لا مراء في أن الخليج بلد يسبح بالخيرات. الفرص الوظيفية موجودة لمن بحث عنها. الفرصة تذهب إليها ولا تأتي إليك. من يقذف بملفاته العلاقية الخضراء ومن ثم يغط في نومٍ عميق فلن يستطيع أن يكتشف السوق.

ولا ننسى أن عبارة "دلوني على سوق المدينة" من العبارات المأثورة في تراثنا حين هاجر الصحابة مع النبي من مكة إلى المدينة. السوق لابد أن يوجد به رزق. والإنسان العامل يجب أن يكون كالطيور تغدو خماصاً وتروح بطاناً.

الخير منثور يميناً وشمالاً، وليس رجلا ذلك الذي يضع كل أعبائه على الحكومة أو السوق أو الفساد.

ارفع نفسك واذهب إلى الدكاكين والمحال حتماً ستجد من يأخذ بيدك ويجد لك مخرجاً من أزمتك المالية. كن قوياً واسأل: أين هو سوق المدينة؟

ولا تظنّ أن انحدارك من هذا الفخذ أو تلك القبيلة يمنعك من بيع الخضار أو التمور أو المشاركة في التفاصيل التجارية المتعددة، فالنبي الكريم قال عن نفسه أنا ابن امرأة تأكل القديد. فخفّوا على أنفسكم يا من تبحثون عن مكاتب وثيرة خوفاً على سلالتكم من عار العمل!

الصديق أبو صلاح جمال خاشقجي صدر له هذا الشهر (يوليو) كتابه المهم "احتلال السوق السعودي" وهو خارج من الفرن للتو وسيجد طريقه إلى المكتبات قريباً قال فيه خاشقجي كلاماً مهماً عن السوق السعودي الكبير الواسع، وناقش فيه مشكلات كبيرة ومعقدة ومتشابكة.

أبو صلاح كتب في الإهداء:"إلى والدي أحمد خاشقجي رحمه الله، عمل فلاحاً ثم تمّاراً ثم قمّاشاً وكان يفخر بذلك، لم يقعده عن العمل غير المرض"، هذه العبارة المؤثرة كافية لأن نفهم فحوى الكتاب، إنه صيحة في وادي الشباب السعودي ومناقشة طويلة لمشاكل السوق والعمالة والسعودة.

في صفحة 30 من الكتاب يقول خاشقجي:"شباب اليوم الذين يسارع أحدهم بالقول مستنكراً عندما تعرض عليه وظيفة بائع "أنا أشتغل بياع"؟ لم يروا أسواق المدينة السعودية عندما كانت طبيعية.. أصبحنا نعيش اقتصاداً غير طبيعي، إنها لعنة النفط".

*بآخر السطر، حسناً فعل أبو صلاح، سوقنا السعودي ضخم وإن عانى من البطالة والمشاكل الكبيرة، غير أنه سوق فيه خير فشمّروا معاشر الشباب عن سواعدكم فكم من شخص اغتنى وتاجر من خلال بداياتٍ صعبة..