"نقول لكل الأشقاء والأصدقاء في هذا العالم إن مصر العروبة والإسلام أحوج ما تكون إلينا في يومها هذا من أمسها، لتتمكن من الخروج من نفق المجهول إلى واقع يشد من أزرها وقوتها وصلابتها في كل المجالات".

جاءت هذه الكلمات في سياق خطاب تاريخي بعثه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي استقبل في القاهرة أمس أول زعيم دولي يزور مصر منذ تولي الأخير السلطة في البلاد. وتأتي الزيارة الملكية تتويجاً لجهود سعودية مادية ومعنوية متواصلة منذ يونيو 2013.

تبعث المملكة اليوم برسالة سياسية قوية، من خلال هذه الزيارة التي تأتي في وقت مهمٍ للغاية بعد أن أثبتت المملكة للمجتمع الدولي قدرة مصر على المضي في خطة خارطة الطريق التي وضعت بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

لقد وقفت المملكة بحزم أمام الولايات المتحدة، وبعض الدول التي قرأت تغيير ثلاثين يونيو بشكل مختلف، وراهنت على وعي الشعب المصري وعمق المعرفة السياسية لديه، وكسبت المملكة هذا الرهان بعد انتخاب الرئيس السيسي في عملية سياسية نزيهة.

ولا شك في أن الجهود التي قادتها المملكة من أجل الحفاظ على مصر واستقرارها ستمكن من عودة المحور السعودي - المصري للعمل في وقت يبدو أن الدول العربية في حاجة لعودة الاستقرار للوطن العربي الذي عصفت به "فوضى الضياع".

سينعكس التكاتف السعودي - المصري إيجاباً على المشهد السياسي العربي بدءاً من عملية السلام إلى الأزمة السورية، وأخيراً الوضع المستجد في العراق، فالمملكة في الوقت الذي تبلي فيه بلاءً حسناً على عدة جبهات، هي في أمسِّ الحاجة إلى الدبلوماسية المصرية المحنكة التي تحظى بخبرات كبيرة واحترام، واعتراف دولي واسع.

تبدو العلاقات بين الرياض والقاهرة اليوم أفضل حالاً منها قبل عام، إلا أن المتغيرات التي تمر بالمنطقة تزداد تعقيداً وهو أمر يجعل من التكاتف السعودي -المصري ضرورة وأمراً لابد منه.

ومع دخول العلاقات السعودية - المصرية مرحلة جديدة، يبدو أن البلدين الشقيقين قررا أن يخضعا تحالفاتهما الدولية إلى صياغة جديدة، ومراجعة استراتيجيتهما وفق ما استجد من أحداث، لا سيما في إطار التغير الذي يلحظه كلا البلدين والمتمثل في السياسة الأميركية، وعودة النشاط السياسي الروسي إلى المنطقة.

خرج إلى استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخص يمثل مصر، فالرئيس عبدالفتاح السيسي الذي حظي بقبول كبير من المصريين يكن الاحترام والتقدير لدور المملكة في الوقوف مع مصر في وجه الفوضى التي كادت أن تعصف بهذا البلد المحوري في الوطن العربي، ولطالما عبر الرئيس المصري عن تقديره للمملكة وأنها ستكون أول دولة يزورها في حال فوزه بالانتخابات. واليوم نرى أن القيادة في المملكة تبادر إلى لقاء القيادة المصرية في مشهد يبعث بعدة رسائل للقاصي والداني، وسيكون هذا اللقاء مجالاً خصباً للمحللين خلال الأيام المقبلة.