ليست المشكلة في أن تتبنى هذه القضية، أو أن تكون ضد تلك، لكن الملاحظ أن هناك عوائق اجتماعية وثقافية تجاه أي تغيير أو تجديد. وأول من يثور على محاولات التجديد ليست التيارات المتشددة فحسب، بل الناس البسطاء الذين يحرسون التقاليد بكل حماسةٍ رغم أنهم قد يتجاوزونها.

حين نأتي للمتحرش الذي يغزو بنات الآخرين وندرس بيته وتقليده سنجده أول من يمنع أهله من الخروج، وأول من يراقبهنّ ويمنعهنّ من أبسط حقوقهنّ، لكنه في ما يتعلق بالآخرين فإنه يغزو بيوتهم ويمارس كل الرذائل تحت السطح. هذه ظاهرة يسميها الكاتب عبدالله بن بخيت "اللحية الداخلية"، وقد شرحها بمقالةٍ كاملة.

اللحية الداخلية أن يكون الإنسان مدمناً لكل أنواع الخطايا لكنه لا يريد أبسط أدوات التجديد، لو جئنا إلى مدمن مخدرات، أو بائع ممنوعات، أو متحرش وسألناه، هل تؤيد اختلاط التعليم في الصفوف الأولية؟ لرفض. ولو سألته عن قيادة المرأة للسيارة، أو عن أي مسألةٍ فيها تنمية وتجديد لكنها تكسر التقاليد، لرفض ذلك أيضاً. لهذا فإن نموذج اللحية الداخلية هو الذي يسير الكثير من أمورنا الاجتماعية.

قبل سنوات أجري لقاء عابر تلفزيوني مع مجموعةٍ من الشباب، كانوا في مولٍ من مولات الرياض، سألهم المذيع عن مدى رضاهم بأن تخرج أخواتهم أو أن يخرج أهلهم إلى المول، فصاح أوسطهم: "لو خرجت من البيت كان قتلتها!". طبعاً هذا الصائح عليه كل سيماء العربجة، لكن هذه هي اللحية الداخلية.

المجتمع المتخلف يخرج نفسه من جنّة التحضر، ولهذا فإن أي صوت يدعو إلى التغيير أو التجديد سنجده يقمع ويوأد من جذره وذلك لسبب بسيط، أن البعض يظنّ أن الحداثة هي الانحلال، وهي التفسخ والعري، بينما التقدم هو مجموعة من الأفكار التنموية البدهية العادية.

لو أخذنا مقطع المرأة مع رجل الهيئة حين قالت الجملة الشهيرة:"لا تستفزّن" سألته سؤالا حيويا وخطيرا:هل كل المسلمين في العالم كلهم على خطأ، وأنتم الذين على صواب؟!

لنأخذ تركيا وماليزيا.. هذه بلدان إسلامية حافظت على الهوية وبنفس الوقت شقّت طريق التقدم!

*بآخر السطر، القليل من الوسوسة يكفي، ذلك أن هاجس الخوف من الانحلال يعيق أي تقدم، فمتى نؤمن بأن التقدم ليس شراً، ولا بعبعا،ً ولا فسقاً؟!