زار رئيس الوزراء الياباني أمس الخميس معبداً يضم رفات قادة عسكريين يابانيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في الصين وكوريا إبان الحرب العالمية الثانية.

ولأن معبد ياسوكوني المثير للجدل أقيم لتكريم العسكريين الذين قتلوا من أجل اليابان، فقد أثارت خطوة شينزو آبي استياء الصين وكوريا الجنوبية.

وزار آبي المحافظ وذو القناعات القومية، هذا المكان المهم في الديانة الشينتوية وسط طوكيو قبيل ظهر أمس بالتوقيت المحلي، وذلك بعد عام تماما على عودته الى السلطة.

وامضى رئيس الوزراء حوالى عشر دقائق في الموقع حيث وضع باقتان من الورد الابيض على الضريح باسمه. وعند مغادرته المكان، أكد ان زيارته هذه تشكل خطوة رمزية ضد الحرب ولا تهدف إلى استفزاز الصين وكوريا الجنوبية.

وقال "اليوم أنهي عامي الأول في السلطة وأردت أن أؤكد عزمي على ألا يعاني أحد من الحرب مجددا "لافتا إلى أن هذه الزيارة" لم تهدف إلى المساس بمشاعر الصينيين والكوريين الجنوبيين الذين يعتبرون معبد ياسوكوني رمزا للماضي العسكري الياباني.

وأكد انه "مصمم على العمل حتى لايعاني أي شخص من الحرب من جديد".

وشكلت هذه الزيارة مفاجأة لكثير من اليابانيين إذ أن أبي امتنع عن زيارة المعبد خلال ولايته الأولى بين 2006 و2007.

وتعود آخر زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى معبد ياسوكوني إلى عام 2006 عندما توجه رئيس الحكومة حينذاك جونيشيرو كويزومي إلى الموقع في ذكرى استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأقيم ضريح ياسوكوني لتكريم 2,5 مليون جندي ماتوا من أجل اليابان، وهو يملك سمعة سيئة في الخارج منذ 1978 عندما أدرجت أسماء 14 شخصا متهمين بارتكاب جرائم حرب وأصدر الحلفاء أحكاما عليهم بعد 1945.

وبين هؤلاء الجنرال هيديكي توجو الذي كان رئيسا للوزراء خلال الهجوم على بيرل هاربر الذي سرع دخول الولايات المتحدة الحرب في 1941.

ويلقى هذا الموقع ادانة من الصين ومعها كوريا الجنوبية اللتين ما زالت علاقاتهما مع اليابان متأثرة بالفظائع التي ارتكبتها القوات اليابانية خلال استعمارها شبه الجزيرة الكورية (1910-1945) والاحتلال الجزئي للصين (1931-1945).

وعبر مسؤول صيني عن رفض بكين لهذه الخطوة.

وقال المدير العام للشؤون الاسيوية في وزارة الخارجية الصينية لو جاوهوي في تصريح نشر على موقع الوزارة ان زيارة ابي "مرفوضة تماما بالنسبة الى الشعب الصيني" وعلى اليابان "ان تتحمل نتائجها".

وبعيد ذلك، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية شين غانغ في بيان ان "شينزو وبدون اي مراعاة للجانب الصيني، زار ضريح ياسوكوني".

واضاف ان "الحكومة الصينية تعبر عن غضبها حيال القادة الياباني ازاء ازدرائهم المعلن لمشاعر الشعب الصيني". وتابع المتحدث ان الصين تنوي تقديم "احتجاج شديد اللهجة" وتعبر عن "ادانتها العميقة لاعمال المسؤولين اليابانيين".

واشار المتحدث الصيني الى ان "جوهر زيارات المسؤولين اليابانيين الى معبد ياسوكوني هو تضخيم تاريخ العدوان العسكري والهيمنة الاستعمارية لليابان".

واكد انه "على اليابان تحمل عواقب ذلك"، معتبرا ان هذه الزيارة الاولى لرئيس حكومة ياباني منذ 2006 الى ياسوكوني "تشكل عقبة كبيرة جديدة على طريق العلاقات الثنائية" بين البلدين.

وفي سيئول، قال وزير الثقافة الكوري الجنوبي يو جين ريونغ للصحافيين "لا يمكننا الا ان نعبر عن اسفنا وغضبنا من زيارة رئيس الوزراء الى ضريح ياسوكونيعلى الرغم من قلق وتحذيرات جارات" اليابان.

واضاف ان "الزيارة هي سلوك عفا عليه الزمن يضر بشكل اساسي بالعلاقات بين الجنوب واليابان وكذلك بالاستقرار والتعاون في شمال شرق آسيا".

ورأى الوزير الكوري الجنوبي ان ياسوكوني يكرم الذين تسببوا بالم معاناة "لا يمكن وصفهما" للكوريين خلال الاحتلال الياباني.

واضاف "اذا كانت تريد المشاركة فعليا في السلام في العالم، على اليابان اقامة علاقات ثقة مع جاراتهاعبر التفكير والاعتذار بدلا من انكار الماضي وتمجيد الاعتداءات السابقة".

وجاءت ردود الفعل هذه نظرا للخلافات الحادة بين طوكيو وكل من بكين وسيئول من اجل السيادة عل اراض، الى درجة ان ابي لم يعقد اي قمة مع قادة البلدين منذ وصوله الى السلطة.

وتوترت العلاقات بين طوكيو وبكين منذ سبتمبر 2012 بسبب خلاف على ارخبيل سنكاكو الصغير في بحر الصين الشرقي حيث ترسل بكين من حين لآخر سفنا تدخل مياه الجزر لفترة وجيزة.

وزادت حدة التوتر مع اعلان الصين الشهر الماضي عن منطقة دفاعية للتعريف فوق منطقة في بحري الصين تشمل اجواء الجزر.

ولتبديد المخاوف المرتبطة بالتاريخ، ذكر ابي في بيان له بان "اليابان بنت بلدا حرا وديموقراطيا وسلميا منذ نهاية الحرب" واضاف "لا شك اطلاقا في اننا نواصل هذا الطريق".

لكن كثيرين بمن فيهم حلفاؤه الاميركيون انتقدوا هذ الخطوة.

فقد عبرت السفارة الاميركية في طوكيو عن اسفها للزيارة. وقالت في بيان ان "اليابان حليفة ثمينة وصديقة. ومع ذلك، تشعر الولايات المتحدة بخيبة امل لان الحكومة قامت بهذه الخطوة التي ستفاقم التوتر مع جيران اليابان".

واضافت ان "الولايات المتحدة تأمل في ان تجد اليابان وجاراتها طرقا بناءة للبحث في قضايا الماضي الحساسة وتحسين العلاقات وتشجيع التعاون لمصلحة السلام والاستقرار الاقليمي وكلها اهداف مشتركة بيننا".

وحرصت السفارة الاميركية على الاشارة الى ان "رئيس الوزراء عبر عن ندمه على الماضي واكد مجددا التزام اليابان بالسلام".

وقال استاذ العلاقات الدولية في جامعة واسيدا في طوكيو ان الميزانية المخصصة للدفاع في كل من الصين واليابان ترتفع الى درجة تثير مخاوف واشنطن من "صعود النزعة القتالية مجددا" في هذه المنطقة.

وفي هذا الاطار، قال الخبير ان مبادرة ابي هذه "محض جنون يمكن ان يؤدي الى مزيد من التدهور في العلاقات مع الصين وكوريا الجنوبية".


السفير الصيني في اليابان خلال إدلائه بتصريحات معارضة لخطوة آبي (أ.ف.ب)

آبي أثناء زيارته للمعبد أمس (أ.ف.ب)