اعتبرت دمشق امس الاتهام الاميركي لنظام الرئيس بشار الاسد باستخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع المستمر لاكثر من عامين، "حافلا بالاكاذيب" ويستند الى "معلومات ملفقة"، بحسب ما افاد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية.

وقال المصدر "أصدر البيت الابيض الاميركي بياناً حافلاً بالاكاذيب حول استخدام اسلحة كيميائية في سورية، وذلك بالاستناد الى معلومات مفبركة سعت الى تحميل الحكومة السورية المسؤولية عن استخدام هذه الاسلحة" وذلك بحسب ما نقلت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).

واضاف ان هذا الاتهام يأتي "بعد تواتر التقارير التي اكدت امتلاك المجموعات الارهابية المتطرفة الناشطة في سوريا (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) مواد كيميائية قاتلة والتكنولوجيا اللازمة لانتاجها وتهريبها من بعض دول الجوار". وفي موسكو صرح المستشار الدبلوماسي في الكرملين يوري اوشاكوف امس ان اتهامات الولايات المتحدة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد باستخدام اسلحة كيميائية "غير مقنعة".

وقال اوشاكوف "نقول ذلك بوضوح: ما قدمه الاميركيون يبدو لنا غير مقنع"، مؤكدا في الوقت نفسه ان قرارا اميركيا بزيادة المساعدة للمتمردين "سيعقد" جهود السلام. واضاف اوشاكوف ان "طبيعة هذه المعلومات لا يمكن ان تكشف بالطبع. لكنني اكرر هذا ليس مقنعا".

من جهته، قال نائب في حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة ان ادعاءات الولايات المتحدة بان الرئيس السوري بشار الاسد استخدم الاسلحة الكيميائية ضد المتمردين في سوريا "مفبركة".

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي النائب اليكسي بوشكوف في تغريدة على حسابه على تويتر ان "المعلومات حول استخدام الاسد للاسلحة الكيميائية مختلقة في المكان نفسه الذي اختلقت فيه الاكاذيب حول اسلحة الدمار الشامل لدى (صدام) حسين".

وقال بوشكوف على تويتر "لماذا قد يستعمل الاسد (غاز) السارين (بكميات ضئيلة) ضد المقاتلين؟ اين المنطق؟ لوقف التدخل الخارجي؟ ان ذلك غير منطقي".

ولا يعبر بوشكوف عن موقف روسيا الرسمي حول السياسة الخارجية الا انه غالبا ما يعكس وجهة نظر الكرملين حول القضايا الدولية الكبرى.

من جهة ثانية صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس ان لندن "متفقة مع تحليل" الولايات المتحدة بشأن استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية، مؤكداً ان قمة مجموعة الثماني ستناقش "الرد القوي والحازم" الذي يجب تقديمه. وقال هيغ في بيان "نتفق مع التحليل الاميركي الذي ينص على ان اسلحة كيميائية بينها غاز السارين استخدمت في سورية من قبل نظام الاسد". واضاف "كما قلت في واشنطن الاربعاء الازمة (السورية) تتطلب ردا قويا وحازما ومنسقا من المجتمع الدولي".واضاف "سنناقش بسرعة الرد مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول اخرى وخصوصا خلال قمة مجموعة الثماني" في ايرلندا الشمالية الثلاثاء والاربعاء المقبلين.

من جهتها حثّت تركيا أمس المجتمع الدولي إلى التوحّد واتخاذ موقف واضح حيال سورية بعد إعلان الولايات المتحدة عن استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي.

وأصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً قال فيه إن "الحرب التي يشنّها النظام باستخدام السلاح الكيميائي هي جريمة ضد الإنسانية"، وتابعت "على المجتمع الدولي أن يتحد ضد هذه الوحشية وأن يتخذ موقفاً واضحاً لا لبس فيه".

وتابعت "يجب أن تتوقف هجمات النظام على الفور، وأن تنطلق عملية التحوّل الديمقراطي بما يتلاءم مع المطالب الشرعية ورغبة الشعب السوري بأسرع وقت ممكن". وقالت إن عدة دول بينها تركيا حققت في استخدام السلاح الكيميائي في سورية والاستنتاجات الأميركية تتوافق مع ما توصلت إليه السلطات التركية. في هذه الأثناء صرح ناطق باسم الاتحاد الاوروبي امس ان اعلان الولايات المتحدة ان النظام السوري استخدم اسلحة كيميائية يجعل "اكثر اهمية" ارسال بعثة للتحقق من الامم المتحدة الى هذا البلد.

وقال مايكل مان الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون "ابلغنا بقلق كبير ببيان الولايات المتحدة هذا التقرير يضاف الى غيره، ويجعل اكثر اهمية نشر بعثة للامم المتحدة في سورية للتحقيق في هذه الادعاءات". من جانبه رحب الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسين امس ببيان الولايات المتحدة "الواضح" حول استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية ودعا دمشق الى السماح للامم المتحدة بالتحقيق ميدانيا في هذه المعلومات.

وقال راسموسين بمناسبة اجتماع مع رئيس الوزراء المولدافي يوري ليانكا في مقر الحلف في بروكسل "من الملح ان يسمح النظام السوري للامم المتحدة بالتحقيق في كل المعلومات عن استخدام اسلحة كيميائية".