تحتفل المملكة العربية السعودية بالذكرى الخامسة والسبعين ليوم وطني مجيد من أيام هذا الوطن المعطاء، يوم ان وحد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه أطراف هذه الجزيرة المتنامية عندما كانت مسرحاً للفوضى والنزاعات والاضطرابات فتحولت بعد فضل الله عز وجل إلى دولة ذات سيادة وقوة ومهابة، ودوحة خير وعطاء ليس فقط لأبناء هذا الوطن وشعبه بل للعالم الإسلامي بصورة أجمع.

وبدأت إنجازات هذا الوطن على يد المؤسس رحمه الله ثم تابع أبناءه هذه المسيرة بخطوات راسخة غايتها تدعيم عرى الوحدة واستقرار الأمن، وتحقيق الرفاهية لأبناء الوطن، وبناء قاعدة صلبة اقتصادياً وتنموياً وجاءت هذه المسيرة بخطى ثابتة اتسمت بالاعتدال والتوازن والتخطيط السليم، واستطاعت من خلال هذه السياسة ان تؤسس لنهضة شاملة غطت جميع مناحي الحياة في التعليم والاقتصاد والثقافة وجميع أوجه التنمية الأخرى، وحققت بذلك مستويات متميزة من الرفاهية لأبنائها، كما كسبت بهذه السياسة احترام وتقدير جميع دول العالم.

يأتي اليوم الوطني هذا العام، وقيادة هذا الوطن رعاه الله تركز على أهمية التعليم في بناء الإنسان السعودي وان ملحمة التنمية لا تمر إلاّ عبر بناء الإنسان وتعليمه ورفع كفاءته العلمية والعملية، وها هي مشاريع الخير تتابع في منظومة التعليم، وتسعى لزيادة قاعدته، وتنوع برامجه لتتناغم بصورة طبيعية مع متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحولت المملكة في زمن قياسي إلى دولة تفوق كثيرا من الدول الأخرى في حجم الانفاق على التعليم، ولا تزال تشهد المملكة تطوراً ملحوظاً في زيادة مخصصات التعليم عاماً بعد عام ادراكاً من الدولة لأهمية التعليم، ولعل التوجيهات السامية الأخيرة بزيادة مخصصات ومشاريع التعليم العام والعالي مثال حي وقريب على صدق التوجه ووضوح الهدف في دعم منظومة التعليم ومؤسساته.

كما تشهد المملكة في الفترة الأخيرة تطوراً كمياً في عدد الجامعات والكليات وقد بلغ عدد الجامعات في المملكة أربع عشرة جامعة هذا غير عدد الكليات العسكرية وكليات المعلمين والكليات الصحية وكليات التقنية وكليات البنات الجامعية، وهذه الجامعات تضاهي في إمكاناتها وبرامجها كثيراً من جامعات العالم المتقدمة، وهذا التطور الكمي في زيادة مؤسسات التعليم العالي يهدف في حقيقته إلى توسيع قاعدة التعليم الجامعي ونشره في أرجاء هذا الوطن، وفتح الفرصة لأبنائنا وبناتنا في تحصيل العلم والمعرفة، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح يعقبها بإذن الله تعالى خطوات راشدة في تجويد التعليم وتأكيد مخرجاته.

اليوم الوطني يحكي تجربة كفاح ونضال من أجل الإنسان السعودي وتأكيد هويته الإسلامية وثقافته العربية، والاحتفاء به لفتة تربوية هدفها غرس معاني حب الوطن وتعزيز الانتماء له، وترسيخ الهوية الوطنية لأبناء هذا الوطن، وتأكيد الولاء لولاة أمرنا حفظهم الله وسدد على الخير خطاهم. وفي هذه المناسبة الوطنية الكريمة نرفع أسمى آيات التهاني وعبارات الحب والولاء لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ونهنئ جميع الأسرة المالكة وعموم الشعب السعودي بتجديد الأفراح بهذا اليوم الوطني.

  • مدير جامعة القصيم