يعد التعهد الخطي إجراءً قانونياً رادعاً يكثر استخدامه من قبل الإدارات والأجهزة الحكومية والخاصة؛ بهدف ضبط بعض سلوكيات الموظفين، أو المراجعين؛ للحد من التجاوزات الخارجة عن النظام، إلاّ أنّ هذا الإجراء أصبح لا يشكل أي ضغط أو تهديد للمخالف؛ بسبب كثرة التعاطي معه كإجراء، وليس عقوبة، خاصةً في القطاعات الخدمية.

فعل مخالف

وأوضحت «غادة الزومان -مستشارة قانونية- أنّ التعهد الخطي هو التزام من جانب واحد يتم بمقتضاه إتيان عمل أو الامتناع عنه، وقد يكون أحد أمرين: إجراء تحفظي تهدف من خلاله الجهة المصدره له لإضفاء الحماية القانونية على كيانها؛ مما قد يلحق بها جراء ارتكاب مخالفة ما، ويعد في هذه الحالة بمثابة مرحلة سابقة على ارتكاب الفعل المخالف، وعلى العكس من ذلك فقد يكون في مرحلة لاحقة على وقوعه باعتباره أحد الجزاءات التأديبية، التي توقع بناءً على ارتكاب مخالفة منصوص عليها في النظام، حيث يعد التعهد الخطي في أدنى درجة من سلم الجزاءات التأديبية، إلاّ أنّ ذلك لا يقلل من أثره السلبي على العامل-الموظف في سيرته الوظيفيه، منوهةً بضرورة الالتفات إلى التوعية الحقوقية، وتفعيل دور الموظف-العامل والجهة، الأمر الذي يسهم في الحد من الآثار السلبية المترتبة على ارتكاب المخالفات، والتي تكون نتيجة الجهل بالحقوق والواجبات التي كفلها النظام لحماية كل من أصحاب العلاقة.

تحقيق إداري

ولفتت «إيمان المعطش» -مستشارة قانونية- إلى أنّ نظام تأديب الموظفين ونظام العمل لم يتضمنا صراحة لفظ «التعهد الخطي» في سلم الجزاءات التأديبية، التي يمكن إيقاعها على الموظف أو العامل مرتكب المخالفة، إلاّ أنّه يمكن اعتباره ضمناً تابعاً لجزاء «الإنذار الخطي أو اللوم»، الذي توجهه الإدارة بما تملك من سلطة الإشراف، والتنظيم، وإعطاء الأوامر اللازمة لتأمين سير العمل متى ما خالف الموظف أو العامل الأحكام التي تضمنها النظام أو الشروط الواردة في العقد، ولضمان حسن التطبيق يجب الأخذ في الاعتبار الاختلاف بين النظامين، حيث إنّ حق الإدارة في توقيع الجزاء التأديبي في نظام العمل مقيد وفقاً لهذا النظام ولائحة تنظيم العمل، إذ نصت المادة (67) من نظام العمل على أنّه «لا يجوز لصاحب العمل أن يوقع على العامل جزاء غير وارد في هذا النظام أو في لائحة تنظيم العمل» بينما لم يُحدد نظام تأديب الموظفين الأفعال التي يمكن اعتبارها بمثابة المخالفات المستوجبة لتوقيع العقاب، بل ترك الأمر على اطلاقه ليشمل كل فعل يتعارض مع الواجبات الوظيفية والنظام العام والأداب، إلاّ أنّ النظامين يشتركان في مراعاة مبدأ التدرج في إيقاع العقوبة، ومناسبته للمخالفة المرتكبة، فلا يجوز إيقاع جزاء يفوق الفعل المرتكب، منوهةً بأنّه في حال توجيه التعهد للموظف كعقوبة على فعل مخالف فإنّه لا يقبل نظاماً إلاّ بعد مروره بإجراءات التحقيق الإداري.

تعهد مع النفس

ورأت «هيفاء العتيبي» -مديرة مدرسة متوسطة- أنّه من الخطأ اعتماد وثيقة التعهد الخطي لدى طالبات المدارس، خاصة بالنسبة للمرحة الابتدائية والمتوسطة، حيث لا تدرك الطالبة مدى التبعية القانونية كإجراء، وما قد يترتب عليه، بينما قد يفقد قيمته الرادعة، حيث جهل الطالبة بقيمة هذه الوثيقة يجعلها لا تتردد في كتابة مثل هذا التعهد على نفسها مراراً وتكراراً، ولكونها طفلة لا تعي معنى تحمل مسؤولية تصرفاتها، ولعلمها بأنّ تطبيق عقوبة أمر غير وارد إلاّ في حالة تكراره حتى أكثر من (7) مرات، مشددةً على أهمية استدعاء ولي الأمر والشرح للطالبة ماهية مثل هذه الإجراءات النظامية أو القانونية، حتى تعي حجم وتبعية سلوكياتها غير المنضبطة؛ لأنّها في حالة كتابة التعهد الخطي لا بد من تطبيق العقوبة بعد ذلك، فتعرف ما قيمة التعهد مع النفس، من خلال وثيقة نظامية، لافتةً إلى أنّ بعض أولياء الأمور يقلل من هذا الإجراء عندما توقع ابنته على تعهد، موضحةً أنّها وبحكم الصلاحيات الممنوحة لمديرة المدرسة لجأت إلى تطبيق إجراءات عقابية تربوية، بهدف تعديل سلوك الطالبة من منطلق إحياء السنن النبوية، والتي تحفز الجوانب الإيجابية والأخلاقية، كما عملت على تطوير الذات ومن ذلك انبثق مشروع «همة أيقظت أمة»، ومشروع «القائدة الصغيرة» لإدارة الصف من قبل الطالبة؛ لتكتسب المهارة والقدرة في القيادة، وتكتشف ذاتها وتجرب خبرات ومهارات جديدة في المدرسة.

قوانين العمل

وقالت «فوزية صالح»: «العادات والتقاليد والجيرة تمنع الشخص أحياناً من التقدم بالشكوى ضد جاره، رغم الأذى الصريح من قبله، ونسمع بأن البعض يتقدم بشكوى ضد ضرر وقع عليه، وكل ما تم إجراؤه تعهد خطي، وحبذا ونحن نواجه مثل هذا الإحراج تجاه جيراننا أو مقربين لا نستطيع شكواهم في كل مرة أن يتم تخويل أهل الحي باختيار شخص موثوق يتبنى رفع الشكوى للجهات المعنية حول تجاوزات البعض، وما يترتب عليها من أذى مادي ومعنوي، ويعتبر الموظفين أكثر جدية في التعامل مع وثيقة التعهد الخطي، ويحاول الكثير منهم تجنبها لما تعكسه من قلة احترام للأنظمة والقوانين، ولكون الشخص يريد أن يثبت لنفسه وللآخرين أنّه محترم لنفسه، ومعرفة ما قد يترتب على مثل هذا الإجراء من تبعات ملزمة وفق لوائح وقوانين العمل داخل القطاعات».


ورقة التعهد فقدت هيبتها مع كثرة المخالفين

تلفظ بالسباب

وأضافت «وفاء سالم» -موظفة- أنّ زميلة لها في العمل تعرضت لها بالتلفظ بالسباب والشتم في واقعة شخصية، حدثت نتيجة مواجهتها لها بتصرفاتها غير اللائقة للإيقاع بين الزميلات؛ لتحقيق مكاسب شخصية في العمل والتقرب من أشخاص بعينهم والحصول على امتيازات بعيداً عن العمل، مبيّنةً أنّ كل ما حدث هو حصول الزميلة على تعهد خطي بعدم التعرض لها، بينما لا تتوانى عن الاستمرار

فيما كانت تفعل، بما يشير إلى أنّ التعهد الخطي لا يعدو كونه إجراء دون فعالية رادعة.

التزام أدبي

وأشار العقيد «فواز الميمان» -شرطة منطقة الرياض- إلى أنّ التعهد الخطي هو التزام أدبي أو مادي، إمّا بأداء حق أو إحضار شخص أو الامتناع عن تكرار سلوك معين، مضيفاً: «في حالة الإتيان بالمخالفة يغلب الظن بأن الشخص لم يفهم أو يستوعب ما أقدم عليه، ويتم إفهامه وتوضيح الأمر له من جميع الجوانب، في حين يتعهد بعدم التجاوز لاحقاً، وهنا يصبح في حالة تكرار ما أقدم عليه تحت طائلة القانون، حيث ترفع الأوراق مع التعهد للحاكم الإداري ثم للمحكمة بحسب طبيعة المخالفة».