حملة التطهير التي نعيشها الآن لتصحيح أوضاع العمالة الوافدة والتخلص من العمالة غير النظامية والتي تراكمت وتراكمت مشاكلها حتى مست أمننا القومي، هي مرحلة مهمة في أمن وأمان البلاد تقع مسئوليتها على عاتق الجهات الأمنية والمواطنين معا.

وما شهدته مدينة الرياض مؤخراً من أحداث شغب في حي منفوحة هي مؤشر على الخطر الذي كان مترقباً بنا لو لم تلتزم الجهات الأمنية بموعد انتهاء المهلة.

التأجيل والتسويف والتهاون مهما كانت مبرراته لا يمكن أن يحل مشكلة العمالة غير النظامية. لأن أبعادها الأمنية خطيرة ولأن مسبباتها وحجج ومساعي من ساهموا في تواجدها لا يمكن أن تنتهي.

نحن ننظر لمقاطع الفيديو المتناقلة باستغراب واستنكار وخوف، كيف سمحنا بتكون مثل هذه البؤر الإجرامية والغير نظامية بيننا؟ ونحن نعلم ونعرف ان من منا من ساهم في بقائها وتستر عليها وسهل لها فرص الوصول لما تريد والتسلل اليه بغطاء المواطن السعودي.

أحداث الشغب هي شرارة إذا انطلقت ولم تخمد بحزم ووعي قد تكبر وتندلع في أحياء أخرى ومن جنسيات مخالفة أخرى لذا من المهم جداً أن يكون المواطن واعياً جداً لأبعاد هذه الحملة التطهيرية والمسؤوليات التي عليه تجاه وطنه، وكذلك الاحتياطات التي يجب عليه اتخاذها لضمان سلامته. نحن الآن نتعامل مع حالات نراها فردية أو خاصة بفئة دون فئة لكننا لا نعلم طبيعة من هم وراءها، ولا طبيعة من لم يظهروا بعد وما هي نواياهم وخططهم الاحترازية للبقاء أو مغادرة البلاد بأقل الخسائر أو أكبر الغنائم؟!

في هذا الوقت الحرج والدقيق أمنياً يتوجب على الجهات الإعلامية في وزارة الداخلية أن تقوم بدور توعوي أكبر وأن توجه رسائل مباشرة للمواطنين لتوعيتهم بما قد يترتب على هذه الحملة من تداعيات أمنية وحقوقية قد تمس أمن وسلامة وحقوق المواطنين المالية.

سلامة المواطن وحقوقه هي من واجب الجهات الأمنية في وزارة الداخلية، وتثقيف المواطنين حول كيفية التعامل مع تداعيات هذه الحملة المحتملة وكيفية التعامل معها هو أمر ضروري ومطلب ملح حالياً. فالجهات الأمنية بكافة قطاعاتها بحاجة لتعاون المواطنين معها وبالتأكيد تعاون المواطن المثقف أمنياً والملم بحيثيات الوضع أمنياً سيكون أقوى وأكثر فاعلية وسلامة من تعاون المجتهدين من المواطنين أو المتفاعلين مع أحداث اللحظة دون توعية مسبقة أو تثقيف.

نسأل الله أن يحفظ أمن وسلامة بلادنا وأن يديم عليها الرخاء ويحميها من شرور العابثين.