حب الامتلاك غريزة نولد بها، نراها في الأطفال حين يبدأون في ادراك معنى الملكية فيتنازعون على ما يملكونه او يملكه اباؤهم وهو نزاع بسيط يضحكنا حين نراقبه ويسعدنا ان نعززه ونشارك الآخرين تفاصيله، لكنها ملكية مرهونة بوقتها - ملكية الصغار لأشيائهم - فلا هي تقلقهم ولا تمنعهم النوم ولا تدفعهم لارتكاب الجرائم في حق انفسهم ولا في حق الآخرين، ملكية ناعمة يمتلك فيها الصغار اشيائهم ولا تملكهم تلك الاشياء..
حتى اذا كبروا، وصار الصغار كباراً تحولت متعة امتلاك الاشياء دون ان تملكهم الى عناء تستعبد فيه الاشياء مالكيها وتحولهم الى حراس خاصين لها يعملون بالسخرة لتنميتها وتحصينها ودفع العيون والايادي عنها..
وهل فينا من نأى بنفسه عن ممارسة هذا العناء بجدارة؟
هل فينا من لا يحلم بالوظيفة والبيت والسيارة والرصيد وهل ندرك حقاً ان هذه الاشياء باتت تملكنا لا نملكها..
ابحثوا في هموم 99% من البشر ستجدونها تابعة لما يملك او يتمنى ان يملك..
الباحث عن وظيفة لتحرره من البطالة سيصبح حين يجدها مسخراً لها ملتزماً بمواعيدها متبعاً لقوانينها وما يتقاضاه ثمناً لالتزامه سيحوله دون ان يقصد الى قيود اضافية وحبال يقيد بها نفسه وينأى بها بعيد عن ذلك الطفل الذي كانه..
والمعمر بيتاً سيجد نفسه دون ان يدري يبحث في طرق حراسة البيت، كاميرات مراقبة، كلب حراسة، أقفال ألمانية، ثم هو يفكر كيف يؤثثه بافخر الأثاث وكيف يحوله الى تحفة مهما كلفه الأمر حتى اذا اصبح بيته كما يحب تضاعف خوفه من تحطم تحفة اوخدش لوحة، او انطفاء بريق ارضية ولمعان كريستالات فيضاعف من حذره ومن قيوده وقيود من يعيش معه..
والمكنز اموالاً.. والمفتون بهواية.. يتساوى في ذلك البخيل والكريم الغني والفقير، انه كبد بني الانسان الذي خلقنا الله فيه، كبد السعي وراء سراب الملكية واللهاث وراء التفاصيل والحاجات والاحتياجات حتى اذا انقضى العمر او اوشك وتسنى للمكبود ان يقف هنيهة وان ينظر خلفه وامامه وحوله ويسأل لما كان كل هذا، وكم اضعت من اشياء جميلة وانا اركض..
ما هي المشاعر التي اغفلتها؟
من هم الناس الذين احزنتهم؟
ما هوالجمال الذي فاتني ان الحظه؟
المتعة التي اجلتها فلم اعشها ولن استطيع؟
لن يجد اجابة ويجب الا يجد لانه ان عرف مات قهرا..
ليتنا نفهم حكمة الصغار في الملكية التي لا تملكنا فنخفف قليلا وقبل فوات الاوان من السعي وراء املاكا تستعبدنا وتسرق بهجتنا وبراءتنا وراحة بالنا لحساب متعة نستحقها من دنيا جميلة خلقها الله وسخرها لنا، لكننا ببراعة الجاحدين حولنا انفسنا الى مسخرين لها..!


1
ندى الشامي
2013-04-17 01:45:25ان حب التملك ينمو عند البعض ليصبح هوس وادمان..
اذ لا يعود يشبع من زيادة رصيده من الممتلكات على مختلف
انواعها بحسب قدرته المادية..
وفي النهاية لا يشبع نظر المرء الا حبات الرمل التي ترمى عليه
في مثواه الاخير...
2
بدرعلي
2013-04-16 22:45:23يكفينا بيت الشعر الذي يقول:
نفس التي تملك الأشياءُ ذاهبتٌ
فكيف أبكي على شيءٍ إذا فاتَ
3
فاروق المفلحي
2013-04-16 22:20:34تصويب لخطاء كتابي
يلهث الانسان في دنياه
يمضي مسرعا
يقتفي لون السراب
كلما يفتح بابا
عينه في الف الباب
وسني العمر تمضي
تتلاشى من يديه
مثل هبات الضباب
ليتني كالطفل الهو دون هم وعذاب
اقتفي آثار سرب الضحكات
واذا استغصى السؤال
لا ابالي بالجواب
(المفلحي)
4
فاروق المفلحي
2013-04-16 13:45:28يلهث الانسان في دنياه
يمضي مسرعا
يقتفي لون السراب
كلما يفتح بابا
عينه في الباب
وسني العمر تمضي
تتلاشى من يديه
مثل هبات الضباب
ليتني كالطفل الهو دون هم وعذاب
اقتفي آثار سرب الضحكات
واذا استغصى السؤال
لا ابالي بالجواب
(المفلحي)