تأكيداً على ما للقادرين على التمام من الحضور الفاعل في مجتمعهم الصغير والكبير فان تنوع الجوائز التي نشاهدها في مناطق ومحافظات المملكة شيء يدعو الى الفخر ويشعر الايجابيين في مجتمعنا وهم الاكثر بحمد الله باللحمة الرائعة بين اطياف الشعب ورغبة الموسرين في بلدنا الكريم ان يكون شباب ورجال وطننا متشوقين الى التميز وقادرين على صنع الريادة في كل المجالات والعلوم، وتتنوع الجوائز بتنوع الاتجاهات او ربما التخصص او حسب الاحتياج الذي تراه المنطقة او المحافظة وكلها في الغالب في مجالات التميز في التعليم او حفظ القران وتعاليمه وهي دون شك مقدرة ومشكورة من اهلها والقائمين عليها وحققت بالفعل التنافس الشريف بين طلبة العلم من جهة داخل المنطقة وبين المناطق وبعضها بل وبين القادرين انفسهم والفرق بين من استطاع بفضل ماله ان يصنع لنفسه بصمة في مجتمعه وبين من يجمعها لورثته او ينفقها في خير يخصه ولا يؤثر غناه تأثيراً ايجابياً في مجتمعه الذي ينتظر اساهمه مثلما فرح بنجاحه.

وعودة الى عنوان المقال فقد اطلق السفير الاستاذ احمد بن حمد اليحيى جائزة للسعوديين المتميزين في مزاولة مهنهم وحرفهم بأيديهم في سوق العمل الحر ورصد لذلك جوائز تتجاوز ال200 الف ريال لسبع مهن هي (السباكة والكهرباء والانشاء والتعمير والخياطة والحلاقة والميكانيكا والسمكرة) وهذه الجائزة الابداعية لم تأت من فراغ بل من واقع خبرة لصاحبها الذي شغل منصب مدير مكتب العمل في جدة ثم وكيل وزارة العمل وعضو في مجلس المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني وهو خير من يقدر المنفعة في توطين تلك المهن والتشجيع عليها ويعرف هو وغيرة كم لهذه المهن من منفعة على المجتمع وعلى صاحبها ومقدار الدخل العالي الذي تحققه عند مزاولتها وتحقيق اضعاف ما يحققه الموظف على مكتبه في مرتبة متدنية مع ما يصادفه باستمرار من ظروف معيشية صعبة وغلاء في الاسعار، وتؤكد تلك الجائزة الرائدة ان لا عيب في الحرفة ولا ملامة مزاولتها ولا دونية لممتهنها في مجتمع قد نخر عضمه الاجنبي وخرق جيبه ومع ذلك لم يصدق معه او يحسن في صنعته التي لا يشك المواطن مطلقاً ان ابن البلد محل ثقته ومصدر اطمئنانه لأي مهمة يتولاها او حرفة يقوم بها وكذلك فان خير الوطن والمواطن يجب ان يكون لابن البلد ويشجع بذلك.

ولكي يكتب لهذه الجائزة النجاح اتطلع الى ان تتبناها وزارة العمل والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بالدعم والتمكين للفائزين بها ومنحهم قروض للتوسع ومحاولة بناء علاقة استراتيجية لتوطين الوظائف المماثلة حتى تكون لها مظلة ثابتة وقد نبني من ذلك شراكات مع مراكز الاعمال والغرف التجارية والمؤسسات المانحة لكي نخلق تدريجياً عمل مؤسسي للشركات المتوسطة والصغيرة التي يقوم اكثر من 70% من اقتصاديات الدول عليها وكذلك مساهمة صندوق الموارد البشرية بفاعلية في دعم السعودة في قطاع الحرف المهنية، مع التطلع الى التوسع في منح الجائزة لمجالات اخرى واشراك الهيئة العامة للسياحة والاثار في جانب الاعمال الحرفية والتوءمة مع برنامج بارع الذي خصص لهذا الغرض والاستفادة من القروض التي تقدم للحرفيين وتشجيع تلك الصناعة والمهن اليدوية التي كان اجدادنا يقتاتون منها بالرغم من تغير العصر وادوات نهضته وامكانيات اهله المادية والمعنوية والمهنية وسهولة الارتباط بالعالم بهذه المهن.

ختاماً.. سيبقى التميز صفة للمتميزين وهذه الجائزة تحمل صفة التميز ولن يأخذها سوى مميز في مهنته ونرجو ان تكون معيناً لمن حصل عليها للمزيد ودافعاً لمن لم يحصل عليها الى بذل جهد مضاعف للمنافسة ونتطلع الى ان تخلق هذه الجائزة ثقافة مهنية تركز على ان لا عيب في العمل الشريف بل العيب في الركود وانعدام الطموح وهو المرض الذي نراه يستشري بمجتمعنا الشاب المفعم بالنشاط والحيوية والمسلح بالتعليم والتربية الحسنه ونتطلع الى انطلاقة جديدة معها.