كشف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين بأن ما تفقده المملكه سنويا بسبب الحوادث المرورية يتجاوز ما تفقده الدول في كثير من الحروب، إذ نفقد كل 26 دقيقة شخصاً أو إصابة آخر بسبب هذه الحوادث التي وصفها سموه بالكارثية، مشيرا إلى أن الأرقام مع الأسف تتصاعد عاماً بعد عام.

ووصف الأمير سلطان بن سلمان الدراسات التي تفيد بأن هناك (35) معوقاً يومياً في المملكة بسبب الحوادث المرورية، بالأمر المخيف، خصوصاً إذا ما قارنا عدد سكان المملكة ببعض الدول التي تفوقنا عشرات الأضعاف بعدد السكان، إضافة إلى ذلك شبكة الطرق المتطورة بالمملكة.

30% من الضحايا أصيبوا بإعاقات دائمة.. وما الفرق بين سائق متهور يودي بحياة عائلة وآخر يحمل السلاح ليقتلها!؟

وقال سموه في حديث ل"الرياض": للأسف يقع في المملكة - وفق دراسة لشركة أرامكو- حادث مروري كل "دقيقتين" وكل 15 دقيقة تحدث وفاة أو إصابة، والتقديرات تشير إلى أن عدد المصابين سنوياً بحسب الإحصاءات الرسمية 40 ألف إصابة، 30% منها إعاقات دائمة، أي ما يعادل 35 معوقاً يومياً، و1000 معوق شهرياً"،مقدراً في حديثه حجم مايتكبده الاقتصاد الوطني جراء ذلك بما يقارب ال"21" مليار ريال سنوياً تتوزع بين الرعاية الصحية والتعويضات الطبية وفقدان لعناصر منتجة، وساعات عمل وقوى عاملة، ناهيك عن المعاناة الاجتماعية والاقتصادية لذوي المعوقين.

المعوقون جزء من نسيج المجتمع والإسهام في بناء الوطن شرف لا يستثني أحداً

وطالب في هذا الصدد بأن نستفيد من تجارب الدول التي خفضت بشكل كبير من نسبة الحوادث المرورية، حيث إن غالبية الحوادث في المملكة تأتي نتيجة إهمال في أدوات السلامة، أو نتيجة مخالفات مرورية، وأردف قائلاً:"هنا يكمن دورنا في جمعية الأطفال بالتعاون مع الجهة ذات الاختصاص، إذ يتعدى دور الجمعية الجانب الإنساني إلى الجانب المجتمعي والتوعوي، لتعزيز مقومات السلامة المرورية باتباع القوانين وتعريف المجتمع بشكل أكبر بما تسببه الحوادث المرورية من خسائر بشرية واقتصادية، وهذا يتطلب تضافر كافة جهود الجهات المعنية، كما نسعى إلى توعية الشباب بأهم مسببات الحوادث كالسرعة دون مراعاة ظروف الطريق، وعدم إعطاء أولوية لعبور المشاة، وعدم الالتزام بخط الطريق، وعدم ترك مسافة أمان كافية وعدم الإلمام بالقيادة، وتجاوز الإشارة الحمراء وغيرها من المسببات الأخرى".

وقال الأمير سلطان بن سلمان في حديثه إن مبادرة "يعطيك خيرها"التوعوية التي رعى حفل إطلاقها سمو أمير منطقة الرياض، تتبناها جمعية الأطفال المعوقين بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور، وعدد من جهات القطاع الحكومي والخاص، وتهدف في المقام الأول للحد من الحوادث المرورية وتحديداً تلك التي تسبب الإعاقة لأصحابها، وتسلط الضوء على أهمية السلامة المرورية ودورها في الحد من الإعاقة لدى هذه الوسائل، بالإضافة إلى تعزيز الثقافة المجتمعية بالأنظمة المرورية، كما تهدف المبادرة أيضاً إلى مشاركة ذوي الإعاقة وأهاليهم ومعاناتهم في التعامل مع المعوقين من أبنائهم، والخسائر الاقتصادية والمجتمعية التي يتكبدها المجتمع نتيجة الإعاقة، مؤكداً سموه أن الحملة جاءت ثمرة تخطيط وجهد متواصل استغرق مدة زمنية طويلة تضافرت من خلالها جهود المختصين والخبراء بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة، حيث ستغطي الحملة في مرحلتها الأولى منطقة الرياض، ثم المنطقة الغربية، وبعدها المنطقة الشرقية، وبعدها تنطلق إلى باقي مناطق المملكة، وستستمر الحملة مبدئياً ثلاث سنوات، يتم بعدها تقييم العمل والأداء والتأثير،لافتاً إلى أنها ضمن مجموعة من الوسائل التي تستخدمها الجمعية لتحقيق أهدافها لخدمة قضية الإعاقة وتركز على تداعيات الحوادث وما تسببه من إعاقات دائمة، حيث إن الحوادث قضية في غاية الأهمية لنا وللوطن، ونعمل جاهدين للحد من أرقام الإصابات المتصاعدة والخسائر البشرية والمادية، وبالحديث عن الحوادث وجب أن نتساءل:(ما الفرق بين شخص يتسبب بتهور وبدون مبالاة بحادث يودي بحياة عائلة ويسبب لهم الألم والإعاقات، وبين شخص يحمل سلاحاً ويقتل هذه العائلة؟!)

ونوه سمو رئيس جمعية الأطفال المعوقين بالشراكة المثمرة بين الجمعية والإدارة العامة للمرور في هذا الجانب، مثمناً في هذا السياق دعم سمو وزير الداخلية شخصياً لهذه المبادرة وتسخيره كافة الإمكانات الممكنة لإنجاحها وجعلها نموذجاً للتعاون المشترك، موضحا أن هذه الحملة بكل تأكيد تعزز أطر التعاون والشراكة الإستراتيجية بين الطرفين، وتفعّل التكامل المنشود بين جميع مؤسسات المملكة لتحقيق أهدافها الإستراتيجية العامة، لأن الهدف الأول للحملة هو نشر الثقافة المرورية بين كافة شرائح المجتمع، وتعزيز السلوكيات الإيجابية في كيفية التعاطي مع القوانين والأنظمة المرورية، وإشراك شرائح الشباب فيها من أجل مجتمع بلا إعاقة.

وأوضح الأميرسلطان بن سلمان في حديثه بأن جمعية الأطفال المعاقين تسعى بالتعاون مع شركائها لتفعيل دور المجتمع تجاه ذوي الإعاقة ودمج هذه الفئة المهمة في المجتمع، وإيجاد مسارات عمل جديدة يمكن من خلالها تذليل كل العراقيل التي قد تعترض طريق انخراط ذوي الإعاقة بصورة إيجابية في محيطهم الاجتماعي كأفراد قادرين على الإنتاج والإبداع، مؤكداً سموه بأن توجيهات خادم الحرمين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني -حفظهم الله- واضحة في هذا الجانب، حيث وجهوا كافة قطاعات الدولة ومؤسسات القطاع الخاص لاتخاذ التدابير اللازمة، نظراً لأهمية إشراك ذوي الإعاقة للقيام بدورهم كأفراد قادرين على إحداث تغيير إيجابي في بيئتهم، وقدرتهم على المشاركة المجتمعية كأشخاص نافعين لأنفسهم ووطنهم، مشددا في هذا الجانب على أن الإعاقة ليست مبرراً لحجب صاحبها عن المشاركة في المجتمع، ولدى الكثير منهم طاقات وإمكانات وإرادة وعزيمة على التفوق ميزهم الله بها عن غيرهم في الكثير من المجالات،مبينا أنهم في الجمعية حريصون على توفير مختلف أوجه العناية بذوي الإعاقة وملتزمون بتهيئة أفضل بيئة داعمة لهم كونهم جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع، ويعملون جاهدين على إتاحة الفرصة كاملة لهم لإطلاق طاقاتهم وإثبات قدرتهم على العطاء، وإيجاد البدائل والحلول التي تمكنهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية وتيسير حصولهم على كل الخدمات بأسلوب سهل ويسير، مع توظيف المواهب والقدرات التي اختصهم الله بها فيما يفيدهم ويعود بالنفع على مجتمعهم، مشددا سموه بأن شرف الإسهام والمشاركة في بناء الوطن لا تستثني فئة ولا تحرم أحداً من هذه الفرصة.


مطالبات بتكثيف التوعية للحد من الحوادث المأساوية

وعن حملة "يعطيك خيرها" لفت سموه أنها ستركز على فئة الشباب، ويعوّل كثيراً عليها لما لها من دور حيوي وهام في التقليل من نسبة الإعاقة، وكل من يقود المركبات ويستخدم الطرقات، مثل سائق المركبة والراكب والمرافق، ولتوعيتهم أثر كبير في الحد من الحوادث المرورية، إضافة إلى باقي شرائح المجتمع، وستركز الحملة على الأسرة، والمدرسة، ومستخدمي المركبات من كافة الفئات.

ونوه سموه في ختام تصريحه بتجاوب القطاع الخاص وجهود كافة الرعاة والداعمين المشاركين والمؤسسات الإعلامية وعلى رأسها وزارة الثقافة والإعلام على جهودها وتفاعلها الرائع مع الحملة، موضحا ان هذه الجهات أبدت تجاوباً كبيراً ورائعا مع الحملة، داعيا المؤسسات والشركات الوطنية لمواصلة دعم هذه المبادرة وإدراجها ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية لديها، نظراً لما تحمله من معانٍ سامية ونبيلة في حماية شباب الوطن، وتجنيبهم الوقوع في الحوادث التي غالباً ما تسبب الإعاقة الدائمة لأصحابها.