أكد مدير الجامعة الإسلامية الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا أن مؤتمر الأوقاف في دورته الرابعة يسعى إلى إعداد خطة عملية لمستقبل المؤسسة الوقفية وتحديد اتجاهاتها، وتطوير منظومة تشغيلها وإدارتها وإعادة هيكلتها، كما يهدف إلى تحديد الخطوات التنفيذية والآليات الواضحة لتوجيه مؤسسة الأوقاف نحو المستوى المرغوب فيه.

وقال د. العقلا: إنّ الوقف من أعظم ملامح الحضارة الإسلامية، وأكثرها إبرازاً لجمال الدين الإسلامي وشموله لمصالح الدنيا والآخرة، وحرصه على عمارة الأرض ونفع من عليها من إنسان أو حيوان أو جماد، وهو باب فريد من أبواب البرّ في الإسلام، لا يكاد يوجد في أي حضارة أو شريعة سابقة ويُظهر التاريخ الإسلامي المجيد عناية الإسلام بالوقف ونظامه، واهتمام فقهاء المسلمين وولاتهم بهذه الخاصية الإسلامية، وحرصهم على وضع القواعد والأسس المنظمة لبقاء الوقف واستمراره، والتشجيع على ظهور الأوقاف الجديدة في المجالات كافة, ولقد مرّت الأوقاف - كغيرها من صور الأعمال الخيرية- بفترات نعمت فيها بالازدهار والنموّ، ووصلت إلى أرقى ما عرفته البشرية من الحسّ الإنساني الذي شمل نفعه الإنسان وغيره، وعمّ خيره المسلمين وغيرهم، وأفادت منه الحضارة الإسلامية في شتى مجالاتها، وخاصة في المجال العلمي والثقافي اللذَيْن ظل الوقف الداعم الوحيد لهما –بعد عناية الله تعالى- لقرون طويلة.

وأضاف: لم تزل الأوقاف محلّ عناية المسلمين وإن تعرضت في فترات مختلفة لأنواع من الركود والفتور، أو تأثرت بمؤثرات عديدة، أدت إلى ضعف ثقافة الوقف في المجتمع الإسلامي، أو تعطّل بعض الأوقاف أو اختفائها نتيجة قصور في إدارتها واستثمارها وتنميتها, ولذا كان لا بدّ من قيام الباحثين والعلماء والمختصين بدراسة وضع الوقف وتحليل أسباب القصور، واقتراح السبل المعينة على معالجته والنهوض بالوقف, ومن هنا جاء دور الجامعة الإسلامية بالتعاون والتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تنظيم المؤتمر الرابع للأوقاف، ضمن فعاليات الاحتفال بالمدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 1434ه-2013م، تحت عنوان: "نحو إستراتيجية تكاملية للنهوض بالوقف الإسلامي".

ورفع الدكتور العقلا شكره لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –يحفظه الله- وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ولسمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، على ما تحظى به الجامعة من دعم ومساندة من قبل القيادة الرشيدة، في كافة مناشطها, ولصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة على عنايته بالجامعة ومتابعته لشؤونها.

كما شكر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وعلى رأسها الوزير الشيخ صالح آل الشيخ على ما قدموه للجامعة من دعم وتعاون في تنظيم هذه المؤتمر، وكذلك جميع اللجان العاملة في إعداد المؤتمر وإنجاحه، داعيا الله تعالى أن يُوفق الباحثين والباحثات المشاركين في أعمال هذا المؤتمر، وأن يُعينهم على تقديم المأمول، وتحقيق أهداف هذا المؤتمر.