كفى !

آن الأوان حقاً لأن نقف وبقوة في وجه كل أنواع العبث واللامبالاة والإهمال التي تتسبب في اقتطاع جزء عزيز من فلذات أكبادنا كل يوم، آن الأوان بل نحن جداً متأخرون لأن نغير ثقافة مجتمعة تواكلية استسلامية مكسورة العين والخاطر تقف أمام النوازع وتقول قدر الله وما شاء فعل..

ما الذي أسقط لمى في البئر؟

ما الذي أغرق ست شابات في مستنقع من مخلفات المطر؟

ما الذي يحرق بيتاً ويقتل كل أفراده جراء شاحن جوال أو وجار نار أو مدفئة بلا تأمين؟

ما الذي دفع بشباب في عمر الزهور إلى أنياب ذئاب برية جائعة؟

بل ما الذي استتبع كل هذه الكوارث وغيرها؟

على من نلقي اللائمة؟

هل نقول قدراً..

هل نهدهد قلب كل أم ملتاعة فقدت حبات قلبها ونور عينها ونقول لها كوني من الصابرين ولك الجنة؟

هل نشد على يد كل أب حزين ونخبره أن فقده لجميع ذريته في خبطة واحدة كان شيئاً خارج نطاق القدرة البشرية على وقفه وعليه ان يحتسب الأجر عند الله وفقط؟

يا قوم.. ما بنا هو من صنع أيدينا وليس من صنع القدر.. ما نراه من حوادث مروعة تعصر قلوبنا وتدمي عيوننا وتقض مضاجعنا سببها الإهمال، تدني التوعية إلى أقصى درجة، الإصرار على التواكل وليس التوكل في كل شأننا..

ردم المستنقعات والآبار المهجورة مسئولية من؟

ردم السوق بالمنتجات الكهربائية الرخيصة التي يؤدي استخدامها إلى القتل مسئولية

من؟

ردم الفجوات الفكرية بين معطيات العصر وأدواته وبين غشامة الاستخدام والتهور فيه مسئولية من؟

متى جلس الأب إلى أبنائه وقال لهم نحن سنخرج فاحذروا من كذا وكذا وافعلوا كذا وكذا عندما يحدث معكم شيء مخيف؟

من المسئول عن توعية محبي الكشتات بأخطارها المحتملة وسبل مواجهتها؟

لماذا تبدو التوعية آخر شيء نفكر فيه وآخر همنا؟

هل تعلمون انهم في الخارج يدربون أطفالهم من عمر السنتين على إنقاذ أنفسهم في حالة لو سقطوا في بركة ماء بتقنية الانقلاب على الظهر والهدوء حتى يأتي من ينقذهم؟

وهل تعلم أن وضع مرسلات إشارات الاستغاثة المرتبطة بدارات الدفاع المدني على مسافات محددة في جوانب البر وتعريف المواطنين كباراً وصغاراً على طريقة استخدامها في حالة الخطر أو الضياع يمكنها أن تحل مشاكل 80% من المفقودين الذين يعثر عليهم بعد فترة في البر متوفين؟

وهل تعلم أن إلزام كل حافر بئر بتغطيته سواء أكان مهجوراً أو مستخدماً ومعاقبته عقاباً

رادعاً في حالة اكتشاف عدم تنفيذه للقرار سيحول دون ألف لمى قادمة؟

وهل تعلم ان المنتجات الكهربائية سواء أكانت أجهزة أو تمديدات وكوابل ينبغي أن تخضع لرقابة صارمة حد السيف تعاقب من يحضرها عقاباً شديداً وتحمله مسئولية كل من تضرر منها بحيث يصبح جلبها جريمة يخشى فاعلها على رقبته فيمتنع ويمتنع غيره؟

وهل تعلم ان تنشيط قضايا التعويضات وحث كل متضرر عليها سيدفع السوق والمسئول إلى مراجعة نفسه خشية الملاحقة وينمي عند المواطنين ثقافة التوكل لا التواكل والمطالبة بالحقوق لا التنازل عنها الذي يدفع لمزيد من الهدر في الأرواح والممتلكات فمن أمن العقوبة أساء الأدب.