المعاملة بالمثل مبدأ شهير ومعروف على مستوى العلاقات الدولية ويسمى (The Reciprocity) ويدرس في اغلب مدارس العلوم السياسية وتعريفه المختصر (هو معاملة معينة أو ميزة أو فائدة أو عقوبة تعطى بواسطة إحدى الدول لمواطني أو مؤسسات دولة أخرى على أن تقوم الدولة الأخرى بعمل المثل).

والغالبية من مبدأ المعاملة بالمثل تطبق غالبا كوسيلة تعاون بين الدول سواء اتفاقات تشمل الأفراد (كالسفر دون فيزا) أو تشمل مؤسسات (كالاتفاقات التجارية) أو تشمل الحكومات (كالاتفاقات العسكرية). ولكن ليس كله تعاوناً فالمعاملة بالمثل قد تكون بسبب مشاكل أو خلافات، وقد تشمل عقوبات أيضا مثل فرض رسوم أو فرض إجراءات إضافية.

نلاحظ في الفترة الأخيرة وجود تعقيدات عديدة للسعوديين الذين يسافرون إلى أوروبا تحديدا من بعض السفارات والتي للأسف تتفنن في تعقيد أمور الفيزا للسعوديين مع انه لا يوجد أي سبب منطقي لذلك.

عادة ما تطلب السفارات الأوروبية كثيراً من الأمور التي لو حللناها لوجدنا أنها غير منطقية وغير عملية بل إن شروط الفيزا على السعوديين لا تختلف عن الدول الأخرى الفقيرة غير المستقرة، وسأضرب بعض الحجج والرد عليها

الخوف من الهجرة غير الشرعية والرد: هذا الخوف غير موجود لان الدخل في السعودية أعلى من اغلب الدول الأوروبية ولم يذكر تاريخيا أي حالة هجرة غير شرعية لأي مواطن سعودي لأوروبا كما بقية المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا وغيرها.

المخاوف الأمنية والرد: لم يسجل تاريخيا أي عمل يهدد الأمن القومي في أوروبا من أي مواطن سعودي.

مخاوف الهروب ممن الالتزامات المالية والرد : يعتبر السائح السعودي في كثير من الدراسات الدولية من أفضل السياح بالعالم وأكثرهم صرفا لذلك هو مرغوب عالميا بسبب الملاءة المالية العالية لديه.

الخوف من المصاريف الصحية والرد: لم يذكر انه حدثت حالة أو عارض صحي لأي مواطن سعودي في أوروبا وغيرها إلا ووقفت معه حكومة المملكة وتكفلت بالمصاريف.

الخوف من استخدام الأماكن العامة والمتنزهات للسكن والرد : لم يعهد على أي سائح سعودي وليس من عاداتهم أن يقوموا بالتخييم والسكن في المتنزهات والأماكن العامة.

الخوف من العمل لدى الغير ومنافسة الأوروبيين في فرص العمل والرد: لم يذكر الأوروبيون حالة واحدة يكون فيها أي سعودي طرفا في العمل غير القانوني عند الغير في أوروبا.

ومن هذا نستنتج أن كل الطلبات الأوروبية على المواطنين السعوديين من اجل الفيزا لا تملك أي أساس قوي بل إن بعض السفارات تطلب طلبات تعجيزية وخاصة تنتهك خصوصية المواطن مثل كشف حسابه الشخصي لعدة أشهر.

في المقابل فإن أوروبا تسمح لبعض مواطني دول أخرى لا تملك جزءا من ميزات ومقومات السائح السعودي بدخول بلدانها بدون فيزا والأمثلة عديدة. إذن الموضوع استقصادي وعن نية لأمور لا تخفى للعارفين.

ورغم كل وعود السفارات بتسهيل الاجراءات إلا انه على ارض الواقع لم يحدث شيء وكمثال أعلن القنصل الايطالي في جدة قبل بضعة أسابيع عن تسهيل تأشيرة الشنغن وأنها لم تعد تستغرق إلا يومين لكن في الحقيقة عندما ذهب المواطنون وجدوا أن الوضع لم يتغير وما زالت السفارة الايطالية على تعقيدها المعروف والمشهور عنها من بد كل السفارات الأوروبية.

سابقا كان هنالك عذر تتحجج به بعض السفارات الأوروبية نتيجة لتأخرها وهو القول بأن فيزا الشنجن تشمل عشرات الدول وليست دولة واحدة ! ولكن هذا العذر أصبح مردودا حاليا بسبب أن بعض السفارات تقوم بانجاز فيزا الشنجن بأيام قليلة وبعضها الآخر يأخذ أسابيع وهي نفس الفيزا ! إذن التأخير والمماطلة تقع من السفارة نفسها. بالمقابل اطلعت على إجراءات الفيزا للأوروبيين لدخول المملكة فوجدتها سهلة وانا اعرف من خلال بعض الأصدقاء في السفارات السعودية كيف أنهم متعاونون للغاية لاستخراج الفيزا للأوروبيين لدخول المملكة.

لذلك أطالب وزارة الخارجية وسفاراتنا في الخارج بمبدأ المعاملة بالمثل وهم يعرفون جيدا السفارات الأوروبية المشهورة بتعقيدها للمواطن ! ولا اعتقد أن مبدأ المعاملة بالمثل سيغضب أحدا ! فالمسألة بسيطة (احترم وساعد مواطنيّ وانا سأفعل المثل لرعاياك).

وادعو أوروبا لإعادة النظر في اجراءاتها للسعوديين وتقييم الواقع الحالي فهي أي أوروبا ذات المشاكل الاقتصادية والتي ترزح تحت الديون الطائلة.

لو أخذنا مثالا بسيطا للتعاون لوجدنا أن أمريكا ذات الحس الأمني العالي تعطي السعوديين فيزا لخمس سنوات، وبريطانيا قد تصل إلى عشر سنوات بينما أوروبا تماطل المسافرين السعوديين من اجل عدة أشهر.

أرجو أن يكون هذا الموضوع على أجندة المناقشات مع الأوروبيين سواء من خلال الخارجية أو سفاراتنا بأوروبا فمصلحة المواطن هي على رأس أولويات الحكومة والحمد لله مكانة المملكة الدولية والاقتصادية وأوراقها وإمكاناتها الضخمة تمكنها من العمل بقوة للحصول على كل ما يسهل ويخدم مواطنيها والحمد لله أولا وأخيرا أن جعل هذه البلاد لا تحتاج كائناً من كان إلا وجهه الكريم..