لا يخلو منزل اليوم من أجهزة الجوال أو "الأيباد" و"الأيبود"، حيث أصبح لدى كل فرد من العائلة جهازاً ذكياً، سواءً كان عاقلاً مدركاً أم طفلاً صغيراً!، وعلى الرغم من ذلك إلاّ أنّ هذا الشيء مرحبٌ به؛ لكوننا نعيش في عصر التقنية، وعلينا مواكبة هذا التطور والتقدم، لكن ماذا لو أساء الأبناء استخدام هذه الأجهزة، وباتوا يستخدمونها بما يسيء إلى أخلاقهم وقيمهم؟، وتحديداً من خلال مشاهدة الأفلام الإباحية أو الصور الخادشة للحياء، ويبقى السؤال: كيف يتصرف الأب أو الأم إذا وجد في جوال ابنه الصغير دون ال(18) سنة أفلاماً أو صوراً إباحية؟.


د. طلعت عطار

ثقافة جنسية

وكشف "د.طلعت عطار" أنّ ضرب الولد -مع الأسف- هو الأسلوب المتبع والدارج عليه في العالم العربي في مثل هذه الحالات، وتوبيخه، وحرمانه من استخدام هذه الأجهزة، مبيّناً أنّ هذا بدوره قد يؤدي إلى نتائج عكسية من الممكن أن تساهم في ازدياد تعلق الولد بهذه الصور والأفلام الإباحية، والوقوع في أمور أخطر، مضيفاً: "يتوجب على المجتمع أن يعي خطورة هذه النقطة، وعلى الأب في مثل هذه الحالات أن يجلس مع ولده ويناقشه بأسلوب هادف، يوضح له من خلاله المخاطر الناتجة عن مشاهدة الصور والأفلام الخليعة، وما تسببه من أمراض نفسية وعضوية لا تحمد عقباها، كما أنّ على الوالدين تحمل قدر كبير من المسؤولية عند حدوث هذه المشكلة واحتواء أولادهم، خصوصاً من كانوا في سن المراهقة، والقرب منهم، وإعطائهم الكثير من الوقت والاهتمام"، مشدداً على ضرورة توجيه الوزارات المعنية بالشباب لعمل برامج توعوية بالأخطار والآثار السلبية لهذا الغزو الفكري الجديد، وتهيئة وتوفير أخصائيين صحيين في المدارس والجامعات، مطالباً بإضافة مادة عن الثقافة الجنسية؛ لحماية الشباب والفتيات.


عبدالله جبير

بدائل مفيدة

وأكّد "عبدالله جبير" -مدير مدرسة ثانوية- على أهمية أن يصارح الأب ابنه إن وجد في جهازه صوراً مخلة بالآداب، من دون اتهام أو عدوانية، حيث يبدأ الحديث معه بكل هدوء، ناصحاً له بعدم تضييع وقته، وشغل فراغه بالمذاكرة أو ممارسة أي من أنواع الرياضة، حتى لا يشعر بحاجته لمشاهدة مثل تلك الصور، التي تدمر نفسيته، وربما تضر بصحته الجسدية أيضاً، لافتاً إلى أهمية أن يقول الأب أو الأم لابنه أو ابنته كلمات رنانة، وعبارات قوية، لها أثر بالغ في تعديل السلوك، مثل: (أنت لست قليل الحياء، بدليل أنك أخفيت عنا رؤيتك لهذه الأفلام أو الصور، لحيائك منا، وهذا يدل على احترامك وتقديرك لنا، وعدم احترامك وتقديرك لنفسك)، مطالباً الأب أن يعيد النظر في علاقته ببيته وأبنائه، ويراجع مدى قربه منهم، فإن كان مقصراً في هذا الجانب فيتوجب عليه القرب منهم، وتلمس احتياجاتهم، والبحث لهم عن بدائل مفيدة، يشغلون بها أوقات فراغهم، فربما كان الولد أو البنت يعاني مشاكل دراسية أو نفسية أو اجتماعية، وأنت آخر من يعلم، وكذلك يجب على الأب أن يعيد النظر في علاقة أولاده بمن يحيطون بهم من خدم أو أصدقاء، فربما يكون في المنزل نفسه أو في المنزل المجاور من يزودهم بهذه الصور لغرض إفسادهم، وإذا توصل الأب لمعرفة مصدر الصور يحذر الشخص المقصود من إفساد أولاده.


حمدان الحربي

لوم بالمدح

ورأى "حمدان الحربي" -مدير مجمع تعليمي- أنّ الحكمة والبعد عن الانفعالات والتوبيخ هو التصرف الأمثل في مثل هذه الحالات، فإن أخطأ ابنك فتأكد أنّه بشر، والبشر يخطئون ويستغفرون، والله سبحانه وتعالى يقبل التوبة ويغفر الذنوب، ويبدل السيئات حسنات إذا تاب الشخص، مبيّناً أنّ الأب يتحمل جزءا من مسؤولية ما حدث بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن معالجة الأمر بعقلانية والبحث عن حلول بحوار هادئ مع الابن أو البنت هو التصرف الصحيح؛ مما يوجب على الأب اصطحاب ابنه او ابنته إلى مكان هادئ داخل البيت أو خارجه، والجلوس معه في نقاش وحوار طويل يتسم بالعتب تارة، وبالحب أخرى، وبالنصح حيناً، وحبذا لو أعاد الأب في ذهنه مجموعة من العبارات التي تحمل اللوم والمدح معاً، فلها الأثر الكبير في تعديل سلوك الأبناء، كأن يقول الأب: (كنت أعلق عليك أمالاً كثيرة في أن تكون سبب صلاح إخوتك وأخواتك)، مشدداً على أهمية أن يحرص الأب أن لا تنتهي جلسة الحوار إلاّ بوعد صادق بعدم تكرار مثل هذه الأفعال؛ لما لها من أضرار بالغه على دين الشخص وصحته النفسية والبدنية، مع التوضيح للولد أنّ الشيطان يزين تلك المشاهد في نفوس البعض، ليغمسهم بها في نار جهنم، وأن الله سوف يحاسبنا على كل ما نعمل، مع تذكير الأبن بالموت وساعة الرحيل من الدنيا التي لا تأتي إلاّ فجأة، فهل يرضى أن يموت وهو يشاهد تلك الصور؟، وهل يرضى أن يجدها أهله في جواله بعد مماته؟.


العنف اللفظي أو الجسدي ليس حلاً للمشكلة

متابعة سلوكيات

ولفتت "وفاء الحسني" -أخصائية علم النفس- إلى أنّ هناك دراسات أثبتت أنّ الإدمان على مشاهدة الافلام الاباحية يكون عادة لدى الأشخاص الذين تعرضوا لحرمان عاطفي، لا سيما من الوالدين، أو تعرضوا لتجربة الجنس في مرحلة مبكرة من فترة الطفولة وأول فترة المراهقة، منوهةً بضرورة عدم شح الوالدين في عواطفهم تجاه أولادهم، ومتابعة سلوكياتهم، وتقويم أخطائهم أولاً بأول، بأسلوب الحوار البناء الذي يقوي جسور التواصل بين الولد ووالديه، ليصبح الأبن قادراً على مصارحة والديه بكل ما يستجد عليه من مواقف لم تكن مألوفة له في السابق، ويتناقش مع والديه بكل أريحية واطمئنان، محذرةً من القسوة والجفاء مع الابن أو البنت حال وقوعهم في أي خطأ، خصوصاً إن كانوا في سن المراهقة، حيث إنّ تلك المرحلة العمرية لها من اسمها نصيب، فهي "مرهقة" جداً للشاب والفتاة، وهما في أمس الحاجة لمن يقف بجانبهم، واستيعاب حالتهم، ومراعاة ظروفهم النفسية السيئة أثناء هذه المرحلة.


الطفل لا يعي خطورة مشاهدة الصور والمقاطع الإباحية

حوار هادئ

وقالت: "الحوار الهادئ هو التصرف الأمثل مع أخطاء الولد أو البنت دون سن ال(18)، ويتوجب أن يعرف الأب والأم في البداية كل الأخطار المترتبة على الصور والمشاهد الإباحية من الناحية النفسية والجسمية، عن طريق البحث في كتاب أو من خلال الإنترنت، وحصر كل الأضرار، وترتيب الأفكار قبل الدخول مع الولد أو البنت في جلسة حوار، لكي يستطيع الأب أو الأم السيطرة على موضوع الحوار، وتحقيق أهداف ذلك الحوار نهاية الجلسة؛ لأنّ من أعظم أسباب فشل الحوار بين الأب وابنه أن يبدأ الأب الحديث في موضوع ليس لديه معلومات كافية وحجج مقنعة للإبن، وبالتالي يلجأ الوالد لأسلوب العنف؛ لأنّه فشل في أسلوب الحوار مع ابنه".

سرعة النسيان

وأضافت: "يجب على الأب توعية ابنه أو ابنته بأنّ الاستمرار في مشاهدة الصور والأفلام الإباحية له العديد من الأضرار على الصحة، ومن تلك الأضرار: انخفاض مستوى التركيز؛ مما يضعف الذاكرة، ويجعل عملية الفهم والاستيعاب بطيئة جداً، وبالتالي يصعب عليه التفوق الدراسي، كما تجعل الشخص أكثر عرضة لسرعة النسيان، وتسبب الأرق وقلة النوم، والسرحان الدائم، والشعور بالإرهاق، والخمول، والكسل، والميل للعزلة، والابتعاد عن الرياضة، والإرهاق الذهني، الذي يصاحبه عادةً عصبية في المزاج، وسرعة الغضب، والاستثارة، والشعور بصداع شديد ومتكرر، إلى جانب الاكتئاب المستمر".


ضعف الرقابة على الطفل تدفعه إلى تحميل المقاطع على جهازه

فريسة الفراغ

وأشارت إلى ضرورة القرب من الأبناء والبنات، خاصةً في بداية سنوات المراهقة، وغمرهم بالحب والعواطف أكثر من الأطفال الصغار، فنحن في مجتمعنا مع الأسف الشديد نعطي الحب الشديد للابن أو البنت منذ ولادته، حتى يصبح عمره سبع سنوات، ونبدأ في إخفاء مشاعر الحب، وربما يقول البعض إنّه لم يقبل خد ابنه أو ابنته منذ أن اصبح عمره (10) سنوات، وهذا الجفاء وإخفاء المشاعر يجعل الولد أو البنت يشعر بجوع عاطفي وهو بأمس الحاجة للعاطفة أكثر من العواطف التي كان ينعم بها في سنوات عمره الأولى؛ مما يوجب على الأم والأب عدم إخفاء مشاعر الحب لأبنائهم وبناتهم حتى نهاية سن المراهقة، والقرب منهم، ومحاولة إشغال أوقات فراغهم، إما بإلحاقهم في حلقات تحفيظ القرآن أو تسجيلهم في نواد رياضية، وتشجيعهم على أن يكونوا أبطالا في المستقبل وتعزيز الثقة بالنفس لديهم، لكي لا يصبحوا فريسة للفراغ.