التعليم في فنلندا فريد، بل مختلف ومميز لا نستطيع إلا أن نقف احتراما لمثل هذه التجربة.

في فنلندا يحصل جميع الطلاب على نفس فرص التعلم، فالمدارس جميعها مهيأة والتعليم مجاني ولا تحتاج الأسر إلى الانتقال من حي لآخر أو من مدينة لأخرى للحصول على تعليم أفضل، كما أنه لا توجد مدارس خاصة بالموهوبين أو المبدعين وتكاد تنعدم المدارس الخاصة وهدفهم من التعليم أن يحظى كافة الطلاب بفرصة كاملة لأن يحققوا طموحهم وينموا مهاراتهم أياً كانت.

في فنلندا يدرس الطلاب أقل من نظرائهم الطلاب في الولايات المتحدة بمقدار 300 ساعة سنويا تقريبا للمرحلة الابتدائية والواجبات المدرسية أقل من الطلاب في مختلف الدول كذلك، كما حقق التعليم في فنلندا نتائج متقدمة ضمن معايير منظمة الاقتصاد والتعاون الدولي مقارنة بغيرهم من طلاب الدول المتقدمة بالرغم من ان تعليمهم يبدأ من سن متأخرة نسبيا وهي سن السابعة، فكيف حققوا ذلك؟

يقوم مفهوم التعليم في فنلندا على عدد من الأسس ربما من أهمها أنه لا يمكن إهمال الاستفادة من أي عقل لذلك إصلاح التعليم عندما بدأ في ستينيات القرن الماضي تم ربطه بخطة التنمية الاقتصادية ويستطيع الطلاب تطوير مختلف المهارات ابتداء من الحرف إلى مختلف مناحي الإبداع والتقنية ما يزيد من تنافسية الطلاب.

يدعم نظام التعليم في فنلندا كافة الطلاب والتركيز بشكل أكبر على الطلاب ذوي الأداء المنخفض ليتمكنوا من تحقيق نتائج منافسة لزملائهم إضافة إلى الاهتمام بتنمية الشخصية والعمل الجماعي في الفصول ووجود أندية للطلاب في المدارس وكذلك إعطاؤهم الثقة حيث لا توجد فلاتر لاستخدام الأطفال للإنترنت لوعيهم الذاتي الذي صنع بهم لذلك حقق ويحقق التعليم الفنلندي نتائج متقدمة مقارنة بطلاب الشرق الأقصى ككوريا الجنوبية التي تعتمد على التعلم لساعات طوال، وإضافة إلى ذلك يتم قياس أداء الطلاب في فنلندا بشكل مستمر لمقارنته بأداء طلاب ما قبل إصلاح التعليم، ويظهر الفرق جليا في مستوى المهارات والمعارف لصالح ما بعد إصلاح التعليم.

على مستوى المعلمين في فنلندا فتأهيلهم يعد مرتفع إذا إنهم حاصلون على درجة الماجستير في مختلف المستويات التعليمية ويحضر سبعة أشخاص الفصول للاطلاع على واقع التعليم ويتم النقاش حول ما تم في الفصل، علما بأنه لا يتم اختبار معارف المعلمين وفي المقابل يتم الاستثمار في تدريبهم بشكل مستمر وتحظى الفصول التعليمية بعدد محدود من الطلاب لزيادة الاستيعاب.

وغني عن القول ان التأهيل والاهتمام بمثل هذه الطرق حققا لفنلندا نتائج اقتصادية إيجابية بالرغم من أن الغابات تغطي 77% من إجمالي مساحتها وتعد ثامن أكبر دولة في الاتحاد الاوروبي من حيث المساحة وخرجت من عدد من الحروب التي أنهكتها كالحرب العالمية الثانية، والحرب مع ألمانيا النازية وكذلك مع الاتحاد السوفياتي ومع ذلك حقق الناتج المحلي الإجمالي مقارنة برأس المال في فنلندا نتائج توازي دولا أوروبية كبرى كألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وغيرها، كل ذلك وأكثر يصنعه الاهتمام بالتعليم وإصلاحه إن أمكن أو استبداله بنظام جديد كليا إن تعذر الإصلاح، فالمجتمعات أياً كانت تعي أهمية تعلم أبنائها وإذا أخفق التعليم في صناعة أجيال واعدة تكون نجاحات الأفراد محدودة وتصنع في الغالب خارج نظام التعليم إما بجهود ذاتية أو جهود أسر واعية، ولكن الفاقد يكون أجيالا برمتها كل ذلك رهن بنجاح خطط الدول في اجتثاث كافة عقبات إصلاح التعليم أو تغييره وفنلندا نموذجاً.