«الابتسامة» كنز ثمين لا يعرفه كثيرون رغم أنه أسهل شيء يمكن أن يحصل عليه الإنسان، فبإشارة واحدة من عقلك إلى عضلات فمك تنفتح شفتاك بإطلالة بهيجة تنير وجهك وتفتح لك أبواب السعادة على مصراعيها. إن الناس يحبون أن تكون في شخصية من يحبونهم الابتسامة الصادقة لذلك من فضلك ابتسم! وأنا أعلم أن هذا السلوك شيق وجميل وممتع فالابتسامة بوابة، وطريق المودة والقرب، ولوحة الجمال، وزينة الرجال والنساء، الابتسامة عمل لا يُستر، وفعل لا يُنكر، تلقى عدوك بالابتسامة فتشعل في قلبه نوراً بعد ظلمة، وتجمل في عينيه ملامحك بعد غضبه.  الابتسامة مصيدة التسلّل فلا تسجل عليك أي هزيمة، بالابتسامة ينظر البعض إلى طريق واحد، ينسى كل منهما العتاب، ولا يذكرانه إلا كالسراب، تتجاوز الحدود، فإذا بالابتسامة تصل إلى قلبك وأنت تحدث صديقك بالهاتف! هي أقوى حكومة في الأرض، وأكبر نشوة للقلب! بالابتسامة تلتقي الأرواح وتحلو الأفراح. يقول جرير بن عبد الله رضي الله عنه: (ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابتسم في وجهي)، تأمل! ما هو الشيء الذي خلد في ذاكرة هذا الصحابي؟ إنها البسمة الحلوة الدائمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجوَدَ أَبَشْ، أي بشوش مبتسم. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حركة الشفة صدقة يُثاب عليها الإنسان، إذ قال عليه الصلاة والسلام: (تبسّمك في وجه أخيك صدقة). فلو لم تملك المال كي تنفقه صدقة في سبيل الله، فإن البسمة وسماحة النفس صدقة عظيمة، وكيف لا تكون صدقة، وبها تبهج من أمامك وتسعده، وتشرح صدره، وتدخل السرور عليه، وتخفّف بها من معاناته، وتكون هي البوابة للمحبة والمودة والرضا. - تصدق بالبسمة في كل مكان. فالابتسامة إحدى لغات الجسد، ووسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري. فالابتسامة سلاح قوي وفعَّال يستخدمه الإنسان منذ طفولته للاقتراب والتودد للآخرين، فالطفل يتعلّمها بعد ولادته بستة أسابيع. ويؤكّد خبراء الأحاسيس الإنسانية أن الشخص الذي يبتسم كثيراً يكون له تأثير إيجابي في الآخرين أكثر من الشخص الذي يبدو وجهه جاداً دائماً لذلك يعتبر المبتسمون أناساً دافئين ودودين. إن الابتسامة هي واحدة من أهم العناصر في لغة الجسد التي نمتلكها فلا نبخل بها، فالابتسامة الصادرة من القلب هي ما تنفرد به الكائنات البشرية عن غيرها من الكائنات. ولكن الابتسامة، التي قد تبدو سلوكاً إنسانياً بسيطاً، هي في حقيقتها سلوك معقد، فهي نفسياً تحتوي على أنواع ومعان، فهناك الابتسامة الصادقة، الزائفة، الخجلى، المنافقة، الغامضة والقلقة وغيرها. كما أن الابتسامة تحتوي مجازاً على ألوان، فهناك الابتسامة البيضاء (الصادقة)، والصفراء (الزائفة)، والسوداء (اليائسة)، وغيرها.ويؤكد الباحثون على وجود 18 نوعاً من الابتسامة، ومن بين هذه الأنواع المختلفة هناك نوع واحد فقط حقيقي ودافئ هو الابتسامة الصادقة البيضاء. هناك طائفة كبيرة من المشاعر والأحاسيس تعبر عنها الابتسامة، فالإنسان يبتسم عندما يكون مبتهجاً أو يائساً أو حرجاً أو خجلاً أو لتغطية عدم الراحة أو لإرضاء شخص أقوى اجتماعياً. ولذلك فإن للابتسامة مُسميات متعددة حسب نوع المشاعر التي تعبر عنها من ابتسامة الابتهاج العريضة إلى الابتسامة الخجلى، إلى الابتسامة الغامضة، ومن الابتسامة الاجتماعية المهذبة إلى الابتسامة الزائفة. ولأن الابتسامة أنواع، فإن الإنسان المتلقي يعرف أكثر من غيره معنى الابتسامة المقصودة والموجهة إليه، ويستشعر العواطف والأحاسيس التي تنطوي عليها هذه الابتسامة. - ابتسموا فإن حبيبكم عليه الصلاة والسلام كان كثير التبسم. - ابتسموا وخذوا على ذلك أجراً (وتبسّمك في وجه أخيك صدقة). - ابتسموا فإن الابتسامة تزيدكم جمالاً وحيويةً، ونشاطاً. - ابتسموا فإن الابتسامة تضفي عليكم بهاءً ونوراً. - ابتسموا فإن الابتسامة تعطيكم راحةً وسعادةً. - ابتسموا فإنكم بالابتسامة تتألقون فرحاً وسروراً. - ابتسموا فإنكم بالابتسامة تزيلوا تجاعيد الوجه بعد العبوس. - ابتسموا فإنكم بالابتسامة تسيرون في ركب الناجحين والمتفوّقين. وقول حاتم الطائي: أُضاحِك ضيفي قبل إنزالِ رَحلِهِ ويخصبُ عِندي والمحلُ جديبُ وما الخِصبُ للأضيافِ أن يكثر القِرى ولكنَّما وجه الكريمِ خَصيبُ وذكرت الابتسامة في أقوال المفكرين العرب: - ابتسم ولو كان القلب يقطر دماً. - في ضحكي دمعة خفية، وفي بكائي قهقهة مكتومة. وعند المفكرين الأجانب: - الابتسامة واجب اجتماعي. - الابتسامة إهَانة للمصيبة. وهناك أقوال في الابتسامة لم يُعرف أصحابها منها: - الضحكة الطيِّبة شمسٌ مشرقةٌ في بيت. - البسمة لا تكلّف شيئاً، ولكنها تعطي كثيراً. - بشاشة الوجه نعمة من الله. - البشاشة رشوة، والمودة نشوة. فنحن جميعاً في حاجة ماسة إلى الابتسامة الصادقة.. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأسوة الحسنة، حيث كان دائم التبسّم.