هل حقاً ان الشعوب العربية في المجمل لا تحب ولا تحسن العمل الجماعي؟
هل صحيح أن الروح الصحراوية الأولى للعربي المتوحد بلا سلطة دولة تحكمه وتنظم معاملاته لا تزال تسري في وجدانه وتحكم على أفعاله حتى بعد ان اصبحت الشعوب دولاً وأنظمة وضوابط حاكمة؟
هذا ما لا يمكن الجزم به علمياً، الا ان بعض القرائن والملاحظات تؤكد هذا التوجه الى حد بعيد بل وحتى وجود بعض الاستثناءات المعاكسة لهذه الرؤية تؤكدها ولا تنفيها من باب ان الاستثناء يؤكد القاعدة لا ينفيها..
فالعربي ذكي فطن كيس قادر على ابتكار افضل الحلول لمشاكله اذا ما تعامل معها بشكل فردي وبمنأى عن المجموع..
لكنه متآمر متربص كسول مليئ بالظنون اذا ما خرج الى المجتمع واجبر على التعامل معه..
لذا تفشل المشاريع الجمعية وتنهار الخطط الاستراتيجية وتنعكس النتائج الايجابية ويدب الوهن في اوصال الأمة يوماً بعد يوم..
فالعمل بروح الفريق لا ينجح الا اذا قاد الفريق فرد قادر وحازم وديكتاتور في بعض الجوانب والا فإن الفريق الذي هو اساسًا ليس فريقاً وانما "تجميعة بشر" سيكون له من الآراء والأفكار والتصورات في نفس العمل الواحد الذي هم بصدد القيام به بعدد أفراد الفريق ذاته..
الأمة العربية أمة الفرد والعربي قادر مهما كانت تربيته ومستواه الاجتماعي على التعايش مع اقسى الظروف وإنتاج بيئة صغيرة عازلة حوله يستغني فيها وبها عن كل ما حوله..
حتى انني اكاد اجزم بأن روبنسون كروزو الغرب الذي علق في جزيرة وحده واضطر ان يبني حياة ليظل صامداً فيها لا يقارن بعربي يقع في نفس ظروفه..
لكن احضر نفس هذا العربي واطلب منه ان يقود مجموعة في نفس الظروف نحو بر الأمان واتحدى ان ينجح..
بداية سيجد في المجموعة من يسأل وهم كثيرون لا يستهان بنسبتهم لماذا هو وليس أنا.. ثم سيجد من يعترض على الطريقة الفلانية ويقترح الطريقة العلانية ويعتبر رفضها موقفاً شخصياً منه يستدعي التمرد والثأر لكرامته.. وسيجد كذلك من يحطم كل خطوة صغيرة على طريق الانجاز الأكبر لمجرد انه يستصغر النتيجة ويراها لا توافق الهدف الذي يعمل من أجله..
المجموعة العربية لن تصبح مجموعة ولن تنجز وتحقق هدفها وستظل عالة على الآخرين الذين هم تاريخياً اقل منها علماً وفهماً وذكاء وقدرة جسدية بل وقدرة مادية ايضاً..
والمثال الحي على هذا هو الثورات العربية التي اطلق عليها الربيع العربي.. شعوب تجمعت في لحظة انصهرت فيها فرديتهم - وهذا هو الاستثناء - ثم حين نجحت في طرد الطغاة عادت الى طبيعتها متفرقة متشاحنة متباغضة يشك بعضها في بعض.. لم تنجح حتى الآن في وضع نموذج واحد مبشر واضح الرؤية والهدف يمضي قدماً نحو الغد الذي انصهر من اجله المجموع وراح في سبيله الآلاف مابين قتيل وجريح وسجين..
حتى الرموز الذين كانوا يعملون بشكل فردي كانوا ينثرون الدرر ويوزعون علب الأمل المحلاة بالشرائط الوردية حتى اذا ما اصبحوا في موقع سلطة وعليهم قيادة المجموع لتحقيق الهدف تعثروا وغلبتهم تناقضات المجموع وغلبت عليهم شقوتهم ايضاً فلم ينجزوا وانما سقطوا سقوطاً مروعاً وترنحت القدوة في عيون الصغار..
لماذا إذن لا نعترف اننا كشعوب عربية اصيلة لا يمكننا ان نعيش مجموعة - على الاقل هذا الجيل - وحتى يتبدل نحتاج إلى اربعين سنة من التيه ينمو خلالها جيل يقدر المجموعة وينجز في إطارها ويعرف فعلًا لا قولًا انه جزء مهم في منظومة متكاملة وليس الجزء الوحيد الهام في هذه المنظومة كما هو - للألم الشديد - الحال الآن..
لك الله يا أمة العرب..


1
hamid*
2013-02-27 03:41:34قرأنا في الكتاب اامدرسي زمان أن رجلأ جمع ابناءه، وبيده مجموعة من (الحطب) وأعطى واحدا منهم حطبة واحده، فكسرها الابن، ثم أعطاه باقي الحطب،فلم يستطع كسرهم،فقال لهم الاب: هكذا الجماعه لا تنكسر: هذا ما تعلمناه في المدرسة زمان، فهل توجد في مدارس اليوم هذه القصص التربويه؟وهل تلاميذ اليوم يستطيعون القراءة؟
2
أحمد قعيش
2013-02-26 19:03:48هذا صحيح وكنت كثيرا ما افكر في هذا الوضع..فلقد اشتركت مع بعض الأصدقاء في مشاريع صغيرة ولكنها فشلت بسبب عدم الثقة الوهمية وسوء الظن الغريب..
بينما نفس المشروع تبناه مجموعة من الهنود وهم الآن في قمة نجاحهم وجني ثمار ما زرعوة.
اذرك تماما ان في جيناتنا العربية هذا الموروث السيئ وأؤكد على وجوده في دمائنا..
نحن لا نجيد العمل الجماعي وقد ننجح في العمل الفردي.
3
الزنقب
2013-02-26 17:45:03كلام جميل جدا
4
علي الدين
2013-02-26 15:24:33قال الله عز وجل(تحسبهم جمعا وقلوبهم شتى،يحسبون كل صيحة عليهم،يحبون إن يحمدوا بما لم يفعلوا،يا أيها الذين إمنوا لم تقولون ما لا تفعلون،وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون،وما أكثر الناس ولوحرصت بمؤمنين،ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانو به يستهزئون،وكانو قوم بورا)
5
متعب الزبيلي
2013-02-26 11:22:37عودي اختي الكاتبه الى تاريخ جميع الامم والتي ضربتي مثال في بعضها، عودي وستجدين ( لا لن يكون افضل مني ) (وهذه الفكرة خطاء وتلك صح ) وهولاء افضل من هولاء.. وتدركين بأن الاتفاق لم يأتي في لحظه الجميع متهيئون للاتفاق.. مر الاتفاق في منحنيات وواجه رفض وبعد ذالك اتفق الجميع حين ادرك الجميع بأن الحل هو الاتفاق.. تحياتي