يستفيد عبدالله من قوة جسمه في حمل مالم يحمله غيره من الكراتين الكبيرة المليئة بالغذاء الذي خصص للمدارس حينها قبل تفريغها من التغذية والعودة بها الى الوزارة.

هناك كان يشتغل لكنه يتعامل مع أسرته ب"شد الحزام" عله يجمع بعضاً من الدراهم كما يقول لزوجته البائسة من تعامل زوجها حينما ترى جاراتها او زوجة اخيه ناصر التي تلبس ما تريد وتشرتي ما تحب رغم بساطة زوجها وقلة دخله اليومي.

تلك النساء في الحارة يجلسن يومياً عند بيت جواهر زوجة ناصر التي تتعامل بكرم.!، حتى قالت لها جارتها لطيفة وهّن متربعات يحتسين القهوة على بساط من النايلون:" الا انتم من وين تجيبون ذا الدراهم.؟ قبلكم فاتحين بيتكم للقاصي والداني؟"، لكن زوجة عبدالله والتي كان يراودها هذا السؤال، ترفع راسها وتحرك "مسفعها" الظاهر انكم لاقين مال؟.

جواهر تمد فنجان القهوة ليد جارتها وتقول "تقهوي بس الله يخلف عليك، والا ما تدرين ان الرازق فالسماء والحاسد فالارض.!" مستهجنة السؤال عنها وعن ما يملك زوجها.!

تلك النساء ومجلسهن المعتاد في كل عصر، يتيح لهن كسب المعرفة من بعض ومصدر امان للاولاد الذين يلعبون في الحارة، هي كانت سلوتهم في لعب دبجا وسبع الحجر قبل ان يأتي وقت أفلام كرتون يذهبون إلى بيت صالح الذي يمتلك تلفزيونا موضوعاً في السطح.

ناصر لا يمتلك مالاً كثيراً كل ما يستخرجه من محلة الصغير يصرفة على البيت، متمسكاً بمقولة "اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب"، ينظر له الجميع على انه مليء بالدراهم.

تمر السنين وعبدالله مازال في نفس النهج السابق ليس بخيلاً لكنه يستثمر قواه ليستفيد من مجهوده في قادم الايام بينما ناصر لا يمتلك في هذه الدنيا الا بيت صغيراً في الحارة ومدخوله يصرف بشكل يومي، عبدالله وهو خارج من المسجد بعد صلاة المغرب، يحاور اخيه ناصر متمسكاً بذراعة، الا وانا اخوك وراك ما تجمع دريهماتك غادي كنك الطريزاوي!، تراي خايف تطقك الحسوفة، ناصر لا ينظر لوجه اخيه اذا تحدث، الصغير هناك يقدر ويجُل الكبير والعكس صحيح في الرحمة وتقديم المشورة للصغير. قال لعبدالله:"والله يا وخيي.. إلى متى وأنحن عايشين، خلني اعيش واتمتع لنفسي انا وبنت الاجواد اللي معي واللي عقبي ما الله مخليهم.!. حديث ناصر لم يروق لعبدالله، قبل ان يودعه فاتحاً باب بيته بحبل يضعونه خارجاً قال:"المهم تراني علمتك من خوفي عليك".

تدور السنين ويشتري عبدالله بيتا كبيرا في حي سلطانه بعيداً عن الحارة، جمع ماله من المعاش الذي يأخذه من وزارة التعليم آن ذاك، يعتبرون سلطانة بعيده عن الرياض يتأففون من الذهاب لها، قال ناصر لزوجته وهما مستلقيان في بطن الحوي يستعدون للنوم، جيبي الغضارة نشرب وطفي ذا الصحراوي تراني جمدَّت، تعطيه الغضارة قائلة:"كنه ضايق(ن) صدرك"، قال: من ذا الهواجيس..والله؟!، الا الحين أخوي يوم أنه يشتري بيت في قلعة "وادرين"، من بيروح له في اخر الدنيا، ترد عليه وهي تتغطى ب"شرشف"مقلم، بيجي يوم الناس بتتعداه، لم يعجبه ردها ويرمقها بعين:"انفهقي بس وارقدي".

تتسارع الاحداث وتمر السنين ويتطور مستوى عبدالله المالي بينما ناصر مازال كما هو "اصرف ما في الجيبب يأتيك مافي الغيب".

عجز ناصر أن يخرج من بيته الصغير او يستبدله في حي آخر، أتت في بال زوجته فكره أن يبيع البيت ويتسلف من اخيه عبدالله ليستطيع شراء منزل مسلح قريب منهم.

ذهب ناصر لعبدالله، يقول له هذه الفكرة، الا ان عبدالله قال له: "ماقلت تراها بتطقك الحسوفه، خل اللي قالك اصرف مافي الجيب ينفعك.. تقهو بس.!"