كشف متخصص نفطي عن انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة الأمريكية بما نسبته 50% خلال السبع سنوات الأخيرة، حيث كانت وارداتها النفطية في العام 2006 12.4 مليون برميل يومياً ووصلت إلى ما يقارب الستة ملايين برميل يومياً حالياً.

وأوضح كبير الاقتصاديين في شركة إن جي بي لإدارة استثمارات الطاقة الأمريكية الدكتور أنس الحجي خلال حديثه ل"الرياض" أن احتياطات الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت بمقدار 66 في المئة منذ عام 2009 حيث وصلت إلى 32 مليار برميل، بعد أن كانت هذه الاحتياطيات في حالة انخفاض مستمر، وهي الآن تحتل المركز الحادي عشر عالميا من ناحية الاحتياطيات النفطية.

وقال قد تبدو احتياطيات الولايات المتحدة ضئيلة مقارنة باحتياطيات السعودية أو إيران، ولكن هذه الاحتياطيات أكبر من احتياطيات الصين أو الجزائر أو البرازيل أو المكسيك، وهنا لابد من أن نذكر أن أغلب هذه الزيادة تقريباً هي من النوع الخفيف عالي الجودة، أما من ناحية الإنتاج، فإن الولايات المتحدة حالياً هي ثالث أكبر منتج للنفط الخام عالميا بعد روسيا والسعودية، حيث ارتفع إجمالي إنتاجها النفطي بمقدار 45 في المئة منذ عام 2009م، ونظرا لانخفاض الطلب على النفط منذ عام 2007 فإن زيادة الإنتاج وانخفاض الاستهلاك أدى إلى انخفاض كبير في الواردات النفطية من جهة، وزيادة تاريخية في صادرات المنتجات النفطية، فقد انخفض صافي الواردات من 12.4 (اثني عشر مليون واربع مئة ألف) مليون برميل يوميا في عام 2006 إلى حوالي ستة ملايين برميل حاليا. أي انخفاض بحدود خمسين في المئة خلال سبع سنوات.

وبين الدكتور الحجي أن هذه التغيرات لا تعبر بشكل صحيح عن الثورة النفطية التي تشهدها الولايات المتحدة، لأن التعبير الصحيح يكمن في أن يتم مقارنة الإنتاج والواردات بالتوقعات في بداية الألفية، والتي كانت تشير إلى حالات هبوط مستمر في إنتاج الولايات المتحدة وزيادة مستمرة أيضاً في وارداتها النفطية، فعلى سبيل المثال توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في عام 2000 أن ينخفض إنتاج الولايات المتحدة من السوائل النفطية إلى أقل من تسعة ملايين برميل في عام 2015، ونحن الآن في نهاية الربع الأول من العام 2014 وإنتاج الولايات المتحدة وصل إلى 11 مليون برميل، وذاك دليلٌ يعني أن الزيادة الحقيقية في الإنتاج هي خمسة ملايين برميل وليس 3.5 ملايين برميل.

وأضاف توقع نفس التقرير أن يصل استهلاك الولايات المتحدة من النفط إلى 32 مليون برميل في عام 2014 والاستهلاك الحالي هو 19 مليون برميل فقط، كذلك في العام 1996 توقعت الإدارة نفسها أن تصل واردات الولايات المتحدة من النفط الخام والسوائل النفطية 13 مليون برميل يوميا في عام 2015 ولكنها حاليا حوالي 9 ملايين برميل فقط وقد نتج عن هذه التغيرات انخفاض أسعار النفط في الأسواق الأمريكية مقارنة بالأسعار العالمية حيث تجاوز الفرق 20 دولار للبرميل، علما بأن هناك العديد من النفوط الأمريكية والكندية كانت تباع بحدود 40-50 دولار للبرميل عندما كانت أسعار النفط العالمية تتجاوز 100 دولار للبرميل.