مع أول ثلاثاء من مارس.. أي بعد أقل من عشرين يوما ينطلق معرض الرياض الدولي للكتاب وهو المعرض الذي أثبت من خلال دوراته السابقة إلى أنه أكبر بكثير من مجرد سوق للكتاب حينما تشكّل دائما بثياب موسم ثقافي تضرب له المواعيد والإصدارات ويلتقي فيه المنشغلون بالقراءة من أصقاع الوطن كافة.. يجتمعون على سطور سواء وعلى بشاشة ثقافية بارزة ربما تعد واحدة من أهم ملامح أيام المعرض، والحضور الشرائي الكبير والازدحام الأكبر الذي يشهده معرض الكتاب السنوي امتداد منطقي ومفترض لهذا المدّ القرائي فينا حينما صرنا بالفعل قوم نكتب أكثر مما نقول ونقرأ أكثر مما نسمع جرّاء انشغالنا واتكائنا على الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي فيها بمراحله المتعددة بدءا بالماسنجر وانتهاء بالواتس أب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي التي تحمل لنا الكلام مكتوبا فنتناقله مقروءا، ولايمكن بأي حال من الأحوال أن نقلل من القيمة القرائية لثرثراتنا التواصلية حينما تحمل لنا غالبا إحالات غاية في الأهمية عبارة عن روابط لأطروحات أو مشاهد متميزة ومختلفة الاهتمامات لكنها تجتمع جميعها على دفعنا للاطلاع والقراءة وتنمية هذا الجانب الموؤود غالبا فينا بالجوانب الترفيهية فيما نقرؤه وما نسمعه.

هذا عن واقعنا الاجتماعي ونحن على أعتاب دورة جديدة من دورات معرض الرياض الدولي الذي اعتدنا من خلاله على حضور الكتب البعيدة عنا أو النادرة الوجود في مكتباتنا الاستهلاكية مما يعني أنه مؤسس حقيقي لمكتباتنا المنزلية في السنوات الأخيرة بصدق فلا يكاد واحد على الأقل من بين أفراد الأسرة لايضرب موعدًا للمعرض ولا يستعد لاقتناء عدد من كتبه في كل عام وهو حتما أثر يمكن تقصّيه ودراسته وكشف تأثيراته الإيجابية على المجتمع بشكل عام أملا في توسيع دائرة الكتاب فينا من خلال أحلامنا المستمرة بتعدد معارض الكتب في مدننا ليكون آخر في جدة والدمام وأبها وغيرها من مدننا، على أنني آمل كما يأمل غيري باستمرار ذلك التنظيم النوعي له على مستوى التسوّق والحضور مع إثراء أيامه بنشاطات مؤثرة تضيف لهذا التجمّع الثقافي الإثراء والمعرفه مع ضرورة التفكير بجدية في تخصيص جهة خاصة بتسويق اللوحات التشكيلية وحضورٍ آخر مختلف ونوعي للفن التشكيلي في جنباته أو حتى حضور عدد من الرسامين لوجوه الضيوف وزوار المعرض فيضيفوا بذلك لهذه الأيام الثقافية بعدا ترفيهيا إبداعيا يظل خالدا كذكرى.