يطلّ علينا موسم الحج، مجدِّدا تشكيل موسم مهم لنا في السعودية ثقافياً واقتصادياً، بالإضافة لقيمته الدينية الأصلية، فهو من الناحية الثقافية موسم يُعرّف العالم بالسعودية، وأنها ليست بلداً للتنفير، بل بلد جاذب، قابل محتضن، يستقبل الأمم بثقافاتها وألوانها وأطيافها، وعلى المستوى الاقتصادي تستفيد المدن من الضخ المالي الذي يقوم به الحجاج، وهذه ركيزة اقتصادية منذ أن نادى النبي إبراهيم ربه أن يرزق أهل هذا البلد الذي دعا الله ان يجعله آمناً، من الثمرات.

وفي المقابل تضخ الدولة مليارات الريالات لتوسعة الحرم والتسهيل على الحجاج وتحسين الخدمات المقدمة لهم.

استخدام موسم الحج سياسياً، خطر كبير، فعندما يجأر ثلاثة ملايين بآراء سياسية متباينة، فإن هذا سيكون دون شك، تشويشاً على روحانية العبادة، وصفاء التبتل، ونقاء التضرع إلى الله.

من استفاد من تفجيرات ١٩٨٩ بمكة التي قام بها مؤيدون لرؤى سياسية وطائفية، وأودت بأرواح محرمة، وروعت الآمنين؟

ولئن كان بعض الحجاج يكرر ضرورة القيام بما يسميه بمظاهرات البراءة من المشركين، يلعنون فيها الشيطان الأكبر؛ أميركا، فيبدو أن شيطانهم أصبح صديقاً، بعد غزل أوباما-روحاني!

الحج شعيرة دينية عظيمة، وهو مثل الصلاة ليس مجالاً سياسياً، فمن يريد أن يعبر عن السياسة فليعبر عنها في بلده إذا عاد، وليس في المشاعر المقدسة.

وحسناً فعل العلماء والفقهاء بالتحذير المبكر من هذا الخطر، وحسناً فعل مفتي مصر الدكتور شوقي علام عندما أكد أن توزيع الشعارات السياسية، أيا كانت، ورفع اللافتات الحزبية في مناسك الحج أمر محرم شرعا وبدعة من بدع الضلالة؛ لأنه مدعاة للفرقة والتنازع والجدال وكل ذلك مناف لمقصود الوحدة وإخلاص العبادة لله، وفيه استحداث أحوال في العبادة لم يأذن بها الله تعالى، بل واعتبر  أن رفع الشعارات واللافتات الحزبية والسياسية أيا كانت في مناسك الحج فيه استخفاف بالشعائر الدينية في استغلالها لقضاء المصالح الدنيوية، وتلبيس على الناس، وإلهاء للحجيج عن ذكر الله تعالى، وإقامة المناسك على الوجه المرضي لله تعالى.

*بآخر السطر، ليكن الحج معبراً عن وعي المجتمعات الإسلامية حتى لا نشعل شماتة الآخرين فينا..

تقبل الله منا ومنكم!