يستعد الممثل مشعل المطيري لخوض تجربة الإنتاج السينمائي بفيلم من بطولته سيتم تصويره العام المقبل، وذلك بعد أن اطمأن لأصداء مسلسله "شفت الليل2" الذي عرض في شهر رمضان الماضي على قناة روتانا خليجية. عن تجربته التلفزيونية وهموم السينما كان هذا الحوار:

  • أولاً كيف ترى تجربة الجزء الثاني من "شفت الليل2"؟. وكيف كانت الأصداء؟.

  • الأصداء كانت جميلة لكنها بالطبع أقل بكثير من طموحنا.

  • أنت ممن كانوا يعارضون فكرة الأجزاء في الدراما.. كيف تفسر إنتاجك وبطولتك لجزء ثان من شفت الليل؟.

  • لازلت إلى الآن ضد فكرة الأجزاء ما لم يكن العمل من البداية مهيأ لذلك وفكرته وأحداثه وقصصه تحتمل الاستمرار. أي أن يكون كل جزء مخطط له مسبقاً. وبالنسبة للجزء الثاني من "شفت الليل" فقد كان لأكثر من سبب؛ أهمها أن القناة هي من طلبت وحرصت على تقديم جزء ثان، لكننا لم نوافق على ذلك إلا بعد أن أكد لنا الزملاء في ورشة الكتابة أن لديهم القدرة والحماسة وكذلك الأفكار الجديدة التي ستثري الجزء الثاني.

  • هل نقول إن تكرار الأجزاء مؤشر على واقع الإنتاج الفني في المملكة.. سلباً أو إيجاباً؟. كيف ترى هذا الواقع؟.

  • للأسف الكل يعرف ويعترف بضعف الإنتاج الدرامي السعودي، سواء الوسط الفني والمؤسسات الإعلامية والثقافية والقنوات التلفزيونية، لكن للأسف لا تجد أي تحرك جاد حيال ذلك. ولابد أن نعترف أولاً هل الدراما أمر مهم بالنسبة لنا أم لا؟. لأنها قد لا تكون مهمة حتى لدى المسؤولين وهنا نلتمس لهم العذر في الإهمال وعدم الحرص على إيجاد الخطط والحلول العملية للنهوض بصناعة الدراما. أما إذا كانت مهمة لكن ليس لدى المسؤولين أي خطة أو على الأقل أفكار جديدة، فعليهم على الأقل -وهو أضعف الإيمان- تغيير المنتجين والكتاب والوجوه على أمل أن تجد لدى بعضهم شيئاً من الدراما الصحيحة.

لكن رأيي أن صناعة الدراما المحلية ينقصها الكثير، أولها وأهمها عدم وجود البنى التحتية من معاهد وأكاديميات لتوفير الروافد الفنية المبنية على أسس صحيحة، كما أن عدم وجود مساحة من الحرية في التجديد في الشكل الفني للأعمال يجعل كل الأعمال متشابهة. وأيضاً عدم وجود نقابات فنية تحمي السوق والعاملين فيه وتحمي المعايير الفنية المتفق عليها.

  • يقال إن دوائر الإنتاج في القنوات الفضائية الكبرى تسيطر عليها مجموعة ضيقة لا تفسح المجال للمنتجين الجدد؟.

  • ربما يكون ذلك صحيحاً أو غير صحيح فأنا لا أملك معلومات أكيدة لكن تكرار الفشل مع تكرار الوجوه والمنتجين يجعلك تفكر أكثر من مرة في هذه النظرية.

  • ماذا عنك.. هل وجدت صعوبة في الوصول للقنوات واقتحام هذه الدائرة الضيقة.. بصفتك منتجاً ل"شفت الليل"؟.

  • مشواري في الإنتاج مر بمراحل سلبية وإيجابية. ونعم كانت هناك صعوبة كبيرة في الحديث مع الكثير من القائمين على القنوات وإقناعهم بالتجديد. لكن عموماً ليس مستحيلاً أن تجد من يتفهم وجهة نظرك في الفن ويوافق عليها ويدعمها ويشارك في تطويرها و كذلك توجيهها وهذا ما وجدته في شخص الأستاذ تركي الشبانة رئيس قطاع التلفزيون في مجموعة روتانا.


مشعل المطيري
  • ماذا عن السينما السعودية؟. ما الذي تحتاجه؟. وهل أنت مع وجود دور العرض السينمائي؟.

  • نعم أنا أؤيد وجود صالات سينما وأتمنى أن أسمع قرار السماح بعودتها في أقرب وقت. لأن الغريب ليس وجودها بل عدم وجودها. ربما أتفهم أنا ومن هم في جيلي الأسباب التي أدت إلى منع وجود صالات السينما لكن الأجيال الحالية والقادمة لن تفهم ذلك إطلاقاً ولن تقتنع به. السينما فن عظيم لست أنا من يقرر أهميته فلقد سبقتنا الشعوب بالاهتمام بها وتقديم فنها وثقافتها وحضارتها من خلالها. لذلك لابد لنا أن نقدم أنفسنا من خلال هذا الفن العظيم.

  • تقوم حالياً بكتابة سيناريو فيلم سينمائي.. حدثنا عنه؟.

  • لقد انتهينا من مرحلة كتابة السيناريو والآن نحضر لمرحلة الإنتاج وسيكون وقت التصوير في بداية السنة المقبلة. الفيلم واسمه "العقّم" يتناول قصة حب بسيطة لا تستطيع العيش بسلام بسبب العادات وضغط الماضي، ونحن من خلال هذا الفيلم نحاول أن نقدم تجرية سينمائية تصالح بين المجتمع ورؤيته السلبية غير الصحيحة عن فن السينما بسبب محاولات التشوية من بعض التيارات، أو من بعض التجارب السينمائية السابقة، رغم أنه ليس من دور الفن أن يسعى في طلب الصلح مع المشاهدين، لكن في وضعنا الخاص لا مانع من وجود عمل فني متكامل وقادر على تخفيف أو تغيير النظرة المتشنجة للفنون.

  • هل سيعرض خارج المملكة فقط.. مثل التجارب السابقة؟.

-نسعى لأن يحظى الفيلم بفرصة عرضه داخل المملكة لأن هذا هدفنا الأول، لكن أيضاً سنشارك به في المهرجانات الإقليمية والدولية رغم إيماننا بأن هذا لا يغني عن الطموح الأكبر في عرضه للجمهور السعودي داخل حدود الوطن.

  • إذن أنت مع مواصلة إنتاج الأفلام حتى يقتنع المجتمع بجدوى السينما؟.

  • نعم بشكل ما.. وعموماً هناك جدل حول إذا ما كان وجود دور السينما يسبق الإنتاج، أو أن إنتاج الأفلام يسبق دور العرض، وهذه إشكالية جدلية على طريقة "أيهما يسبق الآخر البيضة أم الدجاجة"، وبالنسبة لي أفضل أن تكون دور العرض أولاً لأن هذا سيدفع برؤوس المال ورجال الأعمال إلى الاستثمار بقوة في السينما لأن دور العرض هي الأساس والمنفذ التجاري الأهم لصناعة السينما. لكن في وضع مثل وضعنا ربما تكون الأمور مختلفة، وعلى حسب فهمي أن المؤسسات الثقافية لا تمانع افتتاح دور العرض لكن المعارضة هي من فئة قليلة من المجتمع تؤثر على البقية مستعينة بتجارب سينمائية سابقة لكي تثبت صحة رأيها في رفض السينما، لذلك نرى أنه لابد من تجارب سينمائية تصالح المجتمع مع هذا الفن وتقدمه لهم بالصورة الفنية الحقيقية، ولو كان هناك إنتاج لأفلام قريبة في أفكارها من المجتمع وراقية في طرحها الفني ربما تكون كفيلة بتغيير رأي الأغلبية تجاه هذا الفن الجميل.