على كل إنسان أن يعرف قدر نفسه. أتمنى أن يتم تدريس هذا الشعار في المدارس. يرسخ هذا المفهوم في عقول الطلاب حتى إذا كبروا صاروا قادرين على التفكير المنطقي العاقل. لا ينجح الإنسان إلا إذا وازن بين أطماعه، وبين قدراته.

أنت وأنا وهذا الأخ الذي يجلس بجانبك لنا حدود وإمكانات وهكذا هي حال الأمم.

لماذا يطلب من السعودية أن تترامى في كل مكان يكون فيه مسلمون؟ المسلمون يمتدون على مساحة الكرة الأرضية. مشاكلهم لا نهاية لها. ما أن تندلع مشكلة مسلمين مع مواطنيهم غير المسلمين في دولة تبعد عنا عشرات الآلاف من الكيلو مترات إلا ونسمع النفير على منابر المساجد كأن حاملات الطائرات والغواصات الذرية السعودية تجوب البحار العالية. يخرج المصلون من صغار السن ناقمين على بلادهم التي لم تهب لمساعدة إخواننا في ميانمار وفي الصومال وفي الشيشان وفي وسط الصين وفي كازاخستان وفي سورية وفي تشاد.

ما الذي نرمي إليه عند تدويل ذهنية مراهقي هذا البلد، ما الذي نريده من فصلهم عن الواقع وعن حياتهم الشخصية، عن دروسهم في المدرسة وعن حقهم في اللعب والمرح والعيش في زمانهم والتمتع بفورة شبابهم وميعة صباهم، ما الذي سنجنيه أو يجنيه الإسلام عندما يصبح الشاب السعودي الصغير على استعداد لأن يفجر نفسه في كل مكان تحدث فيه مشكلة في هذا العالم؟!

كل شعوب العالم تواجه مشاكل دولية. لم نسمع أن صغارهم ذهبوا لتفجير انفسهم من أجلها. الصين وهي ثاني دولة في القوة في عالمنا اليوم. تسعى منذ عشرات السنين لتخليص تايوان من الاستعمار الأمريكي ولكننا لم نسمع أن صينيا واحدا فجر نفسه في نيويورك أو حتى في تايوان نفسها. تركت الصين أرضها تحت الاحتلال الأمريكي وراحت تزرع نفسها في أفريقيا وفي الشرق الأوسط وفي روسيا وفي العالم كله. تعتبر الاستثمارات الصينية في أمريكا هي الأضخم في دولة أجنبية. كل عقل يعمل بطريقة طبيعية سيفصل بين ما يستطيعه وبين ما لا يستطيعه. سواء على المستوى الفردي أو على مستوى الأمم. بكل ما تملكه الصين من أساطيل وغواصات وقنابل ذرية لا تستطيع أن تحرر تايوان فأجلت المشكلة إلى أن يأتي الزمن الذي تستطيع فيه تحريرها. لم تقاطع أمريكا ولم تشتمها على منابر المعابد البوذية. عمدت إلى منافستها على مصادر قوتها. دخلت معها في صراع اقتصادي بل دخلت معها في تعاون اقتصادي. لم نسمع أن دعاة صينيين أو منظمات بوذية صارت تعمل منفصلة عن استراتيجية الدولة.

الصين ليست استثناء. كل شعوب العالم لديها مشاكل مع الدول المجاورة لها أو مع الدول الكبرى كأمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا. وإذا أردنا العدل فنحن في المملكة العربية السعودية من الدول القلائل التي تتمتع بسلامة أراضيها واستقرارها وامنها السياسي والاجتماعي. لماذا نسمح لقلة من المتعصبين الكارهين للحياة تجييش صغار السن وتدويل مصائرهم، لماذا نسمح لقلة من المتعصبين المهووسين يحرمون البلاد من حقها في التقدم، لماذا نتركهم يشنعون على الجامعات إذا فتحت والبعثات إذا سيرت والمرأة إذا درست، والاتفاقيات إذا وقعت؟!

لا بد أن نصل إلى طريقة تبعدهم تماما عن الاتصال بصغار السن. الأولاد مكانهم المدرسة لا المحرقة.