رفض السعودية لعضوية مجلس الأمن كان قراراً صادماً. ربما أرادت أن تُسمع من خلاله العالم الفراغ الذي يعيشه المجلس. بل كان قراراً "أنيقاً" على حد تعبير مأمون فندي في مقالته "ديبلوماتيك شيك"، بمعنى أن السعودية أخذت موقفين اثنين هما، الصمت والاعتذار عن إلقاء كلمة في الأمم المتحدة، والاعتذار عن عضوية مجلس الأمن.

ربما هي غضبة حكيمة على تعبير وزير الخارجية القطري خالد العطية الذي قال: "حينما يغضب الفيصل يربك العالم". المهم أن هذه المرحلة خطيرة وتعيش فيها مجموعة من الشعوب حالاً من الضياع والخوف والتيه، وهذا على مستوياتٍ عديدة، وسط احتكار "الصوت" من خمس قوىً كبرى على أساسها إما أن يعيش العالم الأمن، أو أن يعيش الخوف.

قالها سمير عطا الله؛ لقد تحول المجلس إلى مجال لعقد الصفقات حول القرارات في الحدائق الخلفية، كما حدث بين الصين وروسيا، بالتعاون مع إيران لإنقاذ النظام السوري، وقل مثل ذلك عن عشرات القرارات حول القضية الفلسطينية التي تواجه بالفيتو الأميركي حتى وهذا لا يعفي المجلس من مسؤولياته التاريخية.

وحسناً فعلت فرنسا حينما قالت ان لديها مقترحاً لتعديل بعض أنظمة مجلس الأمن، ومنها حق النقض "الفيتو". منذ "عصبة الأمم"، وهي إحدى المنظمات الدولية السابقة التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى الأمم المتحدة والتي تأسست في 24 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو، بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن، لم يزل مجلس الأمن عاجزاً عن فعل لإنقاذ أزمات العالم مع أنه المؤسسة الأهم في الأمم المتحدة.

السعودية رفضت العضوية لسبب مذكور في البيان ذلك: "أن المملكة ترى أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين، وذلك بسبب بقاء القضية الفلسطينية بدون حل وفشل المجلس في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل بسبب الفشل في إخضاع البرامج النووية لجميع الدول للمراقبة دون استثناء أو الحيلولة دون سعي أي دولة لامتلاك الأسلحة النووية".

بآخر السطر، لن يكون المجلس فاعلاً، إلا من خلال القيام بإصلاحاتٍ في مضامينه، وأنظمته، ومواده، وآلية سير عمله.