هل تعرف ما هو السر المشترك بين هذه الأرقام: 2، 3، 5، 7، 11؟

خبراء الرياضيات سيبتسمون ويعرفون قصدي فورا.. فهي نماذج للأعداد الأولية التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو على الرقم واحد.. وفي المقابل تتميز الأعداد الأخرى بالانفتاح "وسعة الصدر" وتقبل القسمة أيضا على أرقام أخرى (مثل 24 الذي يقبل القسمة أيضا على 4 و6 و2 و12 و8 و3)!!

والأعداد الأولية تشكل دائما جزءا صغيرا من مجمل الأعداد الرقمية (فالأعداد الأولية الموجودة قبل العدد مئة مثلا هي فقط: 2 و3 و5 و7 و11 و13 و17 و31 و37 و71 و73 و79 و97)!

ولأن الأرقام عموما ليس لها حد نهائي أو سقف علوي يمكن لها الاستمرار بالارتفاع والتضخم الى ما لا نهاية (وبالتالي أعتذر عن العنوان كونه لا يوجد شيء يدعى آخر الأرقام الكبيرة).. ولكن المشكلة أن عقلنا البشري يصعب عليه تتبع الأرقام الكبيرة فنضطر عند حد معين الى التخلي عن الورقة والقلم والاستعانة بالحاسبات الإلكترونية.. وآخر رقم أولي اكتشفه الانسان - دون الاستعانة بالحاسبات الإلكترونية - كان مكونا من 44 خانة رقمية وظهر عام 1951 على يد عالم الرياضيات فيرير!!

ومنذ خمسينيات القرن الماضي تولّت الحاسبات الإلكترونية مهمة البحث عن "أكبر رقم أولي" وتحولت هذه المهمة الى وسيلة قياس لذكاء الحاسبات نفسها. وهكذا لا يكاد يمر عام أو عامين حتى نسمع خبرا جديدا عن اكتشاف رقم أولي أعلى وأكبر من قبل كمبيوتر أفضل وأسرع.. وآخر رقم قرأت عنه اكتشف في مركز أبحاث الرياضيات Gimps في ولاية ميسوري ويتكون من 17 مليون خانة رقمية (ولإدراك ضخامة هذا العدد تصور أن مجرد كتابته يتطلب سطرا بطول 19 كيلومترا بمقاس الخط الذي يكتب به هذا المقال)!؟

  • السؤال هو: ما المهم في هذه الأرقام؟ ولماذا الإصرار على اكتشاف أكبر رقم فيها!؟

.. بالاضافة الى رغبة الانسان في التحدي واكتشاف المجهول؛ نبه اقليدس اليوناني (وهو بالمناسبة أول من اكتشف وجودها) إلى إمكانية تعبيرها عن مظاهر كثيرة في الحياة.. واليوم ثبت فعلا أنها تعبر عن ظواهر فريدة في عالم النبات والحيوان وعلوم الفلك والرياضيات ونظرية الاحتمالات.. أضف لذلك تشكل حجر أساس في عالم الجاسوسية والتشفير وتبادل المعلومات وبرمجة الحاسبات الإلكترونية العملاقة.. فالأرقام الأولية مثلا يصعب فك شفرتها (لعدم قبولها القسمة إلا على نفسها) ولهذا السبب تلعب دورا مهما في عالم الجاسوسية وتشفير البرامج.. ولأنه يصعب العثور عليها يدويا يثبت اكتشافها (في المقابل) سرعة الحاسوب الذي وجدها، وذكاء البرنامج الذي عثر عليها.

ولأن الأرقام الأولية - مثل الغباء البشري - لا يملكان حدا أو نهاية؛ يصعب الادعاء أنها مفيدة للشخص العادي.. غير أن هناك ميزة عملية - يمكنك الاستفادة منها - تتمثل في إمكانية استعمالها كرقم سري يصعب على "الهكرز" تحليله أو فك سره (حيث كنت شخصيا أستعمل العدد 104723 كرقم سري).. وفي حال فكرت مثلي باختيار رقمك السري من أحد الأرقام الأولية الكبيرة أنصحك بالبحث في جوجل من خلال إدخال جملة مثل:

First million primes