انطلقت مكاتب المصالحة لتكون بديلاً شرعياً لحل النزاعات بين الأفراد بالطرق الودية وتقريب وجهات النظر بين الخصوم ولتعزيز قيم العفو والتسامح في المجتمع، وذلك لأهمية تقليص عدد القضايا ومدد التقاضي والإجراءات، وتخفيف العبء على المحاكم والقضاة والذي يعتبر من أهم أهداف مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء.

وأنشأت وزارة العدل خمسة مكاتب للمصالحة في المرحلة الأولى من الخطة المعدة لإنشاء هذه المكاتب، وفي المرحلة الثانية تستهدف جميع مناطق المملكة.

وتعمل الوزارة حالياً على إعداد مشروع قواعد العمل في مكاتب المصالحة وهو في مراحله النهائية، وقد حصلت "الرياض" على نسخة من هذا المشروع الذي جاء في 37 مادة. (المادة الأولى) تجري مكاتب المصالحة الصلح وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة. (المادة الثانية) يحدد وزير العدل الشيخ الدكتور محمد العيسى بقرار منه التدرج الموضوعي للقضايا التي تختص بنظرها مكاتب المصالحة. (المادة الثالثة) يكون سريان أحكام هذه القواعد على طلبات المصالحة التي لم تحل إلى المحكمة، وطلبات المصالحة التي يتقدم طرفاها بطلب المصالحة من المحكمة، ولو كانت منظورة لدى المحكمة المختصة. (المادة الرابعة) الشروط الواجب توافرها في المصلح أن يكون سعودياً، ومن المشهود لهم بالنزاهة والخبرة، وأن يكون حسن السيرة والسلوك وأن يجتاز المقابلة الشخصية. (المادة الخامسة) لا يجوز للمصلحين أن يباشروا عملاً يدخل في حدود وظائفهم في طلبات المصالحة الخاصة بهم، أو بأزواجهم، أو بأقاربهم، أو أصهارهم، حتى الدرجة الرابعة، وإلا كان هذا الإجراء باطلاً.

(المادة السادسة) على من يقوم بالمصالحة ألا يكشف لأحد الأطراف ما أطلعه عليه الطرف الآخر إلا بموافقته، وألا يفشي المصلح سراً أؤتمن عليه أو عرفه من خلال إجراءات المصالحة، ما لم يأذن صاحب الشأن، أو وافق الأطراف على خلاف ذلك، وألا يعمل كمحكم أو وكيل أو محام بعد العمل كمصلح في أي نزاع قام بإجراء المصالحة فيه، أو أي نزاع مرتبط به أو ناشئ عنه. (المادة السابعة) يقصد بمحل الإقامة في تطبيق أحكام هذه القواعد ما أشير إليه في نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية. (المادة الثامنة) يسلم المحضر صورة التبليغ حسب النموذج المعد إلى من وجهت إليه في محل إقامته أو عمله إن وجد، وإلا فيسلمها إلى من يوجد في محل إقامته من الساكنين معه من أهله، وأقاربه، وأصهاره، أو من يوجد ممن يعمل في خدمته، وإذا تعدد من وجه إليهم تعين تعدد التبليغ بعددهم، وللمكتب طلب السجين أو الموقوف لجلسات المصالحة في مكتب المصالحة المختص في بلد السجين، ولمدير المكتب إبلاغ الأطراف المعنيين بالنزاع بأي من طرق التبليغ التي يراها مناسبة لحضور جلسة المصالحة. (المادة التاسعة) في جميع الحالات المنصوص عليها بالمادة الثامنة، إذا امتنع المراد تبليغه، أو من ينوب عنه من التسلم، أو من التوقيع بالتسلم، فعلى المحضر أن يثبت ذلك كتابياً، وعلى مكتب المصالحة إحالة المعاملة إلى المحكمة المختصة، ما لم يطلب الطرف الآخر موعداً آخر على ألا يتكرر الموعد أكثر من ثلاث مرات.

«العدل» تدعو المهتمين لإبداء مقترحاتهم وملاحظاتهم

الاختصاص

(المادة العاشرة) تختص مكاتب المصالحة بنظر الطلبات التي ترفع على السعودي وغير السعودي الذي له محل إقامة عام أو مختار في المملكة، فيما عدا طلبات المصالحة العينية المتعلقة بعقار خارج المملكة. (المادة الحادية عشرة) تحال طلبات المصالحة إلى المحكمة إذا تعذرت المصالحة بين طرفي الدعوى، أو إذا امتنع المطلوب حضوره من الحضور أو تعذر تبليغه أو اعتذر عن قبول المصالحة أو لم ترد ورقة التبليغ ما لم يطلب الطرف الآخر موعداً آخر على أن لا يتكرر الموعد أكثر من ثلاث مرات، أو إذا كان المدعي لا يعرف عنوان المطلوب حضوره. (المادة الثانية عشرة) إذا كان محل التبليغ داخل المملكة خارج نطاق اختصاص مكتب المصالحة، فتحال القضية إلى المكتب المختص، فإن لم يوجد مكتب في بلد المطلوب حضوره فيحال طلب المصالحة للمحكمة المختصة بنظر الموضوع. (المادة الثالثة عشرة) يتقدم المدعي بطلب المصالحة للمكتب الذي يقع في نطاق اختصاصه محل إقامة المطلوب حضوره، وإذا تعدد المطلوب حضورهم ففي نطاق اختصاص الأكثرية، وعند التساوي يكون طالب المصالحة بالخيار، ما لم يكن الصلح جزئياً في حق من حضر. (المادة الرابعة عشرة) تمنح الأحقية لمكاتب المصالحة إجراء الصلح بين الأطراف ولو كان في غير نطاق الاختصاص المكاني لنظر المصالحة برضا الطرفين صراحة أو ضمناً، وللمرأة طلب المصالحة في قضايا النفقة، والقضايا الزوجية، والعضل، وذلك في مكتب المصالحة محل إقامتها، ما لم يكن المدعى عليه سجيناً أو موقوفاً، فينظر طلب المصالحة في بلد السجين. (المادة الخامسة عشرة) عدم جواز إجراء المصالحة في مكاتب المصالحة ممن لا تعتبر قناعته كناظر الوقف وولي القاصر وغيرهما، ولا على ما يحتاج النظر فيه إلى الغبطة والمصلحة. (المادة السادسة عشرة) لا يحق لمكاتب المصالحة اتخاذ الإجراءات التحفظية، كما لا يحق لها المنع من السفر، مع أحقية طالب المصالحة بالرفع للمحكمة المختصة بطلب اتخاذ الإجراءات التحفظية والمنع من السفر والطلبات المستعجلة.

المكاتب نظرت في 7354 قضية 65% منها أسرية خلال العام الماضي

طلب المصالحة وقيدها

(المادة السابعة عشرة) أن تقديم طلب المصالحة من طالب المصالحة بصحيفة تودع لدى المكتب، ويجب أن تكون محررة ويعد القيد في مكتب المصالحة قيداً لها في المحكمة المختصة بنظر الموضوع. (المادة الثامنة عشرة) يجوز للمصلح عقد عدة جلسات للمصالحة، على ألا يزيد عدد الجلسات عن ثلاث، فإن تجاوزها وجب إحالة المعاملة للمحكمة المختصة، ما لم يطلب طرفا المصالحة إبقاءها واستمرار عقد الجلسات.

حضور أطراف المصالحة

(المادة التاسعة عشرة) يحضر في اليوم المعين لنظر جلسة المصالحة طرفا الصلح بأنفسهم أو من ينوب عنهم، فإذا كان النائب وكيلاً، تعين كونه ممن له حق الصلح وما يلزم لذلك من حق الإقرار والتنازل. (المادة العشرون) كل ما يقرره الوكيل في حضور الموكل يكون بمثابة ما يقرره الموكل نفسه، إلا إذا نفاه أثناء جلسة المصالحة نفسها، وإذا لم يحضر الموكل فلا يصح من الوكيل الصلح ما لم يكن مفوضاً تفويضاً خاصاً في الوكالة. (المادة الحادية والعشرون) في حالة غياب طالب المصالحة عن جلسة من جلسات المصالحة فيحفظ طلب المصالحة، وله بعد ذلك المطالبة بنظره من جديد، وإذا غاب المطلوب حضوره فيعامل للمادة الحادية عشرة من هذه القواعد، ما لم تكن المعاملة قد أحيلت من المحكمة فتحال إليها.

إجراءات الجلسات

(المادة الثانية والعشرون) يقوم المصلح بتدوين وقائع المصالحة في الضبط، ويذكر تاريخ وساعة افتتاح كل جلسة، ورقم القيد وتاريخه، واسم المصلح، وأسماء طالبي الصلح، أو وكلائهم، ثم يوقع عليه المصلح ومن ذكرت أسماؤهم فيه، وإذا لم يكن المصلح من منسوبي الوزارة فيذكر قرار التكليف وتاريخه الصادر من صاحب الصلاحية. (المادة الثالثة والعشرون) تكون الوقائع المراد الصلح عليها أثناء المصالحة متعلقة بالدعوى، جائزاً قبولها شرعاً ونظاماً. (المادة الرابعة والعشرون) الحق للمصلح في جلسة المصالحة أن يتناقش مع الأطراف مجتمعين أو منفردين، مع مراعاة الأحكام الشرعية المتعلقة بالخلوة بالمرأة الأجنبية أو نحوها، وله أن يتشاور معهم في موضوع النزاع أو أن يطلب من أي منهم تقديم معلومات إضافية، وأن يتخذ ما يراه مناسبا لتقريب وجهات النظر بما يساعد على إتمام المصالحة. (المادة الخامسة والعشرون) سرية جلسات المصالحة، إلا إذا رغب الطرفان أن تكون علنية، ويعاملا على قدم المساواة، وتهيأ لكل منهما الفرصة الكاملة والمتكافئة لعرض رأيه في الموضوع محل المصالحة. (المادة السادسة والعشرون) للمصلح الصلاحية عند الاقتضاء أن يقرر ندب خبير أو أكثر إذا رضي بذلك طرفا الصلح ويحدد في القرار مهمة الخبير، وتكون تكاليف الخبرة على نفقة طرفي الصلح ما لم يتفقا على غير ذلك.

إعلام المصالحة وتفسيره

(المادة السابعة والعشرون) يصدر مكتب المصالحة إعلاماً حاوياً لخلاصة طلب المصالحة والجواب وما تم عليه الصلح (والإعلام في عرف المصالحة هو القرار الذي يصدر من مكتب المصالحة)، ويوقع من المصلح ويختم عليه بختم مكتب المصالحة، ويحال للمحكمة المختصة أو القاضي المكلف بالتصديق للتصديق عليه. (المادة الثامنة والعشرون) على القاضي المختص بالتصديق رد الصلح إذا كان مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة مبيناً سبب الرد في الضبط وتحال المعاملة للمحكمة المختصة. (المادة التاسعة والعشرون) إعلام المصالحة الذي يكون التنفيذ بموجبه أن يذيل بالصيغة التنفيذية ولا يسلم إلا للطرف الذي له المصلحة في تنفيذه، ويجوز إعطاء نسخ من الإعلام لكل ذي مصلحة. (المادة الثلاثون) من قواعد العمل في مكاتب المصالحة أنه إذا وقع في إعلام المصالحة غموض أو لبس جاز لطرفي الصلح أن يطلبوا من مكتب المصالحة الذي صدر منه الإعلام تفسيره، ويجب على القاضي الذي صادق على الصلح تفسير الغموض. (المادة الحادية والثلاثون) يلحق الإعلام الصادر بالتفسير بنسخة الإعلام الأصلية، ويوقعها من صادق على الإعلام، ويعد التفسير متمماً للصلح الأصلي ويسري عليه ما يسري على إعلام المصالحة.

الاعتراض

(المادة الثانية والثلاثون) جميع الإعلامات الصادرة من مكاتب المصالحة مكتسبة القطعية بعد المصادقة عليها من المحكمة، أو القاضي المكلف بالتصديق، وغير خاضعة للاستئناف، ويطبق في الاعتراض عليها ما ورد في طرق الاعتراض على سندات التنفيذ.

أحكام ختامية

(المادة الثالثة والثلاثون) تلزم بتطبيق أحكام أنظمة المرافعات الشرعية، والإجراءات الجزائية والتنفيذ فيما لم يرد له حكم في هذه القواعد، وبما يتلاءم مع طبيعة المصالحة وإجراءاتها. (المادة الرابعة والثلاثون) جميع الخصومات الناشئة عن إعلام المصالحة من اختصاص المحكمة المختصة. (المادة الخامسة والثلاثون ) على مكتب المصالحة في القضايا الزوجية التي تعذر الصلح فيها، وأن يبين رأيه في الأصلح من حال الزوجين - الجمع أو التفريق بينهما - وهل هو بعوض أو بلا عوض، قبل إحالتها للمحكمة. (المادة السادسة والثلاثون) يحدد وزير العدل في قرار إنشاء مكاتب المصالحة الجهة الإدارية التي تتبع لها المكاتب. (المادة السابعة والثلاثون) يبدأ سريان أحكام هذه القواعد اعتباراً من صدورها.

ودعت وزارة العدل المختصين والمهتمين بهذا الشأن تقديم مقترحاتهم وملحوظاتهم على مشروع قواعد العمل في مكاتب المصالحة عن طريق إيميل الإدارة العامة للصلح والتحكيم (MSALEHA@MOJ.GOV.SA).

الجدير بالذكر أن مكاتب المصالحة منذ إنشائها ساهمت بشكل فاعل في تخفيف العبء على المكاتب القضائية، حيث تم إنهاء الكثير من الخصومات بالطرق الودية وتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع، وكشف تقرير صادر عن الوزارة بأن مكاتب المصالحة بمحاكم المملكة كافة نظرت في (7354) قضية صلح خلال عام 1434ه، وشكلت القضايا الأسرية أكثر نسبة من قضايا الصلح فقد بلغت 65%.


د. محمد العيسى