في أبريل (نيسان) الماضي، كتبت أن شاكر علي، الشاب السعودي المبتعث، كان أبرز إيقونة نجاح في مؤتمر المبتعثين السعوديين في أميركا، الذي أقيم حينها في شيكاغو،  أمام مئات الحضور الذين يعرفون ما قدمه لهم من خدمات جليلة، من خلال موقع (سعوديون في أميركا)، بإعلانه والدموع تهطل من عينيه، أنه مجهول الأبوين!

وفي ما يشبه التفجير المعنوي، أعلنت قبل أيام الفنانة الكويتية المشهورة أشجان، الشهيرة بلقبها (شوجي)، على حسابها في إنستغرام والدموع تملأ المآقي قبل أن تسيل على خدودها، اعترافاً بأنها مجهولة الأبوين، معتبرة جمهورها هدية الله لها.

لا يمكن أن يُحاسبَ أحدٌ بجريرة غيره، وإلا لكان هذا محضُ الظلم، وعينُ الافتراء. وما جعل شاكر، وشوجي، والآلاف غيرهما، يستترون دون أن يعلنوا أنهم مجهولو الأبوين، هو التمييز الذي نمارسه في مجتمعاتنا ضدهم، رغم أننا نزعم أننا مجتمعات متدينة، لا تأخذ أحدا بخطأ غيره، ونقرأ في صلواتنا، ويتردد كل يوم على مسامعنا قول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)!

إن التمييز لا يقف عند حالات، مثل كون شاكر تقدم لخطبة 25 فتاة للزواج فرددنه، لا لسبب، إلا لأنه مجهول الأبوين. وما يحدث لشاكر يحدث للآلاف غيره، بل يمتد إلى حد التسمية المجحفة، التي تحمل في طياتها امتهاناً لمجهول الأبوين، عندما يوصف بأنه (لقيط)!

إن مأساة مجهولي الأبوين، هي شكل من أشكال ازدواجية مجتمعاتنا، التي تتغنى بالفضيلة، وتمارس غيرها، وتتفاخر بالمُثل، وتعاقر ضدها.

بآخر السطر، يحمد لشاكر و شوجي، فضيلة الاعتراف، وبالتأكيد، جرّأهما عليه، وجود بقية فضلاءَ بيننا، ولكن... حذار من استخدام الاعترافات ضد أصحابها في لحظات ضعفنا، أفراداً... ومجتمعات!