لم يتوان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –يحفظه الله– دائماً في دعم مسيرة التنمية في المملكة، ويؤكد في مناسبات عدة حرص الدولة على ذلك، ولم يكتف الملك عبدالله بذلك بل انه يتابع المشاريع وكيفية تنفيذها، اذ انه بعد الأمر الملكي بإنشاء وزارة الإسكان بستة وأربعين يوماً اطلع على تصاميم وحدات مشروعات الإسكان من الفلل والشقق السكنية، التي وجه بإنشائها في جميع مناطق المملكة وعددها 500 ألف وحدة سكنية، وشاهد نموذجاً للمشروعات الوحدات السكنية التي كانت قد شرعت في تنفيذها الهيئة العامة للإسكان والبالغ عددها 15 ألف وحدة سكنية موزعة على 35 مشروعا موزعة على عدد من المناطق.

وكانت وزارة الإسكان قد انتهت من تسليم نحو 48 موقعاً في عدد من محافظات ومدن المملكة لمقاولين بدأوا في عملية التنفيذ قبل نحو ستة أشهر، فيما يجري استكمال تسليم المواقع المتبقية بعد أن أنهت الوزارة إجراءات استلام معظم المواقع المخصصة للإسكان من أمانات وبلديات المناطق والمحافظات، والتي بلغت مساحتها نحو 135 ألف كيلو متر مربع.

وفي هذا يلخص حمد بن محمد بن سعيدان واقع الدعم الحكومي لقطاع الاسكان؛ بأنه الأكبر على مدى مسيرة التنمية في المملكة، مشدداً على أهمية ترجمة هذا الدعم إلى منجزات تحقق طموح خادم الحرمين الشريفين في حل مشكلة السكن، والتوسع في تشييدها.

وكانت حكومة المملكة قد تدخلت مرات عدة وأصدرت تنظيمات جديدة في السوق العقاري خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث أصدرت هيئة السوق المالية لائحة صناديق الاستثمار العقاري والتي تعمل على تنظيم توظيف الأموال في القطاع العقاري، وتم على إثره إلغاء المساهمات العقارية واستبدالها بالصناديق العقارية لضمان عدم تكرار ما حدث سابقا، حيث إن الصندوق سيكون تابعا للرقابة المباشرة من الهيئة.

ويشيد حمد الشويعر رئيس اللجنة العقارية الوطنية بالدور الحكومي في إعادة هيكلة السوق العقاري من خلال العمل التوجه الوشيك لاقرار الهيئة العامة للعقار، وهو المقترح الذي عملت عليه اللجنة وأفردت له الكثير من الندوات والمؤتمرات الكبرى.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- قد وجه بسرعة استيراد 10 ملايين طن إسمنت إضافية لمعالجة الطلب المتزايد عليه، وتأمينه لجميع المواطنين في ظل النمو العمراني المضطرد وما تم اعتماده من مشاريع للبنية التحتية الحكومية. وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق على تمديد فترة إعفاء الإسمنت المستورد من التعرفة الجمركية المحلية لعامين آخرين.

ويرى عبدالرحمن بن سلمان الحلافي أن سوق الاسكان في المملكة شهد الكثير من العقبات والتجاوزات والشكاليات، ومن يقف اليوم على مساحة الدعم الحكومي لهذا القطاع يدرك جيداً الرغبة الجادة للانتهاء من هذه المشكلة وتيسير تملك المساكن للمواطنين، بالتركيز على شراكة الذراع الحكومي (وزارة الإسكان) في عموم قطاع التطوير الاسكاني للقطاع الخاص.

وأمر خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بأن تتوقف وزارة الشؤون البلدية والقروية فوراً عن توزيع المنح البلدية التي تتم من قبل الأمانات والبلديات بموجب ما لديها من تعليمات، وأن يتم تسليم جميع الأراضي الحكومية المُعدة للسكن بما في ذلك المخططات المعتمدة للمنح البلدية -التي لم يتم استكمال إيصال جميع الخدمات وباقي البنى التحتية إليها- إلى وزارة الإسكان لتتولى تخطيطها وتنفيذ البنى التحتية لها ومن ثم توزيعها على المواطنين حسب آلية الاستحقاق، وان تقوم وزارة المالية باعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ مشاريع البنى التحتية لأراضي الإسكان المشار إليها أعلاه.

واعتبر الدكتور عبدالله المشعل رئيس شركة مثمرة القابضة المتخصصة في التطوير الاسكاني في مكة المكرمة؛ مشروع خادم الحرمين الشريفين للإسكان بحق مشروعاً تنموياً كبيرا، حيث سيوفر للمواطن السعودي من الوحدات السكنية خلال خمس سنوات ما لم يوفره صندوق التنمية العقارية منذ إنشائه في عام 1394 ه، في حين أن مشروع خادم الحرمين الشريفين للإسكان سيتيح حصول نصف مليون مواطن على وحدات سكنية في غضون سنوات معدودة وانتقالهم من فئة المستاجرين والباحثين عن شراء أرض أو وحدة عقارية مناسبة، إلى فئة الملاك لمقرات سكنهم مستغنين عن الإيجار وهَم توفير السكن المستقر لهم ولأفراد أسرهم.

في المقابل يرى فراس العباسي المدير الإقليمي لشركة دار التمليك في المنطقتين الوسطى والشرقية أن تنفيذ أمر خادم الحرمين الشريفين بتقديم الأراضي المطورة والقروض للبناء عليها (برنامج أرض وقرض) سوف يسهم في دخول فئة كبيرة من المواطنين ضمن المقتدرين على التملك أو البناء، وهنا تأتي أهمية برامج الدعم الحكومي لبرامج الاسكان من خلال الدعم والتمويل.

وأشاد عبدالإله بن عبدالعزيز الموسى رئيس شركة عبدالإله وإبراهيم أبناء عبدالعزيز الموسى، بالجهود الحكومية الضخمة لدعم قطاع الاسكان، بالتوجه الجديد لوزارة الاسكان لتقديم حزمة من الحوافز والجزاءات لملاك الأراضي التي يملكها القطاع الخاص ويمكن استثمارها في مشاريع التوطين الاسكاني للقطاع الخاص، والجهد الحالي للوزارة لقامة ورش عمل مع المطورين العقاريين المتخصصين في التطوير الاسكاني.

يذكر أن مشاريع وزارة الاسكان التي تشمل تشييد المساكن تراعي البيئة السعودية وتحقيق الخصوصية وإمكانية التوسع، إضافة إلى التشطيب بمستوى عالٍ من الجودة، يكفل الاستفادة منها لفترة طويلة، إلى جانب التصميم الموحّد وعدم اختلاف الوحدات من منطقة لأخرى من حيث مكوناتها ومواصفاتها، إذ سيقتصر الاختلاف على التصاميم الخارجية بما يناسب البيئة العمرانية لكل منطقة بجانب مراعاة جانب الطقس، والعمل وفق كود البناء السعودي، مع الحرص على أن تكون المواد عالية الجودة وتلبي الرغبات، لتصبح جاذبة للمواطن وللعيش فيها، ويستهدف التصميم العمراني للمشاريع، الإحساس بتميز وتفرد المكان، وتوفير مساحات للسير على الأقدام، والتواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.

وتعتمد الوزارة على 3 معايير تتوخى عدالة توزيع الوحدات السكنية، حيث إن توزيعها سيركز على دخل الفرد وعدد أفراد الأسرة ومدى الحاجة إلى السكن، ووعد بأن تكون آلية التوزيع واضحة للجميع، منوهة (الوزارة) بأن المملكة ستشهد نهضة إسكانية لا مثيل لها عالمياً.


حمد الشويعر

د. عبدالله المشعل

عبدالرحمن الحلافي

فراس العباسي

عبدالإله الموسى