لن افتح حواراً أو نقاشا عن التناقضات الاجتماعية لدينا فهي كثيرة ومتعددة وكل يرى ذلك وفق رؤيته، ولكن سأركز على العمل والاقتصاد خصوصاً، فظروف العمل مثلاً نرفض المرأة تعمل طبيبة أو ممرضة أو شيئا من أعمال المستشفيات لسبب "الاختلاط" أو أنه عمل لا يناسب المرأة ولا أعمم الرفض هنا ولكنها شريحة موجودة في مجتمعنا وملموسة، فحين نرفض عمل المرأة بكل ما يتعلق بالمستشفيات نجد بالطرف الآخر من لا يريد أن يكشف على زوجته أو ابنته أو والدته إلا "طبيبة" أو مرأة، وهذا يعني إقرارا أنه يحتاج المرأة، فكيف ترفض أنت وآخرون عمل المرأة بالقطاع الصحي وأنت محتاج له؟ أمر آخر نرفض عمل المرأة في المحلات التجارية لنفس الأسباب السابقة، ولكن نقبل بها تبيع على الأرصفة والشوارع "بسطات" وقد نشتري منها على مدخل مول أو سوق ولكن يمنع منعاً باتاً أن تكون بمحل مكيف وآمن ويفتح لها آفاق عمل متعددة وكبيرة ونستغني عن الأجنبي الذي أكل الأخضر واليابس بقطاع التجزئة. أمر آخر نرفض المرأة تقود سيارة لكي توصل نساء ولا أقول رجال سواء كعمل لها أو أولادها أو شيء يخصها مباشرة أو فرص عمل من وإلي المرأة أيضاً، ونقبل بسائق "أجنبي غير محرم" ويسكن بيتك هذا السائق وبين أولادك وأسرتك، وتعاني النساء من النقل بسبب الرجل فكم قصة "تعدٍّ وتحرش وخطف وغيره كثير يقوم بها الرجل" وهذا ما لا يمكن يحدث فيما لو كانت مرأة.

نحن تقودنا عادات وتقاليد أكثر من الدين نفسه، وهذا ما وضعنا بحالة "تأزم" للعمل للمرأة، ولا أقول تفتح على مصراعيها بل يجب يوجد التنظيم والقانون والحماية لها، يجب أن نقر أننا نحتاج المرأة للعمل وفق حاجة فعلية، معلمة، طبيبة، ممرضة، موظفة حكومية بوزارة العدل والجوازات والعمل والخارجية وغيره كثير، فلماذا لا نسن قوانين حماية لها؟ ونقوم بحملة فهم وتقبل لعملها ومن يتعدى عليها بأي صورة كانت أو يستغل ستطوته عقوبة قد تصل حد الفصل المباشر وهذا ما يحدث في كثير من الأنظمة. ما يصعب الموقف لدينا بعدم مشاركة المرأة "المحتاجة" للعمل والأكثر بطالة وستستمر وفق هذا النمط، أننا لم نوعِّ المجتمع بقبولها واحترامها بالعمل، وإعطاء الحقوق المالية الكافية والمجزية، وأيضاً عدم وجود القوانين التي تكفل حماية لها من أي شخص كان. حين توظف المرأة سنجني الكثير من الحلول للبطالة لها والمشاركة الفاعلة، وتوازن مجتمعي فهي تتشابه بالحقوق والواجبات مع الرجل.

لا ينقصنا شيء لعمل وإقرار المرأة بقدر اننا نحتاج "وعياً" في المجتمع، وقانونا يحميها، وعدلا ومساواة في الوظيفة وفق الشريعة التي تحمي المرأة ولا يعني عملها أي تجاوز خارج الشرع بالتأكيد.