مشكلتها الوسواس و"غيرتها" على زوجها ابراهيم، هذه عادة لا تستطيع التخلص منها.

موزة مستقرة في منزل تحفه أغصان الأشجار وجذوع النخيل، نخل كان يضرب به المثل، ابراهيم لا يترك أحداً الا وأرسل له، يقولون له أنك تخرج من مزرعتك أكثر من المطلوب في الزكاة، هذا لا يهمه بقدر أن تكون سمعته قائمة وصيته يملأ القرى المجاورة، وكلما زاد عطاؤه كلما زاد دخلة من النخل.

يعتبر ابو محمد أن ابراهيم أمير في سخائه، اثناء حديثه وهو خارج من مسجد القرية، قال لجاره برجس: "تعرف يا برجس أن ابراهيم هذا، كلما ما كب على ذا الناس كلما جاه خير كثير، من ذا النخل اللي مايطير غرابه!؟"، قاطعه برجس وهو يعدل شماغه:" الا على قولتك ذا الحين عمال وناس تجيهم وأرزاق تودا لجماعة يعرفونهم، ولا قضى ذا النخل، أخاف عنده شي ثاني.!"، أبو محمد يثور غضباً، من برجس:" يعنبوك أنت توك مصلي، ما تخاف الله تنضله.!؟، استح على وجهك، ترى الرازق فالسماء، جعله مهوب أنت". برجس يضحك ويقول: "انتبه بس من ذا الدحديرة تراك موميَّ معها ذاك اليوم".

نورة صديقة موزة، تسكن في بيت متهالك، سمعت بابها يطرق، تركت كل شيء في يدها، الابواب الخشبية تجد فيها ثقوب، نورة تشاهد امرأة: "من أنتِ" .."أفتحي أنا الجويهرة"، فتحت الباب وهي لا تعرفها، المرأة "تلهث" متعبه، أتت لها بماء من الزير واسقتها، ثم لمحتَ خلف دراعتها قماش ملفوف على بطنها، قالت لها في استغراب:" عسى ما يوجعك بطنك والا ظهرك" قالت بعدما تنهدت:" لا والله، بس انا حازمته من الجوع، وتاركت(ن) عيالي أدور لهم أكل"، نورة للتو كانت تطبخ غدائها، ذهبت وأخذته كاملاً وأعطته للمرأة، لا تعرفها قبل ذلك، قالت لها الجويهرة وهي مفنجلة عينيها:"وأنتم وش بتاكلون"، قالت ما عند الله شيء بعيد.!.

ذهبت بالاكل، لكن نورة تفاجأت بعد صلاة العصر وإذا بباها يطرق من جديد، نفس المنظر والحركة:"من أنت؟"، أفتحي انا سعد: "والله ما أعرفك ومانيب فاتحت(ن) لك"، قال وهو يسحب اشياء لا تشاهدها من الثقوب: "أجل شوفي ذا – الزبيل - تراه عند الباب.. فمان الله"، فتحت نورة وتجد - زبيل - مملوء بالخضار والفواكه والأرزاق و – قوطي- ملئ من الدراهم" أتى عوضاً من الله.

ذات يوم دخلت على نخل إبراهيم امرأة دراعتها توحي بانها في حال جيدة، واجهتها موزة: "من أنت؟" قالت وهي في حال لا يعلم الا الرب:" والله اني سامعت(ن) عن رجلك ما يقصر يعطي القاصي والداني، وانا تراني في عازه"، موزة بعد ان اقتربت منها وشاهدت جمالها: "يالله ما عندنا شيء.. الخلا يالله، اظهري من النخل"، لم تترك كلمة الا وخرجت منها حتى قامت ودفعتها للخروج، هذه المسكينة، رفعت يدها للسماء وذهبت، موزة: "بعد تدعين علي يا أم الرجاجيل"، لم تفكر في حاجة المرأة، كان همها الغيرة وابتعاد المرأة عن زوجها.

بعد فترات ابتدأ النخل يموت وشح المياه في –القليب– مات كل شيء لم يعد مثمراً ذاك النخل، لم يعد ابراهيم يتفاخر بماله وتوزيع ارزاقة على الناس.!، تحول الحال إلى حال، يقولون أن دعوة المظلوم والفقير عاجلة.