا نسولف نطيت في وجهي كنك شاب(ن) ضو؟. ناصر: والله يا حصة بلاك ما تعرفين وشهم يقولون الناس عنه، قبله قاطع(ن) وجهي عند الجيران وربعي فالسوق -معد في يدي حيلة - صرت إذا سمعت اسمه مدري وش يجيني؟"

منصور "الداشر" كما يسمونه في الحارة واهله، ينام في سطح البيت، هناك يستمتعون بالنوم فوق السطح، بعضهم متطور لديه "مروحة وقافية" تساعد على دفع الهواء، يغسلون قماش "شاش أبيض" يضعونه عليها لتبرد الهواء، لكن حصة تستغل شيئاً آخر حيث ترش الماء على السطح بعد صلاة المغرب لترطيب الهواء.

بين حديث حصة وزجها ناصر.. قال اطمري قوميه وخليه يلحقني عند اخوي ما عاد الا خير نبي نقيد الحسابات حقت نخل ابوي.. والا رقيت وطبيت في بطنه، حصة تحمل "الوازلين" واغراضها..ان شاء الله".

ناصر لديه أخ كبير واخوات لكنهم لا يعرفون الحساب والمدخول من نخل والدهم المتوفى قبل سنة، يجتمعون لحصر المدخول وتوزيعه فيما بينهم دون نقاش حاد، تربيتهم وثقتهم في بعض لا توصف.

حصة تصعد الدرج "الاسمنتي" وتقف على رأس منصور: "قم يامنصور".. لا يرد! يغمض عينيه أكثر بصورة انه مستغرق في النوم، تعود ثانية: "قم.. اطمر.. ترى أبوك بيرقى الحين يطب في بطنك"، سمع هذا وتربع يمسح وجهة.!: "تراك يمه شقيتي بي، خليني ارتاح" حصة: "قم بس تقهو والحق ابوك عند عمانك، يبونك تقيد الحساب".

منصور تعرف على راعي دكان في حارة بعيدة، تعلم منه كيف يشرب "الكولونيا / الخرشه" يستخدمونها في تعطير اليدين بعد الأكل، الا أن راعي الدكان يبيعها على الشباب لشربها مستغلاً الكميات الكبيرة في دكانه، بعد فترة تعود عليها منصور وأصبح يشربها بشكل يومي حتى بدت سمعته تنتشر بين الحارات. إذا أقبل على الحارة بدبابه "المزركش" يهرب الصغار.. "انحاشوا جاء الداشر". مع ذلك يتفاءل الكبار خيراً بأبنائهم ولا يظنون السوء بهم، لذا تجدهم في كل وقت يدعون لهم بالصلاح.

منصور "الداشر" يستفيق من النوم، ويذهب خلف والده لجمع حساب نخل جده، يستعرض لهم الناتج ويوزعه بينهم، يثقون في حسابه رغم أنهم يعرفون انه غير سوي بسبب "الخرشه".

اقترحت عليهم جواهر اخت ناصر: "الا ورى ما تمسك يا منصور ذا النخل بدل ذا الكدادين ونعطيك راتب والسنة الجاية نزوجك؟"، هي تريد إبعاده عن الحارة عله ينسى "الكولونيا/الخرشه" ويعود إلى رشده.!. وافق منصور رغم امتعاض والده وعمه.!

بعد سنة أصبح النخل يُدخِل مصروفاً أكبر ومنصور استرد عافيته ونسي صاحب الدكان و"الخرشه"، ذكاء جواهر أبعده عن الحارات "وألهته" بعيداً بالنخل والعمال، هو ايضاً لديه طموح أن يعود لأهله كابن صالح كما يتمنون ويدعون له.

عاد منصور للحارة ليس هو "منصور الداشر"، فاجأهم بصلاحه والتخلص من الكولونيا ورعاية املاك أهله، قال لجواهر وهي تنظر له مبتسمة: "يالله ياعمة.. وين اللي بتزوجني؟"، قالت: "أبشر بالخير.. بس أنت طب وتنق".. غالباً ذكاء النساء منظار الحياة السعيدة.!