خلال الأسبوع الحالي أصدرت هيئة السوق المالية ثلاثة قرارات جديدة، أحدثت ردود فعل متباينة، يختص الأول بتحديد نسبة تداول الأسهم الجديدة المطروحة للاكتتاب في اليوم الأول لها ب10%، والثاني يضع آلية جديدة للتعامل مع الشركات الخاسرة 50% من رأس المال، أما الثالث فيطرح طريقة لاحتساب سعر الإغلاق بطريقة المعدّل السعري (VWAP) بدلاً من سعر إغلاق آخر صفقة.

وأكثر ما يهم المتعاملين، هو قرار تحديد نسبة الحركة للأسهم الجديدة المطروحة للاكتتاب في اليوم الأول ب10%، فهذا القرار سيعني أن الأسهم المطروحة بسعر 10 ريالات، لن يسمح لها بالتحرك في اليوم الأول إلا بحدود ريال واحد، فمن سيكتتب بسعر 10 ريالات لن يبيع إلا بسعر 11 ريالاً في أول يوم، بدل النسبة المفتوحة سابقاً.

ومع أن الهيئة لم توضح سبب هذا القرار سوى عبارة "انطلاقاً من المسؤوليات النظامية في تنظيم السوق المالية وتطويرها وحماية المواطنين والمستثمرين" فإن السبب المعروف هو المضاربات القوية التي بدأت تحدث على الشركات الجديدة مؤخراً، والتي يعود سببها من وجهة نظري إلى تواضع أداء السوق منذ انهياره مقارنة بالأسواق الأخرى، التي يسجل بعضها مستويات قياسية بينما تسجل أسواق مجاورة مثل دبي وأبوظبي أعلى مستوياتهما منذ 2009 و2008 على التوالي.

ونتيجة للضعف في الأداء والخسائر المستمرة هجر الكثير السوق ولم يعد يعرفه إلا من خلال الاكتتاب في الشركات الجديدة، ومن الأجدر أن تتم معالجة مشاكله الأساسية التي تسببت في هذا الأداء الضعيف وليس المشاكل العرضية الأخرى التي ظهرت، وستظهر مثل المضاربة على الشركات الجديدة، والتي يعي مخاطرها المضاربون والمتعاملون الذين يعرفون خطورة التعامل في أسواق المال.

تقييد النسبة ب10% سيحرم عموم المواطنين خاصة ذوي الدخول المتدنية من الاستفادة من الشركات المطروحة للاكتتاب، وهي المصدر الوحيد في الوقت الحالي لعلاقتهم بسوق الأسهم، والذكرى الحسنة الوحيدة، ويفترض إعادة النظر فيها سريعا، لأن اعتماد تطبيقها سيربك آلية العرض والطلب، فضلاً عن كونها تضيف المزيد من التقييد على حركة السوق، وستواصل الشركة ارتفاعها بنسبة ال10 % لعدة أيام وتتكدس الطلبات على السهم لأسابيع، مما سيربك الحركة اليومية الطبيعية ويؤدي في النهاية إلى اختناق حركة الطلبات مقابل العروض، والتسابق على وضع طلبات الشراء وبالتالي تتعطل آلية السوق الطبيعية، ونضيف له مشكلة فنية جديدة تتعلق بآلية تفاعل العرض مع الطلب في الشركات الجديدة.