تبقى الذاكرة بكر لا تشيب للرجال اصحاب البصمات ويبقى الذكر لهم متواتراً بين الناس حتى وان تركوا المكان ويبقى الوفاء حقاً لكل مجتهد. ولقد تعودنا في رياض الخير ان يبادر المسؤولون فيها بالوفاء مع المستحقين والفاعلين واصحاب البصمات الإيجابية. كنت التمس العذر للرياض طيلة الاشهر الماضية للتأخير عن تكريم أمينها السابق سمو الامير الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن لأنني على ثقة أننا سنرى احتفالية بحجم العطاء لهذا الرجل وبحجم التطوير الذي لمسناه وبحجم الجمال الذي كسا جيد عروسة وطننا وعاصمته وبحجم اللطف الذي كان يقابل به المراجعين في ايامه المحددة بمكتبه وبحجم الابتسامة ولين الجانب الذي يفتتح به كل مناسبات الرياض.

اننا نقلل في عطاءات الامين اذا ذكرنا بعضها وتركنا البعض ولكن يكفي من السوار ما طوق المعصم وتكفي شواهد الرياض على انه رجل تخطيط فذ؛ لان الرياض في عهده أصبحت صديقة الانسان بل مدينة الإنسانية الحقيقية في مضامير المشاة وميادينها وقد كان هدفه ان تصل ميادين الرياض وممراتها الى 100 ميدان وممر مشاة وفي كل الاحياء وحصل الاكثر والبقية في الطريق ولن ينساه كل محب لرياضة المشي بما صنع لهم , وكذلك لن ينساه شباب الرياض الرياضي بتلك الميادين التي اوجدها لهم داخل احيائهم وامنوا على انفسهم وامن عليهم اهلهم وذويهم , ولن ينساه اصحاب الاحتياجات الخاصة والمعوقون لأنه جذر الاهتمام بهم في كل مشاريع العاصمة الحبيبة . ولن تنساه الرياض بجماليات مبانيها التجارية التي اوجد لها لجنة المشاريع الكبرى لتضع وتهتم بالمظهر الجمالي والصورة الحسنة للمنشأة بنفس القدر من الأهمية لعائدها الاستثماري لمالكها فهذا ما يهم المستثمر وذاك ما يهم الآخرين في ان يروا الجمال بعدما ملوا من الكتل الخرسانية الصماء. ولن ينسى الرجال والشباب للأمير الامين ان اعاد تخطيط الشوارع التي يرتادونها ليجدوا الجمال في الجلوس فيها بمنظر خلاب ومظهر جميل وتشجير وإنارة رائعة التصميم والتنفيذ. ولن تنسى الرياض ان امينها خلق اجمل توائمه مع هيئتها العليا كي يظهر الوجه الحسن لها كما يريده محبوها وشارك بفعالية في كل مشاريعها التي نجني ثمارها الآن وبعضها مع الوقت سنستذكره فيها. ولن تنسى الرياض انها كانت ورشة عمل لا تهدأ في عهده لأنه كان يقف بنفسه على مشاريعها تنفيذاً لتوجيهات ولاة الامر وما يمليه عليه الواجب. ولن تنساه الرياض في اهتمامه بمركزها التجاري وسط البلد مع الاحتفاظ بطابعه التراثي الجميل, ولن تنساه السياحة الوطنية لأنه كان احد فرسانها وداعم مهرجاناتها طيلة السنوات الماضية فهو فارس مهرجانات التسلية والترفيه ومهرجانات الزهور , ولن تنساه الآثار لأنه احد الداعمين لبقائها والمؤمنين بأهميتها وقيمتها. ولن تنساه الاسر المنتجة التي ساعدها وجعل مشاركتها حقاً لها بجميع الفعاليات وبدأ بالتخطيط لجعل مقار دائمة لهم ليتحقق لهم حلم العيش الكريم , ولن ينساه منسوبو الامانة بكل مستوياتهم واسلوبه الابوي في التعامل معهم واستنهاض هممهم من اجل العطاء للرياض واهلها.

وحتى لا يكون الاحتفال خطابياً فقط ومقتصراً على الهدايا الرمزية دون تقليل في شأنها او قيمتها المادية والمعنوية فإنني اقترح ان يكون التكريم يحمل صورة الثبات مثلما جعل مجهوداته تتصف بالثبات كان يسمى احد شوارع العاصمة الرياض اواحد الميادين العامة باسمه, وكذا الهيئة العامة للسياحة والآثار ان تسمي باسمه احد مخرجاته لأنه كان سنداً للهيئة منذ تأسيسها قبل ثلاثة عشر عاماً, ويجدر بجامعة الامير سلطان بن عبدالعزيز ان تطلق اسمه على إحدى القاعات الرئيسية بصفته رئيس الامناء واحد رموز البناء الحقيقي لشخصيتها. واخيراً على رجال الاعمال ان يشاركوا بفعالية في ذلك التكريم, واتطلع الى ان تسمي الغرفة التجارية الصناعية إحدى صالات معارض الرياض باسمه او إحدى القاعات الرئيسية هناك.

وختاماً ... فإن الوفاء لمن كان لهم بصمة ايجابية في مسيرتهم العملية حق لهم على مجتمعهم وهو اقل ما يمكن ان يقدم والفضل لمن اجاد وترك اثراً يشكر يعرف به ويشكر عليه ويكرم من اجله وتستذكره الاجيال القادمة.