منذ الصراعات في التاريخ الإسلامي في زمن "الفتنة"، والذي كان ناشباً بشكلٍ كبير، ومسألة التعدي على الآخرين، وأعراضهم بالطعن والشتم سائدة. قد نفهم موضوعياً أن الخلاف كان جديداً، والدماء لم تجف، مما يجعل النفوس مشتعلةً ومشحونة.

أما وقد مر على تلك الفتنة أكثر من أربعة عشر قرناً وثقافة "اللعن"، أو العداء بين المسلمين بسبب تلك الحرب لا يزال قائماً، فتلك هي المشكلة. لن نغير مذاهب أحد، وكلٌ يبقى في مذهبه، هذه هي سنة الحياة، لكن المذاهب تتطور، لننظر إلى تطور المسيحية في القرون من الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر. رحلة من التحول والتطور!..

الذي نريده الآن أن نتجاوز عبادة الله تعالى باللعن، فالله أعز وأجل من أن يعبد بهذه الأساليب.

في الآونة الأخيرة توسعت –بحسب وسائل إعلام عديدة- دائرة الإدانة والاستنكار في الأوساط الشيعية، للاعتداءات غير المسؤولة التي صدرت عن متعصّبين شيعة في الأعظمية ببغداد، قبل أيام، وأساءت إلى السيدة عائشة والخليفة عمر بن الخطاب، رضيّ الله عنهما، وأفتى المرجع الشيعي السيد علي السيستاني ضدّ "هذا التصرف" ووصفه بأنه "مدان ومستنكر جداً وعلى خلاف ما أمر به أئمة أهل البيت شيعتهم". فيما أكد المسؤول الإعلامي عن مكتب السيد السيستاني في لبنان حامد الخفاف لجريدة "الشرق" السعودية أن المرجعية تقف ضدّ ما يُسيء إلى الرموز الإسلامية، أو إلى مقدّسات جميع المذاهب بلا استثناء، مشيراً إلى أن الفتوى الأخيرة صدرت في هذا السياق!

مرشد إيران قال: "يحرم النيل من رموز إخواننا السنة، فضلاً عن اتهام زوج النبي بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصاً سيدهم الرسول الأعظم، والشخص الشيعي الذي يسيء لمقدسات أهل السنة عميل للعدو حتى وإن كان جاهلاً".

حسناً جاءت هذه التصريحات، والتي تمتص الغضب العارم. ليتنا نؤمن وبعمق أن المذهبية والتنوع الديني لا يستلزمان العدوان، الذين يريدون انتشار الكراهية والعنف إنما يسعون للإطاحة بالاستقرار، غير أن ما يلفت النظر أن أحد رموز الشيعة علق على الموضوع مستثمراً إياه سياسياً بحجة محاربة "استبداد الداخل".

بآخر السطر، لنتعلم من الصوفية أن الله يعبد بالحب لا بالكراهية، وعجباً لمن يتقرب إلى الله بالكراهية بل وبالبذاءات والأساليب الشنيعة.