تحذير وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف من أي أعمال سياسية في موسم الحج يأتي في ظلّ تهديدات من جماعة الإخوان المأزومة المحظورة، التي تريد أن تصدّر الأزمات التي تعيشها إلى الخليج. التهديدات التي قالوها بغرفهم المغلقة وبأماكن تجمعاتهم السرية إنما توضح حجم الحقد الدفين من قبل هذه الجماعة للسعودية. ولنتذكر الموقف الذي اتخذوه أيام حرب الخليج حين وقفوا ضد مصالح الخليج ومواقفه، بل وسيادته. لا أدري لماذا تصر هذه الجماعة ورموزها الذين يعانون الأمرين بعد ثورة المصريين عليهم في 30 يونيو على ضرب الخليج والتآمر ضده، ومن ثم التبعية لإيران والوقوف ضد مصالح العرب بحجة التمسك بالدين وإعادة الحاكمية إلى الدول الإسلامية.

الحج شعيرة عظيمة، والله تعالى في القرآن ربط بين التقوى وبين تعظيم الشعائر، غير أن هذه التيارات توضح فعلاً "استخدامها للدين" لكنها لا تتبع الدين، تخيلوا أن هذه الجماعة تستغل الحج وهو ركن من أركان الإسلام للتشويش على المسلمين! الإخوان ينادون بالدين، ويمسحون عن عيونهم دموع التماسيح أسفاً على أن الأمة هجرت أحكام الإسلام بيد أنها لا تلبث إلا أن تخرق الدين من عمقه، وتجعله ألعوبةً بيدها. الفكر المتطرف لا ينتج الاعتدال وإنما ينتج التطرف، وكما يقول المفكر إبراهيم البليهي:"كل شيءٍ نموّه من جنسه" فالتخلف يلد التخلف، والتطرف يلد التطرف، لكن القطيعة هي التي تؤسس للاعتدال أو للمناهج الأكثر رحابةً وتسامحاً.

منذ خمسة أيام تقريباً وصحف العالم تتحدث عن التهديد الإخواني لموسم الحج، لكن أحداً من إخوان الخليج فضلاً عن إخوان مصر لم ينكر بتصريحٍ واحد أنهم سيفعلون الآثام والتخريب والتشويش في هذا الموسم المعظّم. ربما لأن هذه الفئة تحزن لنجاحات الخليج، فهي تآمرت ضد السعودية والكويت والإمارات، والآن تتآمر ضد المشاعر المقدسة التي هي ملك للمسلمين جميعاً من أصقاع العالم، ولم يدن أيّ أحدٍ منهم في الداخل والخارج هذه التصريحات وهذا العزم الفاضح ضد الموسم.

بآخر السطر، الحج شعيرة إسلامية وليست شعيرة سعودية، وإذا كان لدى الإخوان تصفية حسابات فليصرّحوا بذلك، فمن لديه معركة وهو شجاع فليسلّ سيفه وليوضح أنه على عداء مع هذه الدولة أو تلك، حتى تكون الحرب متكافئة، لكن هل يمكن لجماعةٍ اعتادت على العمل السري السقيم أن تقوم بمثل هذا؟!